14/04/2024
إيران تضرب ...
تعاليق عدة في وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص الهجوم الإيراني على الكيان الصهيوني ليلة البارحة (14/04/2024) و انقسمت هذه التعاليق بين متفائل و مضخم لما حدث و بين متهكم مقلل من قيمة ما حدث.
الواقع أن إيران قامت بما قامت به عن روية و بحسابات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار عديد المعطيات الجيوسياسية /الدولية و الإقليمية و أخذت خاصة بعين الاعتبار مصالحها السياسية و الاقتصادية.
1- التحرك الإيراني كان رد فغل ضروري على الضربة الصهيونية لقنصليتها بسوريا.
كان يجب على إيران أن ترد حفظا لماء الوجه و إلا استباح الكيان الصهيوني السيادة الإيرانية دون كابح. و الرد الإيراني يعتبر دفاعا عن النفس وهو متناسب مع القوانين الدولية (الفصل 51 من ميثاق الأمم المتحدة)
2- التحرك الإيراني بمحدوديته و طريقة تنفيذه (اهداف عسكرية بحتة ) و الدعاية له (تم إعلام الجيران قبل 72 ساعة) يؤكد أن إيران لا تريد حربا مباشرة مع الكيان الصهيوني و لا تريد أن تدور الحرب على أرضها على الأقل حاليا لأسباب عدة منها السياسي و الاقتصادي (الحصار الغربي و اهتمامها بتطوير قدراتها النووية...)
و تعلم إيران أن الكيان الصهيوني و خاصة رئيس الكيان يرغب في توسيع رقعة الحرب على غزة و إطالتها لتصبح إقليمية و تدخل الولايات المتحدة هذه الحرب بصورة مباشرة. وهي تعلم أيضا أن الولايات المتحدة (السند الرئيسي و الفاعل للكيان الصهيوني ) لا ترغب حاليا في توسيع رقعة الحرب لأسباب معلومة (الانتخابات الرئاسية في أمريكيا- الحرب الروسية الأوكرانية المدعومة أمريكيا)
3- التحرك الإيراني المدروس و المحسوب أكد بما يدع مجالا للشك على:
- قدرة إيران على ردع الكيان الصهيوني في عقر داره و ذلك بجعل الحرب تدور داخل الأراضي الفلسطينية وهو ما لم يعرفه هذا الكيان في حروبه السابقة و القدرة على ضرب أهداف محددة (قاعدة عسكرية قرب مفاعل ديمونة – مقر استخبارات بالجولان المحتل...) .
- دور إيران كقوة إقليمية يحسب لها ألف حساب من الصهاينة و الأمريكان و العربان خاصة.
4- التحرك الإيراني بين أن الكيان الصهيوني عاجز عن مواجهة مباشرة لقوة إقليمية مثل إيران في غياب الدعم الدولي (الأمريكي و البريطاني و الفرنسي...) وخاصة العربي (الظاهر للعيان أو السري)
أغلب الاعتراضات التي تمت البارحة قام بها الأمريكان و البريطانيون و الفرنسيون. و يبدو أن الأردن ساهمت في عملية الاعتراض.
5- التحرك الإيراني كان دفاعا عن إيران و مكانتها و مصالحها الحيوية في المنطقة و لم يكن البتة دفاعا عن القضية الفلسطينية.
فقد اتضح منذ أمد طويل أن إيران اختارت أن تدعم الفلسطينيين عبر تنظيماتهم الخاصة (حماس / الجهاد...) أو عبر القوى الشيعية في المنطقة (حزب الله في لبنان و المقاومة العراقية و اليمنية) وهو خيار محترم في ظل الوضع الدولي الحالي و احتراما لمصالح إيران .
هناك من يعتقد أن مجرد تحرك مثل الذي حصل البارحة سيغير الواقع و موازين القوى و هذا يعبر عن نظرة عاطفية فاقدة لكل رؤية واقعية فالنضال ضد العدو الصهيوني يتطلب نفسا طويلا و استراتيجية على مدى طويل.
و الأكيد أن كثرة أعداء الكيان الصهيوني في المنطقة و في العالم ايجابي و يخدم إيجابا القضية الفلسطينية. و قد أكدت عملية البارحة أن الكيان الصهيوني أصبح محاصرا على عديد الجبهات ( المقاومة الفلسطينية و اللبنانية و المقاومة العراقية و اليمنية و سوريا و إيران). و هذا يجعل القضية الفلسطينية حية لا تموت و إن لم تنتصر اليوم فان إمكانية تغير موازين القوى غدا من شانه أن يقلب الوضع رأسا على عقب و يأتي الانتصار المنتظر.
6- يقول الصهاينة انه تم تحييد 99 في المائة من الطائرات المسيرة و الصواريخ الإيراينة و بالتالي ليس هناك أضرار تذكر.
و هذا غير صحيح( لا يجب أن نأخذ ما يقوله الصهاينة على أنه الحقيقة فهؤلاء يكذبون كما يتنفسون و كثيرا ما قلبوا الحقائق) هناك أضرار مادية حسب بعض المصادر (إصابة قاعدة عسكرية صهيونية على الأقل كما أصيبت عديد الطائرات الصهيونية).
و قد تكلف الرد على الهجوم الإيراني ما لا يقل عن مليار و 300 ألف مليون دولار(اعتراض الطائرات و الصواريخ). و هناك أضرار أكيدة للاقتصاد الصهيوني نتيجة توقف عديد المؤسسات عن العمل كما تم إيقاف الرحلات الجوية من و إلى فلسطين المحتلة.
و لكن قد يكون الأهم هو الرعب الذي أصاب الصهاينة و هلعهم و هروبهم للملاجئ و فقدان الشعور بالأمن على الأراضي المحتلة. و قد تم إيقاف الدروس بالمدارس و الجامعات و شاهدنا حركة كبيرة لمغادرة الأراضي المحتلة. ..
و أخيرا تمثل العملية الإيرانية ردعا للكيان الصهيوني قد تغير من استراتيجيته و تفقده عنجهيته و تفاخره بقوة جيشه و يغير رأي و ثقة الأعراب في قوته خاصة بعد هزيمته التاريخية أمام المقاومة الفلسطينية منذ 07/10 /2023.