29/11/2025
دستور_الي_البرلمان؟ هل يعد هذا القرار ديكاتوري؟
29/نوفمبر /2025م
هذا السؤال يتعلق بالأنظمة السياسية وآليات عملها. ما حدث وهو أن رئيس الجمهورية يرأس مجلس الوزراء ويقرر إحالة مشروع قانون إلى البرلمان هو إجراء طبيعي وديمقراطي في معظم الأنظمة شبه الرئاسية أو البرلمانية، ولا يعتبر ديكتاتوريًا في حد ذاته.
؟
1. الفصل بين السلطات: الرئيس (السلطة التنفيذية) يقترح القوانين، والبرلمان (السلطة التشريعية) يناقشها ويصادق عليها أو يرفضها. هذا هو جوهر مبدأ الفصل بين السلطات. الرئيس هنا لا يسن القانون بنفسه، بل يقدمه للسلطة المختصة (البرلمان) لمناقشته وإقراره.
2. دور البرلمان الحاسم: الكلمة الفصل الآن هي للبرلمان. يمكن للبرلمان:
· مناقشة المشروع.
· تعديله بشكل جذري.
· إرجاعه إلى الحكومة للمراجعة.
· رفضه تمامًا.
هذه السلطات البرلمانية هي الضمانة الأساسية ضد الديكتاتورية.
3. المشروعية الدستورية: إذا كان الدستور في جنوب السودان يمنح رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء حق اقتراح القوانين، فإن هذا الإجراء يكون مشروعًا وقانونيًا.
متى يمكن أن تصبح مثل هذه الإجراءات قريبة من الديكتاتورية؟
يجب الحكم على الأمر من خلال السياق الكامل، وليس من خلال خطوة واحدة. تكون السلطة ديكتاتورية إذا توافرت مؤشرات مثل:
· تزوير الانتخابات: إذا لم يكن الرئيس أو البرلمان ممثلين حقيقيين لإرادة الشعب.
· تكميم أفواه البرلمان: إذا كان البرلمان مجرد "ختم مطاطي" يوافق على كل ما تقدمه الحكومة دون مناقشة حقيقية بسبب هيمنة حزب واحد أو ترهيب الأعضاء.
· التحكم في القضاء: إذا كانت السلطة القضائية غير مستقلة ولا تستطيع مراقبة دستورية القوانين أو محاسبة الحكومة.
· قمع الحريات: منع حرية التعبير والتجمع والصحافة، مما يحرم المجتمع من مناقشة مشاريع القوانين بشكل نقدي.
· تجاهل الإرادة الشعبية: إذا أقر الرئيس أو البرلمان قوانين تتعارض بشكل صارخ مع رغبات واحتياجات الشعب دون آليات للمحاسبة.
في حالتنا هذه:
· الإجراء نفسه (تقديم الرئيس لمشروع قانون): طبيعي وديمقراطي. فهو جزء من العملية التشريعية المعتادة.
· الحكم على النظام ككل: يحتاج إلى النظر إلى الصورة الأوسع في جنوب السودان:
· هل البرلمان مستقل وقادر على رفض مشاريع القوانين؟
· هل هناك تعددية حزبية وحريات سياسية؟
· هل القضاء مستقل؟
بناءً على التقرير الذي ذكرته، فإن الإجراء يبدو شفافًا (تم الإعلان عنه عبر الإعلام) وتشاركيًا (نوقش في مجلس الوزراء) ويحترم الآليات الدستورية (سيُحال إلى البرلمان). لذلك، لا يمكن وصف هذا الإجراء المحدد بأنه ديكتاتوري.
الخطوة التالية هي المراقبة: كيف سيتعامل البرلمان مع المشروع؟ هل ستكون هناك مناقشات علنية وحرة؟ هل سيتم تعديل المشروع بناءً على آراء النواب؟ إجابات هذه الأسئلة هي التي ستحدد طبيعة النظام السياسي أكثر من مجرد تقديم الرئيس للمشروع.