16/05/2026
القصة تبدأ من باريس وتنتهي في الشهر العقاري بمصر!
سقوط شبكة التزوير العابر للحدود.. كيف كادت سيدة وأستاذ جامعي الاستيلاء على 50 فدانا لأسرة رئيس دولة عربية في مصر؟!في واحدة من أكثر قضايا الأموال العامة تعقيدا وتشابكا، نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة في تفكيك مخطط جهنمي اعتمد على الحيلة، الدهاء، وسلسلة من الأوراق الرسمية المزورة للاستيلاء على أرض بساحات شاسعة مملوكة لأسرة رئيس دولة عربية!
المخطط الذي كشفه رجال مكافحة جرائم الأموال العامة أظهر ذكاء شديدا من المتهمين؛ حيث قامت المتهمة الأولى (سيدة سورية الجنسية) بالاشتراك مع المتهم الثاني (أستاذ جامعي متفرغ)، باصطناع توكيل مزور منسوب صدوره لسفارة الدولة العربية في العاصمة الفرنسية باريس.
التزوير لم يكن عاديا، بل صمم على غرار المحررات الرسمية الصحيحة تماما، وببيانات تفيد –على خلاف الحقيقة– أن عمة رئيس الدولة العربية وكلت المتهمة الأولى ببيع والتصرف في قطعة أرض تبلغ مساحتها 50 فدانا بمنطقة الشيخ زايد ومنشأة القناطر!المثير في القضية هو كيف استخدم المتهمون هذا التوكيل المزور كأول حجر دومينو لإسقاط بقية الإجراءات. فبمجرد إيداع التوكيل في مكتب توثيق البساتين عام 2015، بدأت سلسلة من التوكيلات والمشهرات الإضافية تخرج من مكاتب توثيق مختلفة (المعادي، منشأة البكاري، ومنشأة القناطر) على مدار سنوات، لإضفاء مظهر قانوني ورسمي تماما!التحريات الأمنية الصادمة كشفت أن المتهمين لم يواجهوا الموظفين العموميين بالرشوة، بل استغلوهم! فقد اعتمدوا على تقديم أوراق تبدو رسمية وصحيحة بنسبة 100% لموظفين حسني النية، مما جعل هؤلاء الموظفين يمررون المشهرات والتوكيلات دون أي خطأ مهني منهم، ليقعوا ضحية هذا الخداع المعقد....الخيط الذي قطع الشك باليقين جاء من المحكمة المدنية وسفارة الدولة العربية بباريس؛ حيث أرسلت السفارة شهادة رسمية وحاسمة تفيد بأن التوكيل غير صحيح ومزور وليس له أي قيد في سجلاتها! وبناء على هذه التحريات النارية، أصدرت جهات التحقيق قرارها العاجل:1️⃣ إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات بتهم التزويروالاستيلاء.2️⃣ استمرار حبس الأستاذ الجامعي.3️⃣ أمر ضبط وإحضار عاجل للسيدة السورية الهاربة.القضية تفتح الباب على مصراعيه حول قدرة الأجهزة الأمنية والقضائية المصرية في حماية الممتلكات وإحباط أعقد حيل التزوير القانوني مهما بلغت دقتها .