10/03/2026
📌"الاستئناف" تُقرر: الحكم بصحة التوقيع وإثبات صحة التوقيع لا يمنع من الطعن على موضوع العقد بالبطلان
= بطلان عقد البيع لصدوره عن غير مالك.. حكم استئناف المحلة الكبرى يؤكد حجية الملكية
-دى جريمة تقدر تحطلها عنوان "جريمة بدم بارد"، وهى فى الحقيقة مش قصة فيلم بوليسي، بل هى حكاية من قلب الواقع، بتأكد أننا أصبحنا فى عالم
تزداد فيه حيل الاحتيال، لما تتمعن فى هذه القصة تظن أنها من وحي الخيال، ولكن هي حقيقة مؤلمة.
-الواقعة دى بتأكد كمان وبتحذر أن التوقيع على أي ورقة قد يكلفك أغلى ما تملك، قد يكون التوقيع بوابة لمؤامرة قانونية معقدة قد تسلب منك حقك وتدمر حياتك.
-في عام 2018، تعرضت سيدة مُسنة 75 سنة، تعيش بمفردها، لعملية احتيال دنيئة، بعد ما زارها شخص انتحل صفة موظف في الضرائب العقارية، وأقنعها بتوقيع "للعلم" على أوراق، بحجة أنها تخص ضرائب متأخرة على منزل زوجها الراحل.
- وبحسن نية كاملة، وقعت السيدة دون أن تدري أنها تضع توقيعها على عقد بيع عقارها بالكامل.
-فكان رجل يرتدي زي موظف حكومي مهندم مدعياً أنه من الضرائب العقارية، وبكلمات هادئة مزيفة، أقنعها بالتوقيع حتى لا تتأخر في ذلك الإجراء الحكومى مما سيسبب لها مشاكل قانونية بعد ذلك، ولم تدرِ السيدة الطيبة أنها بتوقيعها البريء، كانت توقع على عقد بيع منزلها بالكامل من خلال مؤامرة من سيدة قريبتها، خططت ودبرت عشان تستولى على البيت، باعتبارها عايشة لوحدها.
-في اليوم التالي، ذهبت إلى مكتب الضرائب، لتكتشف الصدمة المدوية أن ذلك الموظف المحتال لا وجود له، وأنها قد وقعت ضحية لعملية احتيال دنيئة، لا تحدث حتى ولا في الأفلام، وعلى إثر ذلك قُيّد المحضر بالواقعة عام 2018 – ولكن - بعد ثلاث سنوات من الصمت المريب، جاءها إعلان من المحكمة بدعوى "صحة توقيع" على عقد بيع منزلها، وبعد فترة فوجئت بدعوى قضائية ترفعها المحتالة التي طلبت من الشخص هذا الفعل، وكانت الصدمة قاسية.
-السيدة أقامت دعوى لبطلان صحة التوقيع بسبب الغش والتدليس، وأن البيع لم يصدر فعلاً، ولكنها أترفضت!!
-وقد أرفقت بالصُحف حفظة مستندات من بينها صورة ضوئية عن العقد الابتدائي المنسوب للمدعية، إفادة من الضرائب العقارية، وصورة ضوئية من تحقيقات النيابة في محضر إداري ثانٍ المحلة الكبرى.
-المحكمة الابتدائية أحالت الدعوى للتحقيق لإثبات ادعاء المدعية بأن العقد مزور أو التوقيع حصل بالغش. أثناء التحقيق شهد شاهدا المستأنفة "هشام. س" و"محمود. س"، بما مفاده رؤية شخص مجهول عند مدعية هو الذي أخذ توقيعها مدعياً أنه من مصلحة الضرائب العقارية، وأنها ذهبت للمصلحة فلم تجد وجود لهذا الموظف ولم تكن مدينة.
-في الأوراق ملف تفسير لخلاصة تقرير مصلحة الطب الشرعي في الدعوى رقم ٢٨٢٨ لسنة ٢٠٢١ صحة توقيع ثان المحلة جاء فيه أن توقيع المدعية هو توقيعها الحقيقي (قضى برفض الطعن بالتزوير وبصحّة توقيعها على العقد).
- كما صدر حكم في الاستئناف رقم ٦٢٢ لسنة ٢٠٢٢ مستانف شرق طنطا بجلسة ٢٠٢٤/٣/٢٠ قضى برفض الاستئناف وتأييد حكم صحة التوقيع.
-محكمة الدرجة الأولى أسست حكمها بعدم قبول الدعوى على سند سبق صدور حكم بصحّة توقيع المدعية على عقد البيع، وحاز ذلك الحُكم الحِجية بالنسبة إليها، فحُكمت بعدم القبول.
-الاستئناف المقدم طعن على هذا القرار مؤسساً على أن حكم صحة التوقيع لا يمنع من إقامة دعوى رد وبطلان العقد لكون التزوير ونزع الإرادة من صلب المحرر (أي الغش في الحصول على التوقيع) يصيب العقد ببطلان، وضمّت الأوراق محاضر، تقارير، وشهادات تدعم ادعاء حصول التوقيع بالغش.
-لم يكن هدف الدفاع هو إنكار التوقيع، بل إثبات أن هذا التوقيع تم الحصول عليه بالغش والتدليس، إلا أن إثبات نية الاحتيال يتطلب جهداً شاقاً - وعلى مدار 87 جلسة متتالية – تم تقديم الحجة تلو الحجة، والتأكيد على مبدأ قانوني هام وهو أن حكم صحة التوقيع لا يمنع إقامة دعوى بطلان العقد، وكانت المذكرات والدفوع في الاستئناف حجر الزاوية، استناداً إلى مبادئ قانونية راسخة، والتمسك بالتمييز الواضح بين دعوى صحة التوقيع ودعوى بطلان العقد، وهو ما أغفلته الأحكام السابقة.
-وفي النهاية، تم إنصاف السيدة صاحبت الحق، وأصدرت المحكمة حكمًا مُهماً برد وبطلان عقد البيع، مؤكدةً في حيثياتها أن "بيعًا لم يتم" بين الأطراف، وهذا الحكم لم يُعيد للسيدة المسنة منزلها الذي تبلغ قيمته 25 مليون جنيه فحسب، بل أعاد لها إيمانها بالعدالة، وهذه القصة هي شهادة على أن التوقيع على أي ورقة قد يكون مصيرك.
-المحكمة فى حيثيات الحكم قالت كلام مهم جداً :
1-قد استقر القضاء على أن دعوى صحة التوقيع ليست سوى دعوى تحفظية يمتنع على القاضي فيها أن يتعرض للتصرف المدون في العقد من جهة صحته وبطلانه ووجوده أو انعدامه أو زواله أو نفاذه أو توقفه.
2- وتقرير الحقوق المترتبة عليه تفتقر حجية الحكم الصادر فيها على صحة التوقيع الموقع به على الورقة ولا يتعدى آثره إلى صحة التزامات الطرفين الناشئة عن العقد.
3- وبالتالي فإن بحث أمر تزوير صلب السند يخرج عن نطاق الدعوى بطلب صحة التوقيع ولا يعد وسيلة دفاع فيها ولا يمنع المحكمة عليه بالورقة بعد الحكم فيها بعد من إقامة دعوى أصلية بطلب رد وبطلان المحرر لتزوير صلبه بما لا يكون الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع ثمة حجية مانعة من الفصل في تزوير بيانات صلب المحرر.
4-وكان من المقرر أن الحصول على توقيع شخص على محرر مثبت للتصرف لم تنصرف إرادته أصلا إلى إبرامه بعد تزوير العدم معه هذه الإرادة.