Nasser Hashem Academy

Call Directions Website Contact the practice

Nasser Hashem Academy Nasser Hashem Academy for International legal Training is an educational academy under Nasser Hashem Law firm. Mr. As Mr.

We provide training for law students and graduates in Cairo, Egypt at the highest standards Internationally. Chairman & CEO of Nasser Hashem & Partners International Law Firm. Nasser Hashem is a barrister in Egyptian high courts. Hashem is also a licensed Attorney before the Dubai Courts and Federal Courts in the UAE with all its stages. Hashem is a member of the Executive Office on the International Association of Lawyers (UIA) and has published numerous research papers in the field of International Criminal Law. Hashem has acted for clients in several famous and prominent cases, both in the United Arab Emirates and Egypt. Hashem served more than 25 years in the legal field.

22/10/2026

القتل عن بُعد باستخدام السيارات الحديثة: إشكاليات المسؤولية الجنائية في عصر القيادة الذكية والتحكم الإلكتروني
الباحثه/ ياسمين عبد الإله
مقدمة

لم تعد التطورات التكنولوجية تقتصر على تسهيل حياة الإنسان أو توفير وسائل أكثر أمانًا وراحة في التنقل، بل امتد أثرها إلى إعادة تشكيل الوسائل التي يمكن أن تُرتكب بها الجرائم، بما يفرض على القانون الجنائي تحديات جديدة تتعلق بتحديد الفاعل الحقيقي للجريمة، وإثبات القصد الجنائي، وتحديد مدى المسؤولية عن النتائج الإجرامية الناشئة عن الأنظمة الإلكترونية والبرمجيات الذكية.

فقد تحولت السيارات الحديثة من مجرد وسائل ميكانيكية للنقل إلى أنظمة تقنية متكاملة تعتمد على الحواسيب الداخلية، وأجهزة الاستشعار، والاتصال بالإنترنت، والأنظمة المساعدة للقيادة، وفي بعض الحالات تقنيات القيادة الذاتية والتحكم عن بُعد. وأصبح من الممكن، بحسب تصميم السيارة ومستوى اتصالها، التأثير إلكترونيًا في بعض وظائفها، وهو ما يثير تساؤلًا بالغ الأهمية: هل يمكن أن تتحول السيارة الحديثة إلى وسيلة لارتكاب جريمة قتل دون أن يكون الجاني موجودًا داخلها أو قريبًا من مسرح الجريمة؟

إن خطورة هذه الفرضية لا تكمن فقط في إمكانية استخدام التكنولوجيا لإحداث الوفاة، وإنما في الصعوبات القانونية التي قد تنشأ عند محاولة إثبات الصلة بين الفعل الإلكتروني والنتيجة المميتة، خاصة إذا ارتُكبت الجريمة من خلال اختراق نظام المركبة، أو إساءة استخدام صلاحيات التحكم عن بُعد، أو التلاعب المتعمد ببرمجياتها.

ومن هنا تبرز أهمية دراسة القتل عن بُعد باستخدام السيارات الحديثة باعتباره نموذجًا للجرائم التي تتداخل فيها القواعد الجنائية التقليدية مع الأدلة الرقمية والمسؤولية عن الأنظمة التكنولوجية، دون أن يعني ذلك أن كل حادث ناتج عن خلل إلكتروني يمثل جريمة قتل عمد.

أولًا: ماهية القتل عن بُعد باستخدام السيارات الحديثة وصوره المحتملة

يقصد بالقتل عن بُعد، في سياق هذا المقال، إحداث وفاة إنسان من خلال فعل يُنفَّذ عن طريق نظام إلكتروني أو وسيلة اتصال، مع وجود الجاني في مكان مختلف عن مكان وقوع النتيجة الإجرامية.

وقد تتخذ هذه الصورة عدة أشكال افتراضية، منها استخدام وسيلة تحكم إلكتروني في مركبة لإحداث تصادم عمدي، أو اختراق نظام إلكتروني والتلاعب بوظائف مؤثرة في سلامة القيادة بقصد إحداث الوفاة، أو استغلال صلاحيات الوصول إلى الأنظمة المتصلة بالمركبة لتحقيق نتيجة إجرامية.

ويجب التمييز هنا بين ثلاث حالات رئيسية:

الحالة الأولى: التدخل الإلكتروني العمدي. وتتمثل في قيام شخص بالتأثير في نظام المركبة بقصد قتل شخص معين أو قبول احتمال وفاته، مع توافر الشروط القانونية اللازمة لإثبات القصد الجنائي.

الحالة الثانية: الاختراق الإلكتروني الذي يؤدي إلى الوفاة. وقد يقع الاختراق دون ثبوت نية القتل، كما قد يقترن بقصد إجرامي آخر. ويتوقف التكييف القانوني على طبيعة الفعل، والنتيجة، ومدى توقعها، وما يثبت من إرادة الجاني وعلمه.

الحالة الثالثة: الخلل التقني أو عيب التصنيع. وقد تتسبب برمجيات معيبة أو أنظمة غير آمنة في وقوع حادث مميت دون تدخل إجرامي متعمد. وفي هذه الحالة ينبغي بحث المسؤولية الجنائية أو المدنية بحسب طبيعة الخطأ والأدلة المتاحة، دون افتراض وجود جريمة قتل عمد لمجرد تحقق الوفاة.

ويؤكد هذا التمييز أن استخدام التكنولوجيا لا ينشئ، بذاته، وصفًا جنائيًا مستقلًا، وإنما تظل العبرة بطبيعة السلوك المرتكب ومدى انطباق النصوص القانونية عليه.

ثانيًا: التكييف القانوني لجريمة القتل المرتكبة بواسطة سيارة متصلة إلكترونيًا

يثير القتل باستخدام السيارات الحديثة تساؤلًا حول مدى كفاية القواعد العامة في قانون العقوبات المصري لمواجهة هذه الوقائع.

والأصل أن تحديد الوصف القانوني للجريمة لا يتوقف على الوسيلة المستخدمة في ارتكابها، بل على توافر أركان الجريمة التي يحددها القانون. فإذا ثبت أن شخصًا تعمد إحداث وفاة إنسان من خلال تدخل إلكتروني في سيارة، فإن استخدام الوسيلة التقنية لا يحول دون تطبيق أحكام القتل العمد متى توافرت أركانه القانونية.

ويستلزم ذلك بحث ثلاثة عناصر أساسية:

1. الركن المادي

يتكون الركن المادي، في صورته العامة، من السلوك الإجرامي والنتيجة وعلاقة السببية بينهما. وقد يتمثل السلوك في تدخل إلكتروني متعمد، أو تغيير غير مشروع في وظيفة من وظائف المركبة، أو تنفيذ أمر يؤدي إلى فقدان السيطرة عليها.

غير أن مجرد إثبات دخول شخص إلى نظام إلكتروني لا يكفي وحده لإسناد جريمة القتل إليه؛ إذ يتعين إثبات أن سلوكه قد أسهم قانونًا في إحداث الوفاة، وأن علاقة السببية بين فعله والنتيجة لم تنتفِ وفقًا للقواعد القانونية الواجبة التطبيق.

وتزداد هذه المسألة تعقيدًا إذا تعددت الأسباب المحتملة للحادث، مثل تدخل السائق، أو وجود خلل سابق في المركبة، أو تعطل أحد الأنظمة، أو تدخل طرف ثالث في النظام الإلكتروني.

2. الركن المعنوي

يُعد القصد الجنائي من أهم المسائل في هذا النوع من الجرائم. فإثبات أن شخصًا اخترق نظام سيارة أو عبث ببرمجياتها لا يعني تلقائيًا أنه قصد قتل من كان بداخلها.

بل ينبغي بحث ما إذا كان المتهم قد اتجهت إرادته إلى إحداث الوفاة، أو توافرت لديه صورة القصد التي يعترف بها القانون في ظروف الواقعة، وذلك من خلال الأدلة والقرائن، مثل طبيعة التدخل، والتهديدات السابقة، والاختيار المتعمد لتوقيت الفعل، والاتصالات الرقمية، ومدى علم الفاعل بالنتائج المحتملة لسلوكه.

أما إذا ثبت أن الوفاة نشأت عن إهمال أو رعونة أو عدم احتياط أو مخالفة للقوانين واللوائح، فقد يثور البحث في نطاق القتل الخطأ، متى توافرت شروطه القانونية. ولا يجوز الخلط بين مجرد توقع الخطر، والقصد الجنائي، والخطأ غير العمدي؛ فلكل منها ضوابطه وآثاره.

3. علاقة السببية

تمثل علاقة السببية تحديًا جوهريًا في جرائم القتل المرتبطة بالتكنولوجيا. فربما يثبت التقرير الفني أن النظام الإلكتروني قد تعرض لتدخل غير مشروع، لكن ذلك لا يحسم وحده ما إذا كان التدخل هو الذي أدى إلى إلى الوفاة.

ولهذا قد تستلزم الواقعة فحص سجلات المركبة الإلكترونية، وتحليل البرمجيات، ومراجعة بيانات الحوادث، والتحقق من سلامة الأنظمة، والاستعانة بخبراء متخصصين في الأدلة الرقمية وهندسة المركبات.

ويتعين على جهة التحقيق والمحكمة التمييز بين مجرد وجود خلل تقني وبين ثبوت أن هذا الخلل كان سببًا مؤثرًا في النتيجة المميتة، مع مراعاة الأسباب الأخرى التي قد تكون ساهمت في وقوع الحادث.

ثالثًا: تحديد المسؤول عن الجريمة في ظل تعدد الأطراف التقنية

لا تقتصر صعوبة هذا النوع من الجرائم على إثبات وقوع الفعل، وإنما تمتد إلى تحديد الشخص الذي يمكن إسناد النتيجة الإجرامية إليه.

فقد يكون الفاعل مخترقًا إلكترونيًا، أو شخصًا لديه صلاحية مشروعة في الوصول إلى النظام ثم أساء استخدامها، أو سائقًا تعمد استغلال خصائص السيارة لإحداث الوفاة، أو طرفًا آخر ثبت اشتراكه في الفعل الإجرامي.

وقد يثور أيضًا تساؤل بشأن مسؤولية الشركة المصنعة أو مطور البرمجيات إذا كشفت التحقيقات عن عيب تقني ساهم في وقوع الحادث.

لكن مسؤولية كل طرف تتوقف على دوره الفعلي، ومدى علمه بالمخاطر، وطبيعة التزاماته، وما إذا كان سلوكه يشكل جريمة أو خطأً موجبًا للتعويض وفقًا للقانون. فلا يجوز افتراض المسؤولية الجنائية للشركة لمجرد أن الحادث وقع باستخدام إحدى سياراتها، كما لا يكفي وجود عيب فني وحده لإثبات القصد الجنائي لدى المصنع أو المطور.

وفي المقابل، إذا ثبت أن مسؤولًا معينًا كان يعلم بوجود خطر جسيم، وكانت عليه واجبات قانونية محددة لاتخاذ إجراءات وقائية، ثم أخل بها على نحو تتوافر معه أركان جريمة معينة، فقد تثار مسؤوليته وفقًا للأحكام القانونية المنطبقة على الواقعة.

وتبرز هنا أهمية التمييز بين المسؤولية الجنائية الشخصية، والمسؤولية المدنية عن الأضرار، ومسؤولية الشخص الاعتباري في الحدود التي يقررها القانون.

رابعًا: الأدلة الرقمية وإشكالية إثبات القصد الجنائي

قد تعتمد التحقيقات في جرائم القتل المرتبطة بالسيارات المتصلة على مجموعة من الأدلة الرقمية، مثل سجلات الاتصال، وبيانات الأنظمة الإلكترونية، وبيانات الدخول إلى الحسابات، وسجلات الأوامر الصادرة إلى المركبة، ومراسلات المشتبه بهم، وتقارير الخبرة الفنية.

إلا أن هذه الأدلة تثير مسائل تتعلق بسلامة الحصول عليها، ومدى موثوقيتها، وإمكانية التلاعب بها، ومدى نسبتها إلى شخص بعينه.

فقد يثبت السجل الإلكتروني صدور أمر تقني في وقت معين، لكنه لا يثبت بالضرورة هوية الشخص الذي أصدره أو حالته الذهنية أو قصده الجنائي. وقد يستخدم أكثر من شخص الحساب نفسه، أو يتعرض الجهاز لاختراق من طرف ثالث، أو تكون البيانات ناقصة بسبب خلل في نظام التسجيل.

ومن ثم ينبغي أن تتكامل الأدلة الرقمية مع سائر عناصر الإثبات، وأن تخضع للفحص الفني والقضائي وفقًا للقواعد الإجرائية الواجبة التطبيق، مع الحفاظ على سلامة الدليل وتوثيق كيفية جمعه وتحليله.

ولا تقل أهمية عن ذلك ضرورة التحقق من التوقيتات المسجلة، ومصدر البيانات، وسلامة النسخ الفنية، ومدى وجود سجلات مستقلة تؤيد النتائج المستخلصة منها.

خامسًا: هل يمكن مساءلة الذكاء الاصطناعي عن جريمة القتل؟

يثير تطور أنظمة القيادة الذاتية سؤالًا فلسفيًا وقانونيًا حول مدى إمكان إسناد المسؤولية الجنائية إلى نظام ذكاء اصطناعي إذا أسهم قراره في وقوع وفاة.

غير أن اتخاذ النظام قرارًا آليًا لا يعني، في حد ذاته، تمتعه بالشخصية القانونية أو توافر القصد الجنائي لديه بالمعنى الذي يتطلبه القانون الجنائي التقليدي.

ولذلك ينصب البحث القانوني العملي على تحديد الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين قد تُنسب إليهم المسؤولية، بحسب دور كل منهم، مثل المستخدم أو المشغل أو المطور أو المصنع، ومدى توافر أركان الجريمة في حقه.

وقد تكون الواقعة ناتجة عن خطأ في التصميم، أو قصور في الاختبارات، أو إخلال بواجبات السلامة، أو استخدام غير مشروع للنظام، أو اجتماع أكثر من عامل. ولكل صورة تكييفها القانوني الخاص.

ومن المهم كذلك عدم مساواة الحوادث الناتجة عن القرارات الآلية بالقتل العمد؛ إذ يتطلب هذا الوصف إثبات عناصره القانونية، ولا يكفي أن تكون النتيجة المميتة قد صدرت عن نظام ذكي أو ارتبطت بتشغيله.

سادسًا: مدى كفاية التشريعات المصرية لمواجهة هذه الجرائم

تطرح هذه الوقائع ضرورة دراسة مدى قدرة القواعد الجنائية المصرية القائمة على استيعاب صور الاعتداء التي تستخدم السيارات المتصلة والأنظمة الإلكترونية الحديثة.

فالقواعد العامة المتعلقة بالقتل العمد والقتل الخطأ تظل نقطة الانطلاق في تحديد المسؤولية عن الوفاة، متى انطبقت شروطها. كما قد تثير بعض الوقائع مسائل أخرى تتصل بالدخول غير المشروع إلى الأنظمة أو الاعتداء على البيانات أو إساءة استخدام وسائل الاتصال، بحسب طبيعة الفعل والنصوص المنطبقة عليه.

ومع ذلك، فإن التطبيق العملي قد يواجه صعوبات تتعلق بتحديد الاختصاص المكاني إذا وقع التدخل الإلكتروني من دولة بينما تحققت الوفاة في دولة أخرى، وبالحصول على البيانات المحفوظة لدى شركات أجنبية، وبالتنسيق بين جهات التحقيق والخبراء الفنيين.

ومن هنا تبرز أهمية تطوير آليات التحقيق الرقمي، وتعزيز التعاون القضائي الدولي، وتدريب جهات إنفاذ القانون على التعامل مع الأدلة المستمدة من الأنظمة الذكية، ووضع معايير فنية واضحة لحفظ البيانات وفحصها وتقييمها.

ولا يعني ذلك بالضرورة الحاجة إلى إنشاء جريمة مستقلة باسم «القتل الإلكتروني بالسيارات» في كل الأحوال؛ فقد تكون النصوص العامة كافية لتجريم الفعل، بينما تتمثل الحاجة التشريعية الأهم في سد الثغرات الإجرائية والفنية، وتوضيح الالتزامات المتعلقة بالسلامة والأمن السيبراني، بحسب ما تكشف عنه الدراسة المقارنة والتطبيق العملي.

خاتمة

إن القتل عن بُعد باستخدام السيارات الحديثة يكشف عن تحول مهم في طبيعة الوسائل التي قد تُستخدم في ارتكاب الجرائم، حيث لم يعد وجود الجاني في مسرح الجريمة شرطًا واقعيًا لتنفيذ الفعل، ولم تعد آثار الجريمة محصورة في لتنفيذ الفعل، ولم تعد آثار الجريمة محصورة في الأدلة المادية التقليدية.

ومع ذلك، فإن التطور التكنولوجي لا يغير المبادئ الأساسية للمسؤولية الجنائية؛ فلا بد من إثبات الفعل المنسوب إلى المتهم، وتحديد علاقته بالنتيجة، والتحقق من توافر القصد الجنائي أو الخطأ بحسب وصف الجريمة، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.

وتكمن التحديات الحقيقية في القدرة على كشف التدخل الإلكتروني، وإثبات هوية مرتكبه، وتحليل الصلة السببية بين السلوك والوفاة، وتوزيع المسؤولية بين الأطراف المختلفة دون توسع غير مبرر في التجريم أو إلقاء المسؤولية على أطراف لم يثبت إخلالها بواجب قانوني.

وفي ضوء ذلك، فإن مواجهة هذه الجرائم لا تتطلب فقط نصوصًا قانونية فعالة، بل تستلزم منظومة متكاملة تجمع بين التشريع والخبرة الفنية والتحقيق الرقمي والتعاون الدولي. فكلما تطورت الوسائل التكنولوجية، ازدادت الحاجة إلى تطبيق القانون بما يحقق التوازن بين حماية الحق في الحياة، ومحاسبة المسؤول الحقيقي عن الجريمة، وصون الحقوق والحريات الأساسية.

إن التحدي الأكبر أمام القانون الجنائي في عصر السيارات الذكية ليس مجرد ملاحقة وسيلة جديدة للقتل، بل ضمان ألا تتحول تعقيدات التكنولوجيا إلى وسيلة للإفلات من العقاب، وألا تتحول صعوبة فهمها إلى مبرر للمساس بمبدأ شخصية المسؤولية الجنائية.

21/10/2026

العنف الأسري في المجتمعات العربية
من منظور قانوني إجتماعي : الأسباب وسبل الوقاية
الباحث \ مؤزر سعد
يُعدّ العنف الأسري من أخطر الظواهر الاجتماعية في المجتمعات العربية، لما له من آثار عميقة على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع. لا يقتصر هذا العنف على الاعتداء الجسدي، بل يشمل أيضاً العنف النفسي واللفظي والاقتصادي، وقد يمتد إلى الإهمال أو السيطرة المفرطة. ومن منظور قانوني اجتماعي، فإن الظاهرة ترتبط بتشابك عوامل ثقافية وتشريعية واقتصادية، ما يجعل معالجتها تتطلب فهماً متعدد الأبعاد.
مفهوم العنف الأسري وأنواعه
العنف الأسري هو كل سلوك قهري أو عدواني يصدر داخل إطار الأسرة بهدف السيطرة أو الإيذاء. ويتخذ عدة أشكال :
• العنف الجسدي كالضرب أو الإيذاء البدني
• العنف النفسي مثل التهديد، الإهانة، العزل
• العنف الاقتصادي ومن أبرز أشكاله التحكم في الموارد المالية أو حرمان أحد الأفراد من حقه
• العنف الجنسي ويشمل أي ممارسة قسرية داخل العلاقة الزوجية
هذا التنوع يجعل اكتشافه ومعالجته أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما يُبرَّر اجتماعياً.
الأسباب الاجتماعية للعنف الأسري
1. الثقافة المجتمعية والتنشئة
• ترسّخ بعض الأعراف مفاهيم السلطة الذكورية والطاعة المطلقة
• قبول العنف كوسيلة للتأديب، خاصة تجاه الأطفال والنساء

2. الضغوط الاقتصادية
• البطالة والفقر قد يزيدان من التوتر داخل الأسرة.
• الشعور بالعجز الاقتصادي قد يتحول إلى سلوك عدواني.
3. ضعف الوعي
• نقص التثقيف حول الحقوق الأسرية والقانونية.
• غياب مهارات التواصل وحل النزاعات.
4. العوامل النفسية
• اضطرابات نفسية أو إدمان.
• تجارب سابقة مع العنف في الطفولة.
الإطار القانوني في المجتمعات العربية
تختلف التشريعات من دولة عربية إلى أخرى، لكنها تتشارك في بعض السمات :
1. تطور القوانين
• بدأت العديد من الدول في سن قوانين خاصة لحماية أفراد الأسرة.
• إدراج العنف الأسري ضمن الجرائم التي تستوجب العقوبة.
2. التحديات القانونية
• صعوبة الإثبات داخل نطاق الأسرة
• تردد الضحايا في الإبلاغ خوفاً من الوصمة أو الانتقام
• أحياناً وجود نصوص قانونية فضفاضة أو غير مفعّلة
3. دور المؤسسات
• إنشاء وحدات حماية الأسرة
• توفير خطوط ساخنة ومراكز إيواء
الآثار الاجتماعية والقانونية
1. على الفرد
• اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب
• ضعف الثقة بالنفس وتراجع الأداء الدراسي أو المهني
2. على الأسرة
• تفكك العلاقات وزيادة نسب الطلاق
• انتقال العنف بين الأجيال
3. على المجتمع
• ارتفاع معدلات الجريمة
• عبء اقتصادي على أنظمة الرعاية الصحية والقضائية
سبل الوقاية والمعالجة
1. على المستوى القانوني
• تشديد العقوبات وتوضيح النصوص القانونية
• تسهيل إجراءات التبليغ وحماية المبلّغين
• تدريب الجهات الأمنية والقضائية على التعامل مع الحالات
2. على المستوى الاجتماعي
• نشر الوعي من خلال الإعلام والتعليم
• تغيير الصور النمطية حول السلطة داخل الأسرة
• دعم برامج الإرشاد الأسري

3. على المستوى التربوي
• تعليم مهارات التواصل وحل النزاعات
• تعزيز قيم الاحترام المتبادل والمساواة
4. على المستوى المؤسسي
• دعم منظمات المجتمع المدني
• توفير مراكز حماية وتأهيل للضحايا والجناه

ختاماً فإن العنف الأسري ليس قضية فردية، بل ظاهرة اجتماعية قانونية معقدة تتطلب استجابة شاملة. إن مواجهته في المجتمعات العربية تستدعي تضافر الجهود بين التشريع والتوعية والتربية، إلى جانب تغيير بعض البُنى الثقافية التي قد تبرر العنف أو تتغاضى عنه. والوقاية الفعالة تبدأ من الاعتراف بالمشكلة، مروراً بتطبيق القوانين بصرامة، وانتهاءً ببناء ثقافة مجتمعية تقوم على الاحترام والعدل داخل الأسرة.

13/10/2026

*التحكيم الإلكتروني وتسوية المنازعات عبر الإنترنت*

الباحث : مــؤزر سعد

أدى انتشار التجارة الإلكترونية والعقود المبرمة عبر الإنترنت إلى زيادة المنازعات الناتجة عن التعاملات الرقمية، سواء بين الأفراد أو الشركات أو المستهلكين. ونظرًا لصعوبة اللجوء إلى المحاكم في بعض الحالات، خاصة عندما يكون أطراف النزاع في دول مختلفة، ظهر مفهوم التحكيم الإلكتروني وتسوية المنازعات عبر الإنترنت باعتبارهما من أهم وسائل العدالة الرقمية التي تعتمد على التكنولوجيا لتسوية النزاعات بسرعة وكفاءة. وتؤكد لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي أن آليات تسوية المنازعات عبر الإنترنت تساعد في حل النزاعات بطريقة بسيطة وسريعة وآمنة، مع احترام مبادئ العدالة والشفافية والإجراءات القانونية السليمة.
مفهوم التحكيم الإلكتروني
التحكيم الإلكتروني هو وسيلة قانونية بديلة لحل النزاعات يتم فيها استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية والإنترنت في جميع أو معظم إجراءات التحكيم، ابتداءً من تقديم الطلب وحتى إصدار حكم التحكيم.
ويعتبر امتدادًا للتحكيم التقليدي، إلا أن جميع إجراءاته تتم إلكترونيًا دون الحاجة إلى الحضور المادي للأطراف.
تسوية المنازعات عبر الإنترنت
يقصد بها مجموعة من الوسائل الإلكترونية التي تستخدم التكنولوجيا والإنترنت لإدارة وتسوية النزاعات عن طريق التفاوض أو الوساطة أو التحكيم أو المزج بينها.
وتوضح لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي أن لا تقتصر على التحكيم بل تشمل أيضًا التفاوض والوساطة والتوفيق وغيرها من الوسائل، ويمكن أن تكون إلكترونية بالكامل أو هجينة تجمع بين الإجراءات الإلكترونية والحضورية.

أسباب ظهور التحكيم الإلكتروني
ظهر التحكيم الإلكتروني نتيجة عدة عوامل أهمها :
* انتشار التجارة الإلكترونية
* ازدياد العقود الرقمية
* التوسع في المعاملات الدولية
* الحاجة إلى سرعة الفصل في النزاعات
* ارتفاع تكاليف التقاضي التقليدي
* صعوبة اجتماع أطراف النزاع في مكان واحد
* التطور الكبير في تقنيات الاتصال والذكاء الاصطناعي
خصائص التحكيم الإلكتروني
يمتاز التحكيم الإلكتروني بعدة خصائص أهمها :
* الاعتماد الكامل على الوسائل الإلكترونية
* السرعة في الفصل في النزاع
* انخفاض التكاليف مقارنة بالقضاء
* السرية والمحافظة على المعلومات
* المرونة في الإجراءات
* إمكانية مشاركة أطراف من دول مختلفة
* سهولة تبادل المستندات إلكترونيًا
* إمكانية عقد الجلسات عبر تقنيات الاتصال المرئي
مراحل التحكيم الإلكتروني
تمر إجراءات التحكيم الإلكتروني بعدة مراحل :
1- اتفاق التحكيم
يتفق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني عند حدوث النزاع.
2- رفع الدعوى
يتم تقديم طلب التحكيم عبر منصة إلكترونية.
3- إخطار الأطراف
ترسل الإشعارات إلكترونيًا بالبريد الإلكتروني أو عبر المنصة.
4- تبادل المذكرات
يقوم الطرفان برفع المستندات والدفوع إلكترونيًا.
5- جلسات التحكيم
تعقد بواسطة برامج الاجتماعات المرئية أو المنصات المخصصة.
6- إصدار الحكم
يصدر المحكم قراره إلكترونيًا ويبلغ للأطراف.
7- تنفيذ الحكم
يجري تنفيذ الحكم وفق القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية نيويورك لعام 1958 التي تعد حجر الأساس للاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها.
وسائل تسوية المنازعات عبر الإنترنت
و تشمل عدة وسائل، منها:
أولًا: التفاوض الإلكتروني
يقوم أطراف النزاع بالتفاوض مباشرة عبر الإنترنت للوصول إلى حل ودي.
ثانيًا: الوساطة الإلكترونية
يتدخل وسيط محايد لمساعدة الأطراف في الوصول إلى اتفاق دون فرض قرار ملزم.
ثالثًا: التوفيق الإلكتروني
يقترح الموفق حلولًا مناسبة للنزاع مع بقاء قبولها متروكًا للأطراف.
رابعًا: التحكيم الإلكتروني
يفصل المحكم في النزاع ويصدر حكمًا ملزمًا إذا كان اتفاق التحكيم صحيحًا.
مزايا التحكيم الإلكتروني
ومن أهم المزايا علي سبيل المثال :
* سرعة الفصل في النزاع
* تقليل المصروفات
* سهولة الوصول للخدمة من أي مكان
* السرية
* المرونة
* تقليل الإجراءات الورقية
* الاستفادة من التقنيات الحديثة
* مناسب للمنازعات الدولية
* تقليل الوقت والجهد
عيوب التحكيم الإلكتروني
رغم مميزاته إلا أنه يواجه بعض التحديات، منها :
• احتمال التعرض للاختراق الإلكتروني
• صعوبة التحقق من هوية بعض الأطراف
• اختلاف التشريعات بين الدول
• الحاجة إلى بنية تقنية قوية
• مشكلات التوقيع الإلكتروني في بعض الأنظمة
• ضعف الخبرة التقنية لدى بعض المستخدمين
• صعوبة تنفيذ الأحكام في بعض الحالات

التطبيقات العملية للتحكيم الإلكتروني
يستخدم التحكيم الإلكتروني في العديد من المجالات مثل :
• التجارة الإلكترونية
• عقود البرمجيات
• الخدمات الرقمية
• أسماء النطاقات على الإنترنت
• الملكية الفكرية
• العقود الدولية
• الخدمات السحابية
• عقود الذكاء الاصطناعي
ومن أبرز الجهات المتخصصة في هذا المجال مركز الويبو للتحكيم والوساطة، الذي يوفر خدمات التحكيم والوساطة وإدارة القضايا إلكترونيًا، خاصة في منازعات الملكية الفكرية والتكنولوجيا.
الأساس القانوني للتحكيم الإلكتروني
يرتكز التحكيم الإلكتروني على عدد من الأطر القانونية الدولية، من أهمها :
• لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، التي أصدرت في عام 2016 الملاحظات الفنية بشأن تسوية المنازعات عبر الإنترنت، وهي وثيقة غير ملزمة تهدف إلى مساعدة الدول والمنصات على تطوير أنظمة التحكيم الإلكتروني وفق مبادئ العدالة والشفافية
• اتفاقية نيويورك لعام 1958، التي تنظم الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها في الدول المنضمة إليها
• القوانين الوطنية الخاصة بالتحكيم والتوقيع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية

مستقبل التحكيم الإلكتروني
يتجه مستقبل التحكيم الإلكتروني نحو :
• استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة القضايا
• الاعتماد على تقنية البلوك تشين لحفظ الأدلة
• تطوير منصات إلكترونية أكثر أمانًا
• توسيع الاعتراف القانوني بالأحكام الإلكترونية
• زيادة استخدام الجلسات الافتراضية
• دعم التحليل الذكي للمستندات وتسريع الإجراءات مع بقاء القرار النهائي بيد الإنسان في معظم الأنظمة الحالية
أخيراً فإن التحكيم الإلكتروني وتسوية المنازعات عبر الإنترنت تمثل نقلة نوعية في تطوير العدالة الرقمية، إذ يجمعان بين السرعة والمرونة وتقليل التكاليف مع الحفاظ على الضمانات الأساسية للإجراءات القانونية. ومع استمرار نمو التجارة الإلكترونية والتعاملات العابرة للحدود، يتوقع أن تتوسع هذه الوسائل بشكل أكبر، مدعومة بالتشريعات الدولية والتطورات التقنية، لتصبح من أهم أدوات فض المنازعات في الاقتصاد الرقمي.

07/10/2026

الذكاء الاصطناعي والمحاماة: هل يهدد المهنة أم يعيد تعريفها؟
الباحثة/ ياسمين عبد الإله

لم يعد السؤال اليوم: هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة؟

السؤال الحقيقي أصبح: من هو المحامي الذي سيبقى له مكان في سوق العمل عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنجاز جزء كبير من العمل القانوني خلال ثوانٍ؟

خلال السنوات الماضية، كانت مهنة المحاماة تعتمد بشكل كبير على البحث في الأنظمة، مراجعة العقود، تحليل الأحكام، إعداد المذكرات، وصياغة المستندات القانونية. وهي أعمال تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، خصوصًا للمحامين في بداية مسيرتهم المهنية.

لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يغيّر هذه المعادلة.

اليوم يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تبحث في كميات ضخمة من النصوص القانونية، وتقارن بين العقود، وتكتشف التناقضات، وتلخص الأحكام، وتقترح بنودًا تعاقدية، بل وتساعد في تحليل سيناريوهات قانونية خلال وقت كان يحتاج فيه المحامي إلى ساعات أو حتى أيام.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

الوظيفة لن تختفي… لكن شكلها سيتغير

من الخطأ القول إن الذكاء الاصطناعي سيقضي على المحامين بالكامل.

القانون ليس مجرد مجموعة من النصوص يمكن البحث فيها.

هناك قضايا تتطلب فهمًا للعميل، وتقديرًا للمخاطر، وفهمًا للسياق، والتفاوض، والإقناع، واتخاذ القرار في ظروف غير واضحة. وهذه الجوانب لا يمكن اختزالها بسهولة في إجابة آلية.

لكن في المقابل، من الصعب أيضًا تجاهل حقيقة أخرى:

قد لا يكون الذكاء الاصطناعي هو من يستبدل المحامي… بل المحامي الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي قد يستبدل المحامي الذي لا يستخدمه.

وهنا يكمن التحول الأكبر.

المنافسة المستقبلية لن تكون فقط بين محامٍ ومحامٍ، وإنما بين محامٍ يستطيع توظيف التكنولوجيا لرفع إنتاجيته، ومحامٍ ما زال يعمل بالطريقة نفسها التي كان يعمل بها قبل عشر سنوات.

أكثر الوظائف عرضة للتغيير

الوظائف القانونية التي تعتمد بشكل كبير على المهام المتكررة ستكون من أكثر الوظائف تأثرًا.

مراجعة المستندات، البحث القانوني الأولي، التدقيق في العقود، استخراج المعلومات من آلاف الصفحات، إعداد المسودات الأولية والتصنيف القانوني، كلها أعمال يمكن للذكاء الاصطناعي تسريعها بشكل هائل.

وهذا يعني أن بعض الأعمال التي كان يقوم بها المحامي المبتدئ لساعات طويلة قد تتحول إلى مهمة تستغرق دقائق.

وقد يكون هذا الأمر صادمًا لمن يبدأ حياته المهنية في القانون.

فالمسار التقليدي كان واضحًا: يبدأ المحامي بأعمال بسيطة ومتكررة، ثم يكتسب الخبرة تدريجيًا حتى يصل إلى الأعمال الأكثر تعقيدًا.

أما المستقبل فقد يفرض مسارًا مختلفًا.

إذا أصبحت الآلة قادرة على تنفيذ الجزء الأكبر من الأعمال الروتينية، فمن أين سيحصل المحامي الشاب على الخبرة التي كان يكتسبها من هذه الأعمال؟

هذا أحد أهم الأسئلة التي يجب أن تناقشها كليات القانون ومكاتب المحاماة اليوم.

لكن هناك جانبًا آخر أكثر أهمية

الذكاء الاصطناعي لا يقلل قيمة المحامي الجيد، بل قد يزيدها.

عندما تختفي الساعات التي كان يقضيها المحامي في البحث اليدوي والمراجعة المتكررة، يصبح لديه وقت أكبر للتفكير.

للتفاوض.

لفهم العميل.

لبناء الاستراتيجية.

لتحليل المخاطر.

ولطرح السؤال الأهم: ما القرار الصحيح؟

وهنا يظهر الفرق بين “معرفة القانون” و”استخدام القانون”.

قد يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يخبرك بما ينص عليه النظام، لكنه لا يتحمل مسؤولية القرار الذي ستتخذه بناءً على تلك المعلومة.

المحامي هو من يتحمل هذه المسؤولية.

ولهذا ستزداد قيمة المهارات التي يصعب أتمتتها: الحكم المهني، التفكير النقدي، التفاوض، التواصل، فهم الأعمال، وأخلاقيات المهنة.

الخطر الأكبر ليس في الذكاء الاصطناعي نفسه

الخطر الحقيقي هو الثقة العمياء به.

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم إجابة تبدو مقنعة وهي غير صحيحة، أو يعتمد على مصدر غير مناسب، أو يفسر نصًا قانونيًا بطريقة لا تتناسب مع الحالة المعروضة.

وفي المجال القانوني، الخطأ ليس مجرد خطأ في معلومة.

قد يكون الخطأ عقدًا، أو قضية، أو حقًا ماليًا، أو قرارًا يؤثر في حياة شخص أو مستقبل شركة.

لذلك لن يكون المحامي الناجح هو الذي يطلب من الذكاء الاصطناعي أن يفكر بدلًا عنه، وإنما الذي يعرف متى يستخدمه، وكيف يتحقق من نتائجه، ومتى يرفضها.

المحامي القادم سيكون مختلفًا

المحامي المستقبلي لن يكون فقط خبيرًا في القانون.

سيحتاج إلى أن يكون قادرًا على فهم التكنولوجيا، والبيانات، والأعمال، والأدوات الرقمية.

سيصبح من الطبيعي أن نجد محاميًا يستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث القانوني، وآخر متخصصًا في العقود المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وآخر يعمل في حوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وآخر متخصصًا في الجوانب القانونية المرتبطة بالبيانات والخصوصية.

وبدلًا من أن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد أداة داخل المكتب، سيصبح جزءًا من طريقة عمل المكتب نفسه.

والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه الآن

إذا كان بإمكان محامٍ واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي إنجاز العمل الذي كان يحتاج سابقًا إلى عدة أشخاص، فهل ستحتاج مكاتب المحاماة مستقبلًا إلى العدد نفسه من الموظفين؟

ربما لا.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن سوق العمل القانوني سينكمش فقط.

قد تظهر وظائف وتخصصات جديدة لم تكن موجودة أصلًا.

وكما غيّرت الإنترنت طريقة عمل الشركات دون أن تلغي الشركات، وكما غيّرت البرمجيات المحاسبة دون أن تلغي المحاسبين، فإن الذكاء الاصطناعي قد يفعل الشيء نفسه مع المحاماة.

سيختفي جزء من العمل، وستظهر أعمال جديدة، وستتغير قيمة المهارات.

وهذه ليست نهاية مهنة المحاماة.

إنها نهاية شكل قديم منها.

الخلاصة

الذكاء الاصطناعي لن يسأل المحامين إن كانوا مستعدين للتغيير.

سيتغير السوق أولًا، ثم سيضطر الجميع إلى اللحاق به.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يشغل المحامي اليوم ليس:

“هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟”

بل:

“إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بـ60% من عملي، فماذا أستطيع أن أقدم في الـ40% المتبقية ولا يستطيع أن يقدمه؟”

الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد الفرق بين محامٍ سيجد نفسه ينافس الآلة، ومحامٍ سيصبح أقوى باستخدامها.

وفي النهاية، ربما لن يكون مستقبل المحاماة محاميًا ضد الذكاء الاصطناعي…

بل محاميًا + ذكاءً اصطناعيًا ضد من اختار أن يعمل وحده.

06/10/2026

*الإدمان الرقمي: هل أصبح الهاتف الذكي تهديدًا خفيًا للمجتمع؟*
الباحث \مؤزر سعد

في العقود الأخيرة، أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حتى بات امتدادًا طبيعيًا للإنسان المعاصر. ومع هذا الانتشار الواسع، ظهر مصطلح "الإدمان الرقمي" ليصف حالة التعلق المفرط باستخدام الأجهزة الرقمية، خاصة الهواتف الذكية. لم يعد الأمر مجرد استخدام مريح للتكنولوجيا، بل تحول لدى كثيرين إلى سلوك قهري قد يؤثر على الصحة النفسية والاجتماعية والإنتاجية.
وهنا يبرز السؤال: هل أصبح الهاتف الذكي تهديدًا خفيًا للمجتمع؟
مفهوم الإدمان الرقمي
الإدمان الرقمي هو حالة من الاستخدام المفرط وغير المنضبط للتكنولوجيا بحيث يصبح الفرد غير قادر على تقليل الوقت الذي يقضيه أمام الشاشة رغم إدراكه للآثار السلبية.

ويتجلى هذا الإدمان في عدة صور مثل :
• التحقق المستمر من الهاتف دون سبب واضح
• الشعور بالقلق أو التوتر عند الابتعاد عن الجهاز
• فقدان الإحساس بالوقت أثناء استخدام التطبيقات
أسباب انتشار الإدمان على الهواتف الذكية
هناك عدة عوامل ساهمت في تفشي هذه الظاهرة، منها :
1. التصميم الجاذب للتطبيقات
تعتمد التطبيقات الحديثة على تقنيات نفسية مثل الإشعارات الفورية والمكافآت المتقطعة، ما يجعل المستخدم يعود إليها باستمرار.
2. وسائل التواصل الاجتماعي
توفر منصات التواصل شعورًا بالانتماء والتقدير، لكنها قد تخلق اعتمادًا نفسيًا على التفاعل الرقمي.
3. الهروب من الواقع
يلجأ البعض إلى الهاتف كوسيلة للهروب من الضغوط أو المشكلات اليومية.
4. سهولة الوصول
الهاتف الذكي متاح في كل وقت ومكان، مما يزيد من فرص الاستخدام المفرط.
الآثار السلبية للإدمان الرقمي
1. الآثار النفسية
• زيادة القلق والاكتئاب
• ضعف التركيز والانتباه
• اضطرابات النوم بسبب الاستخدام الليلي
2. الآثار الاجتماعية
• تراجع جودة العلاقات الأسرية
• العزلة الاجتماعية رغم الاتصال الافتراضي
• ضعف مهارات التواصل المباشر
3. الآثار الجسدية
• آلام الرقبة والظهر
• إجهاد العين
• قلة النشاط البدني

هل الهاتف الذكي تهديد خفي؟
يمكن اعتبار الهاتف الذكي تهديدًا خفيًا عندما يتحول من أداة مساعدة إلى مصدر سيطرة على سلوك الإنسان.

خطورة هذا التهديد تكمن في:
• كونه تدريجيًا وغير ملحوظ
• ارتباطه بحاجات أساسية مثل التواصل والعمل
• صعوبة الاستغناء عنه في الحياة الحديثة
ومع ذلك، لا يمكن إلقاء اللوم على الهاتف نفسه، بل على طريقة استخدامه.
الفئات الأكثر عرضة للإدمان
• المراهقون والشباب: بسبب حساسية المرحلة وتأثرهم بالتفاعل الاجتماعي
• الأطفال: نتيجة التعرض المبكر للشاشات
• العاملون في وظائف رقمية: بسبب الاعتماد المستمر على الأجهزة
حلول مقترحة للحد من الإدمان الرقمي
1. التوعية
نشر الوعي بمخاطر الاستخدام المفرط وتأثيره على الصحة.
2. تنظيم الوقت
تحديد ساعات معينة لاستخدام الهاتف، خاصة قبل النوم.
3. استخدام التطبيقات المساعدة
مثل التطبيقات التي تراقب وقت الشاشة وتساعد على تقليله.
4. تعزيز البدائل الواقعية
ممارسة الرياضة، القراءة، والأنشطة الاجتماعية.
5. دور الأسرة والمجتمع
• وضع قواعد لاستخدام الأجهزة داخل المنزل
• تشجيع الحوار المباشر بين أفراد الأسرة

في النهاية، لا يمكن إنكار أن الهاتف الذكي قد أحدث ثورة في طريقة عيشنا وتواصلنا، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر حقيقية إذا أسيء استخدامه. الإدمان الرقمي ليس مجرد ظاهرة فردية، بل قضية مجتمعية تتطلب وعيًا جماعيًا وتوازنًا في التعامل مع التكنولوجيا. لذا، يبقى الحل في الاستخدام الواعي الذي يحافظ على فوائد التكنولوجيا دون الوقوع في فخ السيطرة الرقمية.

01/10/2026

القوة القاهرة وأثرها على تنفيذ الالتزامات
الباحثه/ ياسمين عبد الإله

يقصد بالقوة القاهرة الحادث الذي يقع خارجًا عن إرادة المدين، ولا يكون في مقدوره توقعه أو دفعه، ويترتب عليه استحالة تنفيذ الالتزام.

وقد أكدت محكمة النقض المصرية أن القوة القاهرة قد تتمثل في أحداث مثل الحرب أو الزلزال أو الحريق، وقد تكون كذلك أمرًا إداريًا واجب التنفيذ، بشرط توافر استحالة التوقع واستحالة الدفع.

وبذلك لا يكفي مجرد وقوع حادث غير مألوف للقول بوجود قوة قاهرة، وإنما يجب أن يؤدي هذا الحادث إلى جعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا، وأن يكون المدين عاجزًا عن تفادي آثاره.

⸻

ثانيًا: شروط تحقق القوة القاهرة

1. عدم إمكانية توقع الحادث

يجب أن يكون الحادث غير متوقع وقت نشوء الالتزام. فإذا كان المدين يستطيع توقع وقوعه بصورة معقولة، فقد لا تتوافر القوة القاهرة.

والعبرة في ذلك بالظروف المحيطة بالواقعة وبمدى إمكانية توقعها في وقت إبرام العقد.

1. استحالة دفع الحادث أو التغلب عليه

يشترط كذلك أن يكون الحادث غير قابل للدفع أو التجنب، بحيث لا يستطيع المدين اتخاذ وسائل معقولة تحول دون وقوعه أو تمنع آثاره.

وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن عدم إمكان التوقع واستحالة الدفع من العناصر الأساسية التي يجب توافرها لاعتبار الحادث قوة قاهرة.

1. أن يكون الحادث خارجًا عن إرادة المدين

ينبغي ألا يكون المدين هو المتسبب في وقوع الحادث أو في استحالة التنفيذ. فإذا كان عدم التنفيذ ناتجًا عن خطأ المدين، فلا يستطيع التمسك بالقوة القاهرة للإفلات من المسؤولية.

1. أن يؤدي الحادث إلى استحالة التنفيذ

وهذا هو العنصر الجوهري؛ إذ لا يكفي أن يجعل الحادث تنفيذ الالتزام أكثر صعوبة أو تكلفة، بل يجب أن يصل إلى درجة الاستحالة وفقًا للظروف القانونية للالتزام.

⸻

ثالثًا: أثر القوة القاهرة على تنفيذ الالتزامات

يختلف أثر القوة القاهرة بحسب طبيعة الاستحالة التي أصابت الالتزام.

1. الاستحالة النهائية

إذا أدت القوة القاهرة إلى استحالة تنفيذ الالتزام بصورة نهائية، فإن الالتزام ينقضي ولا يكون المدين مسؤولًا عن عدم التنفيذ.

وقد نصت المادة 373 من القانون المدني المصري على أن الالتزام ينقضي إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلًا بسبب أجنبي لا يد له فيه.

فمثلًا، إذا التزم شخص بتسليم شيء معين ثم هلك هذا الشيء بسبب زلزال أو حريق لا يد له فيه، فقد يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا.

1. الاستحالة المؤقتة

أما إذا كانت القوة القاهرة مؤقتة، بحيث تمنع التنفيذ لفترة معينة ثم يزول أثرها، فإن الأثر قد يكون وقف تنفيذ الالتزام خلال فترة الاستحالة، بدلًا من انقضائه نهائيًا.

وبالتالي يجب التفرقة بين الاستحالة النهائية التي تؤدي إلى انقضاء الالتزام، والاستحالة المؤقتة التي قد تؤدي إلى وقف التنفيذ إلى حين زوال المانع.

⸻

رابعًا: أثر القوة القاهرة على المسؤولية والتعويض

من أهم آثار القوة القاهرة إعفاء المدين من المسؤولية عن عدم التنفيذ متى ثبت أن السبب الذي أدى إلى الضرر أو الاستحالة كان أجنبيًا عنه.

وقد قررت المادة 165 من القانون المدني أن من يثبت أن الضرر نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كالقوة القاهرة أو الحادث المفاجئ، لا يكون ملزمًا بالتعويض، ما لم يوجد نص أو اتفاق يقضي بغير ذلك.

وبالتالي، إذا ثبتت القوة القاهرة وتوافرت شروطها، تنتفي علاقة السببية بين فعل المدين والضرر الناتج عن عدم التنفيذ، فلا يتحمل المدين التعويض عن ذلك الضرر.

⸻

خامسًا: الفرق بين القوة القاهرة والظروف الطارئة

يجب التمييز بين القوة القاهرة والظروف الطارئة، رغم وجود تشابه بينهما.

فالقوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا، بينما تؤدي الظروف الطارئة إلى جعل التنفيذ مرهقًا للمدين دون أن يصبح مستحيلًا.

ولهذا يختلف الأثر القانوني لكل منهما؛ فالقوة القاهرة قد تؤدي إلى انقضاء الالتزام عند استحالة تنفيذه، بينما تهدف نظرية الظروف الطارئة إلى معالجة الإرهاق الذي يصيب المدين والحفاظ على التوازن العقدي.

⸻

سادسًا: موقف القضاء المصري

أكدت محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها أن القوة القاهرة لا تقتصر على الكوارث الطبيعية، وإنما يمكن أن تشمل الحرب أو الزلزال أو الحريق، بل قد تكون أمرًا إداريًا واجب التنفيذ، متى توافرت شروط عدم التوقع واستحالة الدفع. كما قررت أن القوة القاهرة يترتب عليها انقضاء التزام المدين في نطاق المسؤولية العقدية وانتفاء علاقة السببية في نطاق المسؤولية التقصيرية.

كما يظهر من الأحكام الحديثة لمحكمة النقض أن تقدير توافر شروط القوة القاهرة يرتبط بظروف كل واقعة، وأن عدم إمكان التوقع واستحالة الدفع يجب أن يتوافرا وقت وقوع الحادث.

Address

١٤ شارع عمر بن الخطاب مدينة نصر/سيتي ستارز/عماره البنك التجاري الدولي
Cairo

Opening Hours

Monday 10am - 7pm
Tuesday 10am - 7pm
Wednesday 10am - 7pm
Thursday 10am - 7pm
Sunday 10am - 7pm

Telephone

0502595585

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Nasser Hashem Academy posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Nasser Hashem Academy:

Shortcuts

Share

Category