مجموعة الأمير للمحاماة - Alamir Law Group

مجموعة الأمير للمحاماة - Alamir Law Group Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مجموعة الأمير للمحاماة - Alamir Law Group, Legal Service, ٣٦ش سعد زغلول محطة الرمل الاسكندرية, الاسكندرية.
(1)

مجموعة الأمير للمحاماه وللاستشارات القانونية_الدفاع فى القضايا الجنائية_طعون النقض الجنائي.(تخصص في الإجراءات الجنائية، التفتيش،القبض، الاستيقاف، مراقبة المحادثات، الحبس الاحتياطي،جرائم القتل، الإيذاء ،المال العام ، الرشوة ، التهديد ، الابتزاز ، التزوير)

07/08/2026

🚨 هل توسعت محكمة النقض في مفهوم التفتيش الوقائي حتى اختلط بالتفتيش الإجرائي؟ قراءة نقدية في ضوء الفقه وقضاء النقض👎

يثير هذا السؤال واحدة من أدق الإشكاليات في قانون الإجراءات الجنائية، والتي لا تزال تلقي بظلالها على الأحكام القضائية حتى اليوم.
فمن المسلم به فقهًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين التفتيش الإجرائي والتفتيش الوقائي، ليس في التسمية فحسب، وإنما في الغاية، والأساس القانوني، وحدود كل منهما.
فالتفتيش الإجرائي هو إجراء من إجراءات التحقيق، غايته البحث عن أدلة الجريمة، ولذلك يجيز البحث الدقيق في ملابس الشخص ومتعلقاته، ولا يباشر إلا في الأحوال التي حددها القانون.
أما التفتيش الوقائي فليس غايته البحث عن دليل، وإنما حماية القائم بالضبط أو حماية المتهم نفسه، وذلك بالتأكد من عدم حمله سلاحًا أو أداة يمكن استخدامها في الاعتداء أو إيذاء النفس. ولهذا يقتصر نطاقه على القدر الذي تفرضه الضرورة الإجرائية، ولا يمتد إلى البحث التفصيلي في الجيوب أو فض الأوراق واللفافات أو فتح العلب المغلقة.
ولهذا استقر الفقه الجنائي على أن سند التفتيش الوقائي ليس المادة (46) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1950( المقابلة للمادة 49 من قانون الإجراءات رقم 174 لسنه 2025)، وإنما نظرية الضرورة الإجرائية.
الدكتور محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية 1998 ،الدكتور عوض محمد عوض التفتيش في ضوء قضاء النقض 2011، الدكتور محمد زكي أبو عامر الإجراءات الجنائية 2013،الدكتورة فوزية عبد الستار شرح قانون الإجراءات الجنائية 2010،الدكتور ياسر الأمير فاروق القبض في ضوء الفقه والقضاء دار المطبوعات الجامعية 2011.

غير أن قضاء محكمة النقض اتخذ اتجاهًا مختلفًا.
فقد اعتبرت محكمة النقض أن التفتيش الوقائي يستند إلى المادة (46) من قانون الإجراءات الجنائية، (المقابلة للمادة 49 من قانون الإجراءات رقم 174 لسنة 2025) ورتبت على ذلك التوسع في مفهومه، حتى انتهت في بعض الأحكام إلى اعتبار إخراج لفافات ورقية من جيب المتهم وفضها، أو فتح علبة سجائر عثر عليها بجيبه، تفتيشًا وقائيًا، رغم أن هذه الإجراءات تجاوزت غاية الوقاية، وتحولت إلى بحث عن دليل الجريمة.
ففي أحد الأحكام، رفضت محكمة النقض الطعن ببطلان التفتيش رغم أن الضابط أخرج لفافتين صغيرتين من جيب المتهم وفضهما حتى عثر بداخلهما على مواد مخدرة، واعتبرت أن تقدير مدى التزام القائم بالتفتيش الوقائي بحدوده يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع. (الطعن رقم 49020 لسنة 85 قضائية – جلسة 26/2/2017).
وفي حكم آخر، أقرت صحة ضبط قطعة مخدر داخل علبة سجائر كانت بجيب المتهم، واعتبرت أن ذلك من قبيل التفتيش الوقائي. (الطعن رقم 38642 لسنة 85 قضائية – جلسة 9/12/2017).
كما أيدت في حكم ثالث صحة ضبط ثلاث لفافات مخدرة بين طيات ملابس متهم صدر ضده حكم غيابي، على أساس أن التفتيش كان وقائيًا. (الطعن رقم 73369 لسنة 74 قضائية – جلسة 1/11/2012).

وفي تقديري، فإن هذا الاتجاه محل إعادة نظر.
ذلك أن التفتيش الوقائي لا يبرر البحث الدقيق في الملابس، ولا فض اللفافات، ولا فتح العلب المغلقة؛ لأن الغاية منه تنتهي بمجرد التأكد من خلو الشخص من سلاح.
أما إذا امتد الإجراء إلى البحث عن المخدر أو أي دليل آخر، فإنه يتحول إلى تفتيش إجرائي، يجب أن يخضع لضوابطه وأسبابه القانونية، ولا يجوز وصفه بأنه وقائي لمجرد تبرير صحته.
بل إن محكمة النقض لم تكن بحاجة إلى هذا التكييف في بعض الأحكام؛ إذ كان يمكنها – على سبيل المثال – أن تؤيد صحة التفتيش استنادًا إلى صدور أمر بضبط وإحضار، باعتباره في حقيقته أمرًا بالقبض يبيح التفتيش الإجرائي، دون الخلط بين نوعين مختلفين من التفتيش.
ويرجع هذا الخلط – في تقديري – إلى استمرار ترديد مبادئ قضائية نشأت في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغي، حين لم يكن يوجد نص يجيز التفتيش عند القبض.
أما بعد صدور قانون الإجراءات الجنائية سنة 1950، فقد أصبح المادة (46) المقابلة للمادة 49 من قانون الإجراءات لسنة 2025 هي الأساس القانوني للتفتيش الإجرائي عند القبض، ولم تعد هناك حاجة إلى إضفاء وصف "التفتيش الوقائي" على إجراءات هي في حقيقتها تفتيش قضائي كامل.
إن التفرقة بين التفتيش الوقائي والتفتيش الإجرائي ليست خلافًا نظريًا، وإنما ضمانة جوهرية لحماية الحرية الشخصية، ومنع التوسع في إجراءات تمس خصوصية الأفراد خارج الحدود التي رسمها القانون.
✍️ د. ياسر الأمير فاروق
من كتاب: "التحقيق الجنائي"










05/08/2026

... جرس إنذار لعودة القضاء إلى رسالته الصامتة👀

ليس أخطر ما في واقعة القاضي المزيف أنه ارتدى ثوب القضاء، بل أن المجتمع لم يشك فيه.

لقد صدقه الناس لأنه ظهر في المكان الذي يفترض أنه لا يدخله إلا أصحاب الصفة، وصوّر نفسه داخل قاعة المحكمة، في مشهد أصبح مألوفًا بعد انتشار مقاطع مصورة حقيقية من داخل المحاكم.

وهنا يثور سؤال يستحق التأمل، لا الاتهام:

هل ساهمت ظاهرة تصوير بعض القضاة لأنفسهم داخل قاعات المحاكم، ونشر تلك المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي، في تهيئة بيئة يسهل فيها على المنتحل أن يخدع الناس؟

إن القضاء رسالة، لا منصة استعراض. وهيبة القاضي لا تُبنى بعدد المتابعين، بل باستقلاله ووقاره وصمته. وكلما تحول المشهد القضائي إلى مادة للنشر والتداول، ضاقت المسافة بين الحقيقة والمحاكاة، وأصبح تقليدها أيسر على محترفي الخداع.

لقد كشفت هذه الواقعة أن أخطر ما يواجه العدالة ليس براعة المنتحل وحدها، وإنما هشاشة معيار التصديق لدى الجمهور؛ إذ أصبح مجرد الوجود داخل قاعة المحكمة، أو الظهور بمظهر معين، كافيًا لدى كثيرين لإضفاء الشرعية على صاحبه.

إن العدالة لا تحتاج إلى كاميرا لتثبت وجودها، وإنما تحتاج إلى هيبة تصونها، وتقاليد تحميها، ورسالة تُؤدى في هدوء بعيدًا عن الأضواء.

ولعل هذه الواقعة تكون جرس إنذار يدعونا جميعًا إلى إعادة التأكيد على أن القضاء يعمل في صمت، وأن هيبته ليست امتيازًا شخصيًا، بل ضمانة دستورية لحماية ثقة المجتمع في العدالة، وصونًا لقدسية المنصة التي لا يجوز أن تتحول إلى مسرح للاستعراض.

"هل آن الأوان لوضع ضوابط واضحة تمنع تصوير المحتوى الشخصي داخل قاعات المحاكم حفاظًا على هيبة القضاء؟"




#العدالة




05/08/2026

🚨 هل تملك محكمة الجنايات منع المحامي الموكل بوكالة خاصة من الحضور والمرافعة؟ أم أن بعض المحاكم لا تزال تطبق قانونًا ألغاه المشرع؟🤔

رغم مضي سنوات على صدور القانون رقم (11) لسنة 2017، ورغم تأكيد محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا على مشروعيته، لا تزال بعض دوائر الجنايات ترفض إثبات حضور المحامي الموكل بموجب وكالة خاصة، وتمنعه من المرافعة، بل تصدر حكمًا غيابيًا بحجة وجوب حضور المتهم بشخصه.

وهذا – في تقديرنا– يمثل مخالفة صريحة للقانون والدستور.👎

لقد جاء القانون رقم (11) لسنة 2017 لمعالجة مشكلة عملية خطيرة، وهي تضخم عدد الأحكام الغيابية في الجنايات بسبب خشية كثير من المتهمين من الحضور بأنفسهم، وما يترتب على ذلك من إعادة الإجراءات وإطالة أمد التقاضي.

ولهذا أجاز المشرع لأول مرة حضور وكيل خاص عن المتهم أمام محكمة الجنايات، تحقيقًا لسرعة الفصل في الدعوى، وصونًا لحق الدفاع.

وجاء نص المادة (384) من قانون الإجراءات الجنائية واضحًا في هذا الشأن، إذ قرر أن الحكم يكون حضوريًا متى حضر المتهم أو وكيله الخاص.

وهنا يثور السؤال:

إذا كان القانون قد منح المتهم هذا الحق، فهل يجوز للمحكمة أن ترفضه؟

الإجابة في تقديرنا: لا.

فلا يستقيم عقلاً أن يمنح المشرع المتهم حق الإنابة بوكالة خاصة، ثم يترك للمحكمة سلطة إهدار هذا الحق، وإلا أصبح النص التشريعي عديم الأثر، وأصبح الغرض الذي استهدفه المشرع من تعديل القانون عبثًا.

بل إن مفهوم المخالفة لنص المادة (384) يؤكد أن حضور الوكيل الخاص يمنع الحكم الغيابي، ويحول دون إهدار حق الدفاع، لأن الحكم في هذه الحالة يكون حضوريًا، ولا يتصور قانونًا حكم حضوري في جناية دون سماع مرافعة محامي المتهم.

ولذلك، فإن منع المحامي الموكل من الحضور أو المرافعة، مع حضوره بوكالة خاصة صحيحة، يرتب بطلانًا مطلقًا؛ لمخالفته أحد الأصول الجوهرية للمحاكمة الجنائية.

وقد أكدت محكمة النقض هذا المعنى عندما قررت أن حضور المتهم بشخصه أمام محكمة الجنايات ليس لازمًا، ويكفي حضور وكيله الخاص، تطبيقًا للقانون رقم (11) لسنة 2017.
(الطعن رقم 8146 لسنة 94 قضائية – جلسة 21/5/2025).

كما سبق لمحكمة النقض أن قررت أن الحكم يكون حضوريًا متى حضر الوكيل الخاص، ولو وصفته المحكمة خطأ بأنه حكم غيابي.
(الطعن رقم 20626 لسنة 85 قضائية – جلسة 17/12/2017).

ثم جاء حكم المحكمة الدستورية العليا ليضع حدًا لهذا الجدل، فقضى برفض الطعن على دستورية المادتين (384، 395) من قانون الإجراءات الجنائية، مؤكدًا أن حضور الوكيل الخاص لا يخالف الدستور، ولا ينتقص من حق الدفاع، بل يحقق المحاكمة المنصفة، ويواجه بطء إجراءات التقاضي، مع بقاء سلطة المحكمة عند تغيب المتهم أو وكيله في ضبط المتهم وحبسه احتياطيًا متى توافرت شروط ذلك.

ويبقى سؤال يفرض نفسه:

لماذا الإصرار على حضور المتهم بشخصه، بينما القانون يحظر أصلًا استجوابه بغير إرادته، ويكفل له الحق في الصمت، ويجيز له أن ينيب محاميًا للدفاع عنه؟

إن حق الدفاع لا يستمد وجوده من تقدير المحكمة، وإنما من القانون والدستور. وما دام المشرع قد أجاز الحضور بالوكالة الخاصة، فلا يجوز إهدار هذا الحق بتفسير يهدم النص الذي أراد المشرع إقامته.

لقد دعونا إلى هذا الفهم منذ صدور القانون في مؤلف "التمثيل القانوني للمتهم بجناية في مرحلة المحاكمة" الصادر عام 2017، ويسعدني أن تأتي أحكام محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا مؤكدة لهذا الاتجاه، تعزيزًا لحقوق الدفاع، وترسيخًا لأصل البراءة، واحترامًا لسيادة القانون.

فالعدالة لا تتحقق بتضييق حقوق الدفاع، وإنما بتطبيق القانون كما أراده المشرع، وكما فسره الفقه وأعلى محاكم الدولة👍.

د. ياسر الأمير فاروق

من كتاب: "التمثيل القانوني للمتهم بجناية في مرحلة المحاكمة" دار المطبوعات الجامعية – 2017.











02/08/2026

🚨 هل يلتزم عضو النيابة العامة المحقق بالحياد؟ أم أنه خصم لا يُتصور الطعن في نزاهته؟🤔

يعتقد كثيرون أن عضو النيابة العامة، بوصفه ممثلًا للاتهام، لا يُطلب منه الحياد، وأن مهمته تنحصر في البحث عن أدلة الإدانة. وهذا تصور غير صحيح.👀

فالتحقيق الابتدائي لا يهدف إلى إدانة المتهم، وإنما إلى البحث عن الحقيقة، وهي قد تقود إلى الإدانة كما قد تقود إلى البراءة. ولهذا كان حياد عضو النيابة العامة المحقق من أهم الضمانات التي تكفل عدالة التحقيق، وتحمي قرينة البراءة، وتبعث الثقة في العدالة الجنائية.

وقد أكدت محكمة النقض أن النيابة العامة هي خصم شريف، وأمين على الدعوى الجنائية، كما أنها أمينة على ضمانات المتهم القانونية، وأن الأصل فيها الاستقلال والحياد، ومن ثم فلا يجوز افتراض فقدان حيادها أو التشكيك فيه بغير دليل.
(الطعن رقم 10059 لسنة 94 قضائية – جلسة 21/5/2025).

غير أن هذا الأصل ليس مطلقًا.

فقد قررت محكمة النقض في أحكامها أن عضو النيابة العامة يجب أن يتصف بالحياد فيما يجريه من تحقيقات، وإلا انبعث الشك في الأدلة التي أسفر عنها التحقيق. وأوضحت أن حياد المحقق لا يستهدف حماية المتهم وحده، وإنما يستهدف – قبل كل شيء – حماية الصالح العام، وصون قرينة البراءة، وترسيخ ثقة المجتمع في عدالة التحقيق.

ولهذا قضت بأن تراخي المحقق في التحقيق في ادعاء التعذيب، وتدخله في صياغة عبارات الاعتراف، وامتناعه عن التحقيق في واقعة الاحتجاز غير المشروع، ورفضه تمكين الدفاع من صورة رسمية من التحقيقات، ورفضه سماع شهود النفي الذين تمسك بهم الدفاع، كلها أمور تكشف عن اهتزاز حياد المحقق، وتلقي ظلالًا كثيفة من الشك على سلامة التحقيق والأدلة الناتجة عنه.
(نقض 15/12/1998، مجموعة أحكام النقض، س 49، رقم 207، ص 1456).

وفي حكم آخر، رأت محكمة النقض أن إجراء التحقيق داخل مقر الرقابة الإدارية، مع إبقاء المتهم الرئيسي ثلاثة أيام كاملة داخل المقر دون استجوابه أو إعلانه بالتهمة المنسوبة إليه، يثير شبهة خروج المحقق على مقتضيات الحياد، ويلقي بظلال من الشك على إجراءات التحقيق.
(نقض 23/4/2003، مجموعة أحكام النقض، س 54، رقم 74، ص 583).

وتثور هنا إشكالية أكثر دقة:

هل يجوز لعضو النيابة العامة الذي شارك بنفسه في جمع الأدلة ضد المتهم أن يتولى بعد ذلك التحقيق معه؟

عرضت هذه المسألة على القضاء في قضية اتُّهم فيها أحد القضاة بجريمة رشوة، وكان عضو النيابة قد شارك في تنفيذ إذن تسجيل المحادثات الهاتفية، ثم باشر بعد ذلك التحقيق مع المتهمين أنفسهم. فقضت محكمة الجنايات ببطلان التحقيقات وبراءة المتهمين، تأسيسًا على أن المحقق فقد حياده بعد مشاركته في جمع أدلة الاتهام.

إلا أن محكمة النقض نقضت هذا الحكم، وقررت أنه لا يوجد في قانون الإجراءات الجنائية نص يمنع عضو النيابة العامة الذي باشر إجراءات جمع الأدلة أو تنفيذ إذن التسجيل من مباشرة التحقيق بعد ذلك، وأن حالات عدم الصلاحية التي قررها القانون تتعلق بالقاضي الذي يفصل في الدعوى، ولا تمتد إلى عضو النيابة العامة المحقق.
(نقض 17/5/2007، مجموعة أحكام النقض، س 58، رقم 83، ص 418).

غير أنني أرى أن هذا الاتجاه محل إعادة نظر.

فإذا كان عضو النيابة قد شارك في جمع أدلة الاتهام، ثم انتقل بعد ذلك إلى مباشرة التحقيق، فإن حياده قد يصبح – من الناحية العملية – محل تساؤل؛ إذ يصعب أن يتجرد تمامًا من القناعة التي تكونت لديه من خلال مشاركته السابقة.

ويزداد هذا الرأي قوة بعد صدور دستور 2014، الذي جعل الحياد أحد المبادئ الدستورية الحاكمة للعمل القضائي، وجعل النيابة العامة جزءًا من السلطة القضائية. ومن ثم، فإن مقتضيات الحياد الدستوري – في تقديري – تقتضي ألا يتولى التحقيق من سبق له أن شارك في بناء أدلة الاتهام، حتى يظل المحقق بمنأى عن أي تأثير سابق، وتظل الثقة في عدالة التحقيق كاملة لا يشوبها شك.

فالعدالة لا تقوم فقط على أن يكون المحقق محايدًا، بل يجب أيضًا أن يبدو محايدًا في نظر الخصوم والرأي العام.

✍️ د. ياسر الأمير فاروق
من كتاب: التحقيق الجنائي











31/07/2026

🚨 هل يجوز الحكم بالإعدام على الشريك في جناية القتل العمد المقترن بجناية أخرى؟ أم أن الإعدام قاصر على الفاعل وحده؟🤔

قد تبدو الإجابة لأول وهلة سهلة، لكن الواقع يكشف عن واحدة من أدق الإشكاليات في قانون العقوبات، حيث اختلف ظاهر النص مع الاتجاه الذي استقر عليه قضاء محكمة النقض.👎

فالأصل أن القتل العمد يعاقب عليه بالسجن المؤبد أو السجن المشدد. غير أن المشرع رأى أن إقدام الجاني على ارتكاب جناية أخرى إلى جانب جناية القتل يكشف عن قدر بالغ من الخطورة الإجرامية، فشدد العقوبة إلى الإعدام.

ولهذا نصت المادة (234) من قانون العقوبات على أنه:

««... يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى.»»

وهنا يثور السؤال الذي أثار خلافًا فقهيًا وقضائيًا:

هل يكفي أن يكون المتهم شريكًا في جناية القتل حتى توقع عليه عقوبة الإعدام، أم يشترط أن يكون فاعلًا لها؟

اتجهت محكمة النقض إلى التوسع في تطبيق ظرف الاقتران، فقضت بأنه يكفي أن تثبت مسؤولية المتهم عن الجنايتين وفقًا للقواعد العامة، سواء كان فاعلًا في الجنايتين، أو فاعلًا في إحداهما وشريكًا في الأخرى، أو حتى شريكًا فيهما معًا، متى قامت رابطة الاتفاق والمعية، أو كانت الجناية الأخرى نتيجة محتملة لما اتجهت إليه إرادة الجناة.
(الطعن رقم 9400 لسنة 79 قضائية – جلسة 7/2/2010، والطعن رقم 10540 لسنة 84 قضائية – جلسة 2/4/2016).

غير أن هذا الاتجاه – في تقديري – محل نظر.

فالمشرع لم يستخدم لفظ «الجاني» أو «المسؤول عن الجريمة»، وإنما استخدم تعبيرًا دقيقًا حين نص على «فاعل هذه الجناية».

وهذا الاختيار التشريعي لم يكن عارضًا؛ إذ إن المادة (39) من قانون العقوبات عرفت الفاعل على نحو محدد، بينما أفردت المادة (40) لتنظيم الاشتراك في الجريمة. ومن ثم، فإن التفرقة بين الفاعل والشريك قائمة بنص القانون نفسه، ولا يجوز إهدارها بطريق التفسير.

ويؤكد ذلك أن المادة (235) من قانون العقوبات فرقت هي الأخرى بين الفاعل والشريك، إذ نصت على أن المشاركين في القتل الذي يستوجب الحكم على فاعله بالإعدام يعاقبون بالإعدام أو بالسجن المؤبد، بما يدل على أن المشرع لم يساوِ بين مركزيهما في جميع الأحوال.

ومن ثم، فإن اشتراط صفة الفاعل لتطبيق ظرف الاقتران يتفق مع ظاهر النص، كما يتفق مع حكمة التشديد؛ لأن المشرع أراد تغليظ العقاب على من باشر القتل بنفسه ثم أقدم على ارتكاب جناية أخرى، وليس مجرد من ساهم فيه بطريق التحريض أو الاتفاق أو المساعدة.

ولذا يحق لنا ان نتسائل هل اتجاه محكمة النقض يحقق العدالة الجنائية، أم أن ظاهر النص يوجب قصر عقوبة الإعدام على الفاعل دون الشريك؟👍

📖 من كتاب: "الإشكاليات المستحدثة في جرائم القتل"

✍️ د. ياسر الأمير فاروق


#الإعدام









26/07/2026

بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، ننعى فقيدًا كريمًا من أهل الخلق والفضل، المغفور له بإذن الله🙏

الشريف/ عبد العزيز حسن سيد الجعفري
مدير المعاهدة القومية السابق.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويكرم نزله، ويوسع مدخله، ويجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى بغير حساب، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

21/07/2026

🚨 مفاجأة قانونية.. قد يهددك شخص ولا يُعاقب! فمتى يصبح التهديد جريمة؟

قد تبدو هذه العبارة صادمة، لكنها حقيقة قانونية.

فكثير من الناس يعتقدون أن مجرد توجيه التهديد إلى شخص آخر يكفي لقيام الجريمة، غير أن المشرع المصري لم يُجرِّم التهديد في حد ذاته، وإنما جرَّمه بالنظر إلى الغرض الذي يرمي إليه الجاني، أو المصلحة القانونية التي يعتدي عليها.

فالتهديد - في جوهره - هو وعدٌ بشر يوجهه الجاني إلى المجني عليه، وهو من أخطر صور الإيذاء النفسي؛ لأنه يزرع الخوف، ويهدم الشعور بالأمن، ويعصف بالطمأنينة التي تُعد من أهم مقومات الصحة النفسية. ولهذا حرصت التشريعات المقارنة، ومنها المصرية والفرنسية والإيطالية، على تجريمه.

غير أن المشرع المصري لم يضع جريمة عامة للتهديد، وإنما وزع صور التهديد على عدة نصوص، تختلف باختلاف الغاية التي يقصدها الجاني.

فإذا كان التهديد بقصد اغ**اب توقيع أو سند، انطبقت المادة (325) من قانون العقوبات.

وإذا كان الغرض ابتزاز المال أو الحصول على منفعة مادية، كان العقاب وفق المادة (326).

وإذا استُخدم التهديد لإجبار موظف عام على أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه، انطبقت المادة (137 مكرر/1).

أما إذا كان التهديد بإفشاء أمر من أمور الحياة الخاصة تم الحصول عليه بطريق التسجيل أو التنصت، لحمل المجني عليه علي القيام بعمل أو الامتناع عن عمل فإن العقاب يكون وفق المادة (309 مكرر/1).

وإذا استهدف التهديد الاعتداء على الحق في العمل أو استخدام شخص أو الانضمام إلى جمعية، انطبقت المادة (375).

أما إذا اقترن باستعراض القوة أو التلويح بالعنف، فإن العقاب يكون وفق المادة (375 مكرر).

وأخيرًا، إذا كان التهديد بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال، أو بنسبة أمور مخدشة بالشرف، فإن العقاب يكون وفق المادة (327) من قانون العقوبات.

وهنا تتجلى دقة السياسة الجنائية للمشرع المصري. فهو لم يجعل العقاب معلقًا على مجرد كلمات التهديد، وإنما على الخطر الذي تمثله، والغاية التي يسعى الجاني إلى تحقيقها، والمصلحة التي يعتدي عليها.

فالتهديد قد يكون وسيلة لابتزاز المال، أو للاعتداء على الوظيفة العامة، أو لانتهاك الحياة الخاصة، أو للمساس بحرية العمل، أو للاعتداء على الأمن النفسي مباشرة. ولكل صورة من هذه الصور تنظيمها وعقوبتها الخاصة.

لذلك، ليس كل تهديد جريمة، وإنما الجريمة هي التهديد الذي استوفى الشروط التي رسمها القانون. وهذه من المسائل الدقيقة التي يختلط فهمها على كثير من غير المتخصصين، بل وأحيانًا على بعض المشتغلين بالقانون.

📖 من كتاب: "الإيذاء النفسي في قانون العقوبات"

د. ياسر الأمير فاروق


#التهديد










18/07/2026

هل يملك الموظف رفض تحليل المخدرات؟ وهل يصبح تعاطيه "جريمة متلبسًا بها" بمجرد ظهور نتيجة التحليل؟🤔
د. ياسر الأمير فاروق
التفتيش الإداري

يتناول هذا المقال إشكالية قانونية أرى أنها لم تحظ – في حدود اطلاعي – ببحث مستقل في الفقه الجنائي العربي، رغم ما تثيره من إشكالات دستورية وجنائية بالغة الأهمية.👎

يثير إخضاع موظفي الدولة لتحليل الدم أو البول للكشف عن تعاطي المواد المخدرة تساؤلات قانونية تتجاوز نطاق الوظيفة العامة، لتمس أحد أخطر الحقوق الدستورية، وهو حرمة الجسد، فضلًا عن الضمانات المقررة لحماية الحرية الشخصية.

وتتمثل الإشكالية في سؤالين جوهريين:
هل يُعد تحليل الدم والبول الذي تجريه جهة الإدارة مجرد فحص طبي، أم أنه في حقيقته تفتيش إداري يمتد إلى داخل جسم الإنسان؟ وإذا كشف التحليل عن تعاطي المخدر، فهل تقوم بذلك حالة تلبس بجريمة التعاطي، أم يكون هذا الدليل باطلًا إذا أُجري التحليل بغير رضا الموظف؟

الأصل أن التفتيش هو البحث عن الحقيقة في مستودع السر. وإذا كان التفتيش الجنائي لا يجوز إلا في الحدود التي رسمها القانون، فإن التفتيش الإداري لا يهدف إلى البحث عن جريمة، وإنما إلى تحقيق مقتضيات النظام العام أو حسن سير المرافق العامة. غير أن اختلاف الغاية لا يعني إطلاق يد الإدارة في المساس بجسد الإنسان أو الانتقاص من الضمانات الدستورية المقررة له.

ومن هنا فأن أخذ عينة من الدم أو البول للكشف عن تعاطي المخدرات ليس مجرد إجراء طبي محايد، وإنما يمثل في حقيقته صورة من صور التفتيش الإداري داخل جسم الإنسان؛ إذ يهدف إلى الكشف عن أمر خفي لا يظهر إلا بالنفاذ إلى الجسد واستخلاص دليل منه.

ويترتب على ذلك أن مشروعية هذا الإجراء لا تقوم – في تقديري – إلا إذا صدر عن رضا حر وحقيقي من الموظف. أما إذا رفض الخضوع للتحليل، فلا يجوز إجباره عليه ماديًا أو معنويًا، ولا اتخاذ رفضه قرينة على التعاطي، ولا ترتيب جزاء تأديبي أو إنهاء خدمته لمجرد هذا الرفض؛ لأن الإنسان لا يُجبر على إثبات براءته، كما لا يُكره على تقديم دليل قد يُستخدم في إدانته.

ولا يغير من ذلك ما نص عليه قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية من إنهاء خدمة الموظف إذا ثبت عدم لياقته الصحية لإدمان المخدرات؛ لأن النصوص التشريعية يجب أن تُفسر في ضوء أحكام الدستور، ولا يجوز أن تؤدي إلى إهدار الضمانات الدستورية المتعلقة بحرمة الجسد والحرية الشخصية.

ونري كذلك أن اشتراط الخضوع لتحليل المخدرات يجوز عند الالتحاق بالوظيفة أو عند التقدم لشغل وظيفة أو ترقية أو نقل إذا كان ذلك معلومًا سلفًا؛ لأن تقدم الشخص في هذه الحالة يفيد قبوله بهذا الشرط. أما فرض هذا الالتزام على موظف التحق بالخدمة قبل تقريره، ثم ترتيب الفصل أو الجزاء على رفضه، فإنه يثير إشكالًا دستوريًا جديًا؛ إذ لا يصح افتراض رضا الموظف بلوائح أو قرارات لم تكن قائمة عند بدء علاقته الوظيفية، كما أن اللوائح – شأنها شأن القوانين – تسري بأثر مباشر لا بأثر رجعي.

وتثور هنا مسألة أكثر دقة، وهي: إذا كشف التحليل عن وجود مادة مخدرة، فهل تنشأ بذلك حالة تلبس بجريمة التعاطي؟

في تقديرنا ، تكون الإجابة بالنفي متى كان التحليل ذاته غير مشروع؛ لأن التلبس لا ينشأ عن إجراء باطل، ولا يجوز أن يُبنى دليل جنائي صحيح على إجراء ينطوي على انتهاك للضمانات الدستورية. أما إذا كان التحليل قد أُجري برضا صحيح أو في الأحوال التي يجيزها القانون والدستور، فإن ما يكشف عنه من أدلة يخضع عندئذٍ للقواعد العامة في الإثبات الجنائي.

ولعل هذه الإشكالية تفتح بابًا لنقاش فقهي وقضائي أوسع حول الحدود الفاصلة بين مقتضيات حماية المرفق العام، وضمانات الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، بما يحقق التوازن بين المصلحة العامة وصون حقوق الإنسان.
د. ياسر الأمير فاروق









Address

٣٦ش سعد زغلول محطة الرمل الاسكندرية
الاسكندرية

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مجموعة الأمير للمحاماة - Alamir Law Group posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category