08/06/2026
!!
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
▪︎ يبدو أن البعض قد اختلط عليه الأمر بين صحيفة الجنحة المباشرة ورواية من روايات ألف ليلة وليلة، أو بين محرر المحضر وكاتب السيناريو.
▪︎ فتقرأ أحيانًا أوراقًا يُفترض أنها أُعدت لتقديمها إلى القضاء الجنائى، فإذا بك أمام قصة تبدأ بـ"ذهبنا"، ثم "جئنا"، ثم "جلسنا"، ثم "قابلنا فلانًا"، ثم "مررنا على بائع الشاى والقهوة"، ثم "حكى لنا أحد الأشخاص"، ثم تنتهى – بطريقة سحرية – بطلب إدانة إنسان وتوقيع العقوبة عليه!!!!وكأن العدالة الجنائية أصبحت تُستمد من أحاديث الأرصفة ومجالس المقاهى، لامن الأدلة والأسانيد والبراهين.
▪︎ والحقيقة التى قد تغيب عن البعض أن #المحكمةالجنائية لا تبحث عن أكثر الروايات تشويقًا، ولا تمنح جوائز لأفضل حبكة درامية، ولا تقيم وزنًا للقصص التى يكثر فيها "قيل" و"قالوا" و"سمعنا" و"بلغنا".
لا تُبنى على الظنون، ولا على الاحتمالات، ولا على التخمينات، ولا على الأمنيات، وإنما تُبنى على أدلة يقينية قاطعة تبلغ حد الجزم واليقين.
▪︎ وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن يجب أن تؤسس على اليقين لاعلى الظن والاحتمال، وأن الشك يفسر دائمًا لمصلحة المتهم...ولهذا فإن الفارق شاسع بين الدليل وبين الحكاية.
#الدليل يمكن مناقشته وفحصه وتمحيصه.
أما الحكاية فغالبًا ما تتغير من جلسة إلى أخرى، ومن مذكرة إلى أخرى، ومن خصومة إلى أخرى.
▪︎ وإذا كان من حق أى شخص أن يلجأ إلى القضاء، فليس من حق أحد أن يحول إلى مخزن للروايات المرسلة أو مسرح لتصفية الحسابات الشخصية.
لايحاكم الناس على السيناريوهات المتخيلة، ولا على الانطباعات الشخصية، ولا على الاستنتاجات التى ولدت فى خيال صاحبها ثم خرجت إلى الأوراق على أنها حقائق ثابتة.
▪︎ ولو كانت العدالة تُبنى على مثل هذه الروايات، لأصبح كل مجلس قهوة قسم شرطة، وكل جلسة نميمة تحقيقًا قضائيًا، ولكان بائع الشاى والقهوة أهم شاهد إثبات فى الدولة!!! لكن لحسن الحظ أن القانون أكثر وقارًا من ذلك، والقضاء أكثر حكمة من أن ينخدع بالكلام المرسل أو الأدلة المبتورة أو الوقائع المصطنعة.
#فالإدانةالجنائية ليست نزهة، وليست رغبة خصم، وليست أمنية شاكٍ، وإنما هى نتيجة حتمية لدليل صحيح ثابت يقينى.
أما ماعدا ذلك من حكايات وحواديت وسرد مطول لا ينتج دليلًا ولا يثبت واقعة، فمكانه صفحات الأدب والخيال، لا أوراق .
▪︎ وسيظل المبدأ الراسخ الذى يحفظ الحقوق والحريات قائمًا لا يتزعزع:
ليس كل مايُقال يُصدق، وليس كل ما يُكتب يُثبت، وليس كل ما يُروى يصلح دليلًا، وإنما العبرة دائمًا بالدليل اليقينى الذى يطمئن إليه وجدان المحكمة، لا بما دار عند بائع الشاى والقهوة أو ما نسجه الخيال من قصص وحكايات.
▪︎ "إن القضاء الجنائى لا يُدار بالحواديت، ولا تُقام الإدانة فيه على جملة: (روحنا وجينا وقعدنا عند بائع الشاى والقهوة)، وإنما على دليل جاد محترم يرقى إلى مرتبة اليقين؛ لأن حرية الناس وسمعتهم أكبر شأنًا من أن تُعلَّق على رواية مرتجلة أو قصة كُتبت على عجل." أثناء أحتسائك الشاى والقهوة فى طرقات المحكمة⚖️
✍️ اشرف فواز المحامى بالنقض