28/05/2026
تقليص الآثار الناجمة عن الطلاق الشفوى وربطه بالوثائق الرسمية من شأنه أن يقلل من المشاكل.؟ دعنا نتعرض للأمر فى ظل مشروع قانون الأسرة المصرى.
بات ايقاع الطلاق بالتلفظ أو شفهياً من أكثر المسائل إثارة للإشكال بين الفقه والقانون المصرى ولاسيما قواعد الإثبات الحديث. فطبقاً للوضع القانونى التقليدى والمتعارف عليه يقع الطلاق بمجرد التلفظ به صراحةً من الزوج متى ماكان واعياً وقاصداً حتى لو لم يتم استيفاء عناصر التوثيق عند النطق لكنه يحتسب طلاقاً فقهاً وقانوناً ولاغرابة فقد تواترت أحكام محكمة النقض مؤيدة لذات المسلك .
وتقع المعضلة الحقيقية فى مشكلة الإثبات وتعد إشكالية كبيرة فقد يدعى طرفاً أنه قد تم ايقاع الطلاق وقد ينكره الآخر تبعاً لمصلحته الذاتيه فى ظل غياب الشهود أو مستندات رسميه . والقضايا كثيرة فى حجم ماقد يترتب من اشكاليات تتعلق بمكنة الإثبات عند غياب التوثيق أوتوفر غالب عناصرة , يظهر اثر ذلك عند التقاضى فى منازعات النفقة والمواريث والعدة والحضانة وبشكل محدد وضع الزوجة القانونى.
ظهرت مشكلة اخرى ألا وهى, أن ثمة تعارضاً بين ماارتاه الفقهاء قديماً وبين الواقع القانونى المرتبط بقانون التوثيق, الإثبات وكذلك أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية. فى كلمةٍ أخرى قد تعتبر الزوجة مطلقة شرعاً بينما تظل زوجةً قانوناً فقط لعدم التوثيق. فضلاً عن اشكاليات قانون المرافعات وسنفرد لذلك مقالاً مستقلاً.
لايخفى على أحد أن ذلك خلف مع الممارسة ازدواجية قانونية تخلف اثاراً اجتماعيةً ثقيلة الأثر. أضافت اليها التعقيد أدوات العصر الحديث التى لم تكن معروفةً من قبل. فمثلاً هل يعتد برسالة الكترونية عبر الإيميل فى ايقاع الطلاق؟ وهكذا!
من القراءة فى المصادر المتاحة لقانون الأسرة الجديد نجد أن مقترح القانون المقدم يتجه نحو تقليص آثار الطلاق الشفوى وربط آثارة القانونية فقط بالتوثيق الرسمى وربما سيكون مطلوباً من المشرع أن يطور ويعدد سبل التوثيق ليس وفقط عند ايقاع الطلاق بل فى إطار كل مايتصل بالاسرة أو يتطلب توثيقاً. كمثال طبقاً لبعض المصادر يشترط المقترح على الزوج أن يوثق الطلاق فى مدة لاتزيد عن 15 يوم من يوم ايقاعه مع ايقاع عقوبات على عدم التوثيق.
من الواضح أن معالجة هذه القضية يجب ألا تتجزأ عن المبادئ الفقهية الثابتة، حيث يمكن استلهام المبادئ العامة الحاكمة من أحكام الفقه الإسلامي، مع ابتكار آليات تنظيمية وقواعد خاصة تتعلق بالتنفيذ والإثبات، وتتحرك مع المصلحة وجودًا وعدمًا، وضمن نطاق قانون الأسرة، وحتى بالخروج - عند الضرورة - على بعض القواعد العامة التقليدية متى اقتضت ذلك اعتبارات الاستقرار الأسري وحماية الأسرة وضمانة الحقوق.
لقد أظهر الواقع العملي والقضائي العديد من المشاكل الخطيرة الناجمة عن الاكتفاء ببساطة التلفظ بكلمة الطلاق دون ضبط أو توثيق أو تحديد دقيق للحالة القانونية القائمة بين الزوجين. ولم تعد الآثار السلبية الناجمة عن ذلك تقف عند حدود النزاع الفقهي فقط، وإنما امتدت لتؤثر على استقرار المعاملات والأوضاع الأسرية والحقوق المرتبطة بالنفقة والميراث والحضانة والنسب، على نحو بات يتجاوز في أثره الواقعي متطلبات بعض القواعد الكلية الكبرى، ومنها قاعدة “الضرر يزال” وقاعدة “درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة".
من جانب آخر، يكشف الواقع الاجتماعي الحديث عن عدم وجود وعي كافٍ لدى الكثير من الشباب والذين تزوجوا مؤخرًا أو حديثاً وتحديداً فى الحقبه التى بدأت بعد الالفيه الثالثه بخصوص خطورة الألفاظ وآثارها الشرعية والقانونية، ولا سيما في ظل استسهال التلفظ بألفاظ الطلاق أثناء المشاحنات الأسرية دون فهم لما قد يترتب عليها من آثار قانونية واجتماعية خطيرة.
ومن ثم، فإن الاتجاه نحو تعزيز فكرة التوثيق، ولو باعتباره قيدًا على الإثبات أو التنفيذ في مواجهة الغير، قد يمثل محاولة لتحقيق قدر أكبر من اليقين القانوني والاستقرار الأسري، دون مواجهة مباشرة للمبادئ الفقهية المتعلقة بأصل وقوع الطلاق من عدمه.
ويبقى نقطة هامه قد تستحوذ نقاشاً عند عرض القانون على المشرع ألا وهى هل التوثيق شرطاً للإنعقاد أم شرطاً للإثبات . أرى أن الموضوع من الممكن ان تستقى مبادئة من أحكام الفقه ويبقى أدوات الإنفاذ واثرها تستحدث بقواعد خاصه تدور مع المصلحة وجوداً وعدماً وفى حدود قانون الأسرة وحده فقط بل وخروجاً على القواعد العامة.
إن المشاكل والآثار السلبية المترتبه على عدم تحديد أو عدم القدرة على تحديد الوضع القائم باعتماد التلفظ بكلمة الطلاق أصبحت يتعدى اثرها فى الواقع القانونى منطق القواعد الكلية الكبرى ك درء المفسدة والضرر يزال خصوصاً مع تعقيدات العصر الحديث وتطور الحياة ومسؤولية الأبناء .
يتبع حول ذات الموضوع واقتراح حلول جذرية
لطلب خدماتنا القانونية او لحجز استشارة قانونية مع المحامى الدولى أحمد يوسف الجوهرى برجاء الإتصال بنا من خلال :
Address: Ahmed Yousef, LL.M. Gohary& Associates.
Friedrichstraße 95, 10117 Berlin, Germany.
Phone: 004915145790551
Email: [email protected]