Cabinet Kerrou Avocats & Conseils

Cabinet Kerrou Avocats & Conseils Depuis 1968

26/03/2026
27/08/2022

الإيقاف والقانون
بقلم الهادي كرو

يلاحظ المهتم بشان القضاء التونسي التغيير الكبير الحاصل لنظام القضاء الجزائي بعد صدور القانون عدد 70 لسنة 1987 المؤرخ في 26 نوفمبر 1987 الذي اضاف الفصل 13 مكرر لمجلة الاجراءات الجزائية ونقح الفصل 57 منها واعترف بالاحتفاظ .
الفصل 13 مكرر
" في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث لا يمكن لمأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و4 من الفصل 10 ولو في حالة التلبس بالجناية وبالجنحة ولا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان القمارق في نطاق ما تخوله لهم المجلة القمرقية الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز اربعة أيام وعليهم اعلام وكيل الجمهورية بذلك .
ويمكن لوكيل الجمهورية الاذن بالتمديد كتابيا في هذا الاجل مرة أولى لنفس المدة وعند الضرورة القصوى مرة ثانية لمدة يومين اثنين فقط . "
الفصل 57
" اذا تعذر على قاضي التحقيق اجراء بعض الأبحاث بنفسه امكن له ان ينيب قضاة التحقيق المنتصبين في غير دائرته او ماموري الضابطة العدلية المنتصبين في دائرته كل فيما يخصه باجراء الاعمال التي هي من خصائص وظيفه ما عدا اصدار البطاقات القضائية ويصدر في ذلك قرارا يوجهه الى وكيل الجمهورية بقصد تنفيذه " .

لا شك ان تنفيذ هذه الاحكام فيه اعتداء صارخ على الحرية الشخصية لكن لا بد من الاعتراف ان لإضافة الفصل 13 مكرر وتنقيح الفصل 57 تاريخ سياسي تقع العناية به في غير هذا الموطن علما وان هذا القانون صدر بعد اعلان السابع من نوفمبر وفي الشهر الذي ازاح فيه زين العابدين بن علي الرئيس الحبيب بورقيبة عن الحكم سنة 1987 واستولى على رئاسة الدولة مصرحا للشعب ان لا ظلم بعد اليوم ومعربا في بيان السابع من نوفمبرعن عزمه ترسيخ الديمقراطية في البلاد .
وقد حقق ما طلب منه فأصدر قانونا يضيف الفصل 13 مكرر لمجلة الإجراءات الجزائية وينقح فصلها 57 وتولى لاحقا تحوير الدستور في نفس المعنى .
ان المتأمل سواء في نصّ الفصلين 13 مكرر و 57 من مجلة الإجراءات الجزائية او في الفقرة الأولى من الفصل الثاني عشر المضاف لدستور 1959 بالقانون الدستوري عدد 51 لسنة 2002 المؤرخ في اول جوان 2002 القاضي بأن:
"يخضع الإحتفاظ للرقابة القضائية ولا يتم الإيقاف التحفظي إلا بإذن قضائي ويحجر تعريض أي كان لإحتفاظ أو لإيقاف تعسفي." يلاحظ أن الإيقاف المسموح به من الدستور ومن القانون العادي هو الايقاف غير التعسفي وهو نوعان هما :
ـ الإحتفاظ أولا والايقاف التحفظي ثانيا .
ـ وإن الفرق بينها وقتها يتجسم في أن الأول يخضع لسلطة القاضي ورقابته والثاني لا يتمّ إلا بإذن قضائي قطعي وعلى هذا الأساس فأنه لا يحجر تعريض أي كان للإيقاف الا اذا كان تعسفيا .
والمعلوم أن الإحتفاظ وقت صدور احكامه هو من إعمال مأموري الضابطة العدلية من الشرطة والحرس الوطني وأعوان الديوانة ويقضى بالأماكن التابعة لمراكز البحث .
أما الإيقاف التحفظي فإنه من إختصاص السلطة القضائية ويقضى بالسجن بمقتضى بطاقة إيداع .
ان حرص رئيس الجمهورية وقتها على تحوير الدستور وسن القوانين المتعلقة بالاحتفاظ والايقاف التحفظي يبدو سعيا صادقا مبناه حسن النية خاصة اذا علمنا ان التعبير المتوخى من الفصل 13 مكرر حين نص انه
" لا يمكن ... الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز ... " يفيد أولا ان الاحتفاظ بذي الشبهة ليس بالشيء الجديد وهو معروف ومعمول به دون نص قانوني يجيزه وان الفصل 13 مكرر عندما اضيف لمجلة الإجراءات الجزائية فان القصد منه اضفاء الشرعية مستقبلا على عملية الاحتفاظ التي تكون مدتها في حدود المدة التي يضبطها القانون .

ان مسؤولية سن هذه الاحكام سواء بالدستور او بالقانون الداخلي يتحملها اساسا أناس معروفون يدعون وقتها انهم حقوقيون ينتمون الى منظمات حقوقية كانوا يطلبون بإسمها من وزير الداخلية السعي لبعث نصوص قانونية تشرع للظاهرة المتفشية والمتعلقة بايقاف المشتبه فيه عند البحث من ماموري الضابطة العدلية وتنظمها فاستجاب لطلبهم عندما صار رئيسا للجمهورية مقتنعا ان ما يقدم عليه هو عمل ديمقراطي قناعة بريئة متاتية من جهل مخاطبيه ان التشريع الجزائي التونسي به من الاحكام ما يكفي لتسليط العقاب على من يعمد الى إيقاف الانسان تعسفيا ودون موجب شرعي ولو كان قاضيا وان في وضع القوانين المجيزة للاحتفاظ وتطوير الإيقاف التحفظي اعتداء على حرية المواطن .

عقوبة ايقاف الانسان بدون حق ولا موجب
ان الاعتداءات التي قد يمارسها بعض القضاة وأعوان الضابطة العدلية على المتهم والمتمثلة بالخصوص في إيقافه بصفة تعسفية علاجها موجود في المجلة الجزائية التي لم تهمل تجريم تجاوز حد السلطة الواقع خاصة من الموظفين الذين لهم سلطة العقاب وحفظ النظام العام الذين يعمدون الى مسك الشخص وحرمانه من التنقل او حبسه او سجنه وتجريده من حريته مدة من الزمن .

ان عقاب من يعمد الى ايقاف ذي الشبهة تعسفيا لم تهمله المجلة الجزائية وهو يكمن في تطبيق مقتضيات احكام الفصل 103 من المجلة الجزائية على القاضي او مامور الضابطة العدلية الذي يعمد الى إيقاف المتهم وابقائه على ذمته مدة غير معقولة كي يتولى بحثه متى شاء وبالطريقة التي ترضيه ..
وان نص الفصل 103 من المجلة الجزائية يقضي ان
" يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسمائة دينار الموظف العمومي الذي يعتدي على حرية غيره الذاتية بدون موجب قانوني او يباشر بنفسه او بواسطة غيره ما فيه عنف او سوء معاملة ضد متهم او شاهد او عريف للحصول منهم على الإقرار او التصريح اما اذا لم يقع التهديد بالعنف اوبسوء معاملة فالعقاب ينحط الى ستة اشهر " .
ان الجرائم التي يتعرض لها هدا الفصل هي
أولا اعتداء الموظف العمومي على الحرية الذاتية.
ثانيا الاعتداء بالعنف مباشرة او غير مباشرة او إساءة معاملة موظف لمتهم او شاهد او خبير .
ثالثا التهديد بالعنف او بسوء المعاملة .
لا شك ان سبب الإيقاف التعسفي كثيرا ما يكون لغاية تخويف الشخص الموقوف وحمله على الاعتراف بما ينسب اليه .
وللحد من إيقاف المتهم ظلما يمكن أيضا تفعيل احكام الفصل 250 من المجلة الجزائية رغم الخلاف الحاصل بخصوص موضوعها .
كان الفصل 250 من المجلة الجزائية ينص وقت صدور القانون عدد لسنة 1987 المؤرخ في 26 نوفمبر 1987 والمتعاق بالاحتفاظ تحت عنوان في التعدي على الحرية الذاتية على ما يلي
" يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها الف دينار
أولا الأشخاص الذين بدون اذن من الحكومة العمومية وفي غير الصور التي امر القانون فيها بالقبض على المتهمين أوقفوا او حبسوا او حصروا أي انسان كان .
ثانيا الاشخاص الذين اعاروا محلا لاتمام الحبس او الحبس بالفعل " .
من المسلم به ان هذا النص ينطبق دون أي شك على القاضي او مامور الظابطة العدلية الذي يوقف المتهم ويحجزه لو لم تعطى الشرعية لهذا الفعل ويصير الإيقاف التحفظي منظما والاحتفاظ معترفا به من الدستور ومن القانون العادي .
على كل حال يبقى لهذا النص مفعول وهو يطبق اليوم على القاضي ومامور الضابطة العدلية عندما يوقف الشخص بغير حق وخلافا لما يقتضيه القانون كان يتجاوز الزمن المحدد قانونا للايقاف الماذون به كما يطبق هدا النص على المسؤول الذي يبقي بالسجن المحكوم عليه بعد انقضاء مدة العقاب المحكوم بها .
لا شك ان وجود الاحكام الجزائية المانعة من اجراء الايقاف التعسفي والعقاب عليه يبرر الغاء الاحتفاظ وان في الغائه اعفاء للسلطة القضائية من الاذن به دون ان تعلم هل يقتضيه البحث ام لا واعفاء للنيابة العمومية من المراقبة الازمة لسجل الاحتفاظ ولظروفه وحال المحتفظ به وظروفه كل ذلك يحدث في مقرات تابعة لوزارة الداخلية
الهادي كرو

28/07/2022

حال النازلة
بعد خمسين سنة من صدور مجلة الإجراءات الجزائية
بقلم الهـادي كـرّو

صدر بالرائد الرسمي عدد 31 المؤرخ في 26 و 30 جويلية 1968 القانون عدد 23 لسنة 1968 المؤرخ في 24 جويلية 1968 المتعلق بإعادة تنظيم قانون المرافعات الجنائي الذي ينص فصله الأول ان النصوص المنشورة فيما بعد والمتعلقة بالإجراءات في المادة الجزائية جمعت في تاليف واحد باسم " مجلة الإجراءات الجزائية " .
عندما اقر المشرع ان الغاية من سن هذا القانون هي إعادة تنظيم قانون المرافعات الجنائي فهذا يفيد ان الاحكام القانونية الصادرة ليست بالحدث الجديد بالنسبة للقطاع المعني بالمرافعات او الإجراءات الجزائية وانما هي إعادة النظر في قانون سابق الوضع صدر بالامر المؤرخ في 30 ديسمبر 1921 وطبق مدة ست وستون سنة وقد تولى الغاءه الفصل الثاني من القانون المذكور عدد 23 لسنه 1968 .
لا شك ان الدراسة تقتضي المبادرة بالمقارنة بين القانونين الناسخ والمنسوخ ومعرفة نتائجهما في التطبيق الا انه نظرا للظرف الزمني يستحسن الوقوف اولا على احكام القانون المطبق حاليا لمعرفة نجاعتها وما حققته في مجال العمل القضائي ثم التطرق بعد ذلك للمواضيع الاخرى لذلك تتم المقارنة المشار اليها في موطن آخر وتوجه العناية فورا الى القانون الذي مضت خمسون سنة على تطبيقه للوقوف على إنجازاته المتعلقة بسير القضية وارساء العدالة وعلى الإصلاحات الإجرائية الازمة والتي يقتضيها حسن سير القضية وتخصيص جزء من الدراسة لكل اقتراح يتعلق بواحد من الإصلاحات المقترحة .

الجزء الأول
اصلاح اطوار القضية
من المؤكد ان كل امرئ يتمنى أن يترتب دون شك على وقوع الجريمة في مجتمعه إحالة مرتكبها على المحكمة في اقرب الاجال لمقاضاته وصدور الحكم فيها دون توان .
الا انه يلاحظ في الوقت الراهن ان القضية الجزائية يترتب عنها - زيادة على مرج المحاكمة - طول مدة نشرها وبطء الفصل فيها حتى انه كثيرا ما يصدر الحكم اما بالسجن لمدّة أقلّ من المدّة التي سبق ان قضّاها المتهم موقوفا تحفظيا بالسجن واما بعدم سماع الدعوى بعد ان قضى المتهم مدّة طويلة بالسجن قبل صدور الحكم بالبراءة وترك السبيل وهو انتهاك للحرية لا يعوضه مال .
ليس من شكّ في ان أسباب طول المحاكمة وبطئها تكمن بالخصوص في مرور القضية وجوبا بمراحل يحددها ألنظام القضائي المنطبق والذي ضبطت احكامه مجلة الاجراءات الجزائية مبينة المحطات التي تمر بها القضية الجزائية بدءا من وقوع الجريمة إلى ان يصدر الحكم النهائي فيها .

- 1 -
محطات النازلة
إن قواعد مجلة الإجراءات الجزائية المتعلقة بالأطوار التي تمرّ بها القضية تفيد أنها تمرّ مبدئيا بثلاث مراحل قضائية وهي النيابة العمومية والتحقيق ودائرة الاتهام عند الاقتضاء والمحكمة مع مراعاة مبدأ الفصل بين هيئات التتبع والتحقيق و بين هيئات التحقيق والحكم .
إلا أن امر الفصل بين الهيئات القضائية أصبح شانا نظريا فاقدا لجدواه في التطبيق بعد أن تاكد قانونا وواقعا ان الهيئة التي تتعهد بالقضية من البداية وبمجرّد وقوع الجريمة باستقصائها وجمع ادلتها ومعرفة فاعلها هي هيئة غير تابعة في الواقع للسلطة القضائية وهي الضابطة العدلية .
وعلى هذا الأساس فان الاعمال التي تقوم بها الضابطة العدلية من الشرطة والحرس الوطني باعتبار ماموريها مساعدين لوكيل الجمهورية ممثل النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية حسب الفصل 11 من مجلة الإجراءات الجزائية لا يمكن بحال اعتبارها اعمال هيئة تابعة للسلطة القضاية لان الشرطة والحرس الوطني يتبعون وزارة الداخلية ولو كانت ذات الاعمال التي يقومون بها هي أيضا من اختصاص ثلاث هيئات تابعة للسلطة القضائية ولوزارة العدل وترجع اليها بالنظر أساسا .

وبالرجوع الى الاحكام المتعلقة بكل واحدة من الهيئات التي تمرّ بها القضية الجزائية بدءا من الهيئة التي لا تنتمي للسلطة القضائية وصولا الى الهيئات المنتمية اليها وهي على التوالي الضابطة العدلية والنيابة العمومية والتحقيق بدرجتيه والمحكمة يتبين ان كل الهيئات تتحد في إمكانية اجراء البحث أي التحقيق واعماله وان الضابطة العدلية هي - زيادة عن ذلك - الهيئة المؤهلة وظيفيا لمباشرة كل الاعمال قبل الهيئات الأخرى ولجمع وسائل الاثبات والتصدي لضياعها والقاء القبض على المعتدين واغاثة المتضررين وتبقى الهيئات القضائية بذلك مختصة وحدها بإصدار البطاقات القضائية وللمحكمة مهمة الفصل في القضية والنطق بالحكم الازم .
وعلى هذا الأساس يقع الاكتفاء بدراسة الضابطة العدلية وتوجه العناية في هذا الموطن لاعمالها .

الكتاب الأول
الهيئة غير القضائية لا جدال في إن أعوان الشرطة والحرس الوطني بما فيهم الذين يباشرون وظائف الضابطة العدلية تحت إشراف الوكيل العام لدى محكمة الإستئناف باعتبارهم مساعدين لوكيل الجمهورية كل في حدود منطقته حسب الفصل 11 من مجلة الإجراءات الجزائية هم واقعا وقانونا موظفون يتبعون وزارة الداخلية ولهم مهام أخرى ورؤساء آخرين في هذه الوزارة بإعتبارهم تابعين لقوات الأمن الداخلي .
الاطار القانوني للشرطة والحرس الوطني
تتكون قوات الامن الدخلي من أعوان الأمن الوطني والشرطة الوطنية وأعوان الحرس الوطني وأعوان الحماية المدنية وأعوان السجون والإصلاح تطبيقا لأحكام القانون 70 لسنة 1982 المؤرخ في 04 أوت 1982 المتعلق بضبط القانون الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي وقت صدوره.
ويرجع أعوان قوات الأمن الداخلي بالنظر إلى وزير الداخلية يحافظون على الامن العام ويقوم بعضهم بوظائف الضابطة العدلية .

القسم الأول
المحافظة على الأمن العام
لا بد من التأكيد بخصوص مهام قوات الأمن الداخلي بإن جميع ألاعوان بما فيهم مأموري الضابطة العدلية مكلفون بالمحافظة على الأمن العام وملزمون بالتدخل سواء كان ذلك من تلقاء أنفسهم أو بطلب من الغير لإعانة أو إغاثة كل شخص في حالة خطر وكذلك لمنع أو قمع كل عمل من شأنه أن يكون خطرا على الأشخاص أو الممتلكات أو تعكيرا لصفو الأمن العام.
وتتعلق هذه المهام بالجريمة قبل وقوعها وهي مهام وقائية غايتها منع وقوع الجريمة وذلك بمراقبة نشاط الأفراد.
وللشرطة في هذا الصدد الحق في القيام بكلّ عمل من شأنه المنع من إرتكاب الجريمة ووقوعها شريطة أن لا يكون بطريقة مخالفة للقانون
والثابت أن مهمة المحافظة على الأمن العام موكولة لكل أعوان قوات الأمن الداخلي من القانون الأساسي العام الذي وأن أوكل لبعض أعوان قوات الأمن الداخلي صفة لممارسة مهام الضابطة العدلية فإنه لم يعفيهم من مهمّة المحافظة على الأمن العام .
ولا يوجد أثر في القانون الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي للقاعدة الأكاديمية التي تفيد أن مؤسسة الشرطة مقسّمة إلى شرطة إدارية وشرطة عدلية
وأن الشرطة الإدارية متكونة من موظفين مهمتهم المحافظة على النظام العام والأمن في الدولة وهي تتخذ الوسائل والتدابير الإحتياطية قبل وقوع الجريمة
أما الشرطة العدلية فإنها تقوم بالبحث بمجرد وقوع الجريمة وتأخذ ما يلزم من تدابير لجمع أدلتها وتقديم مرتكبيها للنيابة العمومية .
وتنحصر مهامّها في التدخل بعد وقوع الجريمة وليس قبل وقوعها وهو ما يفيد أن مهمة أعوان الشرطة العدلية تبدأ عندما تنتهي مهمة الشرطة الإدارية فالأولى تبحث فيما لم تمنع الثانية وقوعهتبقى هذه القاعدة نظريّة لا مجال لها في التطبيق رغم وجود مراكز للشرطة العدلية ووحدات مختصة في البحث في جرائم العنف ضد المراة والطفل التي أحدثت مؤخرا ببعض مناطق الامن الوطني بعد صدور القانون الأساسي عدد 57 لسنة 2017 المؤرخ في 11 اوت 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المراة فإنه من قبيل التنظيم الإداري الداخلي ويبقى مع ذلك كلّ أعوان الشرطة والحرس الوطني مكلفين بالمحافظة على الأمن العام بما فيهم مأموري الضابطة العدلية الذين لهم زيادة على ذلك وظيفة القيام بالبحث بمجرد وقوع الجريمة وتقديم المجرمين للقضاء .

13/03/2022

إصلاح القضاء
بقلم الهادي كرو
الحلقة الثالثة
تم التطرق الى إصلاح القضاء وما يضمن إستقلاله في حلقة أولى تتعلق بإقتراح فصل النيابة العموميية عن القضاء الجالس والى تعديل بعض القوانين المتعلقة بوزارة العدل والتفقدية العامة بما يستجيب للإصلاح السابق في حلقة ثانية وتخصص الحلقة الثالثة الى البحث في القضية الجزائية وإصلاحه وهو موضوع الحال .
معلوم ان المشرع مكٌن كل هيئة تتعهد بالنظر في القضية الجزائية من إجراء البحث في أي محطة من المحطات التي تمر بها سواء كانت قضائية او غير قضائية وبذلك فإن البحث من صلاحيات الضابطة العدلية والنيابة العمومية وحاكم التحقيق ودائرة الإتهام والمحكمة .
لا جدال ان نشر القضية الجزائية يأخذ شوطا طويلا من الوقت كثيرا ما ينال من قيمة الحكم المرتقب ونجاعة نتيجته سواء بالنسبة للمجرم والضحية ومن لفٌ لفهما من اجل طول الإنتظار.
وبالوقوف على كل الهيئات التي تمر بها القضية الجزائية عند الإقتضاء يتضح أن الهيئة الوحيدة المؤهلة للبحث واعماله وليس لها مهام أخرى هي هيئة التحقيق .
لذا فإن الوقوف على خاصيات هذه الهيئة وعلى قيمة البحث الثبوتية ونجاعة الإستنطاق وتاثيره على نص الحكم يبيٌن الفائدة العملية المترتبة عن بحث التحقيق وضرورة الإبقاء عليه او الإستغناء عنه والإكتفاء ببحث الضابطة العدلية السابق له متى ثبت ان بحث التحقيق عديم الجدوى يتسبب في طول القضية .
من المعلوم حسب مجلة الإجراءات الجزائية ان وظائف التحقيق يقوم بها حاكم معيّن بأمر يباشر مهامه بمقرّ المحكمة الإبتدائية ويتبع حسب القانون هيئة مستقلة عن هيئة النيابة العمومية وعن هيئة المحكمة لذلك لا يجوز له المشاركة في الحكم في القضايا التي سبق أن باشر البحث فيها.
إن سبب وجود هذا الحاكم المؤهل للبحث والتحقيق في الجنايات يرجع حسب تاريخ القضاء الفرنسي الى راي راسخ لدى العموم يعتبر الجناية إعتداء على المجتمع بأكمله وان الشعب أولى من القضاة العدليين بالحكم على المعتدي وهذا هو سبب مشاركة القضاة الشعبيين في الحكم وسبب شعور القضاة العدليين بالحاجة إلى إحداث حاكم تحقيق ليتولى مزيد البحث والعناية بملف القضية وإعداده قبل إحالته على المحكمة بصفة تسهّل على الأعضاء الشعبين الذين ليس لهم تكوين قانوني الوقوف بسهولة على إدانة المتهم أو براءته.
هذا إذن هو سبب وجود حاكم التحقيق في المادة الجنائية وهو مكلف بإظهار البراهين المثبتة أو النافية للإدانة وإبرازها حتى لا يكون الحكم في القضية مبنيا على العاطفة وهو ما يخشى وقوعه.
وقد إشترط نابليون لبقاء القضاة الشعبيين بجلسة الحكم ان يجرى تحقيق آخر امام المحكمة يكون شفاهيا وعلنيا يضم الى التحقيق الكتابي والسري الذي قام به حاكم التحقيق .
لئن كان لوجود حاكم التحقيق مبرراته في القانون فرنسي فقد إحتفظ التشريع النونسي بهيئة التحقيق بدرجتيها مع إمكانية البحث لدى المحكمة رغم إنتفاء المبررات ورغم ان القضاة الذين يتولون الحكم في الجنايات هم قضاة عدليون .
وللتذكير فقد عرفت تونس الحكام الشعبيين وذلك بعد صدور الأمر العلي المؤرخ في 3 أوت 1956 المتعلق بإحداث دورات جنائية لدى المحاكم الإبتدائية
وكانت تتركب محكمة الجنايات ـ وقتها ـ من رئيس برتبة مستشار لدى الإستئناف ومن حاكمين إبتدائيين وأربعة أعضاء من المواطنين
لقد كان يعيّن عند إفتتاح كلّ سنة قضائية المستشار الذي يرأس الدائرة الجنائية ويحدّد عدد الدورات ومدّتها وتاريخ إنعقادها حسب أهميّة القضايا ويعيّن الأعضاء من المواطنين بالقرعة لكلّ دورة ويتمّ إختيارهم من قائمة يقع ضبطها من قبل
أما المرسوم عدد 26 لسنة 1964 المؤرخ في 1 سبتمبر 1964 والذي أحدثت بمقتضاه بكلّ محكمة إستئناف دائرة جنائية تتألف من رئيس برتبة رئيس دائرة بمحكمة إستئناف ومن مستشارين بمحكمة الإستئناف ومن حاكمين شعبيين يقع إختيارهما من بين المواطنين طبق القرار المؤرخ في 26 سبتمبر 1956 المتعلق بكيفية تعيين الحكام الشعبيين لدى المحاكم الجنائية
ويقوم بدور لسان الإدعاء العمومي المدعي العمومي بمحكمة الإستئناف أو مساعده
وتعقد الدائرة الجنائية جلساتها بمركز كلّ محكمة إبتدائية التابع لها حاكم التحقيق الذي تولى النظر في القضية
لقد دامت هذه التجربة إلى أن صدر القانون عدد 30 لسنة 1966 المؤرخ في 06 ماي 1966 والذي ألغى الأمر المؤرخ في 03 أوت 1956 وأصبحت بمقتضاه تشتمل كل محكمة إستئناف على دائرة أو عدّة دوائر جنائية
والملاحظ ان الاحكام تصدر باسم الشعب بإصرار من الدستور ولسبب غير معلوم .

هذا هو حاكم التحقيق الذي أعطت مجلّة الإجراءات الجزائية نفوذا كبيرا لم تعطه لغيره من الحكام علما وأن التحقيق وجوبي في مادة الجنايات وإختياري في مادّة الجنح والمخالفات ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك.
وقد نصّ على خلاف ذلك القانون المتعلّق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال القاضي بوجوب معاملة الجريمة الإرهابية في كلّ الحالات معاملة الجناية.
وعلى هذا الأساس يكون التحقيق وجوبيا وبدرجتيه في الجريمة الإرهابية وإن لم تكن جناية.
ويبدو من أحكام مجلّة الإجراءات الجزائية أن الغاية من بحث حاكم التحقيق هي إظهار الحقيقة وأن مكان حاكم التحقيق أقرب للمتهم قانونا وإن كان يتوسط النيابة العمومية ولسان الدفاع في الخصومة إلا ان التطبيق كثيرا ما يظهر التحقيق اقرب الى الإدانة من البراءة في الدرجة الأولى واكثر إلتزاما بالإتهام في الدرجة الثانية .
ولعل مرد ذلك ان البحث الذي قامت به الضابطة العدلية سابق لبحث حاكم التحقيق وهو أول مكوٌن هام لملف القضية ولبٌ مكوٌناته لذلك يتبنى حاكم التحقيق تصريحات ذي الشبهة المضمنة بالمحاضر ويجابه بها المتهم الذي يقابلها بالإنكار معللا التصريح بها نتيجة العنف الذي تعرٌض له فيترأى لحاكم التحقيق ان غاية الإنكار هي التفصي من العقاب .
لا مراء في ان الإعتقاد السائد بان إعترافات ذي الشبهة المسجلة عليه لدى باحث الضابطة العدلية من الشرطة والحرس الوطني سببها العنف الذي يسلط عليه للغرض يضاف له سبب لا يقلٌ أهمية عند وقوعه مفاده ان من أسباب تخلي بعض القضاة عن البحث لفائدة الضابطة العدلية منع المحامي من حضور البحث.
ومن المتداول أيضا ان بعض مصالح وزارة الداخلية مثل فرقة مقاومة الإجرام والفرقة الاقتصادية من عادتها ان المتهم لا يقدم المتهم لعون الضابطة العدلية ليتولى بحثه إلا مباشرة بعد ان تتولى فرقة تعذيبه حتى يكون مهيئا لعدم إناكر ما ينسب اليه وعدم الإعتراف بما يسال عنه ومع ذلك فأن حاكم التحقيق يعتمد محاضر الضابطة العدلية ويختم البحث ويحيل الملف عند الإقتضاء على دائرة الإتهام .
توجد بكلّ محكمة إستئناف دائرة إتهام على الأقل تتألف من رئيس ومستشارين ويباشر وظائف النيابة العمومية بها المدعي العام أو أحد مساعديه.
فهي هيئة تحقيق من الدرجة الثانية في القضايا التي هي من قبيل الجناية
وتتخذ دائرة الإتهام قرارا تحيل بمقتضاه عند الإقتضاء القضية على المحكمة المختصة وكثيرا ما تعتمد في عملها على قرار ختم بحث التحقيق الذي إعتمد ـ هو الآخر ـ محاضر بحث مأموري الضابطة العدلية وأعمالهم .
وهكذا يكون في بحث حاكم التحقيق ودائرة الإتهام رتابة وضياع محقق لجهود يحتاجها القضاء في مواطن أخرى وبقاء لمتهم يقبع في السجن من اجل بحث يعاد إجراؤه لا مصلحة ترجى من وقوعه لان القضية مهيئة للحكم بعد البحث الذي قامت به الضابطة العدلية ولا فائدة ترجى من بحث او إختبار بعده.
لئن كانت هذه هي مبررات الإقتراح الرامي الى الإستغناء عن بحث التحقيق فقد حدث ما ينفي وجودها مستقبلا وما من شانه ان يضع حدا لظاهرة التعذيب ولغياب المحامي عن بحث الضابطة العدلية عندما صدر القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 الذي نصٌب المحامي شاهدا على اعمال البحث ومانعا بحضوره لكل إكراه او عنف يسلط على منوبه .
لا جدال ان ظروف البحث تغيرت بصدور القانون عدد 5 لسنة 2016 المتعلق بتنقيح واتمام بعض احكام مجلة الإجراءات الجزائية التي صيرت من واجب مامور الضاابطة العدلية من الشرطة والحرس الوطني والديوانة ان يعلم ذو الشبهة عند الاحتفاظ به وبحثه اصالة في حالات التلبس او عند الانابة ان له الحق في اختيار محام للحضور معه والتنصيص على ذلك بالمحضر .
واذا اختار المظنون فيه محاميا يتم اعلامه فورا من طرف مامور الضابطة العدلية بموعد سماع منوبة والتنصيص على ذلك بالمحضر .
وفي هذه الصورة لا يتم السماع الا بحضور المحامي المعني الذي يمكنه الاطلاع على إجراءات البحث قبل ذلك ما لم يعدل المظنون فيه عن اختياره صراحة او يتخلف المحامي عن الحضور بالموعد وينص على ذلك بالمحضر.
حين تحقق هذا الاجراء احدث حضور المحامي اعمال الضابطة العدلية جدلا واسعا في الأوساط الشعبية والقضائية .
ومن الطبيعي ان يلقى حضور المحامي بحث المتهم وسماعه من الضابطة العدلية صعوبات في القبول والإنجاز في أولى أيامه لان ظروفه تختلف عن ظروف ما يعرف عن البحث الواقع بوزارة الداخلية وبأحد مراكز الشرطة والحرس الوطني التابعة لها.
لا ننسى ان الاحكام التشريعية الجديدة المتعلقة بحضور المحامي وممارسة حق الدفاع من شانها ان تضفي الصدق على النصوص القانونية المتعلقة بعلاقة النيابة العمومية بالضابطة العدلية.
اما علاقة السلطة القضائية بالضابطة العدلية فإن اللقاء المهني الذي يجمع بين ماموري الضابطة العدلية والمحامين فإنه امتن رابط لها حسب تعبير الإعلامية.
حين اصبح حضور المحامي اعمال الضابطة العدلية امرا وجوبيا في حالات الاحتفاظ بذي الشبهة التي تقتضيها ضرورة البحث الذي يقوم به اصالة عن نفسهم مامورو الضابطة العدلية من شرطة وحرس وطني واعوان القمارق في نطاق ما تخوله لهم المجلة القمرقية طبقا لتنقيح الفصل 13 مكرر بالقانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 فإنه
من الطبيعي ان يتبادر للذهن ان الطريقة التي كان يتبعها حاكم التحقيق عند إجراء البحث ولى عهدها وانتهى بعد ان اصبح حضور المحامي البحث الذي تقوم به الضابطة العدلية امرا جائزا مثل بحث التحقيق وان إقتراح الإستغناء عنه لم يعد قائما لإنعدام مبرراته .
لا جدال ان حضور المحامي بحث الضابطة العدلية حدث هام له مزايا عديدة منها مدٌ الجسر الرابط بين السلطة القضائية وبين هيئة غير قضائية لا تنتمي لوزارة العدل وللقضاء وهي الضابطة العدلية التي يجبر الفصل 13 من مجلة الاجراءات الجزائية ماموريها المعينين بالعددين 3 و 4 من الفصل 10
أولا - بإخبار وكيل الجمهورية بكل جريمة بلغهم العلم بها اثناء مباشرة وظيفهم واحالة ما يتعلق بها من الارشادات والمحاضر .
ثانيا - تلقي التقارير والاعلامات والشكايات المتعلقة بتلك الجرائم
ثالثا - البحث في حدود نظرهم الترابي عن كل جاريمة مهما كان نوعها وتحرير المحاضر في ذلك
أن حضور المحامي بحث الضابطة العدلية ومساعدة منوبه في مركز تابع لوزارة الداخلية ثم حضوره بحث التحقيق بمقر المحكمة لا يكون له معنى إذا كان البحث الثاني غال من كل إضافة مفيدة وهو مجرد إعادة لبحث تم وانتهى .
لا جدال ان الاحكام القانونية المتعلقة بحقوق ذي الشبهة وبحضور المحامي البحث الذي يقوم به حاكم التحقيق فيها تناقض كبير
ينص من جهة الفصل 69 نمن مجلة الإجراءات الجزائية على انه يجب ان يتيح الإسئتنطاق لذي الشبهة فرصة إبعاد التهمة عنه او الإعتراف بها .
وإذا ابدى ادلة تنفي عنه التهمة فيبحث عن صحتها في اقرب وقت .
وإقرار ذي الشبهة لا يغني حاكم التحقيق عن البحث عن براهين أخرى .
وينص من جهة أخرى الفصل 72 من نفس المجلة على ان المحامي " يمكٌن من الإطلاع على إجراءات التحقيق قبل تاريخ كل إستنطاق بيوم .
وليس له حق التكلم إلا بعد ان ياذن الحاكم بذلك وعند الإمتناع عن إعطاء هذا الإذن ينبه على ذلك بالمحضر كما ينبه به أيضا على تصريحات المحامي "
خلافا للنص الأول فإن الفصل الثاني لا يضمن حقوق الدفاع لانه يمنع تدخل المحامي عند الإستنطاق إذا لم ياذن به الحاكم .
وهذا يفيد بصفة لا لبس فيها ان حضور المحامي صوري لا معنى له في القانون لانه يحضر بحثا لا يقدر إلا على مشاهدته والنظر الى المستجوب بعين الرحمة والشفقة لان حاكم التحقيق تطبيقا للنص وتفاعلا مع النص يعطي الكلمة للمحامي بعد ان ينهي إستنطاق منوبه ويضعه بذلك امام الامر المقضي لا يسعه والحالة تلك الا الإمتثال لما تم تسجيله والتفاعل معه وليس له حق حضور اهم اعمال التحقيق وخاصة المكافحات .
اما دائرة الاتهام فهي نكرة بالنسبة للمتهم وتدخل باب المعلوم بالنسبة للمحامي اذا الحضور لديها
وهذا وحده يبرر الإستغناء عن طوري حاكم التحقيق ودائرة الإتهام وعن البحث المنسوب إجراؤه لهما فما بالك وهو ينقص من طول القضية وهو يعفي من ظلم الإيقاف التحفظي .
( يتبع ) الهادي كرو

05/02/2022

استىهلاك المادة المخدرة
الهادي كرو

مسك المادة المخدرة بنية الاستهلاك الشخصي
الهادي كرو

consommation et detention
a usage de consommation personnelle de stupefiants
hedi kerrou

المسك بنيّة الإستهلاك والإستهلاك لمادة مخدرة مدرجة بالجدول "ب"

يقتضى الفصل الرابع من القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات أنه يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار كل من استهلك أو مسك لغاية الإستهلاك الشخصي نباتا أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانونا والمحاولة موجبة للعقاب.

يستنتج من هذا الفصل أن المستهدف بالعقاب هو المستهلك أو الماسك على حدّ السواء وأن العقوبة تسلط على مرتكب كلّ فعل من الفعلين المذكورين.
وقد نصّ الفصل المذكور على أن المحاولة موجبة للعقاب.

فبخصوص مدلول المسك والإستهلاك
إن أصدق مصدر للوقوف على مدلول كل جريمة منهما هو القانون أو الأعمال التحضيرية.

لا شكّ أن الباحث يرجع للأعمال التحضيرية لكلّ قانون قصد معرفة موقف المشرّع من مقتضياته.
كما انه من الثابت أن للأعمال التحضيرية القيمة القانونية التي يكتسبها القانون المتعلق بها .

و بالرجوع إلى مداولات القانون المؤرخ في 18 ماي 1992 المنشورة بالرائد الرسمي للمداولات عدد 31 لجلسة يومي 12 و 13 ماي 1992 نجد حرفيا ما يلي:
"
الفصل 4: يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار كل من إستهلك أو مسك لغاية الإستهلاك الشخصي نباتا أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانونا والمحاولة موجبة للعقاب.

رئيس مجلس النواب:
شكرا، هل من ملاحظة حول هذا الفصل؟

الكلمة للنائب المحترم السيد محمد إسكندر

السيد محمد إسكندر:
شكرا سيدي الرئيس،
أعتقد أن المقصود بالفصل 4 فيما يخص كل من إستهلك أو مسك التي وردت هنا في صيغة الماضي، أعتقد من هو بصدد الإستهلاك أو مسك المخدرات وليس المقصود كل من إستهلك سنة 90 أو 85 وغير ذلك. لذا المرجو من سيادة الرئيس وسيادة الوزير قبول تنقيح طفيف في الصيغة وأقترح ما يلي:
يعاقب بالسجن مدّة ....الى خمس أعوام ... إلى غير ذلك، وبخطية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينارا كل من قبض عليه وهو يستهلك أو يمسك لغاية الإستهلاك... إلى آخر النصّ.
وشكرا سيّدي الرئيس،

رئيس مجلس النواب:
السيد وزير العدل
أعتبر أن الفصل واضح، سيّدي الرئيس، وأنه فعلا كل من إستهلك ومسك وليس بطبيعة الحال أن نحاكم أو نعاقب إنسانا قام بهذه الفعلة سنة 89 أو منذ سنوات خلت لكن يطبق هذا على من وقع إلقاء القبض عليه وهو يستهلك لأن وسيلة الإثبات لا تكون إلا بهذه الطريقة، ولذلك أعتبر أن الفصل واضح وهذا ربما لزيادة الإيضاح بالنسبة لأعمال المجلس التي تعتبر من الأشغال المكملة لمشروع القانون وتوضحه أكثر، مع الإبقاء عليه، وشكرا سيّدي الرئيس.

رئيس مجلس النواب:
شكرا نسجل هذا التوضيح في سجلات المجلس، والفصل معروض على المصادقة، فمن يصادق عليه؟ ومن لا يصادق عليه؟ من يحتفظ؟

تمت المصادقة على الفصل الرابع؟"
نهاية المداولات

من المؤكد ان نص هذه المداولات الذي لا تقل قيمته عن قيمة نص القانون حدد الوسيلة التي يثبت بها قانونا استهلاك المادة المخدرة ومسكها بنية الاستهلاك الشخصي وضبطها بصفة واضحة. .
وقد زاد النص وضوحا ورسوخا وقطعية رد وزير العدل على أسئلة النواب واقتراحاتهم والذي طلب الابقاء علي النص وعلى رده ليعتبر هذا الرد من الاشغال المكملة لمشروع القانون و الموضحة له اكثر.

تلك اذن هي طريقة الإثبات الوحيدة التي أقرّها المشرع لجريمتي استهلاك المادة المخدرة ومسكها بنية الاستهلاك الشخصي والتي تم تشخيصها بصفة مدققة ضمن المداولات التي هي أعمال تحضيرية لها قيمة النص القانوني.

أن طريقة الإثبات المعتمدة من المحاكم التونسية هي تحليل البول وهي طريقة مخالفة للقانون وغير سليمة من ناحية الإجراء لأنها لا تفيد أن التحليل أجري على سائل تابع لذي الشبهة ـ أولاـ ولا تفيد أن نتيجة التحليل الايجابية قد تتعلق بالإستهلاك السلبي المعترف به طبيا وغير المعاقب عليه لانتفاءالركن المعنوي للجريمة ـ ثانيا ـ

لقد اصبح من الثابت ان النتيجة الإيجابية لتحليل البول لا تتكون منها جريمة استهلاك المادة المخدرة أو محاولة إرتكابهما لأن الشخص لم يضبط وبيده المادة المخدرة ولم يتوقف عن إستهلاكها بأمر خارج عن إرادته.
علما وان المسك هو فعل مادي والماسك هو الذي بيده وفي حوزته البضاعة كما أن المستهلك فاعل لأنه تسبب في إستهلاك البضاعة كالذي دخّن سيجارة من التكروري أما الماسك فهو الذي كانت السيجارة بين أصابعه.

و في النهاية لا جدال انه طبقا لاحكام الفصل الرابع من قانون المخدرات عدد 52 لصنة 1992 المؤرخ في 8 ماي 1992 فان الفانون لا يمكن قطعا توجيه تهمة استهلاك المادة المخدرة بالخصوص الا على من القي القبض عليه وهو يستهلك او يحاول ان يستهلك المادة المخدرة التي هي في حوزته .

ولدا يكون مظلوما كل من سجن وثبتت ادانته بطريقة غير التي ضبطها المشرع.

الهادي كرو

18/01/2022

القانون وقرارات رئيس الجمهورية
بداية من 25 جويلية 2021
بقلم الهاي كرو
قرر رئس الجمهورية يوم 25 جويلية 2021
- اعفاء رئيس الحكومة السيد هشام المشيشي،
تجميد عمل واختصاصات المجلس النيابي لمدّة 30 يوما،
- رفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب،
تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة ويعيّنه رئيس الجمهورية،

كما قرر رئيس الجمهورية يوم 22 سبتمبر 2021
تواصل تعليق جميع ‘ختصاصات مجلس نواب الشعب
تواصل رفع الحصانة البرلمانية عن ةجميع أعضاء مجلس نواب الشعب
وضع حدٌ لكافة المنح والإمتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب واعضائه .

كما قرر رئيس الجمهورية يوم 13 ديسمبر 2021 :
1- تمديد تجميد أعمال وصلاحيات البرلمان حتى إشعار جديد تاريخ إجراء انتخابات جديدة.
2- تنظيم استشارة شعبية الكترونية بداية من غرة جانفي 2022 وتشمل كل معتمدية تونسية وكافة المواطنين بالداخل والخارج على أن تختتم هذه الاستشارة يوم 20 مارس المقبل تاريخ عيد الاستقلال. 3- تكليف لجنة (سيتم تحديد أعضائها ومهامها بأمر لاحقا) تتولى التأليف بين كل الأفكار والآراء تنتهي أعمالها خلال شهر جوان المقبل.
3- عرض عمل مشاريع الإصلاحات التي أعدتها اللجنة على الاستفتاء الشعبي يوم 25 جويلية 2022 تاريخ عيد الجمهورية.
4- اجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها يوم 17 ديسمبر 2022 على ضوء قانون انتخابي جديد.
5- انفاذ صلح جزائي طبقا للتصور الذي تقدم به الرئيس خلال سنة 2012 (قبل توليه الرئاسة) من خلال ترتيب المتورطين ترتيبا تنازليا وترتيب المعتمديات ترتيبا تنازليا حسب مؤشر الفقر حيث يتولى الأكثر تورطا انجاز مشاريع لفائدة الدولة والأهالي.
6- محاكمة كل من أجرموا في حق الدولة التونسية وعلى القضاء تحمل مسؤولياته كاملة في نطاق الحياد التام.

لئن تمٌ السكوت عن ذكر نوع التشريع الذي صدرت به هذه القرارات فقد تمٌ ذكر نوع التشريع الذي سيصدر وينظم هذه التدابير الإستثنائية وهو من نوع الامر ؟
لا يمكن ان يكون هذا الامر من قبيل الامر الرئاسي لان الفصل 78 من الدستور بيٌن مجاله بصفة حصرية وهو لا يشمل الحالة الإستثنائية ولا التدابير المتعلقة بها .
ان رئيس الجمهورية لا يمكنه ان يتخذ بامر التدابير التي تحتمها الحالة الإستثنائية التي تعرض لها الفصل 80 من الدستور لانه بصرف النظر عن نوعه لانه لا يمكن ان يتوفر شرط إستشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب لان الأول مقال والثاني مجمٌد .
لذا فإن هذه التدابير لا يمكن ان تأخذ إلا بواسطة المرسوم الذي يعرض على مصادقة المجلس النيابي في الدورة العادية اموالية .
.
هل يمكن لرئيس الجمهورية ان يصدر المراسيم في الحالة الإستثنائية ؟
بصرف النظر عن القيمة القانونية لقرارات يوم 25 جويلية 2021 فإن الفصل 80 من الدستو ر لا يمكن رئيس الجمهورية من ان يصدر المراسيم المتعلقة بالتدابير التي تحتمها الحالة الإستثنائية لان الفصل 80 يعتبر مجلس النواب في حالة إنعقاد دائم طيلة هذه الفترة ولو كانت زمن العطلة.
كما ان الفصل 70 من الدستور فإنه لا يسمح هو الآخر لرئيس الجمهورية ان يتخذ المراسيم في مجال القوانين بإستثناء النظام الإنتخابي إلا بالتوافق مع رئيس الحكومة وفي صورة حل مجلس نواب الشعب .
والملاحظ بخصوص الشرط الأول فإن رئيس الحكومة قد وقعت إقالته وعوض برئيسة " حكومة " وزراء ومجلس نواب الشعب مجمد و معلق لم يقع حله بعد .

ما هو إذن السند التشريعي للمراسيم التي يصدرها رئيس الجمهورية ؟
الفصل 80 والحالة الإستثنائية
إن الحالة الإستثنائية المعنية بالفصل 80 من الدستور تفيد انه اذا داهم البلاد خطر هدد كيان الوطن او امن البلاد او إستقلالها وتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة عندها يمكن لرئيس الجمهورية ان يتخاذ التدابير التي تحتمها هذه الحالة .
لئن كان يفهم من نص الفصل 80 ان الخطر الداهم يتاتى من الخارح فإن النص لا يمنع من ان يكون الخطر الداهم متاتيا من الداخل .
لا ينكر احد ان تعطيل السير العادي لدواليب الدولة مرده مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة وان الحالة المتردية التي وصلت اليها البلاد تجسم الحالة الإستثنائية التي تعرض لها الفصل 80 من الدستور وان التدابير التي تحتم إتخاذها الحالة الإستثنائية فان لها في الدستور وفي غير الفصل 80 شان آخر .
لذا يكون السند التشريعي لقرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية بداية من 25 جويلية 2021 دستور 27 جانفي 2014 والمبادئ التي تعلو قيمتها التشريعية قيمة احكام الدستور
1 - دستور 2014
ينصٌ الفصل 72 من الدستورعلى ما يلي
رئيس الجمهورية يضمن إستمرارية الدولة .
إن الإضطلاع بواجب ضمان إستمرارية الدولة يجعل القرارات التي إتخذها رئيس الجمهورية بداية من يوم 25 جويلية 2021 تستمد شرعيتها من الفصل 72 من دستور 2014 .
2 – الضرورة
إن إرادة الشعب في التخلص من الحكومة ومن مجلس نواب الشعب من اجل فشلهما الذريع تشكل ضرورة تبيح تطبيق المبادئ التي تعلو احكام الدستور ولها قيمة تفوق قيمة احكامه.
ان إصلاح الدولة اصبح ضرورة تقتضي الدخول في مرحلة إستثنائية واللجوء الى تطبيق تشريع لا يستوجب إتخاذه إستشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وهو المرسوم .
وعلى هذا الأساس يمكن لرئيس الجمهورية إتخاذ المراسيم إستنادا على الفصل 72 وعلى ضرورة تحقيق إرادة الشعب
لا جدال ان النصوص التي اصدرها رئيس الجمهورية بداية من 25 جويلية 2021 تجسم في الظاهر شكلا من اشكال النصوص ذات الصبغة التشريعية .
وعلى هذا الأساس تكون الاوامر الصادر من يوم 25 جويلية 2021 الى يوم 13 ديسمبر 2021 مراسوما ولو كان العنوان امر رئاسي .

ان نوع التشريع المتعلق بالقرارات التي إتخذها رئيس الحمهورية بداية من يوم 25 جويلية 2021 تحتاج الى تبيان يستوجب الوقوف على نوع التدبير وإلحاقه بالمجال التشريعي المخصص له يبيٌن حتما نوع التشريع المتوخى من رئيس الجمهورية عند إتخاذ التدبير.
ان إختصاص رئيس الجمهوريه في الميدان التشريعي في الأوقات العادية ضبطه الفصل 78 من الدستور وهي الأوامر الرئاسية وحصر مجالها في أربعة أصناف من التعيينات .
اما التدابير التي يتخذها رئيس الجمهورية وتحتمها الحالة الإستثنائية فمن المفروض ان تكون في شكل مرسوم يتعلق بالقوانين العادية والأساسية التي ضبط مجالها الفصل 65 من الدستور.
ومن الثابت انه لا يمكن لرئيس الجمهورية إصدار المراسيم في ظل دستور 2014 إلا في صورة حل مجلس نواب الشعب وبالتوافق مع رئيس الحكومة .
وحتى يتجاوز هذين الشرطين ويصدر المراسيم في الحالة الإستثنائية فأن رئيس الجمهورية بإعتباره رمز وحدة الدولة والضامن لإستمراريتها حسب الفصل 72 من الدستور يمكنه ان يأخذ التدابير الهادفة الى تامين عودة السير العادي لدواليب الدولة طبقا لمنطوق الفصل 80 من الدستور .
من المؤكد ان احكام الباب الثاني من الامر الرئاسي ( المرسوم ) عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير إستثنائية والمنشور بالرائد الرسمي عدد 68 الصادر بتاريخ 22 سبتمبر 2021 صفحة 2282 تعزز هذا الراي حين نص الفصل الرابع انه " يتم إصدار النصوص القانونية ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم ... " .
اما الفصل الخامس فإنه حين تعرض لمجال المراسيم فقد تولى نقل مجال القوانين من الفصل 65 من الدستور وبدا بمسائل القوانين الأساسية قبل مسائل القوانين العادية
تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بالمسائل التالية:
- الموافقة على المعاهدات،
- تنظيم العدالة والقضاء،
- تنظيم الإعلام والصحافة والنشر،
- تنظيم الأحزاب والنقابات والجمعيات والمنظمات والهيئات المهنية وتمويلها،
- تنظيم الجيش الوطني،
- تنظيم قوات الأمن الداخلي والديوانة،
- القانون الانتخابي،
- التمديد في مدة مجلس نواب الشعب وفق أحكام الفصل 56،
- التمديد في المدة الرئاسية وفق أحكام الفصل 75،
- الحريات وحقوق الإنسان،
- الأحوال الشخصية،
- الواجبات الأساسية للمواطنة،
- السلطة المحلية،
- تنظيم الهيئات الدستورية،
- القانون الأساسي للميزانية.
تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ:
- إحداث أصناف المؤسسات والمنشآت العمومية والإجراءات المنظمة للتفويت فيها،
- الجنسية،
- الالتزامات المدنية والتجارية،
- الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،
- ضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات المستوجبة لعقوبة سالبة للحرية،
- العفو العام،
- ضبط قاعدة الأداءات والمساهمات ونسبها وإجراءات استخلاصها،
- نظام إصدار العملة،
- القروض والتعهدات المالية للدولة،
- ضبط الوظائف العليا،
- التصريح بالمكاسب،
- الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين،
- تنظيم المصادقة على المعاهدات،
- قوانين المالية وغلق الميزانية والمصادقة على مخططات التنمية،
- المبادئ الأساسية لنظام الملكية والحقوق العينية والتعليم والبحث العلمي والثقافة والصحة العمومية والبيئة والتهيئة الترابية والعمرانية والطاقة وقانون الشغل والضمان الاجتماعي.
وإن مجال القوانين فقد تعرض الفصل 65 من الدستور لمجال القانون العادي .
تدخل في مجال السلطة الترتيبية العامة المواد التي لا تدخل في المجالات المشار اليها أعلاه وتصدر في شكل أوامر رئاسية .
الفصل 6
مشاريع المراسيم والاوامر الرئاسية ذات الصبغة الترتيبية يتم التجاول فيها في مجلس الوزراء .
الفصل 7
لا تقبل المراسيم الطعن بالإلغاء .
الهادي كرو

Address

16 Avenue De Paris Tunis
Tunis

Telephone

+21698727555

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Cabinet Kerrou Avocats & Conseils posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Cabinet Kerrou Avocats & Conseils:

Share