15/04/2026
المحكمة التي تربيت بين جدرانها ⚖️❤️
لست مبالغًا عندما أقول إني ممتن جدًا لمحكمة الباجور الجزئية، والتي تربيت فيها منذ طفولتي.
والدتي، أعطاها الله الصحة وبارك في عمرها، كانت تعمل بنيابة الباجور أربعين عامًا حتى وصلت لسن التقاعد بدرجة مدير عام. ومنذ نعومة أظافري وأنا أتردد بين جدران كل غرفة من غرف تلك المحكمة، وكنت أعشق رائحة الأوراق عندما كانت أمي تسعدني بأني سوف أرافقها يومًا كاملًا معها، أو عندما كنت أعود من حضانتي التي كانت بجوار المحكمة ويدي بيد ابنة إحدى زميلاتها التي كانت معي بتلك الحضانة، وكنا نذهب ونعود سويًا معظم الأيام.
كانت أجمل لحظة عندما كان زملاء أمي يمكنونني من الكتابة على الآلة الكاتبة أو يعطونني بعض الأوراق والأقلام، ويدخل السادة المحامون ويضحكون معي ويلاعبونني.
لتمر الأيام والسنوات، ويكون يوم ظهور نتيجة الثانوية العامة، أكرمني الله بمجموع كنت راضيًا عنه، وكان موافقًا لما سعيت وذاكرت واجتهدت فيه، ودخلت كلية الحقوق. وطوال الأربع سنوات كان تقديري لا يقل عن جيد جدًا أو امتياز، ليكون تراكمي الأربع سنوات جيدًا جدًا مع مرتبة الشرف.
وبمجرد تخرجي، قدمت على الماجستير، وبجوار ذلك عملت بمجال المحاماة بمحكمة الباجور، وعملت فيما يقارب ٦ أو ٧ مكاتب لأساتذة كبار، كنت أحاول اكتساب أكبر قدر من الخبرة في مختلف المجالات القانونية، من بداية أن كنت متدربًا إلى أن وصلت إلى خبرة بفضل الله جعلتني أنتقل للعمل بالقاهرة في إحدى مكاتب ومؤسسات المحاماة المشهورة في أوساط السادة المحامين (عملت به كمحامٍ مسؤول عن قضايا وليس متدربًا)، ثم استقليت بفتح مكتبي بالمهندسين.
طوال فترة عملي تعلمت الكثير، وقبل أن أتعلم فقد أكرمني الله بمحبة السادة المحامين بمحكمة الباجور.
والله ما دخلت من باب غرفة النقابة (استراحة السادة المحامين) إلا وجدت من أساتذتي وإخوتي الكبار كل ترحاب وكل كرم وكل محبة، هي عندي والله تساوي كثيرًا.
من قلبي أحب هذا المكان ❤️
محمد معتز ساكنه المحامي
ماجستير الدراسات العليا في القانون العام والخاص، والباحث بالدكتوراه في القانون