08/02/2026
📌النقض تقرر: العقد بعد فسخه لا يصلح أساسا لطلب التعويض
وهذا الأمر في غاية الأهمية نشرحه كالتالي :
-هذه واقعة مهمة جدا بتوضح الفرق بين المسئولية التقصيرية والمسئولية العقدية اللى كتير من المتخصصين بيحصل عندهم لغط فى التفرقة بينهما.
- هناك مالك لأرض زراعية أقام دعوى ضد المستأجر وأخر بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار، وتسليم الأرض محل العقد بما عليها من منشآت المخالفة شروط التعاقد والزامهما بأداء بمبلغ 915600 جنيه تعويضا - لماذا ذلك 👇
-لأنه بموجب عقد الإيجار استأجرت المطعون ضدها الأولى منه الأطيان الزراعية المبينة بالأوراق، إلا أنها مكنت المطعون ضده الثاني بالتعدى عليها بمساحة 610,40 م2 ببناء قواعد خرسانية عليها، فتكون أخلت بالتزامها الناشئ عن عقد الإيجار بمخالفة بنوده التي نصت على عدم جواز إقامة منشآت على الأطيان المستأجرة، فأقام الدعوى.
-وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت بفسخ عقد الإيجار سند الدعوى، وتسليم الأرض محل العقد دون ما عليها من مبان وعدم قبول طلب استبقاء المباني، ورفض التعويض.
-تم استئناف الحكم أمام محكمة تانى درجة لإلغاءه، واللى قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم القبول، والقضاء مجددًا بتسليم الطاعن بصفته الأرض محل عقد الإيجار سند الدعوى بما عليها من مبان والتأييد فيما عدا ذلك.
-وهنا وصلنا لمرحلة الطعن بالنقض كمرحلة أخيرة من مراحل التقاضى، وهنا هيبدأ الشغل اللى بجد - مذكرة الطعن استندت على كلام مهم جدا جدا،، ألا وهو 👇
ذكرت إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض طلبه بإلزام المطعون ضدهما بالتعويض استنادًا إلى أحكام المسئولية العقدية، وتعارض هذا الطلب مع القضاء بفسخ العقد وانحلال الرابطة العقدية في حين أنه تمسك أمام المحكمة بأن حقه في التعويض يستند إلى القواعد العامة في المسئولية التقصيرية، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
-ومحكمة النقض فعلا نقضت الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي برفض طلب التعويض، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا، والزمت المطعون ضدهما المصاريف .
-لكن المحكمة قالت كلام مهم جدا فى حيثيات الحكم،، 👇👇👇
-المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة المطروحة عليها دون الالتزام بالتكييف أو الوصف القانوني الذي أنزله الخصوم على تلك العلاقة، وكان من المقرر أيضًا أن للدائن الذي أجيب إلى فسخ عقده أن يرجع بالتعويض على المدين على أساس المسئولية التقصيرية وليس على أحكام المسئولية العقدية ذلك أن العقد بعد فسخه لا يصلح أساسًا لطلب التعويض، وإنما يكون أساسه هو خطأ المدين وتخضع دعوى التعويض الناشئة عنه لقواعد المسئولية التقصيرية .
لما كان ذلك - وكان طلب التعويض بعد طلبا مستقلاً بذاته ولا يدخل في طلب الفسخ وليس أثرًا من آثاره إنما هو في حقيقته تعويض للطاعن بصفته عن إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزامها بعدم إقامة منشآت على الأطيان محل النزاع وهو خطأ تتحقق به أركان المسئولية التقصيرية، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى استقلال هذا الطلب عن طلب الفسخ ويخضعه لأحكام المسئولية التقصيرية، واعتبره أثرًا من آثار الفسخ لا يجوز المطالبة به بعد تحقق الفسخ، فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه جزئيا فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي برفض طلب التعويض على أن يكون مع النقض الإحالة.
-الخلاصة:
النقض تُرسخ لمبدأين قضائيين بشأن التعويض للعقد المفسوخ: العقد بعد فسخه لا يصلح أساسا لطلب التعويض.. والحيثيات تؤكد: وإنما يكون أساس التعويض حينئذٍ المسئولية التقصيرية لا أحكام المسئولية العقدية
ملحوظة:
ولذلك نؤكد دائما على أنه لا يجوز طلب فسخ العقد مع طلب الشرط الجزائى المتفق عليه بالعقد، لأن القضاء بفسخ العقد يجعل العقد بكل بنوده لا يصلح سندا للمطالبة بالشرط الجزائى الذى هو جزء من العقد المفسوخ،
فلابد لطلب التعويض الإستناد لأحكام المسئولية التقصيرية وليس أحكام المسئولية العقدية .