30/01/2016
مفهوم النفقة و انواعها
وردت احكام النفقة ككل في الفصل الثالث من الباب الثالث في انحلال الزواج و هذا في المواد 74 الى 80 من قانون الاسرة
من هذا المنطلق ماهو مفهوم هذه النفقة ؟ و ماهي انواعها؟ و ماهي شروطها؟
الفرع1:تعريف النفقة و دليل وجوبها
1-تعريف النفقة
النفقة من الانفاق :وهو الاخراج و لا يستعمل الا في الخير، وجمعها نفقات
لغة: ما ينفقه الانسان على اولاده و هي في الاصل: الدراهم من الاموال (1)
شرعا:هي كفاية من يمونه من الطعام و الكسوة و السكنى ،وعرفا هي الطعام و الطعام : ويشمل الخبز و الشرب و الكسوة: السترة والغطاء،و السكنى:تشمل البيت و متاعه و مرافقه من ثمن الماء و دهن المصباح و الة التنظيف و الخدمة و نحوها بحسب العرف و قد عرف النفقة الاستاذ بلحاج العربي النفقة على انها في اللغة بمعنى الاخراج و الذهاب(2) ،يقال نفقة الدابة اذا خرجت من ملك صاحبها بالبيع و المصدر النفوق كالدخول و النفقة اسم مصدر و جمعها نفقات
وهي في الاصطلاح الشرعي: ما يصرفه الزوج على زوجته ،و اولاده و اقاربه من طعام و كسوة و مسكن و كل ما يلزم للمعيشة بحسب المتعارف بين الناس و حسب وسع الزوج , (3)
2-دليل وجوبها
ثبت وجوب نفقة الزوجية بأدلة من الكتاب و السنة و الاجماع و اما من الكتاب فقوله تعالى:(( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلي المولد له رزقهن وكسوتهن بالمعروف))
وقوله تعالى: (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكفي الله نفساً الا ما أتاه سيجعل الله بعد عسر يسرا))
وقوله تعالى في شأن المطلقات: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)، قد أوجب الله تعالي علي الأزواج إسكان المطلقات من حيث سكنوا حسب قدرتهم وطاقتهم وإذا وجب إسكان المطلقة فإسكان الزوجة أولي بالوجوب، حيث أن زوجيتها قائمة حقيقة وحكما، والمطلقة لم يبق لها إلا أحكامها أو بعضها فقط .. علي أن الآية أوجبت الإنفاق عموما للمطلقة الحامل .(4)
وأما السنة فقد وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث كثيرة تفيد وجوب النفقة منها:
أ- ماروى من أن النبي عليه السلام قال في خطبته بعرفة في حجة الوداع :( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)، وفي رواية (نفقتهن) بدلاً من (رزقهن).
ب- ما روى من أن رجلاً جاء إلي النبي عليه السلام فقال : ما حق المرأة علي زوجها؟ قال (يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا كسي، ولا يهجرها في المبيت، ولا يضربها ولا يقبح )
ج- ما روى من أن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان قالت يا رسول الله " أن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذ منه وهو لا يعلم، فقال عليه السلام: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف). فلو لم تكن النفقة واجبة علي الزوج لما أمرها النبي عليه السلام بأن تأخذ من مال زوجها بغير أذنه وبغير علمه ما يكفيها بالمعروف إذ لا يجوز أخذ شئ من أموال الناس بدون حق . (5)
أما الإجماع، فقد أجمعت الأمة في كل العصور من عصر الرسول عليه السلام حتي الآن، علي أن نفقة الزوجة علي زوجها ولم يخالف ذلك أحد .
الفرع2:انواع النفقة وتقديرها
1-انواع النفقة الزوجية
نص المشرع الجزائري في المادة 78 من قانون الاسرة التي لم يجري عليها المشرع أي تعديل من خلال التعديل الاخير الذي مس قانون الاسرة الجزائري,نص على انه تشمل النفقة : (( الغذاء،والكسوة،والعلاج،والسكن او اجرته،و ما يعتبر من الضروريات في العرف و العادة))
ومن هذه المادة يتبين لنا ان النفقة تشمل الانواع التالية :
أ-الطعام والشراب و الغذاء
ب-اللباس و الكسوة
ج-المسكن الصالح على حساب القدرة المالية للزوج
د-العلاج بالقدر المعروف
و-الضروريات في العرف و العادة (6)
و لا شك ان تعداد انواع النفقة الزوجية يتناسب مع حاجة الزوجة و يتفق مع مدلول قوله تعالى : (( وعلى المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف)) وقد ذكر المشرع الجزائري بأن نفقة تطبيب الزوجة و ثمن علاجها يقع على عاتق زوجها لان ضرورة
العلاج اكثر من ضرورة الطعام و الشراب و الزينة ,
لقد احسن المشرع الجزائري صنعا عندما نص في النفقة ما يعتبر من الضروريات في العرف و العادة ،في ايطار المستوى العام للحياة الاجتماعية في حدود طاقة الزوج ،بلا اسراف و لا تقصير واذا كان نص المادة 78 من قانون الاسرة لا يحتاج الى توضيح او الى تحليل ،فإنه يجب على قاضي الموضوع في حالة النزاع حول النفقة الزوجية ان يراعي كل هذه العناصر مجتمعة ،هذا ما جاء في القرار الصادر عن المحكمة العليا في 10فيفري1982 في القضية رقم 39394 على انه((....ان مصاريف العلاج تجب على الزوج قانونا و شرعا)) ...(7)
2-تقدير النفقة الزوجية:
وجوب النفقة قسمان وجوب تمكين،ووجوب تمليك ،فوجوب التمكين يكون بأن يعد لها النفقة بأنواعها الثلاثة ،فيقدم لها الطعام الذي تحتاج اليه والكسوة التي تليق به و يعد المسكن الذي تسكنه و الاصل في الوجوب هو هذا التمكين فإن لم يكن انتقل الوجوب الى التمليك و هو ان يقدم مقدارا من المال يكفي لطعامها و كسوتها و سكنها وتعطي ذلك المقدار كل شهر او كل اسبوع على حساب اتفاقهما او على حسب العرف الذي يسير عليه حكم القضاء بها وتدر النفقة غلاءا ورخصا ,وتختلف بإختلاف الاماكن و الاقاليم ،واذا قدر مقدار بفرض القضاء او بتراضيهما (8)
اما المشرع الجزائري فقد اخذ بفكرة ان نفقة الكفاية بلا اسراف و لاتقتير،في حدود المعروف و في حدود طاقة الزوج و هذا اخذا بقوله تعالى : ((لينفق ذو سعة من سعته ،ومن قدر عليه رزقه ،فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا ما اتاها)) ...(9)
وهو ماذهب اليه المشرع الجزائري في المادة 79 من قانون الاسرة،و التي نصت
بأنه : ((ويراعي القاضي في تقدير النفقة حال الطرفين و ظروف المعاش ،ولا يراجع تقديره قبل مضي سنة من الحكم))(10)،وعليه فإن تقدير النفقة في القانون الجزائري يخضع للسلطة التقديرية للقاضي المختص على حسب حال الطرفين اعتبارا من يوم الطلب وهذا على اساس مراعاة حال الزوج المالية وتغير الاسعار في الاسواق و ظروف المعيشة وعلى ان يراعي في هذا ان لاتقل النفقة عن الحاجات الضرورية مهما كان وضع الزوج من العسر،ومن هنا تجوز زيادة النفقة و نقصها بتغير الحال الزوج او اسعار البلد ،غير انه لا تسمح دعوى الزيادة او النقص قبل مضي سنة على فرض النفقة الا في الحالات الاستثنائية الطارئة،لان الغالب ان الاسعار لا تتبدل في أقل من تلك المدة،وهذا مصداقا لقوله تعالى(( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لايكلف الله نفسا الا ماءاتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا)) و ايضا هذا ما اقرته محكمة سيدي أمحمد بتاريخ 11نوفمبر 1984 جاء فيه على الخصوص ((بأن نفقة المنفق لهم واجبة شرعا مع مراعاة الظروف المادية و الاجتماعية للمنفق وحاجة المنفق لهم،والحال ان المدعي المذكور موسر،وقد كانت الاية صريحة في تحديد حال الزوج واخذه بعين الاعتبار في قوله تعالى: ((لينفق ذو سعة من سعته)).(11)