02/11/2025
⚖️ الفرق بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة ونفاذ العقد — النص القانوني والواقع العملي
في معترك التقاضي المدني يتكرر خلطٌ كبير بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة ونفاذ العقد. الفارق بينهما ليس مجرد اصطلاح بل هو فرق في الطابع والأثر: الأولى شكلية تحفظية، والثانية موضوعية تنفيذية.
أولاً — دعوى صحة التوقيع (طابعها وشروطها)
دعوى صحة التوقيع دعوى تحفظية تهدف إلى إثبات أن التوقيع المثبت على ورقة عرفية أو محرر فعلاً صادر عن من نُسب إليه. الغرض منها حماية صاحب الورقة من إنكار التوقيع لاحقًا، وليس بحث صحة محتوى العقد أو نفاذه.
الأساس القانوني:
نصت المادة (45) من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه:
«يجوز لمن بيده ورقة غير رسمية أن يختصم من يشهد عليه بها ليقر بأنها بخطه أو بإمضائه أو بختمه أو ببصمته، ولو كان الالتزام الوارد بها غير مستحق الأداء، ويكون ذلك بدعوى صحة التوقيع.»
بمقتضى هذا النص، تبتغي المحكمة إثبات صحة الإمضاء فقط — ولا يجوز لها في هذه الدعوى الفصل في صحة العقد أو نقضه أو تأويل شروطه. ولذلك تبقى نتيجة حكم صحة التوقيع حفظًا لشكل الورقة دون أن تنقل ملكية أو تنفذ التزامات العقد.
ثانياً — دعوى صحة ونفاذ العقد (طابعها وأثرها)
دعوى صحة ونفاذ هي دعوى جوهرية تطلب من القاضي إقرار صحة العقد ونفاذه في مواجهة المدعى عليه والغير، بحيث يكون للحكم أثر تنفيذى يترتب عليه نشر آثار العقد — ومنها انتقال الحقوق إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة للانتقال والتسجيل.
المرجع القانوني الموضوعي:
المادة (418) من القانون المدني: تعرّف عقد البيع باعتباره عقدًا يلتزم بموجبه البائع بنقل ملكية شيء مقابل ثمن.
المادة (932) من القانون المدني (متعلقة بأعمال التسجيل والعقوبات على عدم التقيد بالقواعد الخاصة بالتحويلات المسجلة) — والمهم هنا أن انتقال بعض الحقوق العينية يتطلب إجراءات تسجيلية محددة بالشهر العقاري، فلا يكفي العقد العرفي وحده لنقل الملكية في مواجهة الغير.
لهذا، فإن دعوى صحة ونفاذ تبحث في أركان العقد: الرضا، الأهلية، المحل، السبب، وتحقق المحكمة من عدم وجود مانع قانوني لنفاذه. حكم صحة ونفاذ يؤهل لتنفيذ نقل الملكية وتسجيله مقابل الغير بعد الإجراءات القانونية المتبعة.
ثالثاً — الواقع العملي: متى يرفع كل نوع من الدعاوى؟
صحة التوقيع: تُرفع عندما يخشى المتعاقد إنكار الطرف الآخر لتوقيعه على محرر عرفي، فتكون وسيلة سريعة وجزئية لحماية الشكل. لا تنقل الملكية ولا تغني عن رفع دعوى نفاذ إذا كان الهدف نقلًا فعليًا للحق.
صحة ونفاذ: تُرفع عندما يكون المقصود إتمام انتقال الحق (خاصة في الأملاك والعقارات)، أو تنفيذ التزامات العقد في مواجهة الغير، وهي الدعوى التي ينتظر معها أثر نقل ملكية فعلي بعد صدور الحكم واتخاذ خطوات التسجيل.
رابعًا — تنبيه مهم
خطأ شائع: يظن بعض الناس أن حكم صحة التوقيع يثبت الملكية أو ينقل الحق. هذا غير صحيح — حكم صحة التوقيع يثبت فقط أن الإمضاء صحيح، بينما الملكية لا تنتقل إلا بحكم موضوعي في دعوى صحة ونفاذ وتُسجل إجراءاتها رسمياً حسب مقتضيات القانون.