مؤسسة العزيز القانونية

مؤسسة العزيز القانونية المستشار محمد حسن سود، محامٍ أمام المحكمة العليا.

05/06/2026

نصيحة لكل محامي

كنت انت
انت نفسك
لا تتقمص شخصية غيرك

لا تقلد احدا

ابتكر لنفسك اسلوبك الخاص الذي لا يشبهك به أحد

كن واثقا من نفسك ومن قدرتك القانونية
القانون الذي درسه كبار المحامين والقضاة هو نفس القانون الذي درسته انت

اجعل نظرك الى الأمام دوما
ولا تلتفت الى الخلف

امش بخطوات ثابتة
عود نفسك على امتصاص الصدمات
تخلص من جملة (لا استطيع) وتعلم ان تقول (نعم استطيع فعل ذلك)
والثقة بنفسك لا تعني ان تكون مغرورا بها
لا تتعالى على قرنائك

هناك كثر غرتهم انفسهم فكان عاقبتهم السقوط بعد ان وصلوا الى القمة

تعلم الدروس
تعلم من الكبار
وتعلم من الصغار
وتعلم من قرنائك

لا تقف عند محطة الا وانت تفكر كيف تصل للمحطة التي تليها

ولا تنسى نفسك
لا تنسى ماضيك
ولا تنسى اصحاب الفضل عليك

دمتم برعاية الله
القاضي مازن أمين الشيباني

17/01/2026

♦️تفتيش الهاتف لا يكون للبحث عن جريمة بل للبحث عن دليل على جريمة قائمة♦️
-------------------------------

القاضي مازن امين الشيباني
-------------------------------

❇️سبق وان قلنا بمنشور سابق ان القيام بتفتيش تلفون المتهم دون مقتضى يعتبر جريمة

اذا فتشته الشرطة دون اذن من النيابة فيعتبر جريمة
لأن الشرطة اصلا ليس من حقها ان تفتشه باي حال الا بأمر النيابة

فاذا فتشته دون أمر أو دون حضور عضو النيابة فالشرطة ارتكبت جريمة

واذا فتشه عضو النيابة دون مقتضى فعضو النيابة مرتكب لجريمة

واذا فتشه قاضي المحكمة دون مقتضى فقاضي المحكمة مرتكب لجريمة

لا يجوز لرجل الأمن
ولا لعضو النيابة
ولا لقاضي المحكمة
القيام بتفتيش هاتف المتهم للبحث عما اذا كان يحتوي على جريمة ابدا.

التفتيش لهاتف المتهم لا يكون الا لهدف وحيد وهو بحث عن دليل لجريمة قائمة يجري التحقيق بشأنها فقط

وليس للبحث عن جريمة جديدة
يعني مثلا شخص اتهم بتجارة حشيش
ومنكر للتهمة
وهناك متهمون اخرون بالواقعة نفسها يقرون بها وتوجد بهواتفهم مراسلات بينهم وبين المتهم المنكر

هنا من حق عضو النيابة وحده ان يفتش تلفون المتهم المنكر بعد ان يثبت قرار بالمحضر ويسببه ويحدد هدفه للبحث في الرسائل فقط للتأكد هل توجد مراسلات بينه وبين المتهمين الآخرين تثبت انه مشارك بالجريمة

ويتم البحث في مراسلاته بينه وبين المتهمين المعترفين فقط

وهذا لا يعني ان عضو النيابة يأخذ راحته ويقلب الرسائل ويستمتع بتصفحها حتى تلك التي لا تعني التحقيق مثل المراسلات بين المتهم وزوجته وامه وخواته ومن اليهم

فهذا انتهاك لحرمة المراسلات الخاصة وانتهاك للأسرار الخاصة

لا يجوز تفتيش مراسلاته هو وزوجته
او هو واصدقائه الذين لاعلاقة لهم بالواقعة محل التحقيق

ولا يجوز الدخول للأستوديو وتصفح صوره العائلية والتعرف على شكل زوجته وهل هي جميلة او لا وهل صغيرة سن او قدها كبيرة

عيييييييب
لا يجوز
حتى لو وجدت في هاتفه صور مخلة بالاداب او مقاطع مخلة بالاداب

مادخلك بالاستوديو اولا
اولا يجب عليك كعضو نيابة محقق تسبيب دخولك للاستوديو بمحضر

هنا قيامك بضبطها بحد ذاته جريمة لانك تجاوزت حدود التحقيق و انتهكت اسرار حياته خاصة

هذا الكلام ليس تنظير

ما اقوله قرره القانون بنصوص صريحة

اليكم النصوص

👈🏼مادة(255) عقوبات
((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بغرامة من فتح بغير حق خطابا مرسل الى الغير او احتجز رسالة او برقية او هاتفية ويعاقب بالعقوبة ذاتها من اختلس او اتلف احدى هذه المراسلات او افضى بمحتوياتها الى الغير ولو كانت الرسالة قد ارسلت مفتوحة او فتحت خطا او مصادفة ويقضي بالحبس مدة لا تزيد على سنتين او بالغرامة اذا ارتكب الجريمة موظف عام اخلالا بواجبات وظيفته.

👈🏼مادة ١٣١ اجراءات جزائية

(( للأشخاص والمساكن والمراسلات البريدية والمحادثات السلكية والالسلكية والمحادثات الشخصية حرمة، وحرمة المسكن تشمل كل مكان مسورا او محاطا باي حاجز متى كان مستعملا او معدا للماوى او لحفظ الاشياء وحرمة
المراسلات تمنع من الاطلاع عليها اثناء نقلها او انتقالها من شخص الى آخر بريدية كانت ام هاتفية.))

👈🏼مادة ١٣٢ اجراءات جزائية
((لا يجوز تفتيش الاشخاص او دخول المساكن او الاطلاع على المراسلات البريدية او تسجيل المحادثات
السلكية او الالسلكية او الشخصية، وكذا ضبط الاشياء «الا بأمر من النيابة العامة اثناء التحقيق ومن القاضي اثناء المحاكمة»))

👈🏼مادة ١٣٦ اجراءات جزائية
((للنيابة العامة اذا توافرت القرائن الكافية ان تفتش اي مكان لضبط الاوراق والاسلحة «وكل ما يحتمل انه استعمل في ارتكاب الجريمة التي يجري التفتيش بشانها او نتج عنها او وقعت عليه» او كل ما يفيد في كشف الحقيقة))

👈🏼مادة ١٣٧ اجراءات جزائية((«لاااا يجوز التفتيش الا للبحث عن الأشياء والاثار الخاصة بالجريمة التي يجري التحقيق بشانها والا يتجاوز الى سواه الا اذا ظهرت عرضا اثناء التفتيش» اشياء تعد حيازتها جريمة او تفيد في كشف الحقيقة عن جريمة اخرى فيجوز
لمن يقوم بالتفتيش ضبطها واثباتها في المحضر))

👈🏼مادة ١٤٠ /أ
(( ليس للقائم بالتفتيش ان يضبط او يطلع على الاشياء التي تمس الأسرار الشخصية او العائلية للشخص حائز المكان الجاري تفتيشه او الاشخاص الاخرين وعلى من يقوم بالتفتيش ان يتخذ الاحتياطات الضرورية لمنع انكشاف مثل هذه الاسرار))

👈🏼مادة ١٤٠/ب
((لا يجوز فض ما يوجد في مسكن المتهم او غيره من اوراق مغلقة ويباح عند الضرورة التحفظ عليها لعرضها على المحكمة المختصة لتفضها بنفسها))

26/09/2025

بيع العينة في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

بيع العينة أو بيع النموذج هو عقد بيع يتم عن طريق تمكين البائع المشتري من رؤية نموذج أو عينة من البضاعة التي يطلب المشتري شراؤها، وعلى اساس مشاهدة المشتري لتلك العينة يتم بيع المشتري البضاعة على اساس ان البضاعة كلها مماثلة للعينة التي شاهدها المشتري أي أن تكون البضاعة كلها مماثلة للعينة التي شاهدها المشتري، وهذا البيع جائز عند جمهور الفقهاء ، وقد اخذ به القانون المدني اليمني، كما أن عقد بيع العينة عقد لازم في الشريعة والقانون لاخيار فيه إلا إذا لم تكن البضاعة مماثلة للعينة التي شاهدها المشتري ،، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18-1-2011م في الطعن رقم (43339)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي على ان وقائع العمل الإجرائي امام محكمة أول درجة مشوبة بعيب للخطأ في فهم وقائع النزاع ، حيث أتجه إلى تطبيق نصوص قانونية خاصة ببيع خيار (خيار الرؤية)، ومن ذلك تعيين الخبير لمعاينة البضاعة وكأن العلاقة هي علاقة بيع خيار (خيار الرؤية)، في حين أن الثابت من وقائع النزاع أن علاقة البيع هي بيع بالعينة، ويؤكد صحة ذلك إفادة المستأنف الطاعن حالياً أن العينة من نفس البضاعة الموجودة في الحوش، وخلص الحكم الاستئنافي المطعون فيه إلى أن النصوص التي تحكم العلاقة بين الطرفين المادتين (476 و 481) مدني الخاصة ببيع العينة، وانتهى الحكم الاستئنافي إلى إبطال الحكم الابتدائي، لذلك فإن ما جاء في حيثيات الحكم الاستئنافي من تأصيل وتأسيس لقضائه يتفق مع صحيح القانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: بيع العينة أو النموذج في القانون المدني اليمني:
قضى الحكم محل تعليقنا بأن المحكمة الابتدائية قد أخطأت في تكييف نوع البيع الذي تم فيما بين الطاعن والمطعون ضده، في حين أن التكييف الصحيح لذلك العقد هو أنه عقد بيع بالعينة أو بالنموذج الذي تنظمه المادتان (476 و 481) مدني، وقد نصت المادة (486) مدنى على أنه: (إذا كان البيع بالعينة وجب أن يكون المبيع مطابقاً لها، وإذا تلفت العين في يد أحد العاقدين كانت البينة على من تلفت العينة بيده)، أما المادة (481) فقد نظمت الخيار المقرر للمشتري إذا وجد ان البضاعة غير مماثلة للعينة التي شاهدها عند الشراء ، فقد نصت هذه المادة على أنه: (إذا كان المبيع بالعينة (الأنموذج) فيكفي رؤية (الأنموذج) فإذا ثبت أن المبيع دون العينة (الأنموذج) يكون المشتري بالخيار بين قبول البيع بالثمن المبين في العقد أو رده أو فسخ البيع).
وقد اخذ القانون اليمني بيع العينة من فقه الشريعة الاسلامية، بيد أن القانون لم يتعرض لغالبية احكام بيع الأنموذج أو العينة مما يستدعي الإشارة فيما سياتي إلى بعض احكام بيع العينة في الفقه الاسلامي باعتباره مصدر القانون المدني اليمني .
الوجه الثاني: تعريف بيع النموذج اوالعينة:
بيع العَيِّنَة معروفٌ عند الفقهاء قديماً باسم “بيع الأُنموذج”، وكلمة الأُنموذج أو النموذج معرَّبة، قال في القاموس المحيط: النموذج، بفتح النون: مثالُ الشيء، معرَّبٌ. والأُنموذج لحن، وقال شارحه: والأُنموذج بضم الهمزة لحنٌ، كذا قاله الصاغاني في التكملة، وتبعه المصنف ، والواقع ان القول أن الأُنموذج لحن غير صحيح، فما زال الفقهاء قديماً وحديثاً يستعملون هذا اللفظ من غير نكيرٍ، حتى إن الزمخشري -وهو من أئمة اللغة- سمَّى كتابه في النحو الأنموذج، وكذلك الحسن بن رشيق القيرواني-وهو إمام المغرب في اللغة سمَّى به كتابه في صناعة الأدب الأنموذج.
وبيع النموذج هو أن يُقدم البائع عَيِّنَةً للمشتري ويكون البيع للبضاعة كلها بحسب هذه العينة أي أن تكون البضاعة المبيعة كلها مماثلة للعينة التي راها المشتري، كأن يُري البائعُ المشتريَ عَيِّنَةً من القمح، ويتمُّ العقدُ على شراء الكمية على أساس انها مثل تلك العَيِّنَة، ومثل أن يُريه عَيِّنَةً من علب العلاج ، فيقول أبيعك مثل هذه العَيِّنَة كل علبة بسبعين ريالا، أو يريه قلما، فيقول له أبيعك مئة قلم مثله بكذا وكذا.
الوجه الثالث :رؤية المبيع الحاضر والغائب في الفقه الاسلامي:
إذا كان المبيع موجودا وقت البيع فانه يجب ان يكون المبيع معلوما للمشتري علما نافيا للجهالة ،فلا بد في عقد البيع من معرفة المشتري للمبيع ومشاهدة البضاعة كلها، لان المبيع يجب ان يكون معلوماً علما نافيا للجهالة من حيث الجنس والنوع والمقدار، فالجنس كالقمح مثلاً، والنوع كأن يكون من إنتاج بلدٍ معروف كإستراليا، والمقدارُ بالكيل أو الوزن أو نحوهما (الموسوعة الفقهية الكويتية9/16)، فإذا كان المبيع حاضراً يُكتفى بالإشارة إليه، كأن يقول البائع للمشتري بعتك هذا الخروف بخمسين ألف ريالا ٍ، ومن المقرر أن الإشارة إلى المبيع هي أقوى طرق التعريف والتعيين للمبيع، ولذلك إذا كان المبيع في حضرة المتعاقدين (مجلس العقد) وتمَّ تعيينُهُ بالإشارة بحيث عرفه المشتري ورآه، فإن البيع لازم ( الموسوعة الفقهية الكويتية9/22).
أما إذا كان المبيع غائباً، فإن قدَّم البائعُ عَيِّنَةً منه كعلبة العلاج أو قارورة العطر ، فرؤية العَيِّنَة كرؤية جميع المبيع. وإن كان المبيع مما لا يُعرف بالعَيِّنَة، كالغنم لاختلاف أفرادها، فلا بد من وصفه وصفاً نافياً للجهالة وقاطعاً للمنازعة. قال عبد الله بن محمود الموصلي الحنفي: ولا بد من معرفة المبيع معرفةً نافيةً للجهالة (الاختيار2/177).
الوجه الرابع : حكم بيع النموذج أو العَيِّنَة:
بيع النموذج أو العَيِّنَة جائزٌ عند جمهور الفقهاء، فقد ذهب الحنفية وبعض الزيدية والمالكية ووجه عند الشافعية ‏ورواية عن الإمام أحمد، رجحها المرادوي في الإنصاف، ورجحها السعدي ، وعددٌ آخر من العلماء المعاصرين، منهم، د. محمد عقلة، د. النشمي، د. وهبة الزحيلي، وآخرون. قال الزيلعي الحنفي: (وكفت رؤيةُ وجه الصُّبْرَةِ- الصُّبْرَةُ ما جُمع من الطعام بلا كيلٍ ولا وزنٍ بعضه فوق- والدابة وكفلها وظاهر الثوب مطوياً وداخل الدار)، لأن رؤية ما يُستدل به على المقصود يكفي، لتعسر رؤية الجميع، ورؤية هذه المواضع من هذه الأشياء يقع بها العلم بالمقصود، فلا معنى لاشتراط رؤية غيرها، ولو دخل في المبيع أشياء، فإن كان لا تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون، وعلامته أن يعرض بالنموذج يُكتفى برؤية بعضه، لجريان العادة بالاكتفاء بالبعض في الجنس الواحد، ولوقوع العلم به بالباقي (تبيين الحقائق4/26)وقال الدسوقي المالكي: وجاز البيع برؤية بعض المثلي، أي بسبب رؤية بعض المثلي، سواء كان البيع بتاً أو على الخيار، ولو جزافاً لما مرَّ أن رؤية البعض كافية فيه (حاشية الدسوقي11/47)، وقال الخطيب الشربيني الشافعي: ومثل أنموذج المتماثل، أي المتساوي الاجزاء كالحبوب، فإن رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع، فلا بدَّ من إدخاله في المبيع (مغني المحتاج6/299) ، وقال المرداوي الحنبلي مرجحاً القول بجواز بيع النموذج: ولا يصح بيع الأنموذج بأن يريه صاعاً ويبيعه الصُّبْرَةَ على أنها من جنسه على الصحيح من المذهب، وقدَّمه في الفروع وغيره. وقيل ضبط الأنموذج كذكر الصفات، نقل جعفر فيمن يفتح جراباً ويقول الباقي بصفته إذا جاء على صفته ليس له ردُّه. قلت: وهو الصواب (الإنصاف7/276) وقال العلامة السعدي: وهذا يدل على قوة القول بصحة بيع الأنموذج؛ لعدم ‏الفرق بينه وبين رؤية ظاهر الصُّبْرَةِ المتساوية الأجزاء ونحوها، يحقق هذا أنه يجب تطبيق جميع ‏المفردات والتفاصيل على أصل الشرط وهو العلم، فمتى حصل العلم به بأي طريقٍ جاز، ومتى انتفى ‏العلمُ لم يجز(الفتاوى السعدية7/198) ، وقال د. محمد عقلة من المعاصرين: [جمهور فقهاء المسلمين يرون صحة بيع الأنموذج، وجواز الاكتفاء برؤية بعض المبيع ما دام يدل بصورة كافية على بقيته، وأن أدلة القائلين بمنعه لا ينتهض بها حجة على ما قالوا، فالأولى المصير إلى مذهب الجمهور ، ومما يدل على جواز بيع النموذج أو العَيِّنَة، أن رؤية بعض المبيع تكفي إن دلت على الباقي فيما لا يختلف أجزاؤه اختلافاً بيِّناً، لذلك شرط القائلون بجوازه أن يكون في المثليات التي لا تتفاوت أفرادُها، قال د. محمد عقلة: جميع من أجازوا بيع الأنموذج من الفقهاء متفقون على اشتراط أن يكون المعقود عليه من المثليات التي لا تتفاوت آحادها، ويبطلونه في غير المثلي كالعددي المتفاوت ، فمن اشترى سلة طماطم أو كيس قمحٍ فلا يُشترط أن يرى كل حبةٍ، وقد جرى عرف الناس بذلك، فلا يرون كل أجزاء أو أفراد ما يشترونه، لأن اشتراط ذلك يوقع في الحرج، والحرج مرفوعٌ في شريعتنا.
الوجه الخامس : موقف القوانين المدنية العربية ببيع العينة أو بيع النموذج :
اخذت كثير من القوانين العربية ببيع العَيِّنَةِ أو النموذج، كاليمن وفلسطين والأردن وغيرها، فقد نصت المادة (486) مدنى يمني على أنه: (إذا كان البيع بالعينة وجب أن يكون المبيع مطابقاً لها، وإذا تلفت العين في يد أحد العاقدين كانت البينة على من تلفت العينة بيده)، فقد اشارت هذه المادة الى وجوب ان تكون البضاعة المبيعة مطابقة للعينة التي تم البيع بموجبها ،كما بينت المادة السابقة الطرف الذي يكون القول قوله عند تلف البضاعة المبيعة على أساس العينة .
أما المادة (481) من القانون المدني اليمني فقد نصت على أنه: (إذا كان المبيع بالعينة (الأنموذج) فيكفي رؤية (الأنموذج) فإذا ثبت أن المبيع دون العينة (الأنموذج) يكون المشتري بالخيار بين قبول البيع بالثمن المبين في العقد أو رده أو فسخ البيع)، فقد صرحت هذه المادة بان عقد بيع العينة عقد لازم في القانون لاخيار فيه إلا إذا لم تكن البضاعة مماثلة للعينة التي شاهدها المشتري .
وورد في مجلة الأحكام العدلية العثمانية في المادة (324): [الأشياء التي تباع على مقتضى أنموذجها، تكفي رؤية الأنموذج منها فقط]. و قال شارح المجلة: [كالمكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة، والثياب التي تكون نسيجَ مكانٍ واحدٍ، فرؤية الأنموذج منه أو بعضه تكفي لسقوط خيار الرؤية، لأن المقصود معرفة صفة المبيع، فبرؤية الأنموذج يحصل ذلك. وقد جرى العرف بذلك. . . فعلى هذا إذا اشترى شخصٌ شيئاً من ذلك بعد رؤية أنموذجه، فليس-له-خيار رؤيةٍ عند رؤيةِ الباقي، ما لم يكن الباقي أدنى من الأنموذج أو من البعض الذي رُئي، فيكون مخيراً بخيار العيب ، فرؤية نماذج الثياب التي اعتاد التجارُ بيعها بعرض هذه النماذج التي تبين طول الثوب وعرضه وشكله، مسقطةٌ لخيار الرؤية، لأن المتعارف بين التجار بيعُ هذه الثياب بعرض نماذجها. وكذلك إذا اشترى شخصٌ مثلياً من جنسٍ واحدٍ كالمكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة سواء أكانت في إناءٍ واحدٍ أم أوانٍ مختلفةٍ، فرؤية بعضه قبل الشراء تجزئ عن رؤية باقيه على القول الأصح ، لأن تعريف الباقي فيما إذا كان الكل في وعاءٍ واحدٍ باعتبار المماثلة، لا باعتبار اتحاد الوعاء ، فإذا اشترى شخصٌ شيئاً من ذلك بعد رؤية نموذجه والرضا به، فلا يكون مخيراً عند رؤية الباقي إلا إذا ظهر أن المال الذي لم يره قبلاً دون ما رأى نموذجه ،أما إذا كانت المثلياتُ مختلفةَ الجنس، فلا تكفي رؤيةُ جنسٍ منها لإسقاط خيار الرؤية في الأجناس الأخرى، ويكون للمشتري خيارُ الرؤية فيما رآه وما لم يره (درر الحكام2/164-165).
وورد في القانون المدني الأردني: [المادة 468/1 اذا كان البيع بالنموذج تكفي فيه رؤيته ووجب أن يكون المبيع مطابقاً له] .
الوجه السادس: خيار المشتري في بيع العينة او الأنموذج:
لايثبت هذا الخيار الا اذا لم تكن البضاعة مطابقة أو مماثلة للعين أو النموذج الذي شاهده المشتري عند الشراء ، وفي هذا الشان نصت المادة (481) من القانون المدني اليمني على أنه: (إذا كان المبيع بالعينة (الأنموذج) فيكفي رؤية (الأنموذج) فإذا ثبت أن المبيع دون العينة (الأنموذج) يكون المشتري بالخيار بين قبول البيع بالثمن المبين في العقد أو رده أو فسخ البيع).
فيترتب على القول بجواز بيع العَيِّنَة أو النموذج ثبوتُ الخيار للمشتري بعد الرؤية، فإذا لم يكن المبيع مطابقاً للنموذج، فيثبت الخيارُ للمشتري، كذلك نصت المادة(325)من مجلة الأحكام العدلية العثمانية على انه: (ما بيع على مقتضى الأنموذج، إذا ظهر دون الأنموذج يكون المشتري مخيَّراً، إن شاء قبله، وان شاء ردَّه) ، وقال شارح هذه المجلة: (مثلاً الحنطة والسمن والزيت وما صنع على نسقٍ واحدٍ من الكرباس والجوخ وأشباهها، إذا رأى المشتري أنموذجها ثم اشتراها على مقتضاه، فظهرت أدنى من الأنموذج، يخير المشتري حينئذ إذا ظهر المبيع أدون من الأنموذج أو من بعض المبيع الذي رآه المشتري، فالمشتري يكون مخيَّراً بخيار العيب فيما رآه نموذجاً، وفيما لم يره، وله قبول المبيع بجميع الثمن المسمَّى أو ردَّه وفسخ البيع) ، (درر الحكام2/166).
وقال د. محمد عقلة: (مذهب الحنفية أكثر المذاهب تفصيلاً في أحكام هذا البيع، سيما ما يترتب عليه من ثبوت الخيار للمشتري عند رؤية سائر المبيع، فلا يكون مطابقاً للأنموذج، وما يترتب على هذا الخيار من ردِّ المبيع كله أو إمساكه كله، والتعرض لحالة اختلاف المشتري والبائع في المطابقة بين العَيِّنَة وسائر المبيع. وهذه النقاط جميعاً لم يتعرض لها سائر الفقهاء كليةً، أو بإيجاز لا يبلغ حدَّ التوضيح والتفصيل الذي يظهر في فقه الحنفية)، علما بان فقهاء الزيدية قد تناولوا أيضا بيع الأنموذج وتوسعوا في ذلك ومنهم أخذ القانون اليمني بيع العينة أو الأنموذج . (فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة، ا.د.عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢١م، ص٢٠١)، والله اعلم.

19/09/2025

عدم تنفيذ الصلح لا يبطله
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
الصلح عقد لازم وملزم لاطرافه وحاسم للنزاع ،وفقا للمادة (٦٦٨) من القانون المدني اليمني الذي صرح بأن عقد الصلح حاسم للنزاع وأنه يجب على المتصالحين تنفيذه ، وان عقد الصلح يحسم الطلبات و الإدعاءات السابقة على إبرامه ، وان المحكمة إذا كانت قد صادقت على عقد الصلح فإن الصلح يصير سندا تنفيذياً مثله في ذلك مثل الحكم الذي يصير سندا تنفيذيا.
وفي كل الأحوال لا يجوز لأيٍ من المتصالحين المطالبة بإبطال الصلح لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ بند أو بنود من عقد الصلح ، وإنما يحق له مطالبة القضاء بإلزام الخصم الممتنع بتنفيذ إلتزاماته المقررة في عقد الصلح، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-3-2011م في الطعن رقم (42805)، فقد كان الطاعن يطالب امام محكمتي الموضوع بإبطال عقد الصلح الذي كان ينص على أن المؤسسة تكون كاملة لخصمه وإنهاء شراكة الطاعن فيها مقابل أن يدفع المطعون ضده قيمة حصة الطاعن في المؤسسة التي تم تحديدها بمبلغ معين في عقد الصلح، وبالفعل قام الطاعن بتنفيذ إلتزامه بالتنازل عن حصته في المؤسسة إلا ان الطاعن ادعى أن المطعون ضده لم يقم بتنفيذ إلتزامه ، فلم ينفذ المطعون ضده الشرط الجزائي المذكور في عقد الصلح، إلا أن الحكم الاستئنافي قضى بأن المؤسسة قد صارت ملكاً خالصاً للمطعون ضده بموجب عقد الصلح ، وقضى الحكم الإستئنافي بإلزام المطعون ضده بتنفيذ إلتزاماته المقررة في عقد الصلح، وقد أقرت الدائرة التجارية بالمحكمة العليا الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (فقد وجدت الدائرة: أن الطاعن قد أدعى بالشراكة في المؤسسة ، فقام المطعون ضده بدفع تلك الدعوى بسبق الفصل فيها بالصلح الذي تم تنفيذه ، وبعد ذلك أدعى الطاعن أن المطعون ضده لم يقم بتنفيذ إلتزامه في المواعيد المحددة في عقد الصلح، ثم عدل الطاعن موقفه من الإستمرار في دعواه متخليا عنها إلى التمسك بتنفيذ الشرط الجزائي في مواجهة خصمه مدعياً أن عقد الصلح يعطيه الحق في التحلل من بيعه لحصته في المؤسسة مقابل المبلغ المذكور في عقد الصلح إذا لم يقم المطعون ضده بتنفيذ إلتزاماته بموجب عقد الصلح بما في ذلك الشرط الجزائي المقرر لمصلحة الطاعن ، وعند نظر الدائرة للحكم الاستئنافي المطعون فيه فقد وجدت الدائرة: أن الحكم الاستئنافي لم يخرج عما ورد في عقد الصلح)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الصلح عقد لازم يجب على طرفيه تنفيذه:
عقد الصلح في الشريعة الإسلامية يحسم النزاع القائم ، ومفاد ذلك أن عقد الصلح يصير نافذاً وملزماً لأطرافه بعد ابرامه أو التوقيع عليه ، فيجب على اطراف العقد تنفيذ بنود العقد بحسب ترتيبها في العقد، فإذا لم يقم أحد أطراف العقد بتنفيذ إلتزاماته العقدية ، فأنه يحق للطرف الآخر أن يطلب من القضاء حمله على تنفيذ إلتزامه المقرر في عقد الصلح.
ولأن القانون المدني اليمني مستفاد من الفقه الإسلامي فقد ذهب القانون اليمني إلى ما ذهب إليه الفقه الإسلامي، وفي هذا الشأن نصت المادة (668) مدنى على أن: (الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً ، وذلك بأن يتنازل كلٍ منهما عن جزء من إدعائه).
وللتأكيد على نفاذ عقد الصلح وحسمه للنزاع بمجرد إبرامه أو التوقيع عليه وإنقضاء الحقوق والإدعاءات بعد ابرام العقد ، فقد نصت المادة (677) مدنى على أن: (يحسم الصلح المنازعات التي تناولها ويترتب عليه إنقضاء الحقوق والإدعاءات التي تنازل عنها أيٍ من الطرفين تنازلاً نهائياً).
فهذا النص يفيد نهائية عقد الصلح وأنه لا يجوز للمتصالحين الرجوع إلى حالة النزاع التي كانت قائمة قبل التوقيع على عقد الصلح وإلا لما كان لعقد الصلح فائدة كوسيلة شرعية وقانونية من وسائل حسم النزاع. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الصلح ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، صـ47).
الوجه الثاني: عدم وفاء المتصالح بما ورد في عقد الصلح لا يبرر فسخ عقد الصلح:
سبق القول: أن عقد الصلح عقد نهائي ولازم في الشريعة الإسلامية وحاسم للنزاع طالما توفرت أركان عقد الصلح وشروطه وكانت صحيحة ومستوفية، ولذلك فإن الوسيلة الشرعية والقانونية لمواجهة عدم تنفيذ المصالح لإلتزامه المحدد في عقد الصلح هو المطالبة الودية للمصالح الممتنع بتنفيذ إلتزامه فإن أصر على إمتناعه فينبغي اللجوء إلى القضاء لحمله على تنفيذ إلتزامه، فلا تصح المطالبة بفسخ أو نقض عقد الصلح إلا إذا كان هناك بطلان في أركانه أو شروطه أو تعذر أو استحال تنفيذ المصالح لما إلتزم به في عقد الصلح.
الوجه الثالث: تنفيذ عقد الصلح الذي تتم المصادقة عليه من قبل المحكمة:
نصت المادتان (165 و 328) من قانون المرافعات اليمني على أن عقد الصلح أو إتفاقية الصلح التي تتم المصادقة عليها امام المحكمة تكون سنداً تنفيذياً، أي أن عقد الصلح في هذه الحالة يكون مثل الحكم السند التنفيذي من حيث قابليته للتنفيذ ، فيكون عقد الصلح المصدق عليه من قبل المحكمة قابلا للتنفيذ الإختياري والجبري، وعندئذٍ لا يجوز للخصم الإدعاء ببطلان الصلح في هذه الحالة أو المطالبة بفسخه إذا لم يقم الخصم بتنفيذ إلتزامه المنصوص عليه في عقد الصلح، وإنما يحق للخصم مطالبة القضاء بإجراء التنفيذ الجبري في مواجهة الخصم الممتنع عن تنفيذ إلتزامه، والله اعلم.

17/09/2025

تقسيم مبلغ السعاية عند تعدد السعاة
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

من إشكاليات السمسرة أو السعاية في اليمن تعدد السعاة ، وكيفية تقسيم مبلغ السعاية بينهم، ولا تثور هذه الإشكالية إذا كان عقد السمسرة أو السعاية قد حدد السعاة المتعددين وحدد مبلغ السعاية وكيفية تقسميها بين السعاة المتعددين.
وكذلك لا إشكالية إذا كان المتعاقد قد تعاقد مع السماسرة المتعددين كل واحد منهم بعقد مستقل يتضمن مقدار سعايته، ولكن الإشكالية تقع في غير هاتين الحالتين، وهي الأحوال الغالبة في اليمن ، إذ لايتم في غالب الاحوال تحديد مبلغ السعاية في العقد أو العقود ، وإذا كان مبلغ السعاية محدداً فانه لا يتم تحديد نصيب كل ساعي من السعاة المتعددين من المبلغ الإجمالي للسعاية، وفي هذه الحالة يتم تحديد نصيب كل ساعي من السعاة المتعددين بحسب الجهد الذي يبذله ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15-1-2011م في الطعن رقم (41969)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (حيث اثبت الشاهد السعي والجهد المبذول من جانب الطاعن والمطعون ضده معاً ،وقد أقر الطاعن بإستلامه لمبلغ الدلالة، وقد ذكر الشاهد أن الطاعن والمطعون ضده كانا يتصلا به كل منهم على حده، وأنه لم يحدث انهما اتصلا به معاً، ومن ثم فإن إستئثار الطاعن بمبلغ الدلالة كاملاً ليس له ما يبرره، ولذلك فقد كان تحديد حكم الشعبة للمطعون ضده بثلث مبلغ السعاية هو عين الصواب)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: التعاقد مع عدة سعاة أو سماسرة في عقد واحد:
يتم إبرام عقد السمسرة أو السعاية بقيام الشخص بتكليف الساعي او السعاة المتعددين باليحث عن المتعاقد الذي يرغب بالتعاقد معه ، فيتم التعاقد مع عدة سماسرة أو سعاة إذا قام المتعاقد الراغب بالبيع أو الشراء أو غيره قام بتكليف عدة أشخاص بالبحث له عن المتعاقد الآخر والتوفيق فيما بينهما لإتمام الصفقة أو العقد، ويتم هذا التعاقد بعقد واحد بين الشخص والسعاة المتعددون، والمفروض أن يتضمن عقد السعاية او السمسرة في هذه الحالة اسم الشخص واسماء السعاة المتعددين ومقدار السعاية الإجمالي ومقدار نصيب كل واحد من السعاة ، وقد يتضمن عقد السمسرة في هذه الحالة تقسيم العمل بين السعاة السماسرة المتعددين.
وقد اجاز القانون التجاري اليمني أن يتم التعاقد مع السعاة المتعددين في عقد سمسرة واحد، وفي هذا المعنى نصت المادة (339) من القانون التجاري اليمني على أنه: (إذا فوض عدة سماسرة بعقد واحد كانوا مسئولين بالتضامن عن العمل المكلفين به إلا إذا رخص لهم في العمل منفردين).
فإذا تم تحديد أجرة السمسرة أو السعاية في هذا العقد وتحديد نصيب كل سمسار منهما وطريقة تسليمها ووقت ذلك فأنه ينبغي العمل بموجب ما ورد في عقد السمسرة المبرم فيما بين المتعاقد والسعاة المتعددين، وإذا كان عقد السمسرة قد اقتصر على تحديد مقدار السعاية ولم يحدد طريقة تقسيمها بين السعاة المتعددين، فيتم تقسيمها بينهم بالتساوي.
أما إذا لم يتم تحديد السعاية في عقد سمسرة السعاة المتعددين فيتم تقديرها بحسب الجهد المبذول وبحسب العرف عملاً بالمادة (327) تجاري التي نصت على أنه: (إذا لم يعين أجر السمسار في القانون أو في الإتفاق عين وفقاً لما يقضي به العرف فإذا لم يوجد عرف قدره القاضي تبعاً لما بذله السمسار من جهد وما صرفه من وقت في القيام بالعمل المكلف به).
ومعنى هذا النص أنه عندما لا يتم ذكر مقدار السعاية في عقد السمسرة أو طريقة تقسيمها بين السعاة المتعديين فإن القاضي يقوم بتقدير مقدار السعاية إجمالاً بحسب العرف السائد في المهنة أو الحرفة أو المنطقة، وبعد ذلك يتم تقسيم مبلغ السعاية الإجمالية بينهم بحسب السعي المبذول من كل واحد من السعاة، فقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن الطاعن يستحق ثلثي مبلغ السعاية في حين يستحق المطعون ضده الثلث الباقي من السعاية بحسب الجهد المبذول من كل ساعي من السعاة، ومع ذلك فقد كان الطاعن ينازع في تقدير المحكمة ويريد الإستئثار بكل مبلغ السعاية حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثاني: تعاقد الشخص مع سعاة متعددين بعقود متعددة:
كان الحكم محل تعليقنا قد ألمح بأن كل ساعي من السعاة المتعددين لم يتواصلوا مع المتعاقد معاً أو في وقت واحد، ومعنى ذلك أن هناك أكثر من عقد سمسرة في الصفقة الواحدة، وحيث أن عقدا السمسرة المبرمين فيما بين المتعاقد والسمسارين لم يتضمنا تحديد مقدار السعاية وكيفية تقسيمها بين الساعين الاثنين، لذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بتقدير السعاية للساعين بحسب الجهد المبذول لكل واحد منهما.
ومؤدى ذلك أنه إذا تعددت عقود السمسرة مع سعاة عدة وتم تحديد السعاية المستحقة لكل واحد منهم في عقده فإن كل ساعي يستحق السعاية المحددة في عقده ،ولا يجوز للمحكمة عندئذ أن تنقص مقدار السعاية المحددة في عقد السمسرة والسعاية عملاً بالمادة (333) تجاري التي نصت على أنه: (لا يجوز للمحكمة أن تخفض أجر السمسار إذا كان غير متناسب مع الخدمات التي اداها إلا إذا تعين مقدار الأجر أو دفع الأجر المتفق عليه بعد إبرام العقد الذي توسط فيه السمسار).
أما إذا لم يتم تحديد السعاية المستحقة لكل ساعي في عقده فيتم تحديدها بحسب الجهد المبذول من كل ساعي من السعاة المتعددين، بحسب ما قضى به الحكم محل تعليقنا. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل التجارية الجزء الثالث، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2024م، صـ405).
الوجه الثالث: كيفية إنعقاد عقد السمسرة مع الساعي الواحد والسعاة المتعددين:
ينعقد عقد السمسرة سواءً في حالة التعدد او الإنفراد ينعقد بطلب أو تكليف من المتعاقد الراغب في البحث عن المتعاقد الآخر لابرام الصفقة أو العمل ، فيكلف هذا الشخص الساعي بالبحث عن المتعاقد الآخر والتوفيق بينهما لإتمام الصفقة أو العمل.
وقد يتم إثبات عقد السمسرة كتابة أو شفاهة، فعقد السمسرة في الحالتين صحيح، فدور الكتابة هو إثبات إنعقاد عقد السمسرة لسهولة إثبات عقد السمسرة عن طريق الكتابة، بيد أنه يجوز لمن له صفة ومصلحة أن يثبت عقد السمسرة بأية طريقة من طرق الإثبات إذا لم يتم إثباته كتابة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الخبرة ، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ361)، والله أعلم.

جدول رسوم التوثيق
02/08/2025

جدول رسوم التوثيق

01/08/2025

حكم إستثمار أموال الوقف
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
من المهام الملقاة على عاتق هيئة الأوقاف أو وزارة الأوقاف تنمية أموال الوقف وتطويرها للوفاء بالأغراض التي حددها الواقفون، وإشراك الوقف في النهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع المسلم المعاصر ، بيد أن هناك شروط صارمة لإستثمار أموال الوقف منها أن تكون الأموال المستثمرة من فائض مصارف الوقف التي حددها الواقفون وان يكون مجال الاستثمار يتفق مع غرض الواقف وأن يكون إستثمار اموال الوقف في المجالات والانشطة المشروعة وان يكون الاستثمار لاموال الوقف بناء على دراسات جدوى دقيقة ، لأن الاستثمار من التصرفات الدائرة بين الربح والخسارة أو النفع والضرر، والاصل انه لايجوز لناظر الوقف ان يباشر التصرفات الدائرة بين النفع والضرر أو الربح والخسارة.
فإذا تحققت شروط إستثمار أموال الوقف المشار إليها ،فعندئذ يجوز للأوقاف استثمار اموال الوقف ، ومن اوجه إستثمار اموال الوقف ان يقوم مدير مكتب الاوقاف بتسليم الارض الموقوفة إلى مستثمر لبناء مشروع إستثماري عليها مقابل أن يمنح المستأجر المستثمر الأوقاف بعض عائدات المشروع أو جزء من المشروع وبعد إنتهاء مدة المشروع الإستثماري يؤول المشروع إلى الأوقاف وهو مايسمى عند الفقهاء بوقف المرصد، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 24-4-2010م في الطعن رقم (37510)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن أسبابه: (وحيث أن مكتب الأوقاف ابرم عقداً إستثمارياً مع المدخلين راعى فيها مصلحة الوقف فإن متولي الوقف قد حرص على تحقيق المصلحة وفقاً لنص المادة (42) من اللائحة الخاصة بتنظيم التأجير في فقرتها (22) وكذا المادة (48) من اللائحة ذاتها، وقد كان من الواجب على المحكمة أن تراعي ما ذهب إليه مكتب الأوقاف لمصلحة الوقف وعدم الخروج عنه وإلزام المدخلين بتنفيذ بنود العقد المبرم فيما بينهم وبين الأوقاف وبحسب الشروط الواردة فيه)، وقد قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم الابتدائي لإستيعاب المستأنفين ضمن المحلات التجارية في المشروع الإستثماري التي ستكون من حصة الاوقاف بعد إنجاز المشروع ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي أقرت الدائرة التجارية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: (والدائرة: تجد أن الحكم المطعون فيه قد انصف الطاعنين بالوعد من جانب الأوقاف بإعادة التعاقد معهم ومنح كل واحد منهم محلين تجاريين من حصة الأوقاف بعد إكمال تنفيذ المشروع الإستثماري ، وهو ما نص عليه عقد الإستثمار في البند الثامن، ولذك فإن الحكم الاستئنافي قد راعى مصلحة الوقف ومصلحة المدخلين ، ولذلك فإن الحكم قد وافق الشرع والقانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: المقصود بإستثمار أموال الوقف:
أصل الإستثمار: هو طلب الحصول على ثمرة الشيء، والإستثمار هو تنمية مال الوقف بالطرق المشروعة بهدف نماء وزيادة أموال الوقف، والإستثمار قد يكون محله العين الموقوفة، وقد يكون محله عائدات الأعيان الموقوفة.
والهدف من إستثمار أموال الوقف هو زيادة ونماء العين أو عائدات الوقف التي يتم إستثمارها، وكذا يهدف إستثمار أموال الوقف إلى ديمومة الوقف وإستثمار الأعيان الموقوفة في أداء وتحقيق أغراض الواقف، وتحقيق النفع للموقوف عليهم، فضلا عن مشاركة الوقف في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع المسلم المعاصر.
ويختلف مفهوم إستثمار الوقف عن مفهوم إستغلال الوقف، فإستغلال الوقف: هو إستعمال المال الموقوف في تحقيق الأغراض التي حددها الواقف.
الوجه الثاني: طرق إستثمار أموال الوقوف:
أولا : الاستثمار عن طريق تاجير اعيان الوقف: إذ تقوم إدارة الوقف بتأجير أراضي الوقف للمستثمرين لإقامة مشاريع إقتصادية ربحية فيها أو عليها، وهذا النوع من الإستثمار جائز ، لأنه يحافظ على الأعيان ويكفل لها الديمومة والإستمرار في أداء وظيفتها وتحقيق أغراض الوقف.
ثانيا: مشاركة الاوقاف مع الغير في استثمار اراضي أو اعيان الوقف: مثلما حصل في القضية التي اشار إليها الحكم محل تعليقنا ، إذ قام مكتب الاوقاف بتاجير أرض الوقف للمستثمر لإقامة سوق تجاري عليها مقابل ان يكون لمكتب الاوقاف عدد من الدكاكين يقوم المكتب بتاجيرها وتحصيل عائداتها.
ثالثا: إستثمار حاصلات الوقف: ويتم ذلك عن طريق قيام الجهة المعنية بالوقف بتوجيه عائدات الاعيان الموقوفة أو الأموال المتحصلة من اعيان الوقف الفائضة أو الزائدة عن المصارف التي حددها الواقف وذلك في إنشاء مشاريع إستثمارية تزيد من عائدات أو حاصلات الوقف أو مشاركة الأوقاف مع الغير في المشاريع الاستثمارية.(خطورة إندثار الوقف على العمل الخيري، د. الناجي لمين ، دار الكلمة الرباط المغرب ٢٠١٢م، ص١٠٣).
الوجه الثالث: مدى جواز المضاربة اوالمشاركة أو المتاجرة بأموال الوقف:
من المعروف أن المضاربة والمشاركة والمتاجرة من التصرفات التي تدور بين الربح والخسارة أو الضرر والنفع ، ولذلك فان نتيجة المضاربة أو المشاركة أو المتاجرة اما الربح أو الخسارة، حيث يتقاسم مكتب الوقف مع المضارب أو الشريك الربح والخسارة، وكذلك الحال إذا قام مكتب الاوقاف بنفسه باستثمار عائدات الوقف ، لأن المتاجرة من التصرفات الدائرة بين الربح والخسارة.
ومسألة المضاربة أو المشاركة التجارية أو قيام مكتب الاوقاف بالمتاجرة بأموال الوقف محل خلاف بين الفقهاء، إذ يذهب فريق من الفقهاء إلى عدم جواز المضاربة أو المشاركة التجارية مع الغير أو قيام مكتب الاوقاف بالمتاجرة بأموال الوقف ، لأن هذه التصرفات دائرة بين الربح والخسارة ، وناظر الوقف لا يجوز له ذلك ، لأن ناظر الوقف لا يملك العين الموقوفة وإنما يملك إدارة العين الموقوفة فقط ، في حين يذهب فريق آخرمن الفقهاء إلى جواز المضاربة والمشاركة والمتاجرة بأموال الوقف ، لأن إستثمار الوقف يستدعي ذلك، حتى يؤدي الوقف دوره في التنمية الإقتصادية والإجتماعية في المجتمع المسلم المعاصر.
الوجه الرابع: ضوابط إستثمار أموال الوقف:
عند إستثمار أموال الوقف يجب مراعاة الضوابط اللازمة لحفظ اعيان الوقف وعائداته وتحقيق اغراض الواقفين ، ومن أهم ضوابط إستثمار الوقف الضوابط الآتية:
1- أن تكون صيغة الإستثمار مشروعة وفي مجال مشروع.
2- مراعاة تنوع مجالات الإستثمار لتقليل مخاطر الإستثمار وأخذ الضمانات والكفالات الكافية والمناسبة، وتوثيق العقود والقيام بدراسات الجدوى الإقتصادية اللازمة لمشروعات الوقف الإستثمارية أو تلك التي تشارك فيها هيئة الأوقاف.
3- إختيار وسائل الإستثمار الأكثر أماناً، وتجنب الإستثمارات ذات المخاطر العالية حسبما يقتضيه العرف التجاري والإستثماري والوضع الاقتصادي في الدولة.
4- ينبغي إستثمار أموال الوقف بالصيغ المشروعة الملائمة لنوع المال الموقوف بما يعود بالنفع على مصلحة الوقف وبما يحافظ على العين الموقوفة ويحفظ مصالح الموقوف عليهم، وبناءً على هذا إذا كانت الأصول أو الأعيان الموقوفة أعياناً فإن إستثمارها يكون بما لا يؤدي الى زوال ملكيتها وإن كانت نقوداً فيمكن إستثمارها في جميع وسائل الإستثمار المشروعة كالمضاربة والمرابحة والإستصناع...إلخ.
5- الإفصاح دورياً عن عمليات الإستثمار ونشر المعلومات والإعلان عنها حسب الأعراف التجارية في هذا الشأن.(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الاوقاف، ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٢م، ص١٨٧) ، والله اعلم.

Address

الجمهورية اليمنية
Mahwit

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 17:00
Friday 09:00 - 17:00
Saturday 09:00 - 17:00
Sunday 09:00 - 17:00

Telephone

+967771022435

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مؤسسة العزيز القانونية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to مؤسسة العزيز القانونية:

Share

Category