23/10/2026
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
؟
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
▪︎ ليست كل دعوى تُرفع أمام القضاء دعوى حق، وليست كل دعوى يُحكم برفضها
▪︎ فبين حق الإنسان في اللجوء إلى القضاء دفاعاً عن حقوقه، وبين إساءة استعمال هذا الحق للإضرار بالآخرين، مسافة قانونية مهمة، يتوقف عليها أحياناً استحقاق التعويض.
▪︎ وفي المنازعات الأسرية، قد يتحول الخلاف بين الزوجين أو بين أحدهما والطرف الآخر إلى سلسلة من الدعاوى والبلاغات والاتهامات، وقد يتجاوز الأمر حدود المطالبة بحق مشروع إلى سلوك يترتب عليه ضرر مادي أو أدبي يستوجب البحث في المسؤولية المدنية.
؟
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈=≈≈=
#الإجابة: لا.
▪︎ فالحكم برفض الدعوى أو عدم قبولها
لايعني بالضرورة أن من أقامها قد ارتكب خطأ يستوجب التعويض؛ فقد يكون صاحب الدعوى قد أخطأ في تقدير حقه، أو لم يتمكن من إثباته، أو أقام دعواه استناداً إلى تفسير قانوني لم تأخذ به المحكمة.
▪︎ وحق التقاضي من الحقوق التي كفلها القانون، ولا يجوز اتخاذ مجرد استعماله سبباً للمساءلة المدنية.
؟
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
يمكن أن تنشأ المسؤولية المدنية إذا ثبت أن استعمال حق التقاضي قد انحرف عن غايته المشروعة، وتوافرت أركان المسؤولية، وهي:
1️⃣ #الخطأ: كأن يثبت التعمد في الكيد والإضرار، أو استعمال الإجراءات القضائية على نحو غير مشروع، بحسب ظروف الواقعة.
2️⃣ #الضرر: كتحمل خسائر مالية ثابتة، أو وقوع ضرر أدبي معتبر نتيجة التصرف غير المشروع.
3️⃣ #علاقةالسببية: أي أن يكون الضرر المطلوب التعويض عنه نتيجة للخطأ المنسوب إلى المدعى عليه.
وهذا هو الأصل المستفاد من المادة 163 من القانون المدني المصري، التي تقرر أن كل خطأ يسبب ضرراً للغير يلزم مرتكبه بالتعويض.
ثالثاً: مثال من واقع المنازعات الأسرية
إذا أقام أحد الطرفين دعوى للمطالبة بحق يدعيه، ثم خسرها، فلا يكفي ذلك وحده للحكم عليه بالتعويض...
أما إذا كشفت الأدلة عن وقائع إضافية تثبت تعمد الإضرار بالطرف الآخر، أو اصطناع وقائع مع العلم بعدم صحتها، أو اتخاذ الإجراءات القضائية وسيلة للإيذاء دون مسوغ مشروع... فقد يكون هناك أساس للمطالبة بالتعويض، بشرط إثبات الضرر وعلاقته بذلك السلوك.
▪︎ والعبرة هنا ليست بكثرة الدعاوى وحدها، بل بحقيقة الوقائع، ومدى مشروعية التصرف، والأدلة التي تكشف عن القصد أو الانحراف في استعمال الحق.
؟
≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈
▪︎ على من يطالب بالتعويض أن يحدد الذي ينسبه إلى خصمه، وأن يقدم ما يؤيده من أحكام ومستندات ومحاضر ومراسلات وغيرها من أدلة مقبولة قانوناً، مع الذي أصابه وكيفية اتصال ذلك الضرر بالفعل المنسوب إلى المدعى عليه.
▪︎ ولايكفي أن يطلب مبلغاً مالياً كبيراً لمجرد أن خصمه أقام ضده دعاوى متعددة؛ بل يجب أن يكون طلب التعويض قائماً على أساس قانوني ووقائع محددة.
#الخلاصة:
≈≈≈≈≈
▪︎ القضاء ليس ساحة للانتقام، لكنه كذلك ليس وسيلة لمعاقبة كل من لجأ إليه ولم ينجح في دعواه.
▪︎ فالموازنة الصحيحة تكون بين حماية حق التقاضي من جهة، ومواجهة إساءة استعماله متى ثبتت أركان المسؤولية المدنية من جهة أخرى.
▪︎ فالحق في اللجوء إلى القضاء مصون
▪︎ والتعويض عن إساءة استعماله لايُبنى على الظنون أو الخصومة الشخصية، وإنما على الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
> ففي محراب العدالة، لايكفي أن نخسر دعوى لنصبح ضحايا، ولايكفي أن نرفع دعوى لنصبح أصحاب حق؛ فالعبرة بحقيقة الوقائع وصحيح القانون.
✍️ اشرف فواز/ المحامى بالنقض
واتس 01224680546