04/05/2026
«توكيل مزور وصفقة بيع مشبوهة»
👇👇👇👇
في إطار العمل المهني وما يفرضه من واجب الحيطة والحذر، أود عرض واقعة عملية تؤكد أن وجود محامٍ في المعاملات العقارية ليس ترفًا، بل ضرورة حقيقية.
تنتشر في البيئة العقارية المصرية ممارسة تعارف عليهاالناس، هي الاكتفاء بعقد عرفي مصحوب بصحة توقيع، دون تسجيل الملكية في الشهر العقاري، ودون تدقيق كافٍ في مستندات البائع وتسلسل الملكية، هذه الأمور رغم شيوعها، إلا أنها تشكل أرضاً خصبة لجرائم النصب والاحتيال، وهو ما كشفت عنه واقعة حقيقية جرت تفاصيلها في غضون شهر مايو 2025.
في ذات التاريخ المذكور، تواصل معي أحد الموكلين العاملين بدولة الكويت، وأبدى رغبته في شراء شقة كائنة بمنطقة حي الهرم - بمحافظة الجيزة، كان قد عثر عليها عن طريق أحد سماسرة العقارات، فطلب مني تحرير عقد البيع، وبطبيعة الحال استوضحت منه عما إذا كان قد عاين الشقة وتحقق من شخصية البائع من عدمه، فأكد لي أنه أتم المعاينة، واتفق على السعر وأن السمسار محل ثقة.
باشرت مهمتي وطلبت منه إرسال المستندات الخاصة بالعقار، و بفحصها تبين أن المالك بحسب الأوراق - {ليبي الجنسية}، وغير متواجد داخل جمهورية مصر العربية، وأن الشقة غير مسجلة بالشهر العقاري، وهو أمر شائع في الواقع العملي مع الاكتفاء، بدعاوى صحة التوقيع التي لا تثبت الملكية.
وبالاستفسار عن آلية التوقيع، أفاد بأن هناك شخصًا سيقوم بالتوقيع نيابة عن المالك بموجب توكيل يبيح البيع للغير وقبض الثمن، فطلبت الاطلاع على أصل هذا التوكيل والتأكد من توثيقه توثيقًا صحيحًا.
وبعد الانتهاء من كتابة وتحرير العقد، راودتني شكوك مهنية، خوفاً على مصلحة الموكل، فقررت مرافقة الموكل إلى الشهر العقاري أثناء إتمام الصفقة، وبالفعل توجهنا سويًا، وانتظرنا حضور الشخص المفوض بالبيع، الذي تأخر عن الموعد حوالي ساعة وتزيد، ثم حضر على عجل محاولًا إنهاء الإجراءات بسرعة.
فتعجبت من أمره وطلبت منه مطالعة التوكيل المقدم، الذي يبيح البيع وقبض الثمن، تبين أنه صادر من دولة ليبيا وممهور بختم الخارجية الليبية فقط، دون استيفاء باقي إجراءات التوثيق المعتادة، وعلى الأخص:
- عدم وجود تصديق من الجهات العدلية المختصة بدولة الإصدار، كوزارة العدل الليبية، أو كتابة العدل بمحكمة بنغازي. - عدم وجود تصديق من سفارة جمهورية مصر العربية بدولة ليبيا، فضلًا عن غياب تصديق السفارة الليبية داخل جمهورية مصر العربية، رغم وجود ختم من الخارجية الليبية والمصرية. إلا أن تسلسل التصديقات كان مخالفًا للأصول المتعارف عليها، الأمر الذي أثار شكوكي بشكل جدي خاصة مع خبرتي وعلمي بالاجراءات المتبعة في تصديق التوكيلات الواردة من الخارج بداية من تصديقها حتى إيداعها لدى مصلحة الشهر العقاري.
وعندما طلبت منه وسيلة تواصل مباشرة مع المالك، تهرب الشخص الحاضر، بل وحاول الضغط على الموكل لدفع جزء من الثمن فورًا، بحجة استكمال باقي الإجراءات لاحقًا، مستغلًا تعلق الموكل بالعقار، والذي كانت قيمته تتجاوز مليون وخمسمائة ألف جنيه آنذاك.
إزاء ذلك، رفضت إتمام أي إجراء، ونبهت الموكل بضرورة الامتناع عن: سداد أي مبالغ مالية أو التوقيع على أي عقود، أو تحرير أي توكيلات، إلا بعد التحقق الكامل من صحة هذا التوكيل والتواصل المباشر مع المالك الأصلي، ثم أوضحت له – بشكل قاطع – أن الواقعة تنطوي على شبهة نصب مكتملة الأركان، وطلبت تأجيل إتمام الصفقة لوقت آخر لحين استيفاء المستندات، وبالفعل تم إنهاء الموقف دون أي التزام مالي من جانب الموكل.
وفي وقت لاحق، تبين للموكل والسمسار أن الشخص المذكور من أرباب السوابق في وقائع نصب مماثلة كما أنه يعمل بالاشتراك مع أطراف أخرى، مستغلين كون الشقة مملوكة لشخص ليبي (لاعب كرة قدم معروف) ترك مفاتيحها لدى إحدى القاطنات بالعقار على سبيل الأمانة.
ثم لاحقًا، عاد الموكل لشراء عقار آخر، وتمت الصفقة بشكل قانوني سليم، بل ونتج عنها علاقة مهنية أخرى مع الطرف الأول البائع.
الخلاصة: الاستعانة بمحامٍ في المعاملات المدنية ذات الطابع القانوني ليست إجراء شكلي، بل هي خط الدفاع الأول ضد الوقوع في جرائم النصب والاحتيال، وما قد يظنه البعض توفيرًا في الأتعاب، قد يتحول إلى خسائر فادحة، وربما إلى مجني عليه بدلًا من مشتري.
للتواصل وطلب استشارة قانونية عبر الأرقام التالية:
- داخل وخارج مصر/ 00201115923886
- داخل وخارج السعودية/ 00966539676043