المحامي عدنان سليم

المحامي عدنان سليم محامي ومستشار قانوني

12/04/2025

منع إسعاف المجني عليه ظرف مشدد للعقوبة
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
الجريمة كفعل ونتيجة قد تكون واحدة، لكن ظروف إرتكاب الجريمة وسلوك الجناة وبواعثهم ومواقفهم قبل وعند وقوع الجريمة وبعد وقوعها مختلف، فالقتلة والسراق والبغاة والمحاربون ليسوا على شاكلة واحدة، ولذلك ينبغي مراعاة هذه الظروف عند تقدير العقوبات وتوقيعها على الجناة ، وعلى هذا الأساس فقد ظهرت في السياسة العقابية مصطلحات (التفريد العقابي والظروف المشددة والمخففة للعقوبة)، وهذا الأمر يسري على جريمة القتل، فحينما يقوم الجاني بإطلاق النار على المجني عليه فيصيبه ثم يقوم الجاني بمنع الآخرين من إسعاف المجني عليه، فإن سلوك الجاني بعد وقوع الجريمة يدل على أنه قد قصد قتل المجني عليه فضلا عن ذلك السلوك يدل على عدم اكتراث الجاني بالفعل الذي ارتكبه وأنه لم يندم على الفعل الذي قام به، فهذا السلوك يدل على المتهم ذو خطورة اجرامية ، وعلى هذا الأساس فإن هذا ااسلوك يعد ظرفا مشددا بحسبما استخلصته محكمة الموضوع، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28-5-2013م في الطعن رقم (47846)، الذي ورد ضمن أسبابه ((ولما كان البين من أقوال جميع شهود الواقعة المضمنة في الحكمين الابتدائي والاستئنافي ان الطاعن استمر في إطلاق النار على المجني عليه بعد إن أصابه بالطلق الناري في ركبته وسقط على الأرض، ومع ذلك فقد واصل الطاعن إطلاق النار بعد إصابته للمجني عليه بقصد منع المارة من إسعاف المجني عليه رغم أنه كان ينزف دماً بغزارة من مكان إصابته في ركبته وفخذه، لذلك فإن الشعبة لم تخطئ في تطبيق القانون حينما استندت إلى المواد (8 و9 و109) عقوبات التي اعطت القاضي الحق في ان يقدر العقوبة التعزيرية المناسبة بين الحدين الأعلى والأدنى المقررين للجريمة مراعياً في ذلك كافة الظروف المخففة أو المشددة بالإرتباط بالمادة (234) عقوبات التي نصت في الفقرة (2) على أنه يشترط للحكم بالقصاص ان يطلبه ولي الدم وان يتوفر دليله الشرعي، فاذا تخلف احد الشرطين او كلاهما واقتنع القاضي من القرائن بثبوت الجريمة في حق المتهم او اذا امتنع القصاص او سقط بغير العفو يعزر الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبذلك يكون نعي الطاعن على حكم الشعبة على غير أساس جديراً بالرفض وعدم القبول))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: الظروف التي وقعت فيها جريمة القتل التي قضى فيها الحكم محل تعليقنا:
كان المتهم في هذه الواقعة قد اطلق النار عامداً على المجني عليه، وبعد ان اصاب المجني عليه في رجله قام بإطلاق النار إلى جوار المجني عليه لمنع الأشخاص الذين حاولوا إسعاف المجني عليه الذي كان دمه ينزف بغزارة، ومع ذلك فإن المجني عليه لم يمت في ذلك الوقت حيث تم إسعافه لاحقاً إلى المستشفى الذي مكث يعالج فيه لمدة طويلة، واثناء تلقيه العلاج في المستشفى ظهرت تقاريرطبية تفيد ان المختصين في المستشفى قد ارتكبوا اخطاء طبية عند علاج المجني عليه، ولذلك فإن الحكم محل تعليقنا لم يقض بالقصاص من المتهم لشبهة سبب الوفاة، وبدلاً من ذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بسجن المتهم الحد الأقصى لعقوبة السجن التعزيرية إذا سقط القصاص وهي عشر سنوات من تاريخ القبض على المتهم وفقا للمادة(234 ) عقوبات ، وقد عاب المتهم الطاعن بالنقض على حكم محكمة الموضوع أنها حكمت عليه بالحد الأقصى للعقوبة التعزيرية وهي السجن عشر سنوات من غير حق ، وقد رد الحكم محل تعليقنا على نعي الطاعن بأن تقدير محكمة الموضوع للعقوبة التعزيرية للمتهم كان عادلاً بالنظر إلى سلوك المتهم الطاعن بعد إرتكابه للجريمة، فقد قام بإطلاق النار كرة أخرى لمنع إسعاف المجني عليه، حيث ظل المتهم بعد إرتكابه للجريمة في مسرح الجريمة يشاهد المجني عليه ينزف دماً ويحول دون إسعافه، فهذا السلوك يدل على أن المتهم كان يقصد قتل المجني عليه فضلاً على أن ذلك السلوك يدل على أن المتهم ذو خطورة إجرامية، إذ أنه لم يظهر الندم على إطلاقه النار على المجني عليه ولم تتسرب الرحمة والشفقة إلى قلبه وهو يشاهد المجني عليه ينزف دمه بغزارة، فلم يلق المتهم بالاً بذلك، وعلى ذلك فإن سلوك المتهم بعد إرتكابه للجريمة ذو خطورة إجرامية، فيعد ظرفا مشددا للعقوبة بحسبما استخلصته محكمة الموضوع، ولذلك فإن تقدير محكمة الموضوع عقوبة المتهم الطاعن بالحد الأقصى للعقوبة كان عادلا ومناسبا بالنظر إلى سلوكه بعد إرتكابه للجريمة الذي يعد من الظروف المشددة للعقوبة حسبما هو مقرر في المادة (109) عقوبات التي نصت على أن (يقدر القاضي العقوبة التعزيرية المناسبة بين الحدين الاعلى والادنى المقررين للجريمة مراعيا في ذلك كافة الظروف المخففة او المشددة وبوجه خاص درجة المسئولية والبواعث على إرتكاب الجريمة وخطورة الفعل والظروف التي وقع فيها وماضي الجاني الاجرامي ومركزه الشخصي وتصرفه اللاحق على ارتكاب الجريمة وصلته بالمجني عليه وما اذا كان قد عوض المجني عليه او ورثته وعند تحديد الغرامة يراعي القاضي المركز الاقتصادي للجاني واذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الاعدام واقترنت بظرف مخفف طبق القاضي عقوبة الحبس بحد اعلى لا يتجاوز خمس عشرة سنة وبحد ادنى لا يقل عن خمس سنوات)، ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر أن سلوك المتهم بعد ارتكابه للجريمة يعد من الظروف المخففة أو المشددة للعقوبة بحسب السلوك الذي يصدر من المتهم بعد إرتكابه الجريمة ، فلو كان المتهم قد بادر إلى إسعاف المتهم بعد إرتكابه لجريمة إطلاق النار لكان ذلك ظرفاً مخففاً، ولكن الثابت ان المتهم قد سلك بعد إرتكابه للجريمة سلوكا يدل على خطورته الاجرامية وعدم اكتراثه أو ندمه على ما فعل، بل أن تصرفه يدل على أنه كان يقصد إزهاق روح المجني عليه، فلم يكن بقصد إصابته في موضع غير قاتل (الركبة) حسبما كان الطاعن يردد.
الوجه الثاني: إستخلاص الظرف المشدد من مقتضيات السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع:
سلوك المتهم السابق للجريمة أو سلوكه بعد الجريمة مسائل موضوعية تتولى محكمة الموضوع بحسب إختصاصها تتولى دراستها وبحثها والتأكد من صحتها وتأثيرها في الواقعة والمسئولية الجزائية لمرتكبها، ومن جانب آخر فإن المادة (109) عقوبات التي نصت على الظروف المشددة والمخففة حددت هذه الظروف بصفة عامة مجردة مثل سلوك المتهم قبل إرتكابه الجريمة أو بعد إرتكاب الجريمة تقوم محكمة الموضوع بإستخلاص هذا السلوك من وقائع القضية المنظورة امامها ، فمثلاً بالنسبة لسلوك المتهم بعد إرتكاب الجريمة قد يكون ذلك السلوك ظرفا مشددا كمنع المتهم إسعاف المجني عليه أو مواصلة إطلاق النار على المجني عليه بعد إصابته وسقوطه إلى الأرض أو محاولة المتهم طمس آثار الجريمة او إخفاء أداة الجريمة أو فراره وتخفيه من السلطة العامة أو إخفاء جثة المجني عليه ...إلخ (الظروف المشددة في العقوبة، د. صباح عريس، 76)
الوجه الثالث: الظرف المشدد وتقدير العقوبة من إختصاص محكمة الموضوع:
إذا كان إستخلاص الظرف المشدد للعقوبة من مقتضيات السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بإعتبار ذلك من نتائج دراسة محكمة الموضوع وبحثها في الظروف التي احاطت بالواقعة والمتهم بإرتكاب ها وهي مسائل موضوعية حسبما سبق بيانه ، لذلك فإن المادة (109) عقوبات قد صرحت بأن محكمة الموضوع تتولى تقدير العقوبة الموقعة على المتهم مراعية في ذلك الظروف المشددة والمخففة، وبناءً على ذلك فإن من مقتضيات السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع تقدير العقوبة المناسبة للمتهم في ضوء الظروف المحيطة بالمتهم والواقعة المسندة للمتهم .
الوجه الرابع: رقابة المحكمة العليا على محكمة الموضوع في سلطتها التقديرية بشأن الظروف المحيطة بالمتهم والتهمة المسندة له وتقدير العقوبة :
من خلال الدراسة لأسباب الحكم محل تعليقنا نجد أنه قد عرض في أسبابه الظروف المحيطة بالواقعة والمتهم بإرتكاب الجريمة حيث عرض الحكم سلوك المتهم بعد إرتكابه للجريمة عرضاً تفصيلاً للتثبت من تحقق الظرف المشدد ومدى مناسبة العقوبة المقضي بها على المتهم، ومن خلال ذلك يظهر ان رقابة المحكمة العليا تقتصر على التحقق من وجود الظرف المشدد ومدى مناسبة العقوبة مع ذلك الظرف بإعتبار هذه المسألة قانونية تتعلق بسلامة تطبيق النص القانوني الوارد في المادة (109) السابق ذكرها،(السلطة التقديرية للقاضي في توقيع العقوبة بين حديها الأدنى الأعلى، د. علي محمد الكيك. 37).
الوجه الخامس : توصية بإزالة التناقض بين المادتين(109و234 ) عقوبات بشأن الحدين الأعلى والأدنى لعقوبة السجن اذا سقط القصاص :
نصت المادة(109 ) عقوبات على أن( يقدر القاضي العقوبة التعزيرية المناسبة بين الحدين الأعلى والأدنى المقررين للجريمة مراعيا في ذلك كافة الظروف المخففة أو المشددة ، وبوجه خاص درجة المسؤولية والبواعث على الجريمة وخطورة الفعل والظروف التي وقع فيها وماضي الجاني الإجرامي ومركزه الشخصي وتصرفه اللاحق على ارتكاب الجريمة وصلته بالمجني عليه وما إذا كان قد عوض المجني عليه أو ورثته وعند تحديد الغرامة يراعي القاضي المركز الاقتصادي للجاني وإذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الإعدام واقترنت بظرف مخفف طبق القاضي عقوبة الحبس بحد أعلى لا يتجاوز خمس عشر سنة وبحد أدنى لا يقل عن خمس سنوات)، في حين نصت المادة( 234) عقوبات على أنه ( من قتل نفساً معصومة عمداً يعاقب بالإعدام قصاصاً إلاّ أن يعفو ولي الدم فإن كان العفو مطلقاً أو بشرط الدية أو مات الجاني قبل الحكم حكم بالدية ولا اعتبار لرضاء المجني عليه قبل وقوع الفعل .، ويشترط للحكم بالقصاص أن يطلبه ولي الدم وأن يتوافر دليله الشرعي فإذا تخلف أحد الشرطين أو كلاهما وأقتنع القاضي من القرائن بثبوت الجريمة في حق المتهم أو إذا امتنع القصاص أو سقط بغير العفو يعزر الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، .ويجوز أن يصل التعزير إلى الحكم بالإعدام إذا كان الجاني معروفاً بالشر أو ارتكب القتل بوسيلة وحشية أو على شخصين فأكثر أو من شخص سبق أن أرتكب قتلاً عمداً أو توطئه لارتكاب جريمة أخرى أو لإخفائها أو على امرأة حامل أو على موظف أو مكلف بخدمة عامة أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته أو خدمته حتى لو سقط القصاص بالعفو) وعند المقارنة بين حدي عقوبة السجن المقررة في النصين السابقين نجد أن عقوبة القصاص في النفس هي الإعدام، ومع ذلك فقد اختلف الحد الأعلى والحد الأدنى لعقوبة السجن التعزيرية في النصين اذا سقط القصاص في النفس، فالحد الأعلى في المادة(109 ) خمس عشرة سنة بينما الحد الأعلى في المادة( 234) عشر سنوات وكذا الحد الأدنى في المادة(109 )خمس سنوات، في حين الحد الأدنى في المادة( 234) ثلاث سنوات، ولذلك نوصي بمعالجة هذا التناقض، والله اعلم.

06/02/2025

تمييز الوقف عن الحر عند القسمة
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

▪️من المعروف ان المال الموقوف هو الذي يكون اصله محبوسا قربة لله تعالى وتصرف حاصلاته في المصارف التي حددها الواقف، في حين ان المقصود بالمال الحر في اليمن هو المال الخاص غير المحبوس أي غير الموقوف .

وقد سبق أن ذكرنا في تعليق سابق جواز قسمة الإنتفاع بأموال الوقف المؤجرة للمورث أو الأعيان الموقوفة التي كان ينتفع بها المورث أثناء حياته، إذ تجوز قسمة الإنتفاع بها بين الورثة على سبيل (المعوشة او المعيشة او المعايشة) بحسب المصطلح المتداول في اليمن ،أي أن المقاسم بموجب قسمة المعيشة يكون له حق الإنتفاع بتلك الأموال فقط دون تملكها شريطة أن يقوم الوارث بإستئجار تلك الأموال من مكتب الأوقاف أو متولي الوقف المختص.

وإن كان من الجائز قسمة الإنتفاع بالأموال الموقوفة التي كانت مؤجرة للمورث، بيد إنه يجب عند إجراء القسمة عدم الخلط بين الأموال الموقوفة وغيرها (الحر) وهي الأموال (الحرة) غير الموقوفة سواء في وثائق القسمة كالحصر والتركيز والفصول أو عند تطبيق الفصول على الواقع ، فيمنع خلط الوقف بالحر بل حتى عند تحصيل عائدات الوقف يجب أن لاتختلط حاصلات الوقف بحاصلات الأموال الاخرى، وكذلك الحال بالنسبة لحاصلات الوقف حتى لا تضيع الأموال الموقوفة بمضي الزمن، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 1-7-2012م في الطعن رقم (45346) ، الذي ورد ضمن أسبابه: (ونعي الطاعنين مردود عليه بما علل به الحكم المطعون فيه بقوله: وحيث أن محرر الصلح لا يفيد تقسيم الوقف وهو شعبة(....) بشكلٍ مستقل بما يكفل تمييز الوقف عن غيره والمحافظة عليه، لأن ضم الوقف في القسمة إلى موضع.... (المال الحر) يخشى معه تلاشيه مستقبلاً ، فيضيع الوقف ويتعطل مقصود الواقف، والدائرة تجد: أن هذا التعليل في محله)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
➖➖➖➖➖

الوجه الأول: جواز قسمة الإنتفاع بالعين الموقوفة:

➖➖➖➖➖

▪️منع قانون الوقف الشرعي اليمني قسمة أموال الوقف إلا إذا كان ذلك على سبيل المعايشة، ويطلق على قسمة الإنتفاع بأموال للوقف في مناطق اليمن قسمة معوشة وقسمة معيشة أو معايشة، وان كان من الجائز قسمة الإنتفاع بالعين الموقوفة الا ان ذلك مشروط بأن يقوم المقاسم الذي صار له الإنتفاع العين الموقوفة ان يقوم بإستئجار العين من مكتب الأوقاف.
ولأن قسمة منفعة الوقف لا تمس ملكية رقبة العين الموقوفة، فهذه القسمة قاصرة على حق الإنتفاع بالعين الموقوفة ، فلا تخول هذه القسمة المقاسم إلا الإنتفاع فقط بالعين الموقوفة، فلا يحق للمقاسم المنتفع أن يتصرف في العين إلا في حدود حق الإنتفاع بل أن تصرفه بحق الإنتفاع إلى الغير مقيد بإذن مكتب الأوقاف أو متولي الوقف، فإذا اراد المقاسم أن يتصرف بحق الإنتفاع إلى الغير فأنه يجب عليه أن يحصل على إذن وموافقة مكتب الأوقاف أو متولي الوقف، ويجب على من تم التصرف إليه أن يستأجر من الأوقاف أو متولي الوقف وأن يدفع المأذونية المقررة.
➖➖➖➖➖

الوجه الثاني: ضوابط قسمة منفعة الوقف:

➖➖➖➖➖

▪️إذا كان من الجائز قسمة منفعة الوقف غير أن هناك ضوابط عدة لهذه القسمة من أهمها: أن تتضمن كافة وثائق القسمة النص الصريح على أن القسمة قاصرة على حق الانتفاع وان المال المقسوم وقف وبيان اوصاف المال الموقوف المقسوم كذكر اسم هذا المال او الموضع ومساحته وحدوده واسم الواقف وغرض الوقف ومصرفه وكيفية إنتقال العين او المال الموقوف إلى يد المؤرث، وكذا التصريح في وثائق القسمة أن القسمة مقتصرة على حق الإنتفاع بالعين الموقوفة وإنه لا يجوز للمقاسم أن يتصرف بالعين الا بعد موافقة الجهة او الشخص الذي يتولى إدارة الوقف ، ويتم ذكر أن المقاسم ملتزم بإستئجار العين الموقوفة من مكتب الأوقاف أو متولي الوقف، ويجب أن يتم ذكر هذه الضوابط في وثائق القسمة كافة ومن ضمنها فصل المقاسم أو فصول المتقاسمين.
➖➖➖➖➖

الوجه الثالث: تمييز مال الوقف عن المال الحر في وثائق القسمة ومنها فصل المقاسم:

➖➖➖➖➖

▪️ارشد الحكم محل تعليقنا إلى وجوب تمييز مال الوقف عن المال الحر عند قسمة أموال المورث على أن يكون هذا التمييز في وثائق القسمة ومنها فصول المتقاسمين وكذا عند تنفيذ الفصول او تطبيقها في الواقع، وقد اشار الحكم محل تعليقنا إلى مظهر من مظاهر الخلط بين الوقف والحر ، وهو الخلط في وثيقة الفصل او الفرز بين مال الوقف والمال الحر كأن يتضمن فصل المقاسم عبارة (ومال الوقف: هو نصف موضع كذا) دون أن يتضمن الفصل تحديد الجهة التي يقع فيها الوقف او مساحة وحدود النصف الخاص بالوقف، ويتحقق الخلط أيضا بين مال الوقف والمال الحر إذا تضمن الفصل مال الوقف مع المال الحر دون أن تتم الإشارة أو التصريح بأن المال وقف ،لأنه في هذه الحالة يختلط مال الوقف بالأموال الأخرى فيضيع مال الوقف بمرور الزمن ويتم التعامل مع مال الوقف كما لو انه مال حر، وكذلك يقع الخلط بين مال الوقف والمال الحر في وثيقة الفصل إذا لم يتم النص في الفصل على أن المال المذكور في الفصل من أموال الوقف، لأن ذلك يعني إنه من الأموال الحرة، ويقع الخلط بين الوقف والحر في الفصل عن طريق ذكر أموال الوقف في فصول القسمة أو وثائق القسمة الاخرى دون ذكر مساحاتها وحدودها التي تميزها عن غيرها، كما يقع الخلط بين مال الوقف والمال الحر عن طريق قيام المقاسم بخلط حاصلات مال الوقف بحاصلات ماله الخاص أو المال الحر.
وقد كان اسلافنا يتورعون عن خلط مال الوقف بالمال الحر حتى انهم عند حراثتهم للمال الوقف يقوموا بتنظيف المحراث مما علق به من تراب مال الوقف، وفي موسم الحصاد كانوا يفصلوا حاصلات أموال الوقف عن حاصلات المال الحر ،وكذا مصاريف الوقف عن مصاريف الحر.
➖➖➖➖➖

الوجه الرابع: الخلط بين الوقف والحر في الواقع وعدم التمييز بينهما:
➖➖➖➖➖

▪️يقع الخلط بين الوقف والحر في الواقع عن طريق عدم التمييز بين مال الوقف والمال الحر بعلامات تميزهما عن بعضهما كوضع العلامات والفواصل والحدود بين أموال الوقف وغيرها، حتى يكون مال الوقف ظاهراً للعيان بصورة منفصلة عن غيره، وكذا يجب التمييز بين الوقف والحر عند جني المحصول، فلا يجوز خلط محصولهما ولو كان محصولهما من جنس واحد، وكذا ينبغي عدم خلط مصاريف المال الحر بمصاريف مال الوقف حتى تكون مصاريف الوقف معلومة على وجه الإستقلال.
➖➖➖➖➖

الوجه الخامس: مخاطر الخلط بين الوقف والحر:

➖➖➖➖➖

▪️اشار الحكم محل تعليقنا إلى إنه يخشى من عدم تمييز الوقف عن الحر أن يضيع الوقف أي أن يضيع أصل المال الموقوف أو عائداته نتيجة عدم تمييزه عن الحر وطغيان الحر عليه، وكذلك الحال عند إختلاط مصاريف او غلال الوقف بغيرها، إذ يترتب على عدم تمييزها ضياع عائدات الوقف وتحميل الوقف بمصاريف الحر، والله اعلم.

15/01/2025

القسمة التي يكون الوارث فيها الأسير أو المفقود أو السجين
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

نظم القانون المدني اليمني إجراءات القسمة الرضائية والإختيارية والجبرية، وصرح القانون في المادة (1211) بعدم جواز القسمة الرضائية والإختيارية إذا كان من ضمن الورثة قاصر أو مجنون أو غائب، ويندرج في حكم الغائب بحسب ماهو مقرر في الفقه الاسلامي المفقود والاسير والسجين والمعتقل، وعلى هذا الاساس فلا سبيل أمام الورثة الذين يريدوا قسمة تركة مورثهم اذا كان من ضمنهم القاصر أو المجنون اوالغائب أو المفقود أو الاسير أو السجين أو المعتقل لاسبيل امامهم إلا اللجوء إلى القسمة الجبرية أو القضائية بنظر المحكمة المختصة، ، لان القانون المدني اليمني قد منع القسمة الرضائية إذا كان من ضمن الورثة قاصر أو غائب، وينطبق هذا الامر على الاسير والمفقود والسجين والمعتقل لأنهم غائبون في حقيقة الأمر عند إجراء القسمة.
غير أن القانون المدني اليمني لم يصرح بشأن حكم القسمة اذا كان من ضمن الورثة اسير أو مفقود أو سجين أو معتقل ، ولذلك عزمنا على الإشارة بإيجاز إلى حكم قسمة التركة التي يكون فيها أسير أو مفقود أو سجين أو معتقل، وذلك في هذه المقالة، وسيكون ذلك على النحو الآتي:
الوجه الأول: حكم القسمة التي يكون فيها المفقود وارثا:
المفقود في الفقه الإسلامي: هو الشخص الذي لا يعرف حياته أو موته أو مكانه ، ويكتفي غالبية الفقهاء بتعريف المفقود بأنه: الشخص الذي لا تعرف حياته ولا موته ولم يشترطوا أن يكون مكان فقدانه مجهولاً، وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية اليمني بهذا القول ،فقد عرف قانون الأحوال الشخصية اليمني المفقود في المادة (113) بأن (2- المفقود: هو الغائب الذي لا تعرف حياته ولا وفاته).
وعند تنظيم القانون المدني لاجراءات القسمة لم يصرح بحكم القسمة التي يكون فيها المفقود من ضمن الورثة ، مع أن القانون المدني قد نص في نهاية المادة (1211) على إنه (لا تجوز قسمة إختيارية فيها قاصر أو غائب) فلم يرد ذكر المفقود في هذا النص.
اما الفقه الاسلامي فيذهب إلى أن مصطلح (الغائب) يشمل (المفقود) لإشتراكهما في علة الغياب ، فكلاهما غائب عند قسمة تركة مورثه ، ومن وجهة نظرنا فان مفهوم الغائب المقرر في قانون الأحوال الشخصية يشمل ايضا المفقود سيما ان القانون ذاته قد عرّف المفقود بأنه : الغائب حسبما تقدم بيانه.
وعلى هذا الأساس فأنه لا تجوز القسمة الرضائية أو الإختيارية إذا كان من بين الورثة مفقود، فإذا تمت القسمة التي فيها مفقود، فأنه يحق للمفقود إذا ظهر أن يطلب نقض القسمة وإعادتها حسبما هو مقرر في المادة (1204) مدني التي نصت على إنه (إذا ظهر بعد قسمة التركة دائن أو موصى له أو وارث وتعذر حصوله على حقه من المتقاسمين أو بعضهم بالتراضي مع بقاء القسمة تنقض القسمة ويأخذ حقه من رأس التركة أو من الباقي منها بأيدي المتقاسمين ولمن أخذ منه الرجوع على الباقي طبقاً لما تنص عليه المادة (1208) )، وقد نصت المادة (1208) على إنه (إذا استحق نصيب أحد الشركاء أو بعضهم للغير فيرجع على التركة بقدر حصته ثمن القسمة) ، ومن وجهة نظرنا فإن القسمة الرضائية أو الاختيارية التي يكون فيها وارث مفقود لا تجوز تطبيقاً لنص المادة (1211) مدني السابق ذكرها.
فإذا أراد الورثة الآخرون إجراء القسمة ، فيتم اللجوء إلى المحكمة المختصة كي تتولى إجراء القسمة الجبرية والتاكد من وضعية المفقود وحالته ورعاية مصالحه وحقوقه عن طريق المنصوب الذي تعينه المحكمة لتمثيل المفقود في اجراءات القسمة .
لأن دلالة نص المادة (1211) بأنه (لا تجوز قسمة إختيارية فيها قاصر أو غائب) دلالة هذا النص تشمل المفقود ، لأن المفقود في الحقيقة غائب عند اجراء القسمة لتركة مورثه.
وعلى هذا اساس النص القانوني المشار اليه فان القسمة التي يكون فيها مفقود وارث لاتصح الا إذا كانت القسمة جبرية بنظر القضاء ، فإذا قامت المحكمة بالقسمة الجبرية للتركة التي يكون أحد الورثة فيها مفقود فإن القسمة لا تبطل وإنما يتم تطبيق نص المادتين (2104 و 2108) مدني السابق ذكرهما، وبعد تمام القسمة التي ضمن الورثة مفقود يجب على المحكمة أن تبسط رقابتها على أموال المفقود حتى يعود أو تحكم المحكمة بثبوت موته أو إعتاره ميتا ، وذلك بعد انقضاء المدة المقررة في القانون للفقدان.
الوجه الثاني: حكم قسمة التركة التي يكون من ضمن للورثة أسير أو سجين أو معتقل :
الأسير في اللغة: هو من آسره أعداؤه، ويطلق الاسير على كل محبوس في سجن، اما الأسرى في الإصطلاح فهم: الأسرى المقاتلون إذا أخذهم عدوهم قهراً بالغلبة، والأسير كلمة مأخوذة من الأسر أي الشد بالحبل ، وسمي كل مأخوذ مقيد بالأسير، والأسير هو المحبوس في ايدي العدو أثناء الحرب أو القتال، والاسير ممنوع من مغادرة المكان المأسور ، فهوغير قادر على الحضور والمشاركة في اجراءات القسمة ، ولذلك فهو

في حكم الغائب في الفقه الاسلامي والقانون.
والسجين هو : المودع في السجن تنفيذا لحكم قضائي ، وهو ممنوع أيضا من مغادرة محبسه ، وغير قادر على الحضور والمشاركة في اجراءات القسمة ، ولذلك فهو في حكم الغائب في الفقه الاسلامي والقانون.
وكذا الشخص المعتقل، لان المعتقل مصطلح : مأخوذ من الإعتقال – وهو عقل البعير أو عقال البعير الذي يعني ربط البعير وتقييد حركته، فالمعتقل هو المحبوس رهن تهمة معينة أو رهن التحقيق والمحاكمة قبل صدور حكم بشانه ، فالمعتقل هو من قبض عليه وأودع السجن، ومكان الإعتقال هو الحبس، والمعتقل رهين المعتقل وممنوع من مغادرة المعتقل ، فلايستطيع حضور قسمة تركة مورثه أو المشاركة من اي إجراءاتها، فالمعتقل من هذه الناحية مثله مثل الغائب.
وبحسب المفهوم السابق فان الأسير والمعتقل والسجين غائبون حقيقة وفعلاً لا يستطيعوا المشاركة في إجراءات القسمة ورعاية حقوقهم في التركة، ولذلك ينطبق عليهم نص المادة (1211) مدني التي صرحت بعدم جواز القسمة الرضائية والإختيارية إذا كان من ضمن الورثة غائب، فمن باب أولى لا يجوز إجراء القسمة الرضائية أو الإختيارية إذا كان من ضمن الورثة أسير أو محبوس أو معتقل، ومع ذلك فإن القسمة الجبرية جائزة ولو كان من ضمن الورثة الأسير والمحبوس والمعتقل، لأن القضاء يرعى مصالح جميع الورثة الحاضرين والغائبين والأسرى والمسجونين، اذ يقوم القضاء بالتنصيب عن الاسير والسجين والمعتقل فيقوم المنصوب عن هولاء بتمثيلهم في اجراءات القسمة الجبرية ورعاية مصالحهم وحفظها ، ويجب على المحكمة بعد تمام القسمة الجبرية أن تبسط رقابتها على الأموال التي صارت من نصيب هولاء والمحافظة عليها حتى يفك الله الاسير والسجين والمعتقل ، والله أعلم.

10/01/2025

♦️الحكم برجوع الزوجة لمنزل الزوجية لا يمنعها من رفع دعوى فسخ عقد الزواج♦️

رغم موقفنا المعارض لدعوى ارجاع الزوجة الى منزل الزوجية والتي لا تتفق مع العقل والمنطق ولا تتفق مع الشرع ولا مع القانون

فهي لا تتفق مع العقل لان الحياة الزوجية تتحول الى جحيم، زوج قاهر وزوجة مقهورة، وهذا امر غير معقول ولا مقبول

ولا تتفق مع المنطق لان الزوج اذا كان يريد المرأة تبقى زوجة له بود ومعروف فلن يقم باخراج اطقم شرطة نسائية لسحبها من منزل اهلها الى منزله، هذا معناه انه لا يريدها زوجة، بل يريدها عبدة وامة، هذا المنطق يقوله، كما انه لو كان يريدها لن يقم بحبس ابيها واخوانها كي يجبرهم على اعادتها

ولا تتفق مع الشرع لان الله تعالى اكد في محكم تنزيله ان الحياة الزوجية تقوم على (الود والرحمة) واكد انه ليس للزوج ان يمسك زوجته ضرارا فقال (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) واوجب على الزوج اما ان يمسك بمعروف او يسرح باحسان فقال (امساك بمعروف او تسريح بإحسان)، ودعوى ارجاع الزوجة رغما عنها تتنافى مع كل ذلك

كما ان هذه الدعوى تتنافى مع القانون لانها تتصادم مع جميع نصوص قانون الاحوال الشخصية، فلا يوجد نص واحد قال تجبر الزوجة على البقاء على الزوجية، بل لا يوجد اي نص قال انها تجبر على الانتقال لمنزل الزوجية، ابدا، النص الزمها بالانتقال الى منزل الزوجية برضاها تنفيذا لعقد الزواج ورتب اثر على عدم انتقالها وهو اسقاط حقها في النفقة فقط،

القانون اسقط حقوقا للزوجة اذا رفضت الانتقال لمنزل الزوجية

المادة ٤٠ التي يتشدق بها البعض من الازواج او وكلائهم تقول
*((ان على الزوجة الانتقال وطاعة الزوج))*

هذا النص بينت المادة ١٥٢ من نفس القانون حكم مخالفته
المادة ١٥٢
*((لا نفقة للزوجة في الاحوال التالية:- أ-اذا امتنعت عن الانتقال الى بيت الزوجية من دون عذر شرعي، ب-اذا تركت بيت الزوجية من دون عذر شرعي، ج-اذا امتنعت الزوجة من الدخول الى بيت الزوجية من دون عذر شرعي))*

النص لم يقل ابدا تجبر على العودة قضاء،

بالله عليكم هل يتفق الحكم باعادة الزوجة لمنزل الزوجية مع مبدأ *((ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا))*؟

هل قيام الزوج باخراج طقم شرطة نسائية كي يسحب زوجته من رجلها الى بيته رغم انفها تنفيذا لحكم قضائي يتفق مع مبدأ *((امساك بمعروف او تسريح بإحسان))*

مالكم؟
اين تذهبون؟؟!!

ورغم هذا كله هناك احكام قضائية تصدر فعلا بالزام الزوجة بالعودة لمنزل الزوجية، فهل مثل هذه الاحكام تمنع الزوجة من رفع دعوى بفسخ عقد الزواج؟؟

الجواب هو لا بكل تأكيد فيجوز للزوجة ان تطلب فسخ عقد زواجها امام المحكمة حتى لو سبق وصدر عليها حكم بالرجوع لمنزل الزوجية

لماذا يحق لها ذلك؟
للأسباب الاتية:-
1️⃣ ان دعوى الفسخ دعوى جديدة لم يسبق حسمها من سابق، فالحكم الصادر هو حكم منصب على دعوى الزوج بارجاع الزوجة الى منزل الزوجية بينما الزوجة لم تتقدم بدعوى فسخ من سابق حتى نقول انه يجوز الدفع بسبق الفصل، لان الحكم السابق لم يفصل في دعوى الفسخ، وتعتبر دعوى الفسخ مختلفة موضوعا وسببا عن دعوى ارجاع الزوجة

2️⃣ ان دعاوى الفسخ من الدعاوى التي يتجدد الحق في رفعها، فاذا رفعت الزوجة دعوى فسخ بسبب عدم النفقة وتم رفضها، يجوز لها ان ترفع دعوى فسخ جديدة لنفس السبب مرة اخرى اذا مضت مدة معقولة يتصور خلالها ان الزوج لم ينفق عليها فيها
فاذا صدر حكم برفض دعوى الفسخ لعدم النفقة عام ٢٠٢٢م فيجوز لها بعد سنة ان ترفع نفس الدعوى ولنفس السبب لان الزوج يحتمل انه لم ينفق عليها فعلا من بعد صدور الحكم السابق،

3️⃣ ان دعاوى الفسخ من الدعاوى التي تتعدد اسبابها،فاذا رفعت الزوجة دعوى فسخ بسبب عدم النفقة وتم رفضها يجوز لها ان ترفع بعد الحكم مباشرة دعوى فسخ جديدة بسبب الكراهة او بسبب ادمان الزوج الخمر او لاي سبب من الاسباب المحددة قانونا

4️⃣ ان طلب الزوجة ارجاع زوجته لا يستغرق حقها بطلب الفسخ، بينما طلبها الفسخ يستغرق حق الزوج بطلب ارجاع الزوجة، بمعنى اذا صدر حكم بفسخ الزواج فذلك يعني انه لم تعد هناك اي قيمة لدعوى ارجاع الزوجة والحكم بالفسخ يعني القضاء على طلب الزوج بارجاع الزوجة، لكن هذا الاثر لا يتحقق اذا صدر حكم بارجاع الزوجة فانه لا يقضي على حق الزوجة في طلب الفسخ فيظل حقها في هذا الطلب قائما اذا ارادت ان تستخدمه فالقانون لا يمنع

5️⃣ ان طلب الفسخ حق كفله القانون للزوجة، ولم ينص على اي سبب يحرمها هذا الحق ان تستخدمه متى شاءت

لذلك نكرر ونقول ان دعوى ارجاع الزوجة دعوى غير مشروعة ولا يجوز اجبار الزوجة على الرجوع بحكم القاضي لان هذا الحكم ينافي الشرع

وما يجوز للزوج ان يطلبه من القضاء اذا رفضت الزوجة الانتقال او الرجوع هو ان يرفع دعوى للمحكمة باثبات نشوز الزوجة واسقاط حقها بالنفقة وكافة الحقوق الزوجية الاخرى

فاذا ثبت للمحكمة صحة دعواه
فتحكم بثبوت نشوز الزوجة
ويترتب على هذا الحكم عدة نتائج
١- اسقاط حقها بالنفقة
٢- اسقاط حقها بالسكن
٣- اسقاط حقها بالعدل بينها وبين ضرتها

فتبقى الزوجة ببيت اهلها
وليس امامها الا ثلاثة خيارات
الاول ان تبقى بمنزل اهلها لا مزوجة ولا مطلقة

الثاني ان تعود لمنزل الزوجية بطوعها واختيارها

الثالث ان ترفع دعوى فسخ امام القضاء

فقط
ثلاثة خيارات لا رابع لها

اما حكم بارجاع الزوجة الى بيت الزوجية جبرا

فما هذا المنطق؟!!!!!
يعني هل يعقل يسحبها بطقم جنود لمنزل الزوجية ويقيدها داخل غرفته بسلاسل عشان ما تخرج

هل هذه حياة زوجية؟؟

مالكم كيف تحكمون؟
دمتم برعاية الله

بقلم ✒️القاضي مازن أمين الشيباني.

09/01/2025

نقابة المحامين تدين بشدة إحالة المحامي يحيى علي محمد زيد إلى النيابة الجزائية المتخصصة بالحديــــــــــــدة .

تدين نقابة المحامين بشدة إحالة المحامي يحيى علي محمد زيد إلى النيابة الجزائية المتخصصة بالحديدة لمجرد خلاف مع قاضي مشكو به أمام التفتيش القضائي , معتبرة أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون وإساءة مباشرة لمهنة المحاماة التي تعد أحد أعمدة تحقيق العدالة في البلاد .

وتؤكد النقابة إن إحالة المحامي إلى النيابة الجزائية المتخصصة , يشكل خرقاً واضحاً للقانون وللضمانات المكفوله للمحامي أثناء أداء واجبه المهني , كما أنهُ يعد انتقاصاً من مكانة مهنة المحاماة ودورها الحيوي في تحقيق العدالة وترسيخ مبدأ سيادة القانون .

وتعتبر النقابة إن مثل هذه الممارسات غير المبررة تسهم في تأجيج الخلافات وإثارة المشاكل بين جناحي العدالة .. المحامون والقضاة ... بدلاً من تعزيز التعاون والشراكة بينهما لخدمة العدالة .

وتؤكد النقابة أن هذه التصرفات تهدد الثقة المتبادلة مما ينعكس سلباً على سير العدالة ومصالح المواطنين ... كما أن إحالة المحامين للجزائية المتخصصة إرهاب بكامل تفاصيله .

كما تؤكد النقابة على قيادة السلطة القضائية وهيئة التفتيش القضائي بالتدخل العاجل لإيقاف مثل هذه الممارسات , والتوجيه للمعنيين باحترام الدستور والقانون والتعامل اللائق مع المحامين بعيداً عن الطغيان والنيل من المحامين ومهنتهم ونقابتهم .

وتدعو النقابة الجهات المعنية إلى احترام مبدأ سيادة القانون الذي يكفل حماية المحامين أثناء أداء واجباتهم المهنية والإمتناع عن أي إجراءات من شأنها التضييق عليهم أو تقويض دورهم في الدفاع عن الحقوق والحريات .

كما تطالب النقابة بوقف هذا التصرف الأرعن والعمل على تعزيز سيادة القانون في البلاد بعيداً عن أي تصرفات تسئ إلى أي من جناحي العدالة .

كما تؤكد النقابة على طلبها السابق رفعه لفضيلة رئيس هيئة التفتيش القضائي للتحقيق في موضوع الخلاف فيما بين المحامي يحيى زيد والقاضي أكرم بشر القاضي في محكمة شبام كوكبان... وتطبيق القانون ضد المدان دون تمييز أو محاباه ... هذا إذا كنا جادين وصادقين في إصلاح القضاء والقضاة والمحامين .

تأمل النقابة حسم هذا الأمر بعيداً عن التصعيد والعصبيـــة .

عاش اليمن حراً مستقلاً مستقراً ..
والله من وراء القصـــــــــــــد ,,,

نقابة المحامين اليمنيين
الخميس 9 يناير 2025م

31/12/2024

دعوى إبطال القسمة الرضائية
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
من المعلوم ان القسمة الجبرية أو القضائية إذا شابتها اوجه بطلان فانه يتم الطعن في الحكم الذي قضى بها، اما القسمة الرضائية فإنها عقد مثل غيرها من العقود. فقد عرَّف القانون المدني اليمني القسمة الرضائية : بأنها عقد مثل غيرها من العقود، اذ نصت المادة (1200) مدني على أن (القسمة عقد لازم لجميع الشركاء )، فالقسمة الرضائية أو الاختيارية عقد بين الورثة المتقاسمين على تقسيم تركة مورثهم بحسب الفرائض الشرعية ، وتبعاً لذلك فإن عقد القسمة له أركان وشروط مثل غيره من العقود.
وأركان عقد القسمة ثلاثة: الاول: صيغة عقد القسمة وهي الايجاب والقبول، والثاني : المتعاقدون وهم الورثة المتقاسمون للتركة ، والركن الثالث: محل عقد القسمة ، وهي اموال التركة التي يتقاسمها الورثة.
ويشترط في كل ركن من أركان القسمة شروط يجب توفرها، فركن صيغة عقد القسمة وهو الإيجاب والقبول المتبادل بين الورثة على إجراء القسمة بحسب ما هو مقرر في النصوص الشرعية ، ويشترط في صيغة عقد القسمة أن يكون الايجاب والقبول متوافقين ومنجزين، ويشترط في الورثة المتعاقدين المتقاسمين في عقد القسمة أن يكون الوارث بالغاً عاقلاً راشدا حراً غير مكره ، كما يشترط ان لايكون بين الورثة في القسمة الرضائية قاصر أو غائب.
ويشترط في ركن محل عقد القسمة وهو أموال التركة التي يتقاسمها الورثة يشترط فيها أن تكون تلك الاموال مملوكة للمورث ملكية صحيحة، ويشترط أيضا أن تكون هذه الأموال مشروعة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، فلا تجوز شرعاً قسمة الخمور والخنازير والأموال التي سرقها المورث أو نهبها أو استولى عليها أو تلك التي صارت للمورث بطريقة غير مشروعة مثل الأموال المتحصلة من الغناء أو الرشوة وغيرها، ويشترط في أموال التركة أن تكون موجودة وقت القسمة وأن تكون خالية من النزاع، فإذا تخلف ركن أو شرط من هذه الأركان والشروط فان القسمة تكون باطلة ، ولذلك يجوز للمقاسم صاحب الصفة والمصلحة أن يقوم بتقديم دعوى إبطال عقد القسمة إلى المحكمة المختصة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-7-2017م في الطعن رقم (59458)، وقد ورد ضمن أسباب ذلك الحكم أنه (وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد جاء موافقاً من حيث النتيجة للشرع والقانون لقضائه بإلغاء ما قضى به الحكم الابتدائي برفض الدفع بسبق القسمة المؤرخة.....، التي أدعى المدعي المطعون ضده حالياً بأنها باطلة لعدم توفر أركانها وشروطها ، وعدم رضاء جميع الورثة بها وعدم حضورهم إجراءات القسمة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: القسمة الرضائية والقسمة الاختيارية في القانون المدني اليمني:
وفقاً للمادة (1211) من القانون المدني فهناك نوعان من القسمة؛ قسمة بالتراضي بين الورثة انفسهم من غير ان يختاروا قسام ، وقسمة عن طريق إختيار الورثة لقسام يتولى إجراء القسمة بينهم.
وبيان نوعي القسمة المشار إليهما كما ياتي:
النوع الأول: القسمة بالتراضي أو القسمة الرضائية: وهي تلك القسمة التي يقوم بها الورثة انفسهم من غير أن يختاروا قسام للقيام بإجراءاتها، ففي هذا النوع يقوم الورثة انفسهم جميعهم أوتكليف بعضهم بإجراءات القسمة بموافقة ورضاء جميع الورثة ، وقد يستعين الورثة في هذه الحالة بعدول لمساحة الأموال وتثمينها أو يستعينوا بمحاسبين لاحتساب بعض اموال التركة ، كما قد يستعين الورثة بخبراء يبصرونهم بالإجراءات الصحيحة للقسمة الشرعية، كما قد يستعين الورثة في هذا النوع بأمين شرعي لتحرير وثائق ومستندات القسمة، لكن يجب على جميع الورثة في هذا النوع من القسمة يجب عليهم جميعا التوقيع على كافة وثائق ومستندات القسمة كالحصر والتركيز والفصول، فهذه الوثائق تكون صادرة من الورثة المتراضين وتكون هذه المستندات باسم الورثة جميعا، وهذا النوع من القسمة هو الذي يطلق عليه (قسمة التراضي) أو القسمة الرضائية، ويشترط في هذا النوع من القسمة ان لايكون بين الورثة قاصرا أو غائبا.
النوع الثاني: قسمة الإختيار: وهي القسمة التي يتفق فيها جميع الورثة المتقاسمين على إختيار قسام لمباشرة إجراءات القسمة بنظره ، إذ يقوم الورثة قبل مباشرة إجراءات القسمة بإختيار قسام للقيام بمباشرة إجراءات القسمة كالحصر والتثمين وتحرير التركيز والفصول وتمييز وفرز الأنصبة وغيرها من اجراءات القسمة الشرعية، وقد يقترن إختيار الورثة للقسام بإختيارهم للعدول في وقت واحد، وقد يترك الورثة ذلك وهو الأفضل للقسام الذي يختارالعدول لاحقاً بحسب الاقتضاء.
وفي هذا النوع من القسمة تكون كافة مستندات ووثائق القسمة مذيلة بتوقيع القسام المختار من الورثة بصفته المختار والمكلف منهم بإجراء القسمة، وقد يقوم الورثة الذين اختاروه بالتوقيع على وثائق القسمة إلى جانبه أولاً بأول للتأكيد على موافقتهم على كافة إجراءات القسمة التي قام بها القسام المختار ، ولقطع الطريق على أي إعتراضات بشأن إجراءات القسمة أو التشكيك فيها.
ويتحدد نطاق عمل القسام في القسمة الاختيارية يتحدد بحسب الصلاحيات المحددة له في وثيقة إختياره من قبل الورثة المتقاسمين، فقد يقتصر عمل القسام على إجراء القسمة فقط دون تخويله الحق في الفصل في اية خلافات قد تظهر بين الورثة أثناء اجراءات القسمة، وقد يخوَّل الورثة القسام في إتفاق إختياره يخوَّلونه الفصل في أية مطالبات أو خلافات قد تنشب بينهم خلال إجراءات القسمة، ففي هذه الحالة يتحقق مصطلح (القسام المحكم) الذي سبق لنا التعليق عليه بتعليق مستقل مفصل، وخلاصة ذلك: أنه يجوز للقسام المحكم أن يفصل في أية خلافات قد تقع بين الورثة أثناء إجراءات القسمة، إذ يصدر القسام المحكم أحكام تحكيم في تلك الخلافات.
وحسبما سبق القول فإن القانون المدني اليمني قد حدد مفهوم قسمة التراضي أو القسمة الرضائية وكذا مفهوم قسمة الإختيار وذلك في المادة (1211) مدني التي نصت على أنه (للشركاء البالغين أن يقسموا المال المشترك بينهم اختياراً بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الأشياء المتماثلة والمختلفة، كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين أو أكثر في قسم واحد، ولهم أن يقسموا بأنفسهم أو بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد، ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة إلا لأمر قطعي، ولا تجوز قسمة إختيارية فيها قاصر أو مجنون أو غائب).
الوجه الثاني: القسمة العقدية (قسمة التراضي):
سبق القول في الوجه الأول أن القسمة الودية بين الورثة تقع بطريقتين؛ الأولى: قيام الورثة أنفسهم بقسمة التركة الشائعة، والطريقة الثانية: تكليف قسامين عدول، وعلى هذا الأساس فإن القسمة العقدية هي التي تتم بموجب عقد بين الورثة البالغين العاقلين الحاضرين فلا يجوز في القسمة العقدية أن يكون بين الورثة المتقاسمين صغير أو مجنون أو غائب، وقد اشار القانون المدني إلى القسمة العقدية وذلك في المادة (1200) التي نصت على أن (القسمة عقد لازم لجميع الشركاء فلا يجوز لأحدهم الرجوع فيه إلا برضاء سائر الشركاء أو بحكم القضاء...إلخ)، وبما أن قسمة التراضي التي تتم بين الورثة أنفسهم من غير تكليف لقسام ، بما أن هذه القسمة عقد فأنه يجب أن يكون لعقد القسمة أركان وشروط مثلها في ذلك مثل أي عقد، وبيان هذه الأركان والشروط على النحو الآتي:
الركن الأول من أركان عقد القسمة وهو صيغة العقد: وصيغة عقد القسمة ، حسبما هو معروف في الفقه الإسلامي هي الإيجاب والقبول المتوافقين المنجزين، وتتم صيغة الإيجاب والقبول في عقد القسمة عن طريق تصريح جميع الورثة المتقاسمين على قبولهم بأن يقوموا بأنفسهم بإجراءات قسمة مخلف مورثهم من غير حاجة إلى قسام أو محكمة، وقد يتم الايجاب والقبول بمناسبة كل اجراء من إجراءات القسمة، وهو الافضل ، على وقد يتم الإيجاب والقبول في عقد القسمة الذي يتضمن تحديد نصيب كل وارث من أموال التركة.
الركن الثاني من أركان عقد القسمة: المتعاقدون: وهم الورثة المتقاسمون: ويشترط أن يكون جميع الورثة المتقاسمين بالغين عاقلين مختارين عالمين غير جاهلين وأن لا يشوب رضاهم أي غبن أو تدليس أو غلط، ويشترط أن لا يكون بينهم صغير أو مجنون أو غائب.
الركن الثالث من أركان عقد القسمة: محل العقد أو محل القسمة: وهو أموال المخلف المطلوب قسمته بين الورثة المتقاسمين ، ويشترط في هذه الأموال أن تكون مملوكة يقيناً للمورث، ويشترط أيضا أن تكون جائزة شرعاً ، فلا تجوز قسمة المخدرات أو الخمور أو الأموال المتحصلة من طرق غير شرعية كالأموال المغصوبة أو المنهوبة أو المسروقة أو المتحصلة من الغناء والمعازف أو المتحصلة من الرشوة وغيرها من الوسائل المحرمة شرعا.
فإذا تحققت هذه الأركان والشروط في عقد القسمة ، فإن هذا العقد يكون صحيحاً منتجاً لأثاره الشرعية والقانونية، وتسري عليه أحكام القسمة المقررة في المادة (16) من قانون الإثبات اليمني التي نصت على أنه (لا تسمع الدعوى من المقاسم أو وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره ويشترط أن لا تمضي سنة من وقت البلوغ أو الحضور).
الوجه الثالث: دعوى إبطال القسمة:
في الوجه السابق ذكرنا أركان القسمة الشرعية وذكرنا الشروط الواجب توفرها في كل ركن من تلك الأركان، وذكرنا أيضاً أنه إذا تحققت أركان وشروط عقد القسمة فإن القسمة تكون صحيحة منتجة لأثارها وملزمة لجميع الورثة المتقاسمين عملاً بالمادة (1200) مدني التي صرحت بأن القسمة عقد ملزم لا يجوز لأي من المتقاسمين المطالبة بإبطاله إلا برضاء الورثة المتقاسمين الآخرين.
أما إذا تخلف ركن من أركان القسمة أو شرط من شروط عقد القسمة السابق ذكرها فإن القسمة لا تكون صحيحة وتكون قابلة للإبطال، ولذلك يحق للمقاسم صاحب الصفة والمصلحة أن يقوم بتقديم دعوى إبطال عقد القسمة التي لم تستوف اركانها أو شروطها بإعتبارالقسمة عقد مثل غيره من العقود، ويتم تقديم دعوى إبطال عقد القسمة إلى المحكمة المختصة ، وهي المحكمة الابتدائية المختصة مكانياً بنظر دعوى القسمة الجبرية وهي المحكمة التي يقع ضمن دائرة إختصاصها المكاني أكبر أموال التركة قيمة، ويتم تقديم دعوى إبطال القسمة بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى ، ويجب على المدعي ببطلان عقد القسمة أن يثبت صفته ووجه البطلان في عقد القسمة.
اما إذا كانت القسمة الاختيارية قد تمت بنظر القسام (العدل) المختار من قبل الورثة فإن القسمة لا تكون عقدا في هذه الحالة إلا إذا قام جميع الورثة بالتوقيع جميعاً على وثائق القسمة مع القسام المختار، اما إذا لم يقم الورثة بالتوقيع إلى جانب توقيع القسام، فإن عمل القسام في هذه الحالة يكون بمثابة حكم التحكيم تسري عليه احكام التحكيم، والله اعلم.

Address

Taiz
١٢١

Opening Hours

Thursday 09:00 - 12:00
Friday 09:00 - 12:00

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المحامي عدنان سليم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category