Mahmoud MTIR Avocat conseil fiscal

Mahmoud MTIR Avocat conseil fiscal Avocat à Tunis, conseil en matière juridique et fiscale

14/04/2024

إيران تضرب ...
تعاليق عدة في وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص الهجوم الإيراني على الكيان الصهيوني ليلة البارحة (14/04/2024) و انقسمت هذه التعاليق بين متفائل و مضخم لما حدث و بين متهكم مقلل من قيمة ما حدث.
الواقع أن إيران قامت بما قامت به عن روية و بحسابات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار عديد المعطيات الجيوسياسية /الدولية و الإقليمية و أخذت خاصة بعين الاعتبار مصالحها السياسية و الاقتصادية.
1- التحرك الإيراني كان رد فغل ضروري على الضربة الصهيونية لقنصليتها بسوريا.
كان يجب على إيران أن ترد حفظا لماء الوجه و إلا استباح الكيان الصهيوني السيادة الإيرانية دون كابح. و الرد الإيراني يعتبر دفاعا عن النفس وهو متناسب مع القوانين الدولية (الفصل 51 من ميثاق الأمم المتحدة)
2- التحرك الإيراني بمحدوديته و طريقة تنفيذه (اهداف عسكرية بحتة ) و الدعاية له (تم إعلام الجيران قبل 72 ساعة) يؤكد أن إيران لا تريد حربا مباشرة مع الكيان الصهيوني و لا تريد أن تدور الحرب على أرضها على الأقل حاليا لأسباب عدة منها السياسي و الاقتصادي (الحصار الغربي و اهتمامها بتطوير قدراتها النووية...)
و تعلم إيران أن الكيان الصهيوني و خاصة رئيس الكيان يرغب في توسيع رقعة الحرب على غزة و إطالتها لتصبح إقليمية و تدخل الولايات المتحدة هذه الحرب بصورة مباشرة. وهي تعلم أيضا أن الولايات المتحدة (السند الرئيسي و الفاعل للكيان الصهيوني ) لا ترغب حاليا في توسيع رقعة الحرب لأسباب معلومة (الانتخابات الرئاسية في أمريكيا- الحرب الروسية الأوكرانية المدعومة أمريكيا)
3- التحرك الإيراني المدروس و المحسوب أكد بما يدع مجالا للشك على:
- قدرة إيران على ردع الكيان الصهيوني في عقر داره و ذلك بجعل الحرب تدور داخل الأراضي الفلسطينية وهو ما لم يعرفه هذا الكيان في حروبه السابقة و القدرة على ضرب أهداف محددة (قاعدة عسكرية قرب مفاعل ديمونة – مقر استخبارات بالجولان المحتل...) .
- دور إيران كقوة إقليمية يحسب لها ألف حساب من الصهاينة و الأمريكان و العربان خاصة.
4- التحرك الإيراني بين أن الكيان الصهيوني عاجز عن مواجهة مباشرة لقوة إقليمية مثل إيران في غياب الدعم الدولي (الأمريكي و البريطاني و الفرنسي...) وخاصة العربي (الظاهر للعيان أو السري)
أغلب الاعتراضات التي تمت البارحة قام بها الأمريكان و البريطانيون و الفرنسيون. و يبدو أن الأردن ساهمت في عملية الاعتراض.
5- التحرك الإيراني كان دفاعا عن إيران و مكانتها و مصالحها الحيوية في المنطقة و لم يكن البتة دفاعا عن القضية الفلسطينية.
فقد اتضح منذ أمد طويل أن إيران اختارت أن تدعم الفلسطينيين عبر تنظيماتهم الخاصة (حماس / الجهاد...) أو عبر القوى الشيعية في المنطقة (حزب الله في لبنان و المقاومة العراقية و اليمنية) وهو خيار محترم في ظل الوضع الدولي الحالي و احتراما لمصالح إيران .
هناك من يعتقد أن مجرد تحرك مثل الذي حصل البارحة سيغير الواقع و موازين القوى و هذا يعبر عن نظرة عاطفية فاقدة لكل رؤية واقعية فالنضال ضد العدو الصهيوني يتطلب نفسا طويلا و استراتيجية على مدى طويل.
و الأكيد أن كثرة أعداء الكيان الصهيوني في المنطقة و في العالم ايجابي و يخدم إيجابا القضية الفلسطينية. و قد أكدت عملية البارحة أن الكيان الصهيوني أصبح محاصرا على عديد الجبهات ( المقاومة الفلسطينية و اللبنانية و المقاومة العراقية و اليمنية و سوريا و إيران). و هذا يجعل القضية الفلسطينية حية لا تموت و إن لم تنتصر اليوم فان إمكانية تغير موازين القوى غدا من شانه أن يقلب الوضع رأسا على عقب و يأتي الانتصار المنتظر.
6- يقول الصهاينة انه تم تحييد 99 في المائة من الطائرات المسيرة و الصواريخ الإيراينة و بالتالي ليس هناك أضرار تذكر.
و هذا غير صحيح( لا يجب أن نأخذ ما يقوله الصهاينة على أنه الحقيقة فهؤلاء يكذبون كما يتنفسون و كثيرا ما قلبوا الحقائق) هناك أضرار مادية حسب بعض المصادر (إصابة قاعدة عسكرية صهيونية على الأقل كما أصيبت عديد الطائرات الصهيونية).
و قد تكلف الرد على الهجوم الإيراني ما لا يقل عن مليار و 300 ألف مليون دولار(اعتراض الطائرات و الصواريخ). و هناك أضرار أكيدة للاقتصاد الصهيوني نتيجة توقف عديد المؤسسات عن العمل كما تم إيقاف الرحلات الجوية من و إلى فلسطين المحتلة.
و لكن قد يكون الأهم هو الرعب الذي أصاب الصهاينة و هلعهم و هروبهم للملاجئ و فقدان الشعور بالأمن على الأراضي المحتلة. و قد تم إيقاف الدروس بالمدارس و الجامعات و شاهدنا حركة كبيرة لمغادرة الأراضي المحتلة. ..
و أخيرا تمثل العملية الإيرانية ردعا للكيان الصهيوني قد تغير من استراتيجيته و تفقده عنجهيته و تفاخره بقوة جيشه و يغير رأي و ثقة الأعراب في قوته خاصة بعد هزيمته التاريخية أمام المقاومة الفلسطينية منذ 07/10 /2023.

05/12/2022

Leaders : Par Mahmoud Mtir - Dans le cadre de la préparation du budget de l’Etat Tunisien pour l’exercice 2023, il semble qu’un impôt sur la fortune, ou plus

14/10/2022
10/08/2021

ماذا بعد 25/07/2021 ؟
سيناريوهات المستقبل
بقطع النظر عن الموقف من قرارات رئيس الجمهورية بتاريخ 25/07/21(دستورية أم غير دستورية) و بعد أكثر من أسبوعين من اتخاذ القرارات المذكورة دون أن تتضح الرؤية أصبح السؤال المتداول : ماذا بعد 25/07 : ما هي سيناريوهات المستقبل الممكنة؟
كان من المنتظر تكوين حكومة في أسرع وقت ممكن نظرا لان حكومة المشيشي قد نخرها السوس من جهة و نظرا لان الوضع الجديد يتطلب حكومة جديدة بمقاييس مختلفة عن السابقة و لكن إلى حد هذا التاريخ تم تعيين أربعة أشخاص كمكلفين بتسيير وزارات (الداخلية و المالية و الاتصالات و الصحة) دون تكليف شخصية لرئاسة الحكومة مثلما أعلن عن ذلك رئيس الجمهورية في 25/07 و لا ندري ما هي العوائق هل هي دستورية (حسب رؤية الرئيس) أم هناك تحفظ من بعض الأشخاص لتحمل المسؤولية في الظروف الحالية مثلما يروج؟
على كل حال تبقى مسالة تكوين حكومة مطروحة بصورة جدية بقطع النظر عن السيناريوهات الممكنة وهي حسب رأينا ثلاثة:
1 - السيناريو الأول : عودة البرلمان المجمد إلى سالف نشاطه بعد نهاية الشهر أو أكثر إذا تم التمديد في اجل الشهر.
هذا السيناريو له مزيتان تخليص رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة السابق المشيشي و حكومته من جهة أولى و ترويض المجلس النيابي و خاصة حركة النهضة و حليفيها قلب تونس و الائتلاف الإرهابي من جهة ثانية.
هذا السيناريو يعطي لرئيس الجمهورية المبادرة و تسيير دواليب الدولة باعتباره يتحكم في السلطة التنفيذية و يجعل المجلس متوجسا و خائفا من تصرفات رئيس الجمهورية بل و يجعله مطيعا لإرادة الرئيس.
و هذا السيناريو ينطلق من أن رئيس الجمهورية دخل في صراع سياسي مع المشيشي و النهضة انتهى بانتصار الرئيس بلجوئه إلى أحكام الفصل 80 من الدستور و تجميد البرلمان و إقالة المشيشي و حكومته و بتوزيع الاوراق من جديد و على أسس جديدة وهو ما من شانه إنهاء الصراع.
و لكن هذا السيناريو و إن بدا في ظاهره انتصارا للرئيس هو في الحقيقة هزيمة له على المستوى الشعبي و قد صرح أخير "خبز و ماء و العودة إلى الوراء لا" و يمكن اعتباره نصف هزيمة للأطراف الأخرى المعادية لرئيس الجمهورية و خاصة النهضة التي قبلت مبدئيا بالأمر الواقع و أحنت ظهرها للعاصفة في انتظار الفرصة المناسبة لإعادة الانقضاض على السلطة.
الصراع لن ينتهي خاصة في صورة تبني مثل هذا السيناريو الذي سيعطي أجنحة لمعارضي الرئيس و يؤكد محدودية رؤيته. لذا يبدو هذا السيناريو الأقل معقولية و واقعية و استبعده شخصيا.
2- السيناريو الثاني : انتخاب مجلس نيابي جديد
يمكن لرئيس الجمهورية في ظل الظروف الحالية (تصرفه خارج إطار الدستور بمساندة شعبية عريضة ) أن يعلن عن فترة انتقالية ( عدة أشهر مثلما أعلن عن ذلك قياديو حزب الشعب) تنتهي بانتخاب مجلس نيابي جديد.
يمكن لرئيس الجمهورية أن يذهب عمليا في اتجاه حل البرلمان الحالي على أساس ما يمكن أن يصدر من أحكام قضائية متعلقة بالانتخابات التشريعية لسنة 2019 حيث صدر عن محكمة المحاسبات أن حزبي النهضة و قلب تونس قد نجحا في الحصول على أغلبية المقاعد باستعمال تمويل خارجي وهو ما من شانه إسقاط هذه المقاعد.
و في صورة سقوط مقاعد حركة النهضة و قلب تونس فان انتخابات جزئية لتعويض نواب الحزبين المذكورين تصبح ضرورية.
هذه الانتخابات الجزئية (حسب رأيي) باعتبارها تتعلق بالمقاعد التي تم إلغاؤها تمثل انتصارا ساحقا لرئيس الجمهورية و ضربة قاضية لحركة النهضة و قلب تونس.
و يمكن لرئيس الجمهورية أن يدعم موقفه في ظل الزخم الشعبي المساند و الداعم له إصدار مراسيم تنقح القوانين ذات الصلة بالانتخابات مثل القانون الانتخابي و القانون المتعلق بالهيئة العليا للانتخابات و قانوني الأحزاب و الجمعيات ...مما يجعل الانتخابات أكثر شفافية و ينتج عنها برلمان أكثر جدية و مصداقية و فاعلية .
و تنتهي الفترة الانتقالية بالانتخابات التشريعية و بتعيين رئيس حكومة وحكومة طبق ما ينص عليه دستور 2014 .
هذا السيناريو حسب رأيي هو اقل السيناريوهات خطورة باعتبار اللجوء إلى الفصل 80 من الدستور (دون أن يكون دستوريا) قد كان قصير الأمد و مثل قوسين لتصحيح وضع سيئ ثم العودة إلى الأصل أي الاعتماد على أحكام الدستور.
و أعتقد أن هذا السيناريو يمكن أن ينجح و يجد سندا قويا من عديد الأحزاب و المنظمات الوطنية و خاصة من العديد من الأطراف الدولية المهتمة بالوضع السياسي في تونس.
3- السيناريو الثالث: استفتاء و تعديل النظام السياسي
يمكن أن نتصور أن يقوم رئيس الجمهورية باستفتاء حول طبيعة النظام السياسي (برلماني أو رئاسي بالرغم من أن الدستور لا ينص على ذلك) و لكن دائما بالاعتماد على السند الشعبي الواسع.
و نتيجة لهذا الاستفتاء إذا كان ايجابيا بمعنى إذا قبل الشعب التونسي مبدأ تغيير النظام إلى نظام رئاسي (و هذا أمر غير مستبعد) فانه سيتم تعديل الدستور (لكن على أي أسس دستورية نظرا إلى أن الدستور الحالي لا يسمح بذلك )
و قد تتم بعد ذلك انتخابات برلمانية و تعيين حكومة على الأسس الدستورية الجديدة.
هذا السيناريو حسب رأيي يؤكد فكرة الانقلاب ذلك انه مهما كانت نوايا رئيس الجمهورية و نظافة يده و سريرته فان شخصا يغير نظام حكم يعتبر انقلابيا.
إن تغيير نظام الحكم الشرعي يكون بطريقتين لا ثالث لهما:
- تعديل دستوري مثلما تنص عليه قواعد تعديل الدستور للدستور المعدل
- ثورة شعبية تلغي الشرعية القديمة '(دستور و قوانين...) و ترسي قواعد جديدة للشرعية (دستور جديد)
لذا أعتبر أن هذا السيناريو سيناريو انقلابي يؤسس لدولة الحكم الفردي و لو كان هذا الفرد ذو منحى إصلاحي لأن حكم الفرد يؤسس لثقافة نريد تجاوزها نهائيا.
و يبدو أن هذا السيناريو (أو ما يشبهه) غير مستبعد إذ هناك حديث يدور حاليا هنا و هناك و لا ادري مدى صحته حول خارطة طريق تتضمن إصدار مرسوم ينظم المرحلة الانتقالية و يتبنى التنظيم السياسي المنصوص عليه بدستور 1959 وهي فكرة سبق لرئيس الجمهورية أن عبر عنها ثم قد يقوم رئيس الجمهورية باستفتاء حول النظام السياسي في اتجاه نظام رئاسي على شاكلة النظام الوارد بدستور 1959 و ربما يطرح الرئيس أفكاره التي عبر عنها في حملته الانتخابية حول النظام النيابي و النظام الانتخابي ...
أنا شخصيا أتفهم ردة فعل الشعب التونسي الذي سئم تصرفات حركة النهضة الانتهازية و فساد السياسيين جميعا الذين تحملوا مسؤوليات طيلة العشر سنوات الأخيرة مما أوصل البلاد إلى حافة الهاوية و لكن لا يجب أن يجرنا كره النهضة و حلفائها (نداء تونس و قلب تونس ...) إلى السقوط في مستنقع آخر أي مستنقع الحكم الفردي.
نحن مطالبون بان نضرب النهضة و حلفائها بيد و أن نرفع اليد الأخرى في وجه من يريد الاستحواذ على النضالات الشعبية ببعض التصرفات الشعبوية التي ترضي الحس الشعبي و لكنها لا تفيد البلاد حاضرا و مستقبلا فالشعبوية في نهاية الأمر انتهازية مغلفة هدفها خدمة شخص أو مجموعة أشخاص (لا رؤية و لا برنامج لهم) و بلادنا في حاجة إلى برنامج إنقاذ فعلي بقيادة وطنية فعلية.

02/08/2021

في حق الاختلاف
اختلفت المواقف من قرارات رئيس الجمهورية بتاريخ 25 جويلية 2021 و كانت الخلافات بارزة بين مكونات اليسار التونسي بين مؤيد للقرارات و رافض لها أو محترز عليها.
برز بصورة خاصة موقف حزب العمال الذي اعتبر أن القرارات المذكورة تمثل انقلابا على دستور 2014 وان " تصحيح مسار الثّورة لا يكون بالانقلابات وبالحكم الفردي المطلق"
بيان حزب العمال
تصحيح مسار الثّورة لا يكون بالانقلابات وبالحكم الفردي المطلق
إنّ حزب العمال الذي سبق أن نبّه منذ مدة إلى السيناريوهات الأليمة التي تتهدد البلاد بما في ذلك سيناريو الانقلابات ومنزلقات العنف:
1 - يعتبر أنّ ما أقدم عليه رئيس الدولة، وقد كان متوقعا انطلاقا من عدة مؤشرات لعل أبرزها إقحام المؤسسة العسكرية في صراع أجنحة المنظومة، هو من الناحية القانونية خرق واضح للدستور ولأحكام الفصل 80 الذي اعتمده ومن الناحية السياسية إجراءات استثنائية معادية للديمقراطية تجسّم مسعى قيس سعيد منذ مدة إلى احتكار كل السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، بين يديه وتدشن مسار انقلاب باتجاه إعادة إرساء نظام الحكم الفردي المطلق من جديد.
2 - يعتبر أنّ هذا المنعرج سيفتح على مرحلة جديدة ستزيد من خطورة الأوضاع المتأزمة التي تعاني منها البلاد على جميع الأصعدة بل قد تؤدي إلى سقوطها في دوامة العنف والاقتتال والإرهاب.
3 - يؤكد أنّ الشعب التونسي في حاجة ماسة وملحة إلى تغيير عميق ينتشل البلاد من الأزمة الخانقة والشاملة التي تردت فيها جرّاء الخيارات الرجعية المتّبعة طوال العشرية المنقضية ويجدد الدعوة إلى إسقاط منظومة الحكم برمتها، رئاسة وبرلمانا وحكومة، وهو ما يستوجب محاسبتهم وفي مقدمتهم حركة النهضة لما تسببت فيه من خراب اقتصادي وإفلاس مالي وتفشي الفساد والإرهاب والاغتيالات السياسية وإغراق البلاد في التبعية والمديونية وتدمير كل أركان حياة التونسيات والتونسيين.
4 - يجدد قناعته بأنّ التغيير المنشود لا يمكن أن يكون بمساندة انقلاب قيس سعيد ولا بالتّحالف مع حركة النّهضة بأيّ عنوان كان وإنّما يكون من صنع الشعب التونسي وفي أفق إرساء ديمقراطية شعبية قوامها الدولة المدنية والسلطة بيد الشعب وسيادة البلاد على مقدراتها وخيراتها وعلى قرارها السياسي المستقل والعدالة الاجتماعية والمساوة بين المواطنين والمواطنات.
5 - يدعو الشعب التونسي إلى مواصلة التعبير عن مواقفه بالأساليب السلمية ورفض دعوات التصادم التي تدفع إليها مكونات منظومة الحكم مسنودة من المحاور الإقليمية والقوى الدولية خدمة لمصالحها. كما يدعوه إلى اليقظة تجاه نوايا المتربصين بالدولة من أنصار النظام القديم والدولة العميقة ومافيات المال والتهريب.
6 - يدعو كلّ القوى الديمقراطية والتقدمية، أحزابا ومنظمات وجمعيات وفعاليات وشخصيات إلى التعجيل بالالتقاء حول آلية للتشاور من أجل صياغة تصور موحد لمواجهة هذه التطورات الخطيرة وتداعياتها التي يمكن أن تزجّ بالبلاد في دوامة العنف والاقتتال الأهلي أو تؤدي بها إلى السقوط مجددا تحت استبداد الحكم الفردي المطلق الذي قدّم الشعب التونسي تضحيات جسيمة للخلاص منه.
حزب العمال
تونس في 26 جويلية 2021"
و قد أثار موقف حزب العمال و خاصة مداخلات حمة الهمامي التلفزيوينية و الإذاعية ردود فعل "غير لائقة" على وسائل التواصل الاجتماعي من أشخاص يدعون الانتماء إلى اليسار.
كان بودي لو كانت ردود الفعل هذه نقدا موجها لحزب العمال بخصوص موقفه من القرارات المذكورة و ذلك إثراء للنقاش المدعم بالحجج و لكنها لم تكن إلا "سبا و شتما و قدحا " في شخص حمة الهمامي.
و قد أردت تعليقا على هذه الردود أن أوضح ما يلي:
- إن حق الاختلاف يدخل ضمن حرية الرأي و التعبير و إن كان ذلك داخل "عائلة" واحدة و اقصد العائلة اليسارية و هذا أساسي نظرا لأن الاختلاف في الرأي إضافة إلى كونه حق فمن شانه أن يبين لنا صحة المواقف من عدمها.
- إن تركيز بعض اليساريين هجوماتهم و لا أقول نقدهم على رفاقهم اليساريين في حين لا نراهم يوجهون مجرد نقد لقوى اليمين يمثل مرضا يساريا يجب علاجه
- إن النقد ضروري لكن النقد لا يعني السب و الشتم و كان بودي أن يقع نقد موقف حزب العمال من قرارات 25 /07/2021 بصورة جدية و موضوعية و لكني لم أر نقدا في هذا الاتجاه (باستثناء نص لمصطفى العلوي أرجو ان يرد عليه حزب العمال)
فماذا يلام على موقف حزب العمال؟
شخصيا اعتبرت – من الوجهة القانونية البحتة – أن قرارات 25/07/2021 قرارات غير مطابقة لدستور 2014 و تمثل قانونا انقلابا ناهيك أن رئيس الجمهورية صعد لهذا المنصب على أساس أحكام هذا الدستور و قد ذهب هذا المذهب اغلب رجال القانون و المختصين بالقانون الدستوري بالأساس الذين لم يتعاملوا مع الدستور من وجهة نظر سياسية و بالتالي من وجهة النظر القانونية (الدستورية) فان حزب العمال لم يجانب الحقيقة .
لكن هل يمكن الاكتفاء بالتحليل القانوني بالنسبة لحزب سياسي معارض يعتبر أن المنظومة بمجملها بما فيها دستور 2014 معادية لمصالح الطبقات الشعبية و يجب القضاء عليها نظرا إلى أن الشرعية التي تعتمدها الأحزاب التي حكمت البلاد طوال العشرية الماضية هي شرعية شكلية من جهة و هي شرعية مغشوشة من جهة أخرى إذ لم يعد خافيا على احد و عديد التقارير الرسمية تثبت ذلك أن الانتخابات خاصة في 2019 مزورة و أن الدستور كان أداة لاستغلال السلطة و الإثراء و استعمال القضاء لمآرب شخصية و أن الفساد المالي كان أسلوب تسيير معتمد من حكام العشرية الفارطة.
قد يكون النقد الذي يمكن أن يوجه لحزب العمال انه تعامل مع الأحداث دون أن يأخذ بعين الاعتبار أن:
- تحقيق جزء من الهدف الاستراتيجي يمكن أن يخدم الهدف النهائي المنشود
- التقاء قرارات رئيس الجمهورية بتاريخ 25/07/21 مع رغبة شعبية عارمة في التخلص من حركة النهضة الإسلامية التي كانت عنوان الاستحواذ على السلطة و الفساد المالي ...و الارهاب حافز لعدم تفجير صراع مباشر مع سعيد في الفترة الحالية
- القوة الذاتية لحزب العمال و للقوى الوطنية الديمقراطية إجمالا غير قادرة حاليا على تحقيق الأهداف المنشودة.
لذا يمكن القول أن ما يلام على حزب العمال هو موقفه التكتيكي ذلك أن موقف حزب العمال المبدئي لا غبار عليه و لا يمكن لأحد ان يزايد عليه و ليس هناك ما يدل على أن حزب العمال بموقفه هذا يقف إلى جانب حركة النهضة مثلما يريد البعض أن يشوه هذا الموقف .
كما نعتقد أن موقف حزب العمال تميز بتأكيده على ضرورة استقلالية موقف القوى الوطنية الديمقراطية و عدم تبعيتها لموقف رئيس الجمهورية فالتغيير الثوري تقوم به قوى ثورية و لا يمكن أن يقوم به شخص "لا تاريخ له لا برنامج له و أظهر طيلة قرابة السنتين انه لا يحمل أي رؤية للتغيير" و قد بين طيلة الأسبوع المنقضي انه يعول كثيرا على القوى الاستعمارية لدعمه (فرنسا و امريكيا...) مما يؤكد في النهاية أن قرارات 25/07/21 تعبر عن صراع بين رئيس الجمهورية وحركة النهضة هدفه الإنفراد بالسلطة و قد استغل رئيس الجمهورية موقعه لحل هذا الصراع بتأويل أحكام الدستور على هواه.
اعتقد جازما أن حزب العمال و منظوريه سعيدون جدا كأغلب التونسيين بالضربة الموجهة لحركة النهضة لكن لهم تخوف و شكوك مشروعة حول أهداف قيس سعيد(الاستحواذ على السلطة كاملة) و قدرته على تحقيق الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية ... و طبيعة علاقته بالخارج.
و هنا يظهر الخلاف بين موقف حزب العمال من جهة و عديد الأحزاب اليسارية الأخرى و من ضمنها بل و خاصة منها حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد. فلنقم بمقارنة بسيطة بين موقف الحزبين .
بيان حزب الوطد الموحد
" تونس في 26 جويلية 2021
بيان
على إثر الاجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية، فإن المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد :
-1 يحمل حكومة المشيشي و حزامها السياسي المتكون من حركة النهضة و حلفاءها مسؤولية ما تردت فيه البلاد من كارثة صحيـــة و أزمة اقتصادية خانقة و اغراق للبلاد في مديونية مفرطة مع استشراء الفساد و نهب المال العام و اختراق مفاصل الدولـــــــــــة و تعطيل مسار كشف الحقيقة في قضايا الفساد الإرهـــــــــــــــاب و الاغتيالات السياسية و محاسبة المسؤولين عنها.
-2 يؤكد على ضرورة أن تكون هذه الاجراءات الاستثنائية محدودة في الزمن، مرفوقة بإجراءات واضحة تهدف إلى تخليص البلاد من هيمنة عصابات الفساد و الإرهاب و إعادة القرار للشعب صاحب السيادة.
-3 يدعو إلى تكثيف المشاورات بين كل القوى الوطنية و التقدمية من اجل تجنيب شعبنا منزلقات العودة الى الاستبداد و حماية بلادنا من كل المخاطر المحدقة بها.
-4 يؤكد لأبناء شعبنا ان الحل الحقيقي يتمثل في مواصلة المسار الثوري ببناء التحالف الوطني الشعبي من أجل تحقيق سيادة الشعب على القرار السياسي و سيادة البلاد.
المجد للشهداء
العزة لتونس
حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد"
يمكن ان نلاحظ بالنسبة لبيان حزب الوطد الموحد انه:
- تجاوز المسالة القانونية (هل القرارات دستورية أم لا و هل هناك انقلاب أم لا) و ما ينجر عن ذلك من جمع للسلطتين التنفيذية و التشريعية بين يدي رئيس الجمهورية و لكن يمكن أن نفهم من هذا الموقف أن تأويل رئيس الجمهورية لأحكام الدستور على طريقته و خرقه لهذا الدستور ليس مهما
- اعتبر أن المهم إذا تجاوزنا الشكل هو " أن تكون هذه الاجراءات الاستثنائية محدودة في الزمن، مرفوقة بإجراءات واضحة تهدف إلى تخليص البلاد من هيمنة عصابات الفساد و الإرهاب و إعادة القرار للشعب صاحب السيادة."
هل يمكن القول إن الخلاف بين موقفي حزبي العمال و الوطد الموحد يتمثل في أن حزب العمال انطلق من الموقف القانوني/الدستوري و لم يعط الجانب السياسي التكتيكي ما يكفي من الاهتمام و أن حزب الوطد الموحد اهتم بالجانب السياسي التكتيكي فحسب متنازلا نسبيا عن المبادئ ؟
لا اعتقد أن المسالة تقف عند هذا الحد فقد أصدر حزب العمال حكما صارما على رئيس الجمهورية معتبرا إياه جزءا من المنظومة الحاكمة و يجب الإطاحة به و قد يكون حزب العمال بنى موقفه على أساس تجارب سابقة أقربها انقلاب بن علي (الدستوري ) سنة 1987 في حين أن موقف الوطد الموحد غامض نوعا ما بخصوص الموقف من رئيس الجمهورية و إن كان في النهاية يعتبر مساندة و لو مشروطة لرئيس الجمهورية و لا ننسى أن حزب الوطد من الأحزاب التي دعت إلى انتخاب قيس سعيد في الدورة الثانية لانتخابات 2019 .
كل موقف من الموقفين المذكورين له عناصر قوة و عناصر ضعف و ستبين الأيام صحة هذا أو ذاك و لكن حسب رأيي فان هذا الاختلاف في موقفين يقرآن المستقبل لا يجب أن يكون سببا للتحارب بين طرفين مهمين في اليسار التونسي بل على عكس ذلك يجب أن يكون فرصة للعودة للنقاش و مقارعة الحجة بالحجة ثم فليناقش اليساريون هذه المواقف بعيدا عن السب و الشتم و القدح

31/07/2021

قرارات رئيس الجمهورية بتاريخ 25 جويلية 2021:
بين الدستوري و السياسي أي موقف؟

3- أي موقف سياسي من قرارات 25 جويلية 2021؟
اختلفت مواقف الأحزاب السياسية و المنظمات الوطنية في حين وقف جزء من الشعب داعما لرئيس الجمهورية فما هو الاستنتاج و هل هناك بديل ؟
أ‌- مواقف الأحزاب و المنظمات و الموقف الشعبي
• مواقف الأحزاب و المنظمات
برزت ثلاثة مواقف للأحزاب و المنظمات الوطنية بين رافض و مساند في حين بدا موقف المساندة النقدية أكثر حضورا.
رفضت حركة النهضة قرارات رئيس الجمهورية جملة و تفصيلا معتبرة ما قام به رئيس الجمهورية انقلابا لا مبرر له. كما رفضت بعض الأحزاب ما قام به رئيس الجمهورية من منطلق الدفاع عن الديمقراطية و رفض الحكم الفردي مع تحميل حركة النهضة مسؤولية تردي الوضع السياسي بالبلاد مثل حزب العمال و الجمهوري ...
و ساند موقف رئيس الجمهورية بصورة صريحة حركة الشعب و لكن الموقف الغالب هو الموقف النقدي حيث اعتبرت مجموعة هامة من الأحزاب و المنظمات الوطنية أن النهضة تتحمل مسؤولية تعفن الوضع السياسي في البلاد منذ سنوات و انه كان ضروريا اتخاذ إجراءات لوضع حد لهذا التعفن مطالبة رئيس الجمهورية بوضع خارطة طريق للخروج من الأزمة في ظرف زمني محدد و تقديم ضمانات لعدم الانحراف بالنظام الديمقراطي.
• الموقف الشعبي
عرفت البلاد يوم 25 جويلية 2021 تحركات شعبية رفعت شعارات مناوئة لحركة النهضة و قام المتظاهرون بمهاجمة مقراتها في جهات عديدة بالبلاد كما رفع المتظاهرون شعارات تم رفعها في 2011 تطالب بالحرية و الكرامة و بضرب الفاسدين...
هؤلاء المتظاهرون - بقطع النظر عن عددهم- عبروا عن قلق اجتاح اغلب المواطنين التونسيين نظرا خاصة لتعفن الوضع الصحي في البلاد.
كما خرج العديد من المواطنين للشارع بعد إعلان رئيس الجمهورية عن قراراته معبرين عن ابتهاجهم في حين غاب النهضاويون و أنصارهم عندما أراد الغنوشي و نواب النهضة بالمجلس الاعتصام أمام المجلس يوم 26 جويلية 2021 مما يبين فقدان النهضة لجزء كبير من أنصارها إضافة إلى عزلتها في الساحة السياسية.

ب‌- الاستنتاج
من الطبيعي أن يهتم الحقوقيون و الأحزاب و المنظمات بالجانب القانوني /الدستوري لقرارات رئيس الجمهورية لكن الجماهير الشعبية يهمها حلحلة مشاكلها و قد رأت في مجملها (ظاهريا على الأقل) أن رئيس الجمهورية استجاب لطلباتها أو هو متماه مع طلباتها في حين برزت النهضة في موقع المتهم باعتبارها الحزب الذي حكم طيلة عشرة سنوات (لوحده أو بالشراكة) و لكنه لم يقدم حلولا للازمات المتتالية بل على العكس فقد ساهم بصورة فعلية و جدية في تعميق الأزمة و تشجيع الفساد و الفاسدين واستغل موقعه بالسلطة حتى يستفيد و أنصاره من انتفاضة 2010 /2011 حيث ظهر الثراء على أعضائه و تمتع مناصروه بالتشغيل و بالامتيازات... كما بدا رئيس الجمهورية رجل المرحلة و الإنقاذ من وضع التردي.
هذا الوضع يضع إشكالا أمام الأحزاب و المنظمات و حتى الأفراد حيث برز في وسائل التواصل الاجتماعي فرز بين طرفين:
- مع سعيد و الشعب و ضد النهضة باعتبار ما قام به سعيد تصحيح للمسار
- مع النهضة و مع الشرعية و الديمقراطية و ضد سعيد و الشعب باعتبار ما قام به سعيد انقلابا
هذا الطرح خاطئ تماما حسب رأينا لان الواقع معقد أكثر من ذلك و ليس هناك خيار فقط بين الأبيض و الأسود إذ يمكن أن تكون ضد النهضة و ضد سعيد و لكن مع الحرية و الديمقراطية و هذا هو الموقف الصعب الذي يمكن أن تسلكه القوى الوطنية فيعبر عن استقلاليتها و يكون البدبل .
ت‌- هل هناك بديل ؟
إذا اعتبرنا قرارات رئيس الجمهورية غير دستورية و لكنها مبررة سياسيا كيف يمكن صياغة موقف وطني ديمقراطي مستقل ؟
• هل الاعتبارات الدستورية هي المحددة في الموقف أم يجب في نفس الوقت الأخذ بعين الاعتبار للجانب السياسي؟
من المفروض أن يمثل الدستور المرجع لحل الإشكاليات بين الأطراف السياسية المتنازعة في ظل نظام ديمقراطي غير أننا نلاحظ أن هذا الدستور يحمل جذور الخلاف باعتباره دستورا توافقيا في مرحلة ما و بين حاليا انه غير قادر على حل الإشكالات الحديثة في صورة وجود أطراف ترفض التوافق.
نلاحظ أن خرق أحكام دستور 2014 في تونس ليست بدعة فقد عملت كل الأطراف منذ البداية على عدم تطبيق كل أحكامه و خاصة فيما يتعلق بالمحكمة الدستورية و بعض الهيئات الدستورية الأخرى ذات الأهمية مثل هيئة الإعلام أو هيئة مكافحة الفساد. كما عملت الأغلبيات البرلمانية و خاصة حركة النهضة على عدم احترام مقتضيات الدستور داخل مجلس النواب و فيما يتعلق بممارسة الحكومة لمهامها. كما يعتبر الكثيرون أن ما يسمى الديمقراطية التونسية ليست ديمقراطية متكاملة بل هي ديمقراطية منقوصة و مغشوشة تشوبها عديد النقائص ومن ضمن هذه النقائص ما شاب الانتخابات البرلمانية من تزويرو حيث لعب المال الفاسد دورا كبيرا لإيصال النهضة و قلب تونس للسلطة ...
لذا فان إيجاد حل للازمة السياسية من خارج النص الدستوري أو بتأويل أحكام الدستور تأويلا غير متناسق مع الدستور يصبح ضرورة ذلك انه أمام الممارسات الخارقة للدستور و انسداد الأفق لحل الإشكالات الدستورية يبقى الحل السياسي هو الحل الوحيد.
لكن هل الحل الذي ذهب إليه رئيس الجمهورية هو الحل الأسلم؟ و هل يحق للقوى الثورية الاحتماء وراء رئيس الجمهورية؟
• الموقف الوطني
انه أساسي أن تكون الحركة الثورية مستقلة عن رئيس الجمهورية و لا تكون تابعة لأي كان كما انه أساسي أن لا تكون مواقفها مدافعة عن حركة مجرمة لا تؤمن بالديمقراطية و تتمثل الديمقراطية عندها فقط في حقها للوصول إلى السلطة و الاستحواذ عليها خدمة لمصالحها
هناك أحزاب يسارية بينت موقفها من رئيس الجمهورية و اعتبرته جزء من المنظومة و ترى انه يجب أن يرحل مثلما يجب أن ترحل النهضة و الدساترة الذين حكموا البلاد طيلة العشرية الماضية
لكن العديد من الأحزاب اليسارية موقفها غير واضح من رئيس الجمهورية ولكنها ضد المنظومة بما يعني أنها ضد رئيس الجمهورية و في نفس الوقت تريد أن ينفذ رئيس الجمهورية برنامجها أو جزء منه.
طبعا نحن في أذهاننا تجربة مريرة وهي الانقلاب الذي قام به بن علي سنة 1987 و سمي بالانقلاب الدستوري أو الطبي. لذا أنا اعذر الكثيرين ممن لهم مواقف مشككة أو محترزة لان قيس سعيد لم يقدم و لا يمكن له أن يقدم أي ضمانات لعدم استغلال الوضع و إعادة تجربة بن علي فالسلطة لها جاذبية و الحكم الفردي منغرس في ثقافتنا و إن كان الظرف مختلف (موقع سعيد و دور المجتمع المدني...)
و قد أدى تأويل رئيس الجمهورية لأحكام الفصل 80 من الدستور إلى جمع السلطتين التشريعية و التنفيذية و هذا خطير جدا و ليعلم الجميع أن "النظام الديمقراطي بعلاته و شوائبه أحسن بكثير من نظام ديكتاتوري أو فردي و لو كانت نية الفرد هي المصلحة العامة لان الانفراد بالسلطة يؤدي إلى الانحراف بها. كما أنبه إلى أن الحكم الفردي الذي أزاح عدوا (النهضة) يمكن أن يقوم بنفس الشيء ضد أطراف أخرى و اليسار خصوصا.
لذا فان التعامل مع الواقع الجديد يفرض الكثير من الحذر من القوى الوطنية و يفرض أن يقدم رئيس الجمهورية التزاما كتابيا في شكل مرسوم يتضمن خارطة طريق سياسية يتم ضبطها بصورة تشاركية خاصة مع الأحزاب والمنظمات الوطنية تنص خاصة ما يلي:
- تحديد أفق زمني للمرحلة الانتقالية
- تحديد اجل لانتخابات برلمانية سابقة لأوانها تنهي المرحلة الانتقالية و يتم على إثرها تعيين حكومة طبق الدستور
- الالتزام بالقيام في الفترة الانتقالية و قبل الانتخابات بما يلي:
ّ مراجعة القانون الانتخابي و القانون المتعلق بهيئة الانتخابات كمراجعة قانوني الأحزاب و الجمعيات و القانون المتعلق بهيئة الإعلام و القانون المتعلق بهيئة مكافحة الفساد
ّ سن قانون يتعلق بمراقبة تمويل الأحزاب و الجمعيات و مراقبة تمويل الانتخابات
كسن قانون يتعلق بسبر الآراء.
إن الأزمة الحالية هي أزمة سياسية بالأساس لذا يجب حل الأزمة السياسية في حين تقوم الحكومة المكلفة بإيجاد بعض الحلول الإستعجالية للأزمة الصحية والمالية العمومية و بعض الاشكالات الاقتصادية و الاجتماعية الملحة على أن يتم النظر بعمق في الوضع الإقتصادي و الاجتماعي بعد إنهاء الأزمة السياسية.
و يبقى المهم بالنسبة للقوى الوطنية الديمقراطية العمل على إيجاد شكل تنظيمي ما و إعداد برنامج عمل و العمل صلب الجماهير قصد تغيير فعلي في المجتمع فالأيام حبلى بالأحداث و التطورات و ما حدث أخيرا ليس إلا حلقة قد تتلوها حلقات و لا يجب أن تؤثر الاختلافات بين أحزاب اليسار في تحليل الواقع الجديد (بشيء من الضغط )على رؤانا العامة
إن القوى الوطنية الديمقراطية هي الوحيدة القادرة على التغيير الجوهري الجذري ذلك أن التخلص من عدو لاوطني و لاديمقاطي (النهضة) على أهميته لا يغير الموقف من المنظومة عموما و لا يزيل الغموض حول شخصية رئيس الجمهورية و توجهاته السياسية و الفكرية و قد يبدو موقفه من الأحزاب أكبر دليل على ذلك ثم ستظهر الأيام إن كان تصرف رئيس الجمهورية ينحى إلى حكم فردي على المدى الطويل أم هي عملية ضغط على معارضيه فحسب قصد إرغامهم على القبول برؤاه (تغيير طبيعة النظام السياسي خاصة).

30/07/2021

قرارات رئيس الجمهورية بتاريخ 25 جويلية 2021:
بين الدستوري و السياسي أي موقف؟

2- هل القرارات الرئاسية مبررة سياسيا؟
إن المتأمل في الوضع السياسي في بلادنا على الأقل منذ انتخابات 2019 يلاحظ أن رئيس الجمهورية دخل في صراع سياسي مفتوح مع حركة النهضة ثم مع رئيس الحكومة الأخير (المشيشي). و يبدو أن رئيس الجمهورية لجا إلى أحكام الفصل 80 من الدستور لإنهاء هذا الصراع نظرا لعمق الأزمة السياسية و استحالة حلحلتها قانونيا و عدم القدرة على إيجاد حل توافقي . في النهاية يبدو أن رئيس الجمهورية قد ذهب مضطرا لاتخاذ القرارات المذكورة بتاريخ 25 جويلية 2021.
أ‌- دور أطراف الصراع السياسي
إن الأزمة السياسية التي برزت بعد انتخابات 2019 أزمة حكم (وهي أزمة مختلفة عن الأزمة العامة للنظام التي ترجع جذورها إلى بداية الانتفاضة في 2010/2011 و لها مظاهر سياسية و اقتصادية و اجتماعية...) بينت وجود خلافات عميقة بين إحدى مكونات السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية) من جهة و السلطة التشريعية بقيادة حركة النهضة و المكون الثاني للسلطة التنفيذية (رئيس الحكومة) من جهة أخرى و يبدو أن كل طرف من الأطراف الثلاثة كان يريد السيطرة على المشهد السياسي و توجيهه حسب رؤاه و مصالحه.
• السلطة التشريعية: النهضة تتلاعب و تقع في الفخ
أفرزت انتخابات 2019 فوز حركة النهضة بأكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب دون أن تكون لها أغلبية و لكن طبقا لأحكام الدستور فان تعيين رئيس الحكومة يكون من حقها . تعاملت النهضة مع الحدث بطريقة ممجوجة إذ لم تعين شخصية نهضاوية من الصف الأول و عينت شخصية من الصف الثالث (الجمني) ليس لها أي إشعاع على أساس أنها شخصية مستقلة وهي مغالطة للجميع انتهت بسقوط الحكومة المقترحة و خسرت النهضة ورقة تعيين رئيس الحكومة.
و ينص الدستور على أن رئيس الجمهورية يقوم في هذه الحالة بتعيين رئيس الحكومة باقتراح من الأحزاب و الكتل النيابية و قد قام رئيس الجمهورية بتعيين الفخفاخ رئيس حكومة و ذلك دون مشاورات مع الأحزاب و قبلت حركة النهضة بذلك عن مضض و شاركت في حكومة الفخفاخ بعدد محترم من الوزراء و لكنها سرعان ما انقلبت على هذه الحكومة و عملت على إسقاطها لأنه يبدو أن الفخفاخ قد تنطع على النهضة و كان يدين بالولاء لرئيس الجمهورية و اضطر الفخفاخ إلى الاستقالة بعد مدة قصيرة قضاها على راس الحكومة.
و مرة أخرى تعود الكرة إلى قيس سعيد الذي عين المشيشي مستشاره السابق و وزير الداخلية بطلب منه في حكومة الفخفاخ و قبلت النهضة من جديد عن مضض غير أن انقلاب المشيشي و تحالفه مع النهضة و قلب تونس أجج الصراع بين رئيس الجمهورية من جهة و المشيشي و النهضة من جهة أخرى.
و قد نجحت حركة النهضة في السيطرة على المجلس النيابي بالرغم من أنها ليست أغلبية في هذا المجلس و كانت قد توصلت سابقا إلى عقد تحالف مع حزب قلب تونس لتعيين الغنوشي رئيسا للمجلس ثم السيطرة على أعمال المجلس مما مكنها من توجيه أعمال المجلس و الحكومة و أصبحت النهضة و رئيسها "الفاتق الناطق" في البلاد و تم استغلال هذه الوضعية لتوجيه أعمال الحكومة و فرض شخصيات نهضاوية في كل مواقع القرار.
و لكن الفشل الذريع الذي عرفه المجلس منذ انتخابات 2019 كان غير مسبوق فقد بدا المجلس للعموم ساحة صراع عقيم بين الأغلبية و المعارضة و بدا رئيس المجلس عاجزا عن تسيير المجلس و منحازا للأغلبية كما كانت مواقف الأغلبية منحازة لراس المال على حساب الطبقات الشعبية (ميزانية الدولة مثلا) وهو ما خلق رأيا عاما رافضا لما يحدث بالمجلس و المجلس عموما و افقد حركة النهضة الكثير من شعبيتها.
• رئاسة الحكومة: المشيشي عفن الموقف
بعد أيام من تكليف المشيشي لتكوين حكومة بدأت تظهر الخلافات بين رئيس الجمهورية و المشيشي الذي رغم تعيينه من رئيس الجمهورية كان مجبرا على إيجاد تحالفات ضمن مجلس النواب للحصول على ثقة المجلس لحكومته وهو ما حصل بالفعل. و قد أصبح المشيشي فيما بعد واجهة النهضة لمعارضة رئيس الجمهورية الذي اعتبر المشيشي "خائنا".
و قد وصل الخلاف حده بعد التحوير الوزاري الذي رفض رئيس الجمهورية الموافقة عليه و رفض أداء الوزراء المعينين اليمين الدستورية أمامه و عوض إيجاد قنوات حوار مع الرئيس تمسك المشيشي بموقفه بدعم من النهضة و أصبحت الحكومة تعمل بثلثي وزرائها وكانت شبه مشلولة.
و قد عمق هذا الوضع السياسي الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية إضافة إلى تأزم الوضع الصحي الذي كان الشرارة التي فجرت التحركات الأخيرة فأصبح مطلب إقالة الحكومة مطلبا شعبيا في حين تمسك المشيشي بمنصبه.

• رئيس الجمهورية يرد الفعل
تعمقت الأزمة بين رئيس الجمهورية و حركة النهضة بعد تعيين المشيشي رئيسا للحكومة و خاصة بعد إجراء تحوير وزاري و رفض رئيس الجمهورية أن يؤدي مجموعة من الوزراء المكلفين اليمين الدستورية أمامه ثم بعد مدة رفض رئيس الجمهورية المصادقة على قانون يتعلق بالمحكمة الدستورية .
أصبح الصراع مفتوحا بين مؤسستي الرئاسة من جهة و البرلمان بقيادة الغنوشي و النهضة و رئيس الحكومة من جهة أخرى. و برز رئيس الجمهورية بعناده و عدم قبوله لمحاولات التقريب بين وجهات النظر و الرفض المطلق للحوار و تأويله للدستور سياسيا حسب هواه في غياب المحكمة الدستورية. لذا أصبحنا أمام وضعية غاب فيها الحل الدستوري مع استحالة الحل التوافقي.
ب‌- غياب الحل الدستوري و استحالة الحل التوافقي
لقد حدد الدستور صلاحيات رئيس الجمهورية (الخارجية و الدفاع) في حين يمارس رئيس الحكومة اغلب و أهم صلاحيات السلطة التنفيذية و لكن رئيس الجمهورية عبر عديد المرات عن عدم رضاه عن النظام السياسي و كان يميل إلى نظام رئاسي.
و قد حاول بطريقة فعلية أن يذهب في هذا الاتجاه عمليا بتعيين رئيسي حكومة مقربين إليه غير انه لم ينجح في ذلك إذ تم إسقاط حكومة الفخفاخ و كان اختياره فاشلا عند تعيين المشيشي.
و مع تفاقم المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و خاصة الصحية عجز رئيس الجمهورية عن إيجاد حل دستوري للازمة السياسية باعتبار محدودية صلاحياته مع تعمق الخلافات بين رئيس الجمهورية من جهة و رئيس الحكومة و حركة النهضة التي تسيطر على مجلس النواب من جهة أخرى و إصرار كل طرف على التمسك بموقفه.
و قد سعت عديد المتداخلين إلى إيجاد حل توافقي بين مختلف الأطراف و ذلك بطرح حوار وطني غير أن كل المحاولات لم تنجح . و يبدو أن رئيس الجمهورية اعتبر نفسه مجبرا بالضرورة لاتخاذ إجراءات ما.
ت‌- إكراهات الضرورة
في النهاية و باعتبار رئيس الجمهورية المسؤول الأول عن الأمن القومي فقد رأى أن الضرورة تقتضي إيجاد حل من صلب الدستور و إن كان غير دستوري أو يبدو في ظاهره دستوريا خاصة أن الضغط الشعبي تماهى مع هذا الاتجاه و كثرت المطالب الشعبية لحل مجلس النواب و إقالة الحكومة و محاسبة الفاسدين.
لقد تعفن الوضع السياسي و اثر على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و خاصة الصحي و تمسك كل طرف بموقفه فرئيس الجمهورية يرفض الحوار مع الفاسدين و رئيس الحكومة يرفض الاستقالة و المجلس (أي النهضة و قلب تونس) يرفض سحب الثقة من رئيس الحكومة و تعيين رئيس حكومة جديد كما يرفض الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها. ماذا بقي لحل الأزمة القائمة؟
يبدو أن تطبيق الفصل 80 من الدستور كان بالنسبة لرئيس الجمهورية المخرح الوحيد و حل الضرورة لتجاوز حالة التعفن السياسي.
و من هذا المنطلق يمكن للملاحظ السياسي أن يعتبر أن قرارات رئيس الجمهورية بتاريخ 25 جويلية 2021 مبررة سياسيا خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار تدهور الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و الصحي و عجز الحكومة المفضوح عن إيجاد الحلول المناسبة . بل يمكن القول إن السلطة السياسية بمختلف مكوناتها (تشريعية و تنفيذية) بدت في واد و الشعب في واد آخر. لقد فقد الشعب في أغلبيته ثقته في النظام السياسي و في السياسيين عموما و أصبح الكثيرون يتهكمون على الدستور و القانون و الديمقراطية و يعتبرون أن الديمقراطية لا تهمهم بقدر ما يهمهم إنقاذ حياة الناس و توفير لقمة العيش.
لكن إذا كانت القرارات مبررة سياسيا بالنسبة لرئيس الجمهورية و إن كانت غير دستورية /غير شرعية (illégale) فإنها تبدو مشروعة (légitime) مثلما يقول رئيس الجمهورية الذي كان عليه أن يتحرك و يقوم بشيء ما و إلا فقد تدور عليه الدائرة بل قد تدور الدائرة على الجميع ( يبدو موقفه كأنه إنقاذ للمنظومة بمجملها) و من الطبيعي أن لا يقتصر تحليل رجل السياسة على الجانب القانوني بل يجب عليه أن يرى ما وراء القانون فما هو الموقف السياسي من قرارات رئيس الجمهورية بتاريخ 25 جويلية 2021 بالنسبة للأحزاب و المنظمات التي لا تتحمل مسؤولية سياسية طيلة الفترة الفارطة و خاصة المعارضة؟
(يتبع)

Address

Tunis/centre Urbain Nord
Tunis

Telephone

+21698208819

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Mahmoud MTIR Avocat conseil fiscal posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share