25/05/2026
رسميا مجلس الدولة يلغي انتخابات الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين:
في تطور لافت أعاد ترتيب المشهد المهني، صدر اليوم قرار عن مجلس الدولة يقضي بإلغاء نتائج انتخابات رئاسة الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين وما ترتب عنها من آثار، وهو مستجد يضع الأسرة المهنية أمام محطة دقيقة تستوجب قدرًا عاليًا من الحكمة، والرزانة، واستحضار المصلحة العليا للمحاماة بعيدًا عن كل الاعتبارات الآنية والضيقة.
إنّ المحاماة، بتاريخها العريق ورسالتها السامية، لا يمكن أن تُختزل في صراعات ظرفية أو تجاذبات تستنزف طاقة المهنة وتُضعف تماسكها الداخلي. فالمحامي الجزائري اليوم يتطلع إلى اتحاد مهني قوي، متزن، موحّد الرؤية، قادر على احتضان الجميع، والتعبير الحقيقي عن انشغالات الدفاع، وصون كرامة المحامي وهيبة الرداء الأسود.
لقد أرهقت الانقسامات جسد المهنة، وأصبح من الضروري الارتقاء بالخطاب المهني إلى مستوى التحديات التي تواجه المحاماة، لأن المرحلة الحالية تفرض التعالي عن الخلافات الشخصية، وتغليب منطق الحكمة والمسؤولية، والعمل على إعادة بناء الثقة داخل الأسرة المهنية بروح يسودها الاحترام والتكامل ووحدة الصف.
ومن منبر صفحة “المحامين الشباب”، فإننا نلتمس بكل روح مهنية مسؤولة ضرورة إشراك جميع المحامين في صناعة القرار المهني، من خلال التفعيل الحقيقي للنصوص القانونية والتنظيمية التي تخوّل انعقاد الجمعية العامة الوطنية للمحامين، باعتبارها الفضاء الشرعي الذي يُسمع فيه صوت القاعدة المهنية بكل شفافية وحرية. فالمحامون ليسوا مجرد متابعين لما يحدث داخل هيئاتهم، بل هم جوهر الاتحاد وروحه الحقيقية، ومن حقهم المشاركة في رسم التوجهات الكبرى للمهنة، وإبداء آرائهم، واتخاذ القرارات التي تمس حاضر المحاماة ومستقبلها.
كما أننا ننتظر بشغف واهتمام بالغ ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة بداية من إجراء انتخابات جديدة لإختيار رئيس الاتحاد ونوابه بعد هذا القرار التاريخي لمجلس الدولة، آملين أن يُطوى هذا الإشكال بصورة نهائية، وبأي صيغة تضمن استقرار المهنة ووحدة صف المحامين. فالمحاماة اليوم أحوج ما تكون إلى التهدئة، وإلى حلول تُعيد للمهنة توازنها وهيبتها، بعيدًا عن كل ما من شأنه إطالة أمد الخلاف أو تعميق حالة الانقسام داخل الأسرة المهنية.
إنّ قوة الاتحاد لا تُبنى بالإقصاء، بل بالانفتاح، ولا تتحقق بالقرارات المنعزلة، بل بإشراك الأسرة المهنية بكل مكوناتها، لأن المحامي حين يشعر أنّ صوته مسموع ومكانته محفوظة، يتحول إلى قوة حقيقية تدافع عن المهنة وترفع من شأنها.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تكون هذه المرحلة منطلقًا لوعي مهني جديد، يؤسس لثقافة الوحدة والتكامل، ويعيد للمحاماة الجزائرية إشعاعها ومكانتها، بما يليق بتاريخها ورجالاتها ورسالتها النبيلة، وأنه لا يوجد رابح او خاسر لأننا جميعا نركب في سفينة واحدة ان نجت نجونا وان غرقت هلكنا. ولكم واسع النظر...
Les jeunes avocats dz
#المحاماة
#الجزائر