18/05/2026
⚖️🖤 «الزواج العرفي في القانون الجديد»
**حماية للطفل أم ثغرة في الجدار؟**
*إضاءات قانونية مع أبوعطيه | قانون الأسرة الجديد
---
سؤال يشغل كثيرين…
هل مشروع قانون الأسرة الجديد فتح باباً للزواج العرفي؟
أم أنه ضيّق عليه أكثر من أي وقت مضى؟
الإجابة الحقيقية تحتاج قراءة دقيقة للنصوص…
لا تفسيراً انتقائياً أو اقتطاعاً من السياق.
---
📌 **ما الذي قاله القانون فعلاً؟**
المادة (34) من المشروع نصت صراحةً:
«لا تُقبل دعاوى الزوجية إلا إذا كان الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية صادرة من المأذون أو الموثق المختص.
ومع ذلك تُقبل دعاوى التطليق والفسخ والبطلان — بحسب الأحوال — ودعوى إثبات النسب إذا ثبت لدى المحكمة وقوع زواج شرعي غير موثق.»
---
⚖️ **ماذا يعني هذا النص عملياً؟**
المشروع يقوم على مبدأين متوازنين في آنٍ واحد:
🔹 **المبدأ الأول — التشديد على التوثيق:**
لا تُقبل دعاوى الزوجية أو النفقة أو الميراث أو أي حق زوجي إلا بوثيقة رسمية موثقة. هذه قاعدة صريحة لا استثناء فيها.
🔹 **المبدأ الثاني — حماية الطفل فوق كل اعتبار:**
الاستثناء الوحيد الذي أجازه القانون هو دعوى إثبات النسب، لأن الطفل لا يُعاقب على أخطاء الكبار.
لكن حتى هذا الاستثناء ليس سهلاً كما يُشاع…
فإثبات وقوع الزواج الشرعي أمام المحكمة بدون وثيقة رسمية يحتاج إلى شهود وقرائن قوية، وتقدّره المحكمة وحدها بسلطتها التقديرية الكاملة. وليس باباً مفتوحاً للتحايل كما يتصور البعض.
---
🔴 **أين يكمن الجدل الحقيقي؟**
بعض المنتقدين رأوا أن السماح بإثبات النسب من زواج غير موثق قد يشجع البعض على:
❗ الهروب من التوثيق الرسمي
❗ التحايل على سن الزواج
❗ التهرب من الالتزامات القانونية
❗ الدخول في علاقات غير مستقرة يسهل إنكارها لاحقاً
ويرى أصحاب هذا الرأي أن أي مساحة قانونية تُترك للعلاقات غير الموثقة قد تتحول مع الوقت إلى ثغرة تُستغل ضد المرأة والطفل.
---
🔵 **موقف المؤيدين:**
يرى المؤيدون أن القانون لا يشجع الزواج العرفي إطلاقاً…
بل يتعامل مع واقع موجود بالفعل داخل المجتمع.
فحماية نسب الطفل ليست اعترافاً بمشروعية العلاقة غير الموثقة…
بل منع لمعاقبة طفل بريء على قرار اتخذه الكبار.
وقد عزّز القانون هذا التوجه بالمادة (101) التي أجازت إثبات النسب بالطرق العلمية المعتمدة كالحمض النووي في حالات الإنكار والتنازع، مما يجعل آلية الإثبات أكثر دقة وأقل عرضة للتلاعب.
---
🎯 **الصورة الكاملة: ماذا يريد القانون فعلاً؟**
القانون الجديد في مجمله يسير في اتجاه واحد واضح وهو **تضييق الزواج غير الرسمي لا توسيعه**، ويتضح ذلك من ثلاثة نصوص محورية متكاملة:
▪️ **المادة (34):** لا تُقبل دعاوى الزوجية إلا بوثيقة رسمية كقاعدة عامة.
▪️ **المادة (75):** إلزام المطلق بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً، وربط جميع الآثار القانونية بالتوثيق الرسمي.
▪️ **المادة (31):** إلزام كل راغب في الزواج بتقديم وثيقة تأمين للزوجة قبل التوثيق، مما يجعل التوثيق الرسمي هو الطريق الوحيد الآمن لضمان الحقوق.
⚠️ **الخلاصة القانونية:**
الزواج العرفي في ظل هذا المشروع لا يبدو طريقاً سهلاً أو آمناً…
فلا نفقة مضمونة، ولا ميراث، ولا حقوق زوجية معترف بها، ولا حماية قانونية كاملة، مع الدخول في معركة قضائية شاقة لإثبات أصل العلاقة نفسها، والخضوع للسلطة التقديرية الكاملة للمحكمة في قبول الإثبات أو رفضه.
الزواج الذي يبدأ خارج مظلة القانون…
غالباً ما يتحول عند أول خلاف إلى معركة لإثبات أبسط الحقوق، ويدفع ثمنها الجميع وخاصة الأطفال.
✍️ **برأيك…**
هل ترى أن الاستثناء الخاص بإثبات النسب جاء في مكانه الصحيح حمايةً للطفل؟
أم أن القانون كان يجب أن يكون أكثر صرامة دون أي استثناء؟
شاركني رأيك في التعليقات 👇
⚠️ **تنويه قانوني:**
هذا المنشور مستند إلى نصوص المواد (31، 34، 75، 101) من مشروع قانون الأسرة المقدم لمجلس النواب أبريل 2026. القانون لم يُقر بعد بصورته النهائية وقد تطرأ تعديلات.
و كل حالة خاضعة لظروفها الخاصة وتقدير الجهات المختصة.