30/04/2026
Écriture
حين يُختزل الزواج في شخص… وتُغفل العائلة
في خضم التحولات الاجتماعية التي يعرفها مجتمعنا، برزت بعض السلوكيات الجديدة في مسألة اختيار شريك الحياة، لعل من أبرزها تركيز بعض الفتيات — وأحيانًا أولياؤهن — على الخاطب في ذاته: مستواه، عمله، وضعه المادي، مع إغفال شبه تام لبيئته الأسرية، وكأن الزواج ارتباط فردي معزول لا صلة له بمحيطه.
قد يبدو هذا التوجه مقبولًا في بعض المجتمعات التي تقوم على الفردانية، حيث تنحصر الحياة الزوجية في حدود ضيقة لا تتجاوز الزوجين. غير أن الأمر يختلف في مجتمعات محافظة كالمجتمع الجزائري، حيث تظل العائلة عنصرًا فاعلًا ومؤثرًا في تفاصيل الحياة اليومية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
إن العلاقة مع والدي الزوج ليست مسألة شكلية يمكن تجاوزها، بل هي امتداد طبيعي للعلاقة الزوجية. وقد لا يظهر أثرها في الأيام الأولى، لكنها تبرز بوضوح عند أول اختبار حقيقي، حين تتداخل العواطف بالمصالح، وتُختبر النيات بالوقائع.
ولعل أوضح مثال على ذلك، حالة وفاة الزوج — وهي حالة وإن كانت مؤلمة، إلا أنها كاشفة — حيث تجد الأرملة نفسها في مواجهة واقع جديد، يكون فيه لأسرة زوجها دور لا يمكن تجاهله. فإن كانت العلاقة قائمة على الود والاحترام، تحولت تلك الأسرة إلى سند، واحتضنت الأرملة وأبناءها، وسهلت سبل التواصل والتراحم.
أما إذا كانت العلاقة ضعيفة أو متوترة، فإن الأمور سرعان ما تنزلق إلى خلافات: حول زيارة الأحفاد، أو حدود التواصل، وربما تتطور إلى نزاعات حول مسائل مادية أو معنوية، رغم وضوح الأحكام القانونية في كثير من الأحيان. وهنا لا يكون الخلل في النصوص، بل في هشاشة العلاقة التي كان يمكن بناؤها منذ البداية.
إن حسن الاختيار لا ينبغي أن يقتصر على الشخص وحده، بل يمتد — بوعي واتزان — إلى محيطه الأسري، لا من باب التعقيد أو الوصاية، وإنما من باب تقدير الواقع واستشراف المستقبل.
فالزواج في مجتمعاتنا ليس عقدًا بين فردين فحسب، بل هو — في جانب معتبر منه — تلاقي أسرتين، وتفاعل بيئتين. وكلما كان هذا التلاقي قائمًا على قدر من الانسجام أو القابلية للتفاهم، كانت الحياة الزوجية أقدر على الصمود أمام تقلبات الزمن.
هي دعوة لإعادة التوازن في معايير الاختيار، فلا يُغفل الإنسان ما قد يبدو بعيدًا، وهو في الحقيقة أقرب مما نتصور.