09/06/2026
محكمة النقض
هي قمة الهرم القضائي في النظام القضائي السوري ووظيفتها الأساسية ليست إعادة بحث الوقائع أو إعادة تقييم الأدلة، وإنما مراقبة تطبيق القانون وتفسيره تفسيرًا صحيحًا. ومن هنا جاءت القاعدة الشهيرة: "محكمة النقض محكمة قانون وليست محكمة واقع".
أولًا: معنى أن محكمة النقض محكمة قانون
يعني ذلك أن دورها يقتصر على:
مراقبة صحة تطبيق القانون من جانب محاكم الموضوع (الابتدائية والاستئناف).
التحقق من سلامة التكييف القانوني للوقائع.
التأكد من عدم وجود خطأ في تفسير النصوص القانونية أو فساد في الاستدلال.
مراقبة صحة الإجراءات القانونية المتبعة في الحكم.
وبالتالي فهي لا تعيد وزن الأدلة ولا تناقش أقوال الشهود أو تستخلص واقعة جديدة.
ثانيًا: لماذا لا تُعد محكمة واقع؟
لأن محكمة النقض لا تنظر الدعوى من البداية، ولا تجرى تحقيقًا جديدًا، ولا تستمع للشهود، بل تبني حكمها على:
ما ورد في الحكم المطعون فيه فقط.
وما هو ثابت بالأوراق دون إعادة مناقشة موضوع الدعوى.
فهي تفترض أن محكمة الموضوع هي صاحبة السلطة في فهم الواقع وتقدير الأدلة.
ثالثًا: نطاق رقابة محكمة النقض
رقابة محكمة النقض تنحصر في:
الخطأ في تطبيق القانون مثل تطبيق مادة قانونية غير منطبقة على الواقعة.
الخطأ في تفسير القانون مثل تفسير نص قانوني على نحو مخالف لمقصوده الصحيح.
القصور في التسبيب إذا خلا الحكم من الأسباب الكافية التي تبرره.
الفساد في الاستدلال إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها المحكمة لا تستند منطقيًا إلى الأدلة.
البطلان في الإجراءات مثل الإخلال بحق الدفاع أو مخالفة قواعد المحاكمة العادلة.
رابعًا: ما الذي لا تملكه محكمة النقض؟
لا تعيد تقدير الأدلة.
لا تناقش أقوال الشهود.
لا تُنشئ وقائع جديدة.
لا تحكم في موضوع الدعوى من جديد إلا إذا كان الطعن للمرة الثانية في بعض الحالات.
خامسًا: أهمية هذا المبدأ
هذا المبدأ يحقق:
استقرار الأحكام القضائية.
توحيد تفسير القانون.
ضمان عدم تعارض الأحكام.
حماية العدالة من الخطأ في تطبيق القانون وليس في تقدير الوقائع.
خلاصة
محكمة النقض هي محكمة قانون تهدف إلى ضمان سلامة تطبيق القانون وتحقيق وحدته، دون أن تتدخل في تفاصيل الوقائع أو تقدير الأدلة، لأن ذلك من اختصاص محاكم الموضوع وحدها.