15/05/2025
#قناعات
————
إنّ طلب توجيه اليمين الحاسمة يعتبر تصرفاً قانونياً يتم بإرادة منفردة وهو بهذا التكييف ينتج أثره بمجرد صدوره ويتضمن النزول عن جميع طرق الاثبات الاخرى بحسب البند أولاً من المادة ١١١ من قانون الإثبات.
ولكنّ هذا الأثر ( النزول ) مشروطٌ ببقاء طالب اليمين مصراً على توجيهها ، فيجوز لمن وجّه اليمين أن يرجع عنها قبل أن يحلف الخصم وفقاً للبند ثانياً من ذات المادة المذكورة أعلاه.
وهذا الإسعاف الذي تقدّم به النص الأخير يُجيز للخصم الذي طلب توجيه اليمين الى خصمه الرجوع عن اليمين ، ويُبقي حقه في الرجوع قائماً حتى يحلف الخصم الآخر اليمين فعلاً.
فاذا تحقق الرجوع في وقتٍ كان فيه الرجوع جائزاً لا يكون طالب اليمين متنازلاً عن طرق الاثبات الاخرى حيث يمكنه اللجوء الى طرق أخرى غير اليمين في اثبات ادعائه.
وبخلاف بسيط مع القانون العراقي ؛ لا يُجيز القانون الفرنسي الرجوع إذا أعلن الخصم استعداده لحلف اليمين ، كما لا يُجيز القانون المصري الرجوع إذا قَبِل الخصم الحلف ، وجميعهم متفق على إمكانية الرجوع ومختلف في وقت جواز ذلك الرجوع فحسب.
هذا هو رأي المشرع الثابت بالنص ، ورغم ذلك يُلاحظ أن الاجتهادات القضائية مخالفة للنص ومتضاربة فيما بينها في هذه المسألة.
فبعضها لا يُجيز الرجوع عن اليمن بمجرد طلب توجيهها ، وبعضها لا يُجيز الرجوع عند صدور الحكم بتحليفها ، أو عند صياغة صيغتها ، وبعضها لا يُجيز الرجوع عند اعلان الخصم استعداده أو قبوله لحلفها وبعضها لا يُجيز الرجوع عند صدور الحكم غيابياً عند الاعتراض أو عند صدور الحكم بدرجة أولى عند الاستئناف ، وكل هذه الإجتهادات غير متفقة مع النص القانوني الذي حدّد صراحةً ميعاداً للرجوع ، ونص على امتداده وبقاءه قائماً الى ما قبل أن يحلف الخصم اليمين فعلاً.
وعلى هذا الأساس يكون سلب حق مقرر بنص القانون بواسطة الاجتهاد مسألة تستدعي الوقوف عندها وتصحيحها فالمفروض أن "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص".