12/07/2026
يثير فصل محامية من عملها أو اتخاذ أي إجراء تأديبي ضدها بسبب عدم ارتدائها الحجاب تساؤلات قانونية ودستورية جوهرية حول مدى مشروعية هذا الإجراء، ومدى اتساقه مع أحكام الدستور والقانون ومبادئ المساواة وعدم التمييز.
فالأصل أن العلاقة بين المحامي ونقابته أو جهة عمله يجب أن تُبنى على الالتزام بالقانون وآداب المهنة والكفاءة المهنية، وليس على المعتقدات أو الاختيارات الشخصية المتعلقة بالمظهر، ما لم يكن هناك نص قانوني أو لائحي صريح يفرض التزامًا محددًا ينطبق على الجميع بصورة متساوية ومشروعة.
كما أن الدستور المصري أكد مبدأ المساواة بين المواطنين، وحظر التمييز لأي سبب، وكفل الحرية الشخصية، وجعل الحقوق والحريات مصونة لا يجوز الانتقاص منها إلا وفقًا للقانون ولضرورة تقتضيها المصلحة العامة.
ومن ثم، فإن توقيع جزاء أو فصل محامية لمجرد عدم ارتداء الحجاب – إذا ثبت أن هذا هو السبب الحقيقي للإجراء، ودون وجود مخالفة مهنية أو تأديبية أخرى – يثير شبهة مخالفة لمبادئ المشروعية والمساواة، وقد يُعد قرارًا قابلًا للطعن أمام القضاء المختص إذا توافرت أسبابه القانونية.
إن احترام قيم المجتمع لا يتعارض مع احترام سيادة القانون، كما أن حماية كرامة المحامي والمحامية وحقوقهما الدستورية تُعد من صميم رسالة نقابة المحامين، باعتبارها الحصن الأول للدفاع عن الحقوق والحريات.
ومن ثم، فإن أي قرار يؤثر على حق المحامي أو المحامية في ممارسة المهنة يجب أن يستند إلى نص قانوني واضح، وإجراءات عادلة، وأسباب موضوعية تتعلق بالمهنة ذاتها، بعيدًا عن أي تمييز أو اعتبارات شخصية لا يقرها القانون.
ا/ فاتن مجدى
المحاميه