10/08/2026
أرواح أزهقت بلا ذنب !!
ما أفظعها تلك الواقعة المفجعة التي شهدتها منطقة التجمع والتي حصدت أرواح عائلة كاملة أُزهقت دماؤها هدراً وغدراً بلا أي ذنب سوى أنهم وقعوا ضحيةً لطمع شخص تجرد من كل معاني الإنسانية
إن ما يجعل هذه الجريمة أكثر مرارة وإيلاماً للنفوس ليس فقط بشاعة تفاصيلها بل قسوة دوافعها فلم تكن وليدة لحظة غضب عابر أو خلاف فجائي بل كانت ثمرة مُرة لجشع أعمى وضائقة مالية وهمية حاول مرتكبها حلها على حساب أرواح بريئة
العجيب والمؤلم حقاً أن الجاني لم يكن غريباً بل "صديقاً مقرباً" مؤتمناً استغل جسور الثقة الممتدة بينهما ليدخل البيوت، متخذاً من الطمع مبرراً لخيانة الأمانة وإزهاق الأرواح بلا رادع من دين أو ضمير
إنها ظاهرة تدق ناقوس الخطر حول تراجع منظومة القيم والأخلاق لدى البعض وكيف يمكن للمال الحرام أن يعمي البصيرة ويحول البشر إلى وحوش ضارية
الجانب الأكثر مأساوية في الحكاية هو هؤلاء الضحايا الذين رحلوا وهم في أمان طفولتهم وبراءتهم زوجة وفية وزوج سعى لكسب رزقه بعرق جبينه وابنتان صغيرتان لم ترتكبن إثماً في هذه الحياة سوى أنهما وُجدتا في مسار طمع قاتل استدرج أمهما بحيلة دنيئة تعتمد على خوفها على زوجها لقد غادروا جميعاً عالمنا في لحظات غدر قاسية تاركين وراءهم تساؤلات مؤلمة حول مدى التغيرات التي طرأت على النسيج الأخلاقي للمجتمع وحجم القسوة التي باتت تسكن بعض القلوب
إن دماء هؤلاء الضحايا الأبرياء تضعنا أمام مسئولية جماعية – مؤسساتٍ وأفراداً – لإعادة إحياء منظومة القيم الإنسانية والتأكيد على أن الروابط والأخلاق هي الحصن الحقيقي للمجتمعات كما أن سرعة وحسم القضاء والأجهزة الأمنية في ضبط الجاني وإحالته للعدالة يشكلان عزاءً لروح العدالة ودرعاً واقياً يحفظ أمن المجتمع واستقراره من شرور النفوس المريضة
رحم الله الضحايا وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان وحفظ بلادنا من كل شر ومكروه
د / محمد صلاح سلامة
المحامى بالنقض