محمد الأمين بحري- مقالات

محمد الأمين بحري- مقالات صفحة تفاعلية لكل مقالات وقراءات وآراء وفيديوهات الأمي?

من اكتسب سلاحاً قوياً .. قد يكسب معركته ما لم يجد سلاحاً أقوى.. و من اكتسب أدباً محلياً .. ساد قومه ما لم يجد من هو أدرى .. و من اكتسب أدباً عالمياً فقد جرد خصومه من سلاحهم قهرا

  (38) "العشاء الأخير لكارل ماركس" لفيصل الأحمرالتقاطعات الثقافية للخطاب السردي، بين تخييل الروائي وعقلانية الفلسفي---- ...
17/09/2025

(38) "العشاء الأخير لكارل ماركس" لفيصل الأحمر
التقاطعات الثقافية للخطاب السردي، بين تخييل الروائي وعقلانية الفلسفي---- (الجزء الأول).

#أولاً- النوع والموضوع:
في رواية فكرية الموضوع، ذهنية الأسلوب، وواقعية المرجع الزمني والمكاني والشخوصي، يرافق القارئ عبر تعاريج مكانية ونفسية، زيارة الفيلسوف ماركس للجزائر وهي رحلة ممتدة على مدى زمني مقداره 73 يوما، على امتداد 190 صفحة. وعلى امتداد مكاني تتجاوز حركة البطل ماركس فيه (فندق فيكتوريا بين شارعي: مصطفى بن بولعيد وشارع إزلي)، وحديقة التجارب بالحامة.
وتغوص الرواية في تفاصيل الآراء الجذرية لأفكار ماركس حول دور رحلة الجزائر في آواخر حياة هذا الفيلسوف، حيث استقصت الرواية الكثير من المغالطات والإشكالات التي حامت حول أفكار ماركس الكبرى. وتحديداً موقفه من الاستعمار وصراع الطبقات والدين، وهي أفكار استوضحتها الرواية وكشفت الكثير من المغالطات المحمولة جهلاً على مواقف ماركس الإنسانية من هذه القضايا، وكشفت على وجه التحديد، دور الحكومة الاستعمارية الفرنسية في حجب الحقيقة عن ماركس، وإحاطته بمجموعة من ساستها ومثقفيها (وعلى رأسهم القاضي فيرمي) من أجل تبني ماركس للفكر الامبريالي الفرنسي ودعمه للمخطط الاستعماري لشعوب إفريقياً، آملة أن يكون لإبعاد ماركس عن الجزائريين وحقيقة الوضع اللاإنساني للاستعمار تجاه تلك الشعوب، أثراً في مؤلفاته وفلسفته، لكن ماركس يتفطن للحصار المخملي والجدران السميكة التي بنيت حوله أثناء زيارته والتي حالت دون معرفته لحقيقة ما يمارسه الاستعمار، وعند تفطنه لذلك بدأت إجراءات تسريع ترحيله قبل اطلاعه على بربرية الاستعمار، وخوفاً من أن يكون لذلك الاكتشاف أثراً في مؤلفاته، فرحل كما جاء مغمض العينين، لكن، برؤية ساخطة على الفرنسيين ومتسامحة مع شعب لم يسمح له الحصار المخملي المضروب حوله من اكتشافه.

#ثانياً- العنوان والغلاف:
بخلفية حمراء، حيث لا جدال حول الدلالة اللونية للأحمر في العقيدة الشيوعية، والانتماءات الماركسية، والنظم والمنظمات الاشتراكية، حيث يفضل تصميم الغلاف (دون أي جزم لربط تصميم الغلاف بإرادة الكاتب) أن يطرح الدلالة المباشرة الخالية من أي رمزية، خاصة حين تهيمن على الغلاف، تلك الصورة النمطية الشهيرة للفيلسوف كارل ماركس، بحجم يحتل ثلثه تقريباً، وهو باللباس الكلاسيكي للنوم، ما يحيل على وضعية مرضية يهيمن عليها الوضع السريري وحالة المكوث في الغرفة، وهو في حالة جلوس على كرسي، وهي حركة تشير إلى السكون والثبات والمكوث أكثر مما تحيل على حركة خارجية والنشاط.
وتناظر هذه الصورة التصميمية المباشرة، ما يعكس ما سنجده داخل النص من حالة ركود تام لجسم ماركس، مع ثلاث حركات خارجية فقط. قادته الأولى والثانية إلى حديقة الحامة، والثالثة إلى قصر الحاكم الفرنسي، لتناول عشاءه الأخير قبل عودته من الرحلة إلى لندن. مما يشي على أن صورة الغلاف الثابتة، إنما كانت موجهة داخلياً نحو النص وليست خارجية للتعبير عن فكر أو إيديولوجيا، وهو ما يجعل دلالتها السطحية هناك، مراوغة تصميمية ذكية، تستظهر الخارجي والسطحي وتستبطن باطن نصي صعب الحركة مشلول النشاط يوازي تماماً، وضعية الشخصية البطلة المكبلة جسدياً وفكرياً والمحاصرة وجودياُ (من طرف الموت المحدق بها)، وذهنياً(يهيمن ذكرى زوجته السيطرة على أفكاره حد الهوس) وجسمانياً (من طرف عملاء الحكومة الاستعمارية الفرنسية التي استغلت مرضه لتحيطه ببطانة من المخبرين الذين يعزلونه عن الشعب الجزائري وعن واقع الاستعمار وعن العالم).
أما نص العنوان، فيكفيه الإحالة إلى عنوان لوحة ليوناردو دافينشي الأخيرة (العشاء الأخير)، والتي تحيل مباشرة إلى علاقة فكرية معقدة جداً بين ماركس والدين، أو بالأحرى ظاهر تعامله مع الدين، وواقع تجاوبه معه سلوكياً.
حيث يماهي العنوان في شطره الثاني بين النبي عيسى المسيح، وبين المسيح، حينما يحذف اسم المسيح (بعد عبارة "العشاء الأخير") ويعوضه باسم كارل ماركس، توافقاً مع التسمية الشائعة بأن ماركس هو نبي الشيوعية، أو مسيح الشيوعية. وما العشاء الأخير للنبيين (الديني واللاديني)، سوى الموكب الجنائزي الذي كان يحضره لهما قومهما، اللذان احبتهما فيه الأغلبية المستضعفة (العمال والكادحين) ونقمت عليهما الأغلبية المهيمنة (البورجوازيون الشرسون والنبلاء)، ليكون العشاء الأخير محاكمة دموية مغلفة باستضافة راقية وفخامة مصطنعة من طرف جلاديهما، وهكذا كانت ضيافة ماركس من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية، التي خنقت زيارته بعشاءات متتالية كان فيها عدد الحراس المتنكرين المتناوبين عليه أكثر من عدد اللقيمات التي غذت جسده العليل.. وكان ختامها عشاء المحاكمة والخلاص الأخير من عبء زيارته الثقيلة لإحدى أكبر بؤر الفضائح الأخلاقية للفاتحين الأوربيين وجالبي الحضارة للشعوب المتخلفة؟؟
#ثالثاً- أزمنة النص:
في زمن السرد، أو زمن القصة (كما يسميه جينيت وهو الزمن المرجعي للقصة) تدور أحداث الرواية في نهاية القرن التاسع عشر، وبالتحديد، أثناء زيارة الفيلسوف الألماني كارل ماركس إلى الجزائر التي دامت من 20 فيفري إلى 2 ماي من سنة 1882، أي على مدى 73 يوماً. وهو مدى زمن الأحداث الدائرة في الرواية. بعدما نصحه أصدقاؤه (وعلى رأسهم فريدريش أنجلز) برحلة علاجية بشمس وهواء شمال إفريقيا وتحديداً الجزائر. بعد أن اشتد به مرض (الالتهاب الرئوي)، الذي تسبب في وفاته بعد عام و12 يوما بالتحديد بعد عودته من الجزائر إلى لندن عبر باريس في 14 مارس 1883.
ومن المهم جداً في قراءة هذا النص الإشارة إلى أن زيارة ماركس للجزائر قد تمت بعد 5 أشهر بالتحديد من وفاة زوجته جينيفر(أو جيني) وستفالن، في 2 ديسمبر سنة 1881، متأثرة بمرض بمرض (التهاب الكبد السرطاني). وتوفي بعد هذه الرحلة القصيرة بسنة و12 يوماً.
بينما كان زمن الخطاب المسيطر هو زمن الشخصية الداخلي، الذي غلب عليه زمن الذاكرة أو الاسترجاع المطول وليس الفلاش باك. ولهذا الاسترجاع مبرراته وأدواته الكثيرة، أبرزها أن موضوعه واحد، وهو ذكرى زوجة ماركس ( جيني) المتوفية قبل 5 أشهر، التي لم تفارقه (صورتها وهمساتها) لحظة واحدة أثناء زيارته الاستشفائية للجزائر، والرافد الثاني لهذا الزمن الداخلي هو كراسة مذكرات زوجته التي كتبتها قبيل وفاتها، فاصطحب الكراسة معه، حيث فتحها معنا في الصفحات الأولى وأنهى قراءتها معنا في آخر صفحة من الرواية، فكانت مذكرات (جيني التي سيطالعها القارئ كاملة كنص موازٍ مع قراءة الرواية) هي الخط الناظم لهذه الرواية، الذي لا ينقطع من بداية الرواية إلى نهايتها.... (يتبع الجزء الثاني في المقال القادم ... ).
----------------------- محمد الأمين بحري --------------------
*- فيصل الأحمر: رواية [العشاء الأخير لكارل ماركس]، منشورات دار العين، القاهرة، ط1- 2024، (عدد ابصفحات:(190).

  (37)- رواية "عناق الأفاعي" لعزالدين جلاوجي- من هندسة الخطاب إلى مسرحة الرؤية التاريخية.أولاً الفكرة والتصنيفتندرج رواي...
16/09/2025

(37)- رواية "عناق الأفاعي" لعزالدين جلاوجي- من هندسة الخطاب إلى مسرحة الرؤية التاريخية.

أولاً الفكرة والتصنيف
تندرج رواية عناق الأفاعي [الصادرة عن دار المنتهى- الجزائر- الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية 2022، عدد الصفحات 610.] ضمن سرديات التحقيق التاريخي، انطلاقاً من كونها تستند على مخطوط تاريخي مرجي تحققه، وتعيد صياغته روائياً وهو مخطوط عرضه الروائي في مقدمة الرواية وصور صفحاته الأولى، وذيل بدايات فصوله مع كل فصل من فصول الرواية الثلاثة، يتعلق الأمر بمخطوط من تأليف سيدي الشيخ علي بن شامخ المكالجي بن علي القلعي بن الحسين بن علي، وعنوانه في الأصل[حكاية شامخة وشامخ، الأخوان، في قتال يأجوج ومأجوج الجنيان، ومن ساندهم من شرار بني الإنسان]، والنسخة الأصلية محفوظة بمتحف المدينة رقم 9.20.1381، من 224 صفحة، مقاس 8-19 بالخط المغربي. ووفق حبكة سردية متقاربة الأحداث ومتعددة الخطوط الناظمة، ومنطق تخييلي متنامٍ، قام الروائي ببناء نصه الروائي تحت ظلال هذا المخطوط، الذي أظهره في شكل روائي صرف وبرؤية جزائرية محلية خالصة على عكس روايات تاريخية تحقيقية أخرى، اشتغلت على نفس الأحداث لكن اشتغلت على مراجع توثيثقية غربية وغيرية مثل رواية كتاب الأمير لواسيني الأعرج.

ثانياً- هندسة الشخصيات.
تتوزع الشخصيات في رواية عناق الأفاعي.. وفق مستويين متعامدين:
- المستوى العمودي: وفيه يختص كل قسم من الأقسام الثلاثة للرواية، بشخصياته التي لا تتعداه إلى غيره.. مثل: إبراهيم باشا والداي حسين في القسم الأول/ الأمير عبد القادر والحاج مصطفى في القسم الثاني/ والشيخ بوزيان والعقيد كاريوسيا في القسم الثالث.
- المستوى الأفقي: وهي شخصيات عابرة لجميع الفصول، وتسجل حضورها خطاباً وتحاوراً ووظيفة في تطور الأحداث عند كل مفصل من مفاصل الرواية، كما تعمل هذه الشخصيات عمل الخطوط الدرامية التشخصية. وأبرز هذه الشخصيات من الجانب الجزائري [البطلة شامخة، الدرويش] ومن الجانب الفرنسي نجد (اليهـ-- ودي كوهين/ والفرنسي الأشقر).
رابعاً- هندسة الخطاب (وتقنية المبدأ التقابلي)
تنتظم عناصر الخطاب في هذا النص وفق مبدأ تقابلي شامل، يستمر في التجزيء والتقسيم إلى وحدات صغرى إلى مالا نهاية، ويتجلى هذا التقابل الثنائي أولاً في:
الجبهتين الجزائرية والفرنسية. ولك منهما عناصر خطابية متقابلة ومتناظرة تمنح النص وضعاً متوازناً في كل تجلياته الخطابية.
*- الجبهة الأولى (الفرنسية): وهي عبارة عن لفيف مقسم إلى عناصر ثلاث: وهي التي تمثل الأفاعي المتعانقة في النص
1- الجنرالات: وهم قادة الحرب ومعاركها. 2-الفرنسيون الحاملون للثأر والانتقام من الجزائر. 3- العملاء والخونة (وهم يهــ ود الجزائر، الزواف، والصبايحية، والقياد).
**- الجبهة الثانية (الجزائرية): وبدورها تضم لفيفاً من أنواع الشخصيات: وهي ثلاث:
1- القادة السياسيون والحربيون (زعماء المقاومة)، 2- حاشيتهم وبطانتهم، 3- أبطال المقاومات من المحاربين (رموز المقاومات).
وداخل كل فئة هناك تناظر تفصيلي أيضاً:
فمثلاُ نجد في الجبهة الجزائرية تناظر بين الأمير عبد القادر في الغرب وأحمد باي في الشرق.
كما نجد في جيشيهما تناظر جزئي أدق وهو الفارسان شامخ وأخته شامخة، فشامخ يقاتل تحت لواء أحمد باي، وشامخة تقاتل تحت لواء الأمير عبد القادر، وبقدر ما نرى بينهما من تناظر جغرافية وإيديولوجي، فإنهما يمثلان تلاحماً خلاقاً بين المقاومتين لكونهما أخوان شقيقان من جهة مما يمثلان توحيد المقاومة رغم ما بين قائديها من اختلاف، والدليل أن الأخوين شامخة وشامخ بعد سقوط المقاومتين في الشرق والغرب يجتمعان لأول مرة في مقاومة الزعاطشة ويقاتلان جنباً إلى جنب.
كما نجد أن بعض الشخصيات تمثل لوحدها تناظراً وظيفياً، مثل شخصية [كث اللحية] الذي قاتل في مقاومة أحمد باي، وحين سقطت قسنطينة وانهزم أحمد باي التحق بمقاومة الأمير، هو مقاوم في الجبهتين المتناظرتين، ويمثل وحدة في القتال بين المقاومتين اللتين يشاع عنهما الاختلاف، والتشظي، بينما هناك العديد من المقاتلين الذين قاتلوا فيهما معاً.
كما نجد أوجه التناظر تزداد دقة، حين نرى الشخصيات المتعادية في الجبهتين الفرنسية والجزائرية، والتي لا تحمل أسماءً بل تحيا وتقاتل وتتحاور وتتصارع بصفاتها فقط، بينما رفض الروائي أن يمنحها أسماء.
مثل شخصية [الأشقر] وهي شخصية فرنسية مطعونة تاريخياَ من الجزائريين، وتسعى للثأر من شامخة التي قبض خالها الرايس حميدو على جد الأشقر وباعه في سوق النخاسة، تناظرها في الجبهة الجزائري شخصية [كث اللحية] ويه شخصية بلا اسم، اكتفى الكاتب بوصفها الشكلي، كشخصية مجاهدة في المقاومات الثلاثة [مقاومة أحمد باي في الشرق/ مقاومة الأمير في الغرب/ مقاومة الشيخ بوزيان أو الزعاطشة في الصحراء]. ليكون شخصية مجاهدة تناظر في أوصافها وصراعها ذلك الأشقر الفرنسي المطعون. الساعي للثأر لأجداده.
وكلما تقدم السرد عبر أقسام الرواية تتطور التناظرات الثنائية وتتشظى إلى جزيئات ميكرو خطابية. حتى نهاية هذا الصراع الملحمي الوجودي.

ثالثاً- المنظور السردي (وتوزيع التبئير):
- يقوم الراوي العليم (الرؤية من الخارج)، بتوزيع وجهة النظر بين رواة فرعيين مؤقتين، وظيفتهم توزيع بؤر السرد أو ما يسمى بالتبئير بين قطبي رحى الصراع (وجهة نظر الطرف الفرنسي الغازي/ ووجهة نظر الطرف الجزائري المقاوم)- وقد تم توزيع وجهة النظر السردية أثناء الصراع بين الطرفين على النحو الآتي:
حين يصف الراوي معركة انتصر فيها الفرنسيون (ومن وجهة نظر فرنسية داخلية، وبنبرة الطرف المنتصر)، نجد في الفصل الذي يليه مباشرة نتائجها على الطرف الجزائري مروية بوجهة نظر جزائرية داخلية وبنرة الطرف المنهزم).
وبالعكس، فإن المنظور يتكرر بنفس الطريقة حين تنقلب المعادلة، فنجد في حال انتصار الطرف الجزائري أن التبئير يصف النصر بعيون ونبرة منتصرة جزائرية، ويليه في الفصل الثاني، تصوير لوقع الهزيمة على الطرف الفرنسي، بعيون ونبرة هزيمة فرنسية.
وهو ما جعل التبئير الموزع لوجهة النظر، ينقل الكاميرا الرائية بين الطريفين بنفس الآلية، لكن تغير مواقع النصر والزيمة بينهما جعل المنظور ليس متوازناً فحسب بل متطوراً ونامياً وجدلياً في الوقت ذاته.

رابعاً- استعارة تقنيات الوصف المسرحي للخطاب الروائي.
ما يلاحظ على بنية الوصف في هذه الرواية هو استعانة الروائي بالوصف المسرحي مجسداً في ما يسمى في الفن الرابع بإرشادات الوصف وذلك في نوعين مسرحيين من الوضعيات الوصفية: وهما:
الوضعيات الوصفية الحوارية les situations، والوضعيات الوصفية السينوغرافية.
1- الوضعيات الوصفية المسرحية في الحوار: وتبرز في رسم ملامح وتعابير الوجه وتحديد وضعيات الشخصيات إزاء المكان وإزاء بعضها أثناء التحاور، كما تعبر عليه هذه المقاطع الحوارية المرصودة:
[ضحك إبراهيم آغا بهستيرية وهو يمد بصره في أرجاء الغرفة](ص: 40).
ويبرز التوجيه الوصفي المسرحي أكثر فأثر أثناء رسم ملامح المتخاطبين في الحوارات:
[- أعاد أبو حمزة القرطبي كتاباً كان يقلب صفحاته في غير اهتمام وقال...
- ونشط شيخ الإسلام وبرقت عيناه وقد أحس بخطورة ما يقول أبو حمزة القرطبي، فقال: ....
- قال أبو حمزة القرطبي وهو يربت على ركبة حمدان خوجة، الذي بدا مهيباً في لباسه، أنيقاً في هيئته، ضخم العمامة، كث الشارب، لامع العينين، يفيض حيوية رغم سنه المتقدم، وقد قارب الستين، تبسم وقال ...
- قال حمدان خوجة وهو يمسد لحيته الكثة، ويحاول جمع طرفيها وقد امتدا كقرنين...
- التفت شيخ الإسلام إلى حمدان خوجة وعلى ملاحمه غضب....] (ص: 44-45-46)
- قام أبو حمزة القرطبي فغادر المقصورة على عجل، واندفع نحو بوابة الجامع وقد امتلأ أسى.
2- وضعيت الوصف السينوغرافي للمكان: وهي معاملة وصفية مسرحية صرفة استعان بها الكاتب لوصف مكانه أثناء حركة الشخصيات في فضاءاتها التي تحولت بهذا الوصف المستعار من سينوغرافيا المسرح، محولا الفضاء السردي إلى ركح لتفاعل الشخصيات، كما نراه في مفاصل عدة، مثلما يصف دخول أبي حمزة القرطبي إلى بيته:
[دفع باب الحديقة الحديدي، تنبه بفراسته إلى أن هناك من دخل قبله، فجمد مكانه ومد بصره وكافة حواسه، لكن صوتاً أنثوياً وصله من الداخل:
- أنا بالداخل، أنا هنا.
وأشرقت ملامحه فأسرع يلج البيت، كانت شامخة وقد أعدت له قهوة المساء، تجلس على متكئ صوفي مطرز، إلى جانب لوح من المرمر نقشت عليه بخط منمنم أبيات شعرية في النسيب، أسرعت إليه تقبل يده ثم عادت حيث كانت، جلس أبو حمزة القرطبي قبالتها إلى اليسار قليلاً حتى يتجنب باقة الورد التي وضعت بعناية كبيرة وسط الطاولة الخشبية، فلا تحرمه من رؤية شامخة جيداً، وكانت هي ترتدي فستاناً أرجوانياً طويلاً موشى بأزهار وعصافير، وتغطي رأسها بمحرمة زرقاء ظفرتها على رأسها ورقبتها بشكل عجيب، تخللتها خيوط أرجوانية قال وهو بتأملها...] (ص: 48)
إنها إرشادات إخراجية صرفة، ووضعيات سينوغرافية (تحدد الاتجاهات وطبيعة المواد التي صنع منها الأثاث والاكسسوارات، وكيفية تطريزها وضيق واتساع المسافات بينها وبين الشخصيات)، وهي وضعيات وصفية تحدد مجال الرؤية بين الشخصيات عن طريق هندسة المكان، كأنما تعطى للممثل لتجسيد الدور وليست لوصف شخصية روائية. تضيف ثقافة العصر لثقافة المكان والشخصيات.
إنه لا يكتفي بوصف الحركة والإيماء وملامح الشخصيات أثناء الحوار، بل يستعمل أبعاد المكان ويصف أثاثه بدقة ليحدد الوضعيات وتموقعها أثناء الحوار، ليكون هناك قيمة لكل حركة وصمت أثناء التخاطب، ولو لم يكن الكاتب مسرحياً لما استطاع استعارة أدواته من فن المسرح المجاور ليستثمر بلاغتها في التجسيد وحياة الشخصيات في حواراته ووضعياته..

- خامساً- ملاحظات:
- من الملفت للانتباه أن رأسمال السرد التاريخي في هذه الرواية يتغذى من رافدين:
الرافد المعرفي، الذي نجد فيه ثقافة تاريخية مبنية على أدق التفاصيل والحركات والإيماءات والهمزات وتعمل كوحدات خطابية صغرى لتغذي الأحداث والوقائع الكبرى المشهودة تاريخياً.
والرافد الثاني هو التخييل السردي القائم بالأساس في تلك الحركات والإيماءات (التي تشبه إلى حد كبير الإرشادات الإخراجية في المسرح)، وقد كان التخييل في هذه الرواية إحدى أهم دعامات الوقائع التاريخية المرصودة وصفاً وسرداً.
- يختفي زمن الخطاب التخييلي في النص، حينما يعلن عن مدى زمن السرد أو زمن القصة الفعلي الذي يمتد على مدى أربعين سنة الأولى من الاحتلال.
لنكتشف بأن التحكم التخييلي والتوزيع الفني السلس لفضاء المكان أو الأمكنة التي وقعت فيها الأحداث، وانتقال الأحداث جغرافياً من موقعة إلى أخرى شرقاً وغرباً ووسطاً وجنوباً، هو السبب في إخفاء زمن الخطاب، الذي نراه يشتغل مع المكان فيواكب نقلاته ويحين أحداثه، أكثر مما هو مواكب للزمن الفعلي للوقائع الممتدة في التاريخ.
وهنا يكسب الررائي الزمنين معاً زمن القصة الحقيقية من وقائعها، فلا يخونها ولا ينتهكها، بل إنه يوثقها بشخصياتها من قادة ومحاربين فرنسين وجزائريين بترتيبهم التاريخي حتى في الظهور على ساحة الأحداث، دون أي تفاوت يكسر المنطق، ومن جهة ثانية يقوم بتخييل زمن الخطاب وفق النقلات المكانية التي وقعت فيها الأحداث، فيقوم المخيال السردي في زمن الخطاب بتخييل زمن السرد (زمن الوقائع الحقيقية) أثناء النقلات المكانية المتراتبة وفق زمن حدوث الوقائع فيها، ومن هنا يكون قد أوفى بالتاريخ وبالتخييل، عن طريق التحكم في تسريد بنيتي الزمن والمكان، سرداً وقائعياً وخطاباً تخييلياً وفق منطق داخلي ناظم. للمسافات الفنية بين الوقائع التاريخية وشخصياتها، وتخييلها السردي بحركاتها وانفعالاتها.
- يلاحظ في إعداد وبناء شخصية البطلة شامخة، أنها بطلة جاهزة وكاملة سلفاً، ما يعني أنها لا تتطور مع الأحداث، بل يبدو أن الأحداث هي التي تتطور لتواكب جاهزية هذه الشخصية المكتملة. وعياً وإعداداً وبناءً. لتواكب كل الثورات في الأربعين سنة الأولى من الاحتلال الفرنسي.
-----------------------
عناق الأفاعي لعزالدين جلاوجي، الصادرة عن دار المنتهى- الجزائر، الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية (2023)، عدد الصفحات 610.
-------------
محمد الأمين بحري

  (36) التيه المعرفي وإشكالات التبييء السردي في رواية حيزيا لواسيني الأعرج.------------- (المقال-4)---------------تشهد ر...
15/09/2025

(36) التيه المعرفي وإشكالات التبييء السردي في رواية حيزيا لواسيني الأعرج.
------------- (المقال-4)---------------
تشهد رواية حيزيا لواسيني الأعرج، ركاماً مضطرباَ من الأنساق الثقافية المتنوعة الخاصة بالصحراء، لكن، دون مراعاة لتوزيع حمولة تلك المواد الثقافية الموظفة على جغرافيتها الأصلية، وكأن التوظيف جاء فقط لجمع مادة صحراوية دون دراية ببيئتها، (وهذا ما نقصده بإشكالية التبييء، أي وضع العنصر السردي في بيئته) أو أدنى تحقق أو تثبت من منابتها. وهو ما سجلناه في الارتباكات البيئية الآتية:

#أولا- الارتباكات المعرفية في تأثيث المكان:
في أول تيه معرفي بالمكان الروائي، يثبت الروائي أن منطقة سيدي خالد، الصحراوية، مشهورة بالزلازل، وهي التي لم يسجل بها أي زلزال في تاريخهاـ فضلا عن أنها منطقة صحراوية، ولا أحد يدري على أي منطق أسس الكاتب وصفه للمكان الذي يبدو أنه لا يملك عنه معرفة كافية، حين نراه يلصق بمكان القصة ما ليس من طبيعتها فزاد لرواية نشازاً ولقصة حيزية اغتراباً عن مكانها: [إن الكأسين مثبتين في الرف، مخافة أن يسقطهما زلزال، هذه المنطقة مشهورة بالهزات الدائمة] (الرواية، ص: 135).
وفي ارتباك معرفي آخر بالمكان، يؤثث الكاتب منطقة سيدي خالد بريف بسكرة (أولاد جلال حالياً) بمعالم لم تكن يوماً هناك. ولم توجد حتى هذه اللحظة، كالمطارات مثلا: [كنت أرى الطائرات وهي تنخفض كأنها تستعد للنزول في أحد المطارات القريبة] (ص133).
وفي فقرة ثانية يؤكد: [سمعت للمرة الثانية أزيز طائرة، تتبعت طريقها، ودرجة انحدارها، وقوة محركها، تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك، أنها شرعت في النزول. المطار لم يكن بعيداً] (ص: 149).
وفي تيه معرفي آخر، يتحدث الكاتب عن شجرة "الأرقن"، التي يعتقد خطأ بأنها تنبت في صحراء الزاب الغربي في منطقة سيدي خاد، (موطن قصة حيزية الأصلي)، يقول الراوي عن البطل خالد أثناء توجهه لصومعة جامع النبي في سيدي خالد: [وضع أصابعه في فمه حتى لا يطير الشاش، متخفياً وراء شجرة الارقن، هي شجرة مباركة سمع عنها الكثير في طفولته، بل وعرف تفاصيلها وفوائدها من جدته] (ص 121).
ومعروف أن شجرة الأرقن أو الأرقان هذه، ليست من نباتات بوابة الصحراء، وما كان لها أن تنبت هناك، لأن البيئة الأصلية لهذه الشجرة هي منطقة الساحل الإفريقي والصحراء الكبرى، ولا يمكن أن تنقل لمناطق شمالية مثل مدينة بسكرة، التي لها نباتاتها الخاصة التي لم تكن من بينها شجرة الأرقان في يوم من الأيام، ولو قام الكاتب بتقصي نباتات الأمكنة التي ذكرها، لعلم بما يضعه في هذه الأماكن من نباتات، لا يمكن رؤيتها في غير مكانها، ولعله اعتقد (نظراً لقلة الإحاطة المعرفية بالأمكنة) بأن أية نبتة صحراوية يمكن أن تنمو في أي مكان من الصحراء، وهذه أكبر مغالطة بيئية. التي لا يمكن للخيال أن ينشئها، وهو يؤثث لثقافة المكان.
وفي استزراع ناشز لعنصر ثقافي غريب في بيئة البيئة التي تتحدث عنها الرواية، يجلب الروائي لمنطقة سيدي خالد آلة الإمزاد، والشاش التارقي وهما أيقونتان ثقافيتان أمازيغيتان من ثقافة التوارق، الذين ليسو من سكان هذه المنطقة، التي لها شاشها الخاص وآلاتها الموسيقية الخاصة، ولا ندري ما وظيفة الشاش والإمزاد التارقيين، في هذه المنطقة التي ليست أمازيغية ولا تارقية، ومع ذلك يؤثثها الكاتب بعناصر من تلك الثقافة؟؟ مما يطرح أكثر من علامة استفهام. في قوله: [انكفأ خالد على وجهه بعد أن غطاه بالشاش الترقي] (121).
وفي قوله على لسان لالة ميرا (التي ينادونها سلطانة، وهي في الأصل: تمالا ابنة حيزيا): [كلما توحشت أمي القايمة، أو حيزيا أخرجت الإمزاد واستدعيتما، الإمزاد يعيد الأرواح الضائعة على الوجود (...) جاءها بالإمزاد القديم، وضعه يف حجرها وجلس بالقرب من خالد (...) شدت خيط الإمزاد بقوة، ثم بدأت تعبث به جيئة وذهاباً (...) ثم التفتت نحو حشاني: جيب لي الإمزاد الكبير، اللي من جهة قبر سيدي خالد (...) دخل حشاني بعد لحظات، حاملاً الإمزاد الكبير في يده ثم وضعه في حجر سلطانة (...) احتضنته قليلاً، ثم عزفت بكل شوق،] (ص: 154-155).
فحتى لو أن لالة ميرا أو سلطانة تعلمت عزف الإمزاد من التوارق،(كما ورد في الرواية)، فإن الزج بثقافة مختلفة أو مجاورة في صلب الثقافة التي يريد الكاتب تأثيثها، يجعل الأنساق الثقافية المحلية لثقافة المكان الذي يؤثثه الكاتب معرفياً، كشكولا من النشاط الثقافي الذي لم يبرر الكاتب فيه سبب زجه بالثقافة الأمازيغية التارقية العريقة، في صلب الثقافة الهلالية التي تنبت فيها قصة حيزيا التي أسس عريها روايته، ذلك أن خلط الثقافات وزرع أي نسق في أي مكان، لا يقدم في السرديات المعرفية سوى النشاز حين لا يبرر وضعه ودخوله ومحله من الإعراب. حين يتم جلب النسق وغرسه في ثقافة أخرى مختلفة، بل لا يمكن تبرير ذلك إلا بتهافت المعلومات ومراكمتها بطريقة تجميع الهواة.
ومن أغرب التأثيثات الثقافية للمكان في الرواية، أن الجازية زوجة جلول لديها ليسانس، وكانت في مدرسة رقص وكورال في بسكرة"، وفي المرجعية التاريخية للمكان، وطوال التاريخ الثقافي لمدينة بسكرة، لم تشهد هذه المدينة أية مدرسة للرقص، سواء في الحقبة العثمانية أو حقبة الاستعمار، أو ما بعد الاستعمار، ولا حتى في يومنا هذا، حيث لم تشهد المدينة يوما تأسيس ولو قسم واحد ولم تعرف حتى يومنا حذا أي نوع من التكوين أو التمدرس في الرقص، فبأي تخييل أو مرجعية تاريخية، يؤسس الكاتب، لنوع من الثقافة في مكان لم يشهدها أبدا في تاريخه، فهل يسمح التخييل بتأثيث الأمكنة ثقافياً بما لم يكن من ثقافتها، يوماً؟ وهل تسمح ثقافة المكان وهويته، بأن تنبت الروايات المكتوبة حوله ما ليس فيه وما ليس من طبيعته، ولا من تاريخه الثقافي والوجودي؟؟
قول الروائي [ستعود للتدريس، عندها ليسانس، وكانت في مدرسة رقص وكورال، في بسكرة] (ص145).
أم أن الكاتب يظن أن مدارس الكورال الموجودة في ميع رواياته الاستغرابية، يصلح زرعها في أي مدينة أ ومكان يتحدث عنه، حتى وإن لم يعرف ذلك المكان شيئاً من تلك الثقافة في حياته.
وفي مفارقة مكانية أغرب، ينسب الكاتب إلى بلدية الدوسن، وجود المستشفى الجهوي بها، حينما تريد الجازية (وهي من قرية سيدي خالد) أن تلد، فيأخذونها إلى الدوسن وليس إلى أولاد جلال التي تقع بين سيدي خالد والدوسن، وهي الملاصقة لسيدي خالد، وتحتوى على أكبر مستشفى تاريخي في المنطقة.
بينما يستحيل الوصول من سيدي خالد إلى الدوسن دون العبور على مستشفى أولاد جلال، وهو الأكبر في المنطقة منذ أقدم العهود، تقول الرواية: [لم تنفع الإسعافات البعيدة، إذ كان عليها أن تقاد حتى الدوسن.. كادت تموت] (ص145).
والمستغرب، هو كيف تؤخذ امرأة في حالة استعجالية من الولادة، إلى قرية الدوسن، التي لا طريق لها من سيدي خالد، إلا العبور الضروري على مركز مدينة أولاد جلال التي فيها أكبر مستشفى بالمنطقة الذي يعالج فيه أهل الدوسن أنفسهم والقرى المجاورة لمدينة أولاد جلال التي لا تفصلها عن سيدي خالد إلا 7 كلم، بينما تبعد الدوسن التي تقع على الطرف الآخر من أولاد جلال حوالي 30 كلم. ومعروف في المنطقة أن مركز أولاد جلال وهي حاضرة تجارية كبرى ومنطقة عبور بين الشمال والجنوب، تتوسط بلدتي سيدي خالد والدوسن.
ولا أحد ممن يطلعون على جغرافيا المنطقة، يستطيع أن يفهم نقل امرأة نافس إلى قرية بعيدة، بينما المستشفى الأكبر في المنطقة منذ القدم، والذي يحوي جميع التخصصات ملاصق لمدينتها، وهو على مرمى قدم من سيدي خالد، والأدهى من كل ذلك أن العبور بهذا المستشفى ضروري، لأنه ملاصق للطريق من سيدي خالد (بلد حيزية) إلى الدوسن التي تقع في الطرف الآخر من أولاد جلال؟؟
وهذا الوضع المبعثر لجغرافيا المكان في الرواية، وتشتيت معالمه التي صارت عكس وضعها المكاني على الخريطة، الناتجين عن عدم معرفة موضوعية ولو بسيطة به، لا ينم في حقيقة الأمر، إلا عن عدم إبهام مطلق يعانيه الروائي تجاه هوية وثقافة وجغرافية وتاريخ المكان الذي يكتب عنه رواية بأكملها.
ما يعني أن الثقافة الموظفة في الرواية لا علاقة بثقافة المنطقة التي تدور فيها أحداثها، والمكان الروائي لا علاقة بالمكن المرجعي الذي دارت فيه أحداث القصة والواقعية لحيزية. ولا حتى الزمن ويحتمل أن تقع فيه نوازل يبتكرها المخيال، كنزول الوحي، وظهور البارود لدى القبائل العربية قبل بعثة النبي محمد (ص).
وهذا ما أثر بشكل عميق في منطق السرد، وتمزيق حبكته، ومنطقه، إذ لا يعقل أن شخصيات راسخة الأصالة في المكان لا تعرف اتجاهاته ومعالمه وطرق السير فيه؟؟
#ثانياً- الارتباكات اللغوية
وكباقي روايات واسيني السابقة تتكرر الهجنة اللغوية، التي تطمس هوية المتكلمين، تبقي القارئ محتاراً في هوية الشخصيات ومنابتها
حيث تخاطبنا حيزية، باللهجة العاصمية، وهي التي لم تزر العاصمة قط، ولا علاقة تربطها بها، فتقول لسعيد: [حبيبي سعيد ديالي]، وكلم "ديالي" في اللهجة العاصمية، تعني "ملكي" أو "لي"، والمعروف لي لهجة الزاب الغربي من بسكرة، هو لهجتهم الهلالية، التي تستعمل لفظة "تاعي" للتعبير عن الملكية، أما كلمة "ديالي" فهي منطوق خاص بالعاصمة الجزائرية حصراً. كما يشيع أيضاً في المغرب الأقصى. وليس في الصحراء الجزائرية. أو المناطق الداخلية حيث تدور أحداث الرواية.
كما تنادي حيزية جدتها في الراوية بكلمة: [حنا]، وهو لقب يطلق على الجدات في الغرب الجزائري تحديداً، (وخاصة تلمسان موطن الكاتب)، لكنه ليس من ألفاظ الصحراء ومنطقة الزاب أبداً حيث يشار إلى الجدة بكلمة [نانا]، أو [جدة]. (ص: 136 مثلا. والأمثلة لا تحصى) ولم تدرج هذه الكلمة يوماً كلمة حنا من بين مسمياتها.
- ومن النشاز اللغوي، ما نقرأ في الرواية على لسان سعيد عشيق حيزية، حين يقول: [واووووو سيدي عبد الرحمن موجود إذن] –(ص119).
- لتجيب حيزية، حين خاطب سعيد قائلة: [واووووو ما أجلمل الاسم] (ص: 259).
ومن الشطط عن المنطق السردي ان نقنع القارئ أو نعتقد أن هذه الكلمة (المعبرة عن الدهشة) وهي المجلوبة من البيئة الأمريكية وعبر وسائل الإعلام العالمية، قد كانت موجودة في منتصف القرن التاسع عشر ورائجة بين قبائل البدو الرحَّل من بني هلال في فيافي الصحراء الجزائرية.
وكذا كلمة [بابا] التي ينادى بها الأب، والتي يستحيل أن يكون لها وجود حتى بين المدن الجزائرية في منتصف القرن التاسع عشر، فما بالك إن سمعناها تقال لدى البدو الرحل من بني هلال، في ذاك الزمن الغابر، كأن تنادي حيزية أباها: [يا بابا العزيز يعلم الله كم أحبك] (ص: 202).
وما هذا إلا غيض من فيض من الأخطاء المعرفية التي تنم عن فجوة ثقافية ومعرفية عميقة تفصل الروائي عن عناصر نصه، وعدم البحث وا دراية بشق هام وأساسي من الثقافة المكانية للمنطقة التي يكتب عنها الروائي.
#ثالثاً- ارتباكات الثقافة الدينية في الرواية.
من غريب الأخطاء المعرفية الواردة في هذه لرواية، الأخطاء في المعرفة الدينية، وما زاد في فداحتها أن المنطقة التي تشتغل الرواية على ثقافتها هي منطقة تميز بعمق الوازع الديني وقد تصل حد التشدد حين يحدث أي خلل في الممارسة أو الشعائر، لكن الروائي، يورد أخطاءً معرفية ساذجة تعلق ببديهيات صلاة الجنازة التي اعتقد بأنها تؤدى جهراً، يقول الراوي: [صلى بن قيطون صلاة الجنازة، قرأ الفاتحة بصوت مرتفع وكأنه كان يريد أن يوصل آلامه لكل الحاضرين، وعندما وصل إلى "وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت" توقف بعد أن خانه صوته نهائياً انتابته بحة، ثم كحة ثم حشرجة كدت تخنقه.... لم يستطع إنهاءها، فأنهاها إمام جامع سيدي خالد الحاج ميمون بوعكاز]. (ص:317).
وما يصعب تخيله هنا، أن الشاعر محمد بن قيطون رجل دين وإمام معروف، فكيف يجهل أدبيات أداء الجنازة؟؟ وإن افترضنا أنه فعلها متعمداً، كيف يهدم الإمام ديناً وهو من يقوم به بين الناس؟؟
تحدث المغالطة المعرفية، حينما تختل أو تغيب أبسط المعارف الشائعة في الحياة الثقافية التي يكتب عنها وبها الروائيون، فقد يرفرف التخييل عبر كامل سماوات الإبداع، لكن الخطأ المعرفي في بناء أو أعادة بناء ثقافة نصية ما، يخرب التخييل، ويكسر منطق النص ويشوه وجهه الفني.
وأعتقد أن جوهر الخلل في الانهيار المعرفي الفادح الذي وصل حد قلب الخارطة الجغرافية، والتاريخية والثقافية واللغوية والدينية للمنطقة التي يختصها الكاتب بالكتابة عن ثقافتها، إنما راجع إلى غربته عنها، وجهله بأبسط عوائد أهلها، بل وبأبسط الأعراف الدينية السائدة التي لا يمكن أن يخطئ فيها حتى الأطفال والناشئة. ومرد ذلك كله، إلى التسرع نحو نشر النص قبل نضوجه أو بالأحرى إنضاجه، بتقصي المعلومة، ومعايشة الثقافة، والبحث الأولي البسيط حتى ولو في الانترنت، التي قد تصحح المعارف الابتدائية والأساسية في حياة المجتمعات كالخارطة الجغرافية، أو التراتب التاريخي او كيفية أداء صلاة ما، ولو فعل الكاتب ذلك بشيء من التقصي الذي تتطلبه الكتابة عن ثقافة ومنطقة ما، أفضل من هدمها بغير علم أو الزج فيها بما يستحيل في واقعها.. خاصة في السرديات الثقافية التي تتمرجع بالمكون المعرفي، تاريخاً وجغرافياً وثقافة محلية، فيصبح هذا المكون هو معيار قراءتها وتحليلها، بما أنها تشتغل على خلفيته ومرجعيته الواقعية والتاريخية.. التي لها حيزها المعلوم في ثقافات الشعوب و الأمم.
----------------------
محمد الأمين بحري

  (36):----- المقال الثالث-----رواية حيزيا- لواسيني الأعرج. ومحنة الإشكالات المعرفية - قراءة  في السردية الثقافية. حين ي...
13/09/2025

(36):----- المقال الثالث-----
رواية حيزيا- لواسيني الأعرج. ومحنة الإشكالات المعرفية - قراءة في السردية الثقافية.

حين يكتب الروائي عملاً تخييلياً يختص بثقافة مكان أو معلم ثقافي أو حضاري ، له مرجعيته الجغرافية والتاريخية الشهيرة في بلده وبين أهله، فإنه يصعب تأليفياً، أن يلصق بثقافة المكان ما ليس منها، أو ما ينشز عنها في التخييل والواقع معاً، لذلك تبقى الكتابة عن ثقافة الأمكنة، من أدق أنواع الكتابات، لأنها توقف الكاتب عند امتحان يختبر مدى إحاطته بالتفاصيل الثقافية الزمكانية للمعالم التي يشتغل عليها في الكتابة. ذلك أن معرفية النص الروائي هنا يحفها رافدان: رافد ثقافة المكان الأصلي المرجعي، ورافد ثقافة الكاتب التي لا يمكن لمنطقها أن يتعاض أو يناقض منطق الأولى ي السرديات الثقافية.
أو بالأحرى لا يمكنك أن تكتب سردا ثقافياً للأمكنة. ونحن لا نملك أدنى معارف تلك الثقافة وتلك الأمكنة، التي نقدمها للقارئ. وهي الأطروحة التي تجد أفضل نموذج لها في رواية حيزيا (زفرة الغزالة الذبيحة) لواسيني الأعرج.
#أولاً- المنظومة الأيقونية للرواية.
تتعرض رواية حيزيا لواسيني أعرج لإحدى أشهر المحكيات الشعبية في منطقة سيدي خالد بولاية أولاد جلال، الجزائرية، باعتبارها نموذجاً من أهم نماذج السرديات الثقافية والشعبية بالمنطقة.
وبما أن العنصر الأيقوني في النص، هو مجموع الطرائق الوصفية التي تمنح ميزة الحضور البصري لمواصفاته، فقد أقام الكاتب روايته على أربع أيقونات دلالية أبرزها:
1- لالة ميرة: التي تحضر كسيدة للسردية الأصلية وتحاول فرض سلطة السردية الحقيقية لقصة حيزية. لتزيح بها السردية المزيفة التي اختلقتها القبيلة لتغطية عارها. وتنميق صورتها.
2- الفتاة العاشقة: حيزية كأيقونة للجسد المستباح الذي تتجاذبه قوى سلطة القبيلة ممثلة في أبيها احمد بن الباي أحد أعيان قبيلة الذواودة الهلالية، وسلطة عشيقها سعيد شريك حياتها المنتظر، وسلطة قلبها الذي لا يريد خسران أبيها ولا حبيبهاـ وهما على طرفي نزاع. وعاشت في تجاذب بين هذه السلطات الثلاث.
3- الشاعر أحمد بن قيطون + والدة حيزية: باعتبارهما أيقونتين وسائطيتين، تمنعان الصدام بين السرديتين المتضادتين وأصحابهما؛ أي (القبيلة) من جهة، وحيزية وسعيد من جهة ثانية، وهو صدام لم يكن هناك سبيل لتفاديه في النهاية.
4- القبيلة كجهاز تشريعي وتنفيذي فوقي ومتعالي على الجميع، والتي تحضر بسلطاتها الإلزامية المتعددة: سلطة سن القوانين الأحادية المهيمنة بقوة العرف، وسلطة حماية الشرف الفردي والجماعي. ومن هنا كانت سردية السطلة ترعى سلطة السرديات في المجتمع القبلي، بحكاية عن حيزية نسجتها ووزعتها وحمتها، وكرستها عبر ما يزيد عن قرن من الزمان، على أن حيزية ماتت مريضة ودفنت على هذه الحال. باعتبارها إحدى بنات أعيان اولاد نايل (قبيلة من أصول قرشية).
#ثانياً - متاهة الارتباكات الثقافية في الرواية.
من والجهة السردية وفي حكاياتها الثلاث (1- حكاية خالد بن سنان-2- حكاية حيزية الأصلية (على لسان لالة ميرة-3- حكاية خالد الموسيقار الباحث عن الحكاية الأصلية ليدونها في وقطعة أوبيرالية تنفيذا لوصية أبيه.)، تتورط الرواية في لفيف من الارتباكات التي شوشت حبكة النص نشازاً، وبعثرت منطقه الداخلي حد التلاشي، وسنقتصر على الإحالة إلى أبرز هذه الارتباكات المعرفية، رغم كثرتها وطغيانها على النص.
1- الارتباكات الموضوعاتية.
ومن أبرز الارتباكات التي لونت موضوع الرواية بنشاز ظاهر وغير مبرر: الزج بقضية الدفاع عن المثليين في المجتمع البدوي (لمنطقة سيدي خالد)، وهي القصة التي بدت مقحمة بشكل فج، لا علاقة لها بما قبلها وما بعدها من أحداث، في منتصف الرواية تماماً، كأنما قصم بها الكاتب نصه بشكل مجاني، وشتتت انسيابيته. حيث لم يكن الفتى المخنث "سراب" سوي حجرة عثرة في مسيرة بطل الرواية "خالد" بعد رحلة التيه الباحث عن حيزية، ولم يكن هناك أي مبرر في المنطق النصي لمناسبة زرع قصة المثليين في قلب قصة حب بدوية، وفي قلب منطقة صحراوية، عدا الدفاع الطارئ عن هذه الفئة، وإظهار وحشية القبيلة، حيث كانت هذه القصة، من أبعد النماذج التعبيرية عن هوية الفضاء السردي. وأكثرها عزلة عن منطق باقي الإحداث وحبكتها. وكأنه مشهد تم المرور عليه لتحية قضيته، وعدم إغفالها فحسب، دون مراعاة لتبريره سردياً. ضمن مسار تطور الأحداث. حيث بدفن هذا المشهد بمجرد مغادرة خالد لمنطقة سكن سراب، ولا يعود الكاتب لإنهاء المصائر هناك أبداُ، حيث نستها الحكاية بمجرد خروج البطل من مخبأ سراب، مما يطرح أكثر من تساؤل حول محلها من الإعراب ؟؟ كما نرى في هذا الحوار بين بطل الرواية "خالد" والفتى المثلي "سراب":
[- اسمي سراب، ليس اسمي الحقيقي، أنا إنسان بسيط، ومسالم، ذنبي أني عشقت رجلاً
- (...) إلى هذه الدرجة يريدون قتلك، لأن في حياتك رجلاً؟ لا يعقل
- وأكثر. ذبحوا صديقي وكادوا ينتهون بي، لولا أن ألبستني أختي لباساً نسائياً، وهربتني، همت على وجهي (...) عندي صديق طيار يزورني مرة في الأسبوع، نبقى معاً، يوماً كاملاً، نستمتع بالحياة، ثم يغادر مخلفاً حسرة كبيرة في القلب، وانتظاراً غريباً لا يبرد إلا بمجيئه (...) صديقي الذي قتلوه، قيل إنهم ذبحوه في الساحة العامة، كمن يضحي بخروف، وأخرجوا كل أطفال القرية ليشاهدوا موت الشيطان... الشيطان الذي عصى الله والملائكة، وقع أخيراً في حبال الرجال الصناديد... رموه في حفرة أعدت خصيصاً، وكبوا عليها الاسمنت المسلح حتى لا يخرج ثانية من قمقمه، كان وحيد عائلة فقيرة] (ص 133).
وبغرابة شديدة، يربط الروائي شذوذ سراب، بشربه للخمر مع حادثة قتل رهبان تيبحيرين بجبال المدية يقول سراب المخنث عن جلسات الخمر مع عشيقه: [الكأسان عزيزتان، هما آخر كأسين شربنا فيهما نبيذاً أنا وحبيبي، من تقطير صديق لنا في كنيسة تيبحيرين، اشتغل معهم مدة من الزمن، وساعدهم كثيراً على جني العنب، قبل أن يقتلوا] (ص: 135).
وهو جمع بين عدة قضايا لا توجد بينها أية مبررات ولا روابط واصلة، وكأننا أمام تداعي أفكار مختلفة تتجاور وتتراصف دون تقارب في المجال أو الحقل أو السياق الذي وردت فيه، بل نجدها ملصقة ببعضها دون أن يكلف الكاتب نفسه تبرير علاقة مثل المثلية التي زرعها في مجتمع بدوي، مع قضية سياسية مثل قتل رهبان تيبحيرين في جبال المدية من طرف الإرهاب في العشرية السوداء ؟؟
2- الارتباكات الزمنية:
- وفي مغالطة زمنية، يرى الروائي أن القرآن الكريم قد نزل قبل النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بل وقبل عصر خالد بن سنان العبسي (وزمنه يسبق زمن الرسول محمد (ص) بقرنين من الزمان)، وهذا ما نقرأه في هذه الفقرة من الرواية: [صلوا على الغزالة الذبيحة كما يصلى على إنسان، كانت صلاة الجنازة طويلة قرأ فيها الإمام آيات طويلة من سورة البقرة، ولم يستطع أن يكفكف دموعه، ثم دفنوها وأقسموا على قبرها أن لا أحد يمس ابنتها بسوء لا هي ولا ذريتها المعروفة ببقعتين سوداء في العنق وتمتد أحياناُ حتى الظهر، يقال إن سيدي خالد عندما أراد أن يستريح ويبني مقامه قل لهم: ضعوني قريباً من الأم المرضعة، هنا بنى مقامه، الكثيرون من كبار السن يصرون على أن القصة حقيقية... حدث هذا منذ سنوات طويلة قبل أن يستقر مقام المقام بسيدي خالد هنا، ويموت فيه أيضاً، وتبنى له قبة، ثم يتحول مقامه إلى مزار للثكالى والنساء العاجزات عن الإنجاب والمحروقات في حياتهن العاطفية] (الرواية، ص: 16)، وهذا يعني أن كبار السن في منطقة سيدي خالد يصرون على أن القرآن نزل قبل النبي ومحمد بأكثر من قرنين، وهي فترة حياة النبي خالد بن سنان الذي كان الناس في عصره يصلون الجنائز بسورة البقرة؟؟ (حسب ماجاء الرواية).
- في مغالطة لا يقبلها حتى الخيال، وأثناء سرد لالة ميرة لحكاية الغزالة الذبيحة (أو الأم المرضعة) التي عاشت في زمن النبي خالد بن سنان، في القرن الثاني قبل مجيء النبي محمد (ص)، تذكر الرواية أنه في ذاك الزمن قد عرفوا البنادق والبارود؟ من خلال شخصية (المكاحلي أو صاحب المكحلة أو البندقية)؟ الذي ظهر في الرواية أثناء مقتل الغزالة الذبيحة في عصر خالد بن سنان العبسي [وعندما أراد أن يجهز على الصغيرة، شد المكاحلي من ذراعه التي كانت تحمل البوسعادي. اسمع يا صاحبي أنت لا تعرف المكاحلي... أنا ابن حروب النار والسكاكين] (الرواية ص14).
- وفي نفس الفقرة يثبت الروائي أنه قبل بعثة النبي محمد بقرنين من الزمان، وفي عصر النبي الذي سبقه خالد بن سنان، كانت موجودة مدينة بوسعادة في الجزائر، وكانت علامتها التجارية التقليدية شائعة في صناعة الموس البوسعادي (وهو نوع من الخناجر التقليدية المستقيمة التي تستعمل للذبح والسلخ).
- وفي خطأ معرفي مضاف إلى هذه الكتلة من الارتباك الزمني والمكاني، يعتقد الروائي (بالخطأ) أن السكين البوسعادي (نسبة إلى مدينة بوسعادة الجزائرية) هو سكين معقوف؟؟ [حمل رجل وجهه مظلم سكينه البوسعادي الطويل: "الزانية تتحايل علينا بفعل السحر فتتحول إلى غزالة، لتنجو من القصاص" أسكن في صدرها الآلة المعدنية الحادة والمعقوفة] (الرواية، ص: 14).
وهذا دليل على أن الروائي لا يعرف شكل الموس البوسعادي الذي من خصائصه الاستقامة التامة، (ويمكن ببحث بسيط في الانترنت أن نرى صورته واستقامته).. بينما يصفه الروائي في الفقرة السابقة بأنه سلاح معقوف، وهذه مغالطة وتشويه معرفيين بخصوصيات الأنساق الثقافية والتراث المادي واللامادي للمناطق الجزائرية الموظفة في الرواية.. كونه يقدم للقاريء العربي.. وحتى الغربي -إذا ترجمت الرواية- معلومات مغلوطة ومشوهة عن عناصر التراث وخصوصيات الثقافة التي تعرف بها هذه المنطقة وجوارها.
إضافة إلى مغالطات زمنية ومعرفية بالجملة، نكتفي فيها بهذه العبارة التي تشير إلى أن المجتمع البدوي في القرن 19 بالجزائر كان يسمي الزكام باالانفلونزا..؟؟[حبيبي افلونزا حادة أكيد عدوى] (ص: 226).؟؟.
هذه نماذج قليلة من هذه الرواية الحافلة بالمغالطات المعرفية، الناتجة بالتأكيد عن تجربة سردية متسرعة لم تنضج بما يكفي في البيئة الثقافية والمكانية التي يكتب عنها الروائي، ويبقى التأكيد الأوثق في التجارب السردية أن معايشة الثقافة والمكان، والتشبع بثقافة المرجع، هو ما ينضج العمل السردي معرفياً، ويتفادى به تقديم مثل هذه التشوهات الخلقية في البناء المعرفي الذي يرهن بناء أي عمل السردي، تقديراً للقارئ وللثقافة التي يُكتب بها وعنها، وللتاريخ الذي تحتويه ويحتويها..... (يتبع في المقال الرابع والأخير.. الأسبوع القادم)
----------------------------------------------
محمد الأمين بحري

Adresse

1 November
Biskra
07000

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque محمد الأمين بحري- مقالات publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'entreprise

Envoyer un message à محمد الأمين بحري- مقالات:

Partager