15/08/2026
قبل أكثر من ثلاث سنوات تقريبًا وردت إلى مكتبي قضية بطلان لعقد بيع
وللأسف العقد المراد بطلان قد صدر من الطرف الاول البائعة وهى ( ام الاب - الجدة ) الي الطرف الثاني المشترية وهى ( زوجة الأب - وبناتها )
وكل ذلك لمنع موكلي من حصوله علي حقه الشرعي فى تركة مورثة وهو ابيه ، الذى كان قد اشترى الشقة باسمه وفى حيازته ، ومقيم بيها قبل وفاته بمدة طويله بناء علي عقد كان صادر من نفس البائعة اليه
بدأنا العمل على القضية ، قراءةً وتحليلًا، ومراجعةً لنصوص القانون المدني وقانون الاثبات ، وتمحيصًا لأحكام محكمة النقض ، وإعدادًا لدفاع فني وقانوني متكامل
وتم قيد الدعوي أمام المحكمة المدنية المختصة ، وتداولت الجلسات
وأثناء نظر الدعوي حكمت المحكمة احاله الدعوي إلى التحقيق لإثبات الصورية التي قد تم ذكرها وتأسيس دفاعنا وطلب البطلان عليها
وجاء شهود موكلي والمدعى عليها لم تأتى باي شهود
ورغم الصورية المطلقة التي أقر بها الشهود في شهادتهم
والقرائن الواردة في عقد البيع موضوع الدعوي التي تثبت طلبنا
حجزت المحكمة الدعوى للحكم :-
وليصدر الحكم ( برفض الدعوي ) بعد تداولها أمام محكمة أول درجة قرابه العامين ، وإثبات الصورية بكافة طرق الإثبات كما هو وارد في القانون
رغم ذلك لم نستسلم وتمسكنا بالأمل، وبأن الله حق عدل
ووضعنا أمامنا عبارة ( لا يضيع حق ورائه مطالب )
وحيث أن موكلي علي حق وصاحب قضية عادله وهى حصوله علي حقة فى تركه ابيه
توجهنا الي محكمة الاستئناف ، وقيدنا الاستئناف علي عده نقاط من أهمها
1- ان المدعى عليها عند وفاة زوجها والد موكلي قامت بإيداع صورة من عقد الشقة الخاص بوالد موكلي لدى النيابة الحسبية لجرد تركة القصر، وأن العقد موضوع البطلان جاء وحرر بعد ٤ أشهر من تاريخ رفع جنحة مباشرة بالامتناع عن تسليم ميراث قد أقامها موكلي ضد زوجة ابيه المستولية علي كامل تركة ابيه ) أي توافر سوء النية والاضرار بالغير )
2- بالإضافة إلى الثمن البخس ، وأنه تبرع من البائعة إلى المشترين
3- وغيره من الدفوع القانونية
ولكن محكمة الاستئناف تمسكت واسست حكمها علي ( توافر سوء النية والاضرار بالغير ) مما يجعل العقد باطل بطلان مطلق وهو والعدم سواء
وهنا تحديدًا تبدأ الفكرة القانونية التي أردت الحديث عنها من نشر هذه الواقعة.
فكثيرون يعرفون ويتكلمون عن ان ليكون العقد باطل بطلان مطلق يجب ان يحتفظ البائع بالملكية او عدم التصرف او وجود ثمن بخس لم يقبضه البائع فعلا
ولكن قد لا يعرف البعض أن العمل القانوني لا يتوقف دائمًا عند الدفوع الواردة في القانون ويجب تطبيقها كما هي ، وأن القانون المدني وقانون الاثبات يتيح – في نطاق وضوابط معينة – ان يستند القاضي الى حاله اخرى قد لا تكون مباشرة في اثبات الصورية والبطلان ولكن حاله القضية التي ينظرها جعلت الحكم يصدر من محكمة الاستئناف بعد ثاني جلسة من مباشره ونظر الاستئناف
وهنا من المهم توضيح أمر قد يختلط على البعض :
ليس بالضرورة لأبطال عقد او إثبات ضرر صادر من الغير ان نستند علي الحالات الصريحة والواضحة الواردة في القانون المدني ، فقد يكون بدأيه الفوز بالقضية عن طريق النظر الى قانون اخر مثل قانون الاثبات
لإثبات فعل الضرر الذى جعل من محكمة الاستئناف قد اسست حكمها بالكامل عليه
واليوم بحمد الله ، تحصلنا علي صورة رسميه من الحكم ، لاستعمالها امام اى جهة رسميه وحكومية او غير حكومية
لحفظ وصون حق موكلي في قيام المدعى عليها باستعمال العقد الباطل ، سواء كان أمام النيابة الحسبية او الشهر العقاري
وسوف يتم استعمال الحكم أمام الخبير الناظر لدعوي ريع عن استعمالها وحيازتها للشقة بصفة فرديه
وهذه القضية تقدم مثالًا عمليًا مهمًا لكل شخص صاحب حق ولكل استاذ وزميل
فقد يكون أمامك طريقة أخرى لاسترداد الحق غير الواردة في القانون بشكل مباشر
والقضية بالنسبة إلينا لم تنتهِ ، فتمسكنا برد كامل حق موكلنا هو الغاية الأهم والاسمى
فالمحامي لا تنتهي مهمته عندما يسمع منطوق الحكم؛ بل قد تبدأ بعده مرحلة أخرى من العمل ، فيها من الإجراءات والحقوق والبدائل القانونية ما يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة موكله.
الحمد لله على توفيقه وفضله.
خالص التحياتي
أ / احمد علاء
المحامي