07/10/2026
🚨سبق الإصرار والاتفاق على القتل.. 🗡
هل يكشف أحدهما عن الآخر؟🤔
قراءة نقدية في قضاء النقض🤫
(١) سبق الإصرار.. ظرف شخصي مشدد
يُعد سبق الإصرار ظرفًا مشددًا في جناية القتل العمد وغيرها من جرائم الاعتداء على الأشخاص، ومناط التشديد فيه ما يكشف عنه من هدوء وروية في التفكير والتدبير السابق على ارتكاب الجريمة، بحيث لا تكون وليدة اللحظة أو ثورة الانفعال.
فسبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني، ولا عبرة بمجرد مضي زمن معين بين التصميم على الجريمة وتنفيذها، طال هذا الزمن أو قصر، وإنما العبرة بما جرى خلاله من تفكير وتدبير وإعداد للجريمة في هدوء وروية.
نقض 2019/05/07، الطعن رقم 17730 لسنة 88 قضائية؛ ونقض 2020/06/25، الطعن رقم 18648 لسنة 87 قضائية؛ ونقض 2019/11/04، الطعن رقم 13925 لسنة 87 قضائية.
وسبق الإصرار من الظروف الشخصية التي يقتصر أثرها على من توافر في حقه.
(٢) سبق الإصرار يختلف عن الاتفاق على القتل
الاتفاق على ارتكاب جريمة القتل يعني تقابل إرادات الجناة على ارتكابها، ولا يشترط لقيامه مضي زمن معين بين الاتفاق والتنفيذ، إذ قد يستخلص من معيتهم في الزمان والمكان، ووحدة الباعث والاتجاه، وقصد كل منهم إلى إيقاع الجريمة ومساهمته في تنفيذها.
نقض 2020/07/04، الطعن رقم 14824 لسنة 89 قضائية؛ ونقض 2020/02/16، الطعن رقم 9861 لسنة 89 قضائية؛ ونقض 2020/02/12، الطعن رقم 7311 لسنة 89 قضائية؛ ونقض 2020/02/04، الطعن رقم 20194 لسنة 87 قضائية؛ ونقض 2019/11/14، الطعن رقم 13239 لسنة 87 قضائية.
ومن ثم، لا تلازم بين الاتفاق على القتل وسبق الإصرار.
(٣) موطن الخلط في قضاء النقض
رغم ذلك، جرى جانب من قضاء النقض على أن ثبوت اتفاق الجناة على قتل المجني عليه قد يستلزم توافر سبق الإصرار لديهم، تأسيسًا على أن انعقاد الإرادات يفترض وقتًا لمناقشة مشروع الجريمة وتقليبه على وجوهه المختلفة.
فقضت محكمة النقض بأن إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة إلى من لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها.
نقض 1956/10/20، مجموعة أحكام النقض، س7، رقم 308، ص118؛ ونقض 1950/04/17، س1، رقم 167، ص509؛ والطعن رقم 12754 لسنة 82 قضائية، جلسة 2014/04/02؛ والطعن رقم 30229 لسنة 86 قضائية، جلسة 2017/10/12.
(٤) التقييم النقدي
هذا القضاء ـ في إطلاقه ـ محل نظر؛ إذ ليس كل اتفاق على القتل يكشف بالضرورة عن سبق الإصرار.
فقد يتفق الجناة على القتل وهم في حالة غضب أو انفعال، وقد ينعقد الاتفاق قبل التنفيذ بلحظات، فلا يتوافر العنصر النفسي لسبق الإصرار، وهو الهدوء والروية والتدبير السابق على التنفيذ.
والأهم أن محكمة النقض نفسها تقرر أن عدم قيام سبق الإصرار لا ينفي الاتفاق، لأن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه.
نقض 1996/11/07، مجموعة أحكام النقض ، رقم 165، ص753؛ ونقض 1995/01/02، س46، رقم 2، ص29.
ومن ثم، لا يصح افتراض سبق الإصرار من مجرد ثبوت الاتفاق على القتل؛ فـالاتفاق يتعلق بوحدة الإرادة على ارتكاب الجريمة، أما سبق الإصرار فيتعلق بالحالة الذهنية التي سبقت تنفيذها.
فالقتل قد يكون متفقًا عليه، دون أن يكون مصرًّا عليه.
وهذه هي المسافة التي ينبغي ألا يطمسها القضاء بين الاتفاق وسبق الإصرار.
📚 من كتاب: «الإشكاليات المستحدثة في جرائم القتل»
✍️ د. ياسر الأمير فاروق