20/02/2026
سلطة محكمة المرور في التعويض
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
بور تسودان
أمام :-
السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي ....رئيساً .
السيد/ إبراهيم محمد المكي...........عضواً .
السيد/إبراهيم محمد حمدان........... عضواً.
محاكمة : صالح حامد محمد موسى وآخر
م ع / ف ج/ج/ح/29/2015م
( الحكم )
تقدم كلا من الأستاذين /شعيب أبو بكر المحامي وعماد الدين حمد الله بطلبي فحص كل بأسبابه الأول عن ( المدعي ) بالحق المدني والثاني عن شركة النيل الأزرق للتأمين في المحاكمة غير إيجازي/36/2014م والتي انتهت بإدانة المتهم الثاني في المحاكمة تحت المواد ( 62 – 66 ) فقرات أ ب ج من قانون المرور لسنة 2010م وبراءة المتهم الأول صالح حامد محمد من الاتهام تحت المادة ( 66/1/أ و ب ) (ج) من قانون المرور لسنة 2010م في مواجهة قضاء محكمة الاستئناف أ س ج/233/2014م والقاضي بشطب طلبي الاستئناف المقدمين من ( مدعي الحق المدني ومن المدعى عليها مدنياً شركة النيل الأزرق للتأمين المحدودة ) ويدور محور كل طلب في الآتي :-
أولاً : يتلخص طلب الأستاذ /شعيب أبو بكر إنابة عن المدعي بالحق المدني في الأسباب التالية :-
أولاً : ابلغ المتهم الأول صالح حامد محمد بتاريخ 2/11/2011م شرطة عقيق بأن المتهم الثاني أحمد حسين قرشي والذي كان يقود العربة البوكس بالنمرة ( ب ح 9293 قد اصطدم بعربته التي كان يقودها بالنمرة لوري بدفورد ( 8170 ) وترتب عن الحادث تلف بالعربتين ووفاة المرحوم عامر دري إدريس مع إصابة آخرين بالأذى وتم التحري وقدمت في التحري وثيقة تأمين ( م دفاع 1 ) صادر عن الشركة السودانية للتأمين المحدودة ( عن المتهم الأول ) ووثيقة تأمين عن عربة المتهم الثاني ( م دفاع 2) لدى شركة النيل الأزرق للتأمين المحدودة وتمت المحاكمة تحت المواد ( 62 ) و 66 (1) فقرات (أ)(ب)(ج) من قانون المرور لسنة 2010م وصدر الحكم ببراءة المتهم الأول صالح حامد محمد وإدانة الثاني أحمد حسين قرشي تحت المواد 62-66 ( أ – ب – ج ) وحكم عليه بغرامة 20000 جنيه وتحصل بالطريق المدني وفق أحكام المادة ( 198 ) إجراءات جنائية وفي حالة عدم الدفع تسري عقوبة سجن بديلة لمدة ثلاث سنوات ( من تاريخ القبض عليه) حيث سبق أن أذنت المحكمة للمتهم بالغياب عن المحاكمة ولم يحضر جلسة الحكم فأمرت بمخاطبة سلطات الجوازات للقبض عليه لتنفيذ هذا الحكم في حال عودته إلي السودان ولكنه لم يعد كما قررت المحكمة أيضاً بأن تلزم شركة النيل الأزرق للتأمين المحدودة بأن تسدد مبلغاً وقدره ( 12.620 ) ألف جنيه ) لمالك العربة اللوري بدفورد رقم لوحة ( 8170 ) محمود حامد محمد عبارة عن قيمة اسبيرات وصيانة العربة وتحصل بالطريق المدني وأيضاً حكمت بإلزام شركة النيل الأزرق للتأمين بدية المرحوم عامر دري إدريس وقدرها ( ثلاثون ألف جنيه ) تحصل بالطريق المدني وأيضاً بسداد دية ارش الجراح البالغ قدرها 13.695 ألف جنيه بالإضافة إلي تكلفة العلاج وتحصل بالطريق المدني .
ثانياً : يرتكز طلب الفحص المقدم من الأستاذ شعيب عن المدعى بالحق المدني على الطعن في جزئية عدم الحكم للمدعي المتضرر صاحب العربة اللوري بدفورد رقم 8170 بمطالبة التعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء الحادث وهو حقه في التعويض عما فاته من كسب وما لحقته من خسارة والتي ترتبت كنتيجة مباشرة على توقف عربة المدعى عن العمل نتيجة للحادث بما افقده الدخل الذي كان سيجنيه خلال فترة توقف العربة لحين إصلاحها وواضح أن محكمة الاستئناف قد أيدت ما قررته محكمة الموضوع في عدم الحكم للمدعي ( بالحق المدني ) بهذا التعويض .
ثالثاً : استندت محكمة الاستئناف في تأييد رفض دعوى التعويض على سند مسألة إجرائية وهي أن مباشرة المحكمة الجنائية لسلطتها المدنية من خلال إجراءات الدعوى الجنائية بموجب أحكام المادة ( 204 ) إجراءات جنائية لسنة 1991م لا يكون إلا في مرحلة توجيه التهمة ( وليس بعدها ) .
رابعاً : التعويض الذي قرره القانون في حالة وقوع الضرر يشمل كل خسارة لحقت بالمضرور وليس ( بعض الضرر ) كما قررت المحكمة لأن مقصد التعويض هو جبر كل الضرر وكل خسارة تترتب بصفة عامة كنتيجة من جراء الحادث سواء أكان مادياً أو غير مادي وفق أحكام المواد ( 152 ) والمادة ( 138 ) وما بعدها من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي توجب أن يكون التعويض بقدر ما لحق المضرور من ضرر .. وطالما كان المقصد من تطبيق المادة ( 204 ) إجراءات جنائية لسنة 1991م هو أن تباشر المحكمة الجنائية سلطتها المدنية لحسم النزاع المدني من خلال إجراءات الدعوى الجنائية لتحقيق مقصد تشريعي قانوني وهو تقصير أمد إجراءات التقاضي الجنائي والمدني في مرحلة واحدة وهي مرحلة الدعوى الجنائية وطالما أن مدعي في الحق المدني قد صرح دعواه دعوى التعويض وفق إجراءات المادة ( 204 ) إجراءات جنائية 1991 ودفعت رسومها وفق أحكام المادة ( 35 ) إجراءات مدنية لسنة 1983م فتكون المحكمة الجنائية في هذه الحالة ملزمة كما فصلت في الشق الجنائي من الدعوى أن تفصل أيضاً بالتبعية في الشق المدني الذي صرحت به دعوى التعويض .
خامساً : لم توفق محكمة الاستئناف في تأييد رفض دعوى التعويض المدفوعة الرسم والمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصاب المدعي مدنياً ويتمثل في ( عما فاته من كسب وما لحقته من خسارة على مجرد تقرير وقوع أخطاء إجرائية وقعت فيها المحكمة الجنائية خلال ممارسة اختصاصها المدني فمجرد تقرير محكمة الاستئناف أن المحكمة الجنائية لم تمنح المدعى عليه ( مدنياً ) فرصة الدفاع والرد على الدعوى المدنية فإن ذلك لا يبرر شطب الدعوى لأنها لم تصب صحيح الإجراء لأن الصحيح إجرائياً ليس هو شطب الدعوى بل إعادتها للسير فيها وسماع الدفاع وفق أحكام م ( 204 ) فقرة ( هـ ) إجراءات جنائية لسنة 1991م ووفق أحكام قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م طالما كانت المحكمة الجنائية مختصة بالفصل الكامل في دعوى التعويض المترتب على الحادث أياً كان نوع الضرر وأياً كان نوع التعويض فإنها ملزمة بأن تحكم في المطالبة ( كاملة ) وليس تجزئة دعوى التعويض متى ثبت ذلك الضرر المدعى به لارتباط التعويض في أساسه ( بالفعل الضار وبحجم الضرر الناتج عن الفعل الضار ) وذلك وفق ما نصت عليه المواد ( 59 -60 ) من قانون المرور صراحة وأيضاً ما نص عليه قانون المرور في م ( 62 و 66 ) فقرة ( أ ) بنود ( أ – ب- ج ) وهذا مقرر أيضاً فيما استقر في الفقه القضائي في السابقة :
م ع/ط ج/231/2001م مجلة الأحكام القضائية 2001م ص ( 76 ) :
المحكمة الجنائية تملك الاختصاص والحكم في دعوى التعويض أياً كان نوعه وأساسه طالما اثبت طالب التعويض الضرر المترتب على الجزئية الجنائية ومرتبط بها بعلاقة السببية بين الجريمة والضرر ويحق بذلك المطالبة بدعوى التعويض ( عن ما فات المضرور من كسب وما لحقه من خسارة جراء الحادث وفق أحكام المادة ( 204 ) إجراءات جنائية لسنة 1991م .
ويلتمس الأستاذ شعيب من محصلة طلبه إلغاء الحكم القاضي بشطب دعوى التعويض عن ما فات المدعي المدني من كسب وما لحقته من خسارة جراء توقف العربة خلال فترة الصيانة وإصدار حكم لصالح المدعي بكل طلباته .
ثانياً :- يدور طلب الفحص المقدم من الأستاذ/ عماد الدين حمد الله عن شركة النيل الأزرق للتأمين المحدودة في الأسباب التالية :
1/ العربة البوكس رقم لوحة مرورية ( 9293 ) والتي كان يقودها المتهم الثاني أحمد حسين قرشي مؤمنة بعقد تأمين شامل لدى المدعى عليها شركة النيل الأزرق للتأمين قد شاركت في وقوع وتسبيب الحادث موضوع البلاغ وهو التصادم مع العربة اللوري بدفورد برقم مروري ( 8170 ) وبما ترتب عليه أحداث تلف لكلا المركبتين وقد توفي في الحادث المرحوم عامر دري والذي كان راكباً في صندوق العربة اللوري رقم ( 8170 ) .
2/ خالف الحكم الجنائي وأيضاً تأييد محكمة الاستئناف له قانون المرور لسنة 2010م فيما تقرر في أحكام المواد 44-62 من القانون كما خالف أيضاً المادة ( 22 ) من قانون التأمين والتكافل لسنة 2003م كما خالف أيضاً المادة ( 44 ) من قانون الإثبات لسنة 1994م وتتمثل هذه المخالفات القانونية في :-
خالف المتهم الأول السائق صالح حامد محمد القانون بسماحه للمرحوم ( بالركوب على ظهر صندوق اللوري ) كما خالف ( المرحوم ) أيضاً قانون المرور بركوبه على صندوق اللوري وهي مخالفة تقع تحت طائلة المادة 44 من قانون المرور 2010م والتي تنص على منع ذلك الركوب المخالف للقانون بتقريرها الآتي :-
لا يجوز لأي شخص أن يركب على سطح مركبة أو على سلمها أو مكان آخر غير الأماكن المخصصة للركاب أثناء سيرها .. كما لا يجوز للسائق أن يسمح لأي شخص بالركوب فيها على الوجه المتقدم .
وهذه المخالفة وهي ركوب المرحوم على سطح العربة اللوري وبسماح المتهم الأول له بالركوب على ظهر اللوري تجعل كليهما المرحوم والمتهم الأول مرتكبين لمخالفة للقانون تحت المادة ( 44 ) وأيضاً المادة ( 62 ) من قانون المرور وبالتبعية مشاركتهما ومساهمتهما في وقوع الحادث وما ترتب عليه من اثر وهو وفاة المرحوم بسبب هذا الإهمال وعدم اتخاذ الحيطة والحذر أثناء القيادة وفق أحكام المادة ( 62 ) من قانون المرور لسنة 2010م والتي عرفت الإهمال :
بأنه عدم الانتباه وعدم اتخاذ العناية أثناء القيادة لأي مركبة بما يجعل المتهم الأول مشاركا في وفاة المرحوم .
وبالتالي يري الأستاذ عماد أنه لا سند لنفي مسئولية المرحوم نفسه عن سبب وفاته وهو ركوبه فوق صندوق العربة اللوري وقت الحادث مما ترتب عليه سقوطه ووفاته وبالتبعية لم توفق أيضاً محكمة الاستئناف في تقريرها أن مخالفة ركوب المرحوم على ظهر اللوري ما هي إلا مخالفة تنحصر في ركوبه فوق صندوق اللوري وأنها مخالفة لا علاقة لها بأسباب وقوع الحادث أو بواقعة الإهمال في القيادة من جانب المتهم المدان والتي رتبت وقوع الحادث ولا يرقى ركوب المرحوم على ظهر اللوري أو سماح قائد اللوري له بالركوب على ظهر اللوري للقول بأنه كان سبباً في الحادث أو أثاره أو للقول أن قائد اللوري كان مشاركاً في حالة عدم الحيطة والحذر في القيادة بسبب ركوب المرحوم على اللوري لأنه لم يتسبب بقيادته للوري في وقوع الحادث والمادة ( 62 ) والتي تتحدث عن أسباب المخالفة المرورية وهي الإهمال وعدم الحيطة والحذر أو المراعاة للطريق أو السائرين فيه عند قيادة العربة ولم يكن المرحوم قائداً للعربة أو مسبباً لارتكاب المتهم المدان في وقوع الحادث وأن مخالفة المرحوم قد اقتصرت فقط على( مخالفة مرورية ) وهي الركوب على ظهر اللوري وعقوبة هذه المخالفة ( التسوية المرورية ) ويري الأستاذ عماد أن هذا التفسير وهذه الأسباب التي ساقتها محكمة الاستئناف لتبرير نفي مسئولية المتهم الأول والمرحوم عن أسباب الحادث وأثاره والمشاركة في هذه الآثار يعوزه المنطق القانوني لتقرير قبوله .
ويري الأستاذ عماد أيضاً أن إهمال وخطأ المرحوم بالركوب فوق صندوق اللوري ( 8170 ) يعد مخالفة للقانون ولها اثر في نتيجة الحادث وبما يجعله مسئولاً عن هذه النتيجة ومشاركاً في الأسباب التي أدت إلي وفاته وكما هو معلوم فإن العربة اللوري ليس من المركبات المسموح لها بنقل الركاب إلا إذا سمح لها بذلك بما يجعله شريكاً ومساهماً في حدوث وفاته وطالما أن العربة اللوري ووفق أحكام المادة ( 69 ) من قانون المرور لسنة 2010م أصلاً غير مخصصة لنقل الركاب والتي تنص على :
يطبق قانون التأمين والتكامل سنة 2003م على المركبات فيما يتعلق بالتأمين الشامل والتأمين للطرف الثالث والتأمين تجاه المسئولية عن الركاب والبضائع ووفق م ( 22 ) من قانون التأمين ولا يلزم المؤمن بتغطية الركاب إلا إذا كانت السيارة مرخصة لنقل الركاب بأمر وفي حدود عدد الركاب المحدد .
ومن ثم يري وتبعاً لذلك أنه ووفق أحكام م ( 22 ) من قانون التأمين والتكافل لسنة 2003م فإنه لا يلزم شركة التأمين بتغطية التأمين للركاب إلا إذا كانت العربة مرخصة لنقل الركاب فإنه يجب بالتبعية أن تكون المسئولية المدنية والجنائية أيضاً على سائق العربة اللوري (8170) المتهم الأول عن وقوع الحادث لسماحه بركوب المرحوم فوق ظهر اللوري وبما يفترض أن تعد هذه المخالفة دلالة على إهماله وعدم اتخاذه الحيطة والحذر في القيادة وفق أحكام المادة ( 62 ) من قانون المرور لأن واقعة سماحه للمرحوم بالركوب فوق صندوق اللوري هي التي أدت إلي وفاة المرحوم الأمر الذي يحمله المسئولية المشتركة عن وفاته بالتبعية وبما ينفي أيضاً بالتبعية أي مسئولية على عاتق شركة النيل الأزرق للتأمين .
مستندات الادعاء التي قدمت لإثبات قيمة الاسبيرات ما هي إلا مستندات عادية وليس رسمية ولا تثبت هذه المستندات ( قيمة هذه الاسبيرات ) ما لم تقدم بينة تثبت صحة هذه القيمة الواردة بها كمستندات عادية وفق أحكام قانون الإثبات لسنة 1994م وبالتبعية فلا سند لما قررته محكمة الاستئناف بأن هذه الاسبيرات يجب الحكم بقيمتها طالما أنها قد تم تركيبها في العربة اللوري 8170 عند صيانته بعد الحادث ولا سند لذلك التبرير الذي ساقته محكمة الاستئناف من الوجهة القانونية الاثباتية لأن هذه المستندات العادية غير كافية لقبولها لإثبات هذه القيمة بناءً على مجرد واقعة تركيب هذه الاسبيرات الوارد في المستندات عند صيانة العربة وفي ذات الوقت فإن هذه المستندات لا تثبت أو تبرر صحة قبول ( قيمة هذه الاسبيرات الواردة في هذه المستندات ) فالمنطق الاثباتي يقول بعدم قبول صحة المستندات وما ورد فيها من قيمة لمجرد واقعة أنه قد تم تركيبها في العربة اللوري لأن تركيب الاسبيرات في العربة لا ينشئ قرينة واقعية قانونية مقبولة في الإثبات لتأكيد صحة قيمة هذه الاسبيرات التي وردت في هذه الفواتير .
ومن كل ذلك يلتمس الأستاذ عماد إلغاء الأحكام الصادرة في مواجهة شركة النيل الأزرق للتأمين .
ونقرر الفصل في طلبي الفحص على الوجه التالي :-
أولاً : نسجل في البدء إننا قد قمنا بتسجيل كل النقاط التي أثارها الأساتذة الأفاضل شعيب أبو بكر , عماد الدين حمد الله على وجه تفصيلي تقديراً لما بذلاه من جهد تحليلي لإيضاح وجهتي نظرهما القانونية فنحن في أمس الحاجة إلي مثل هذه المرافعات الموضوعية التحليلية التي تثري الفقه القانوني وتثري ثقافة القانون والبحث القانوني العدلي والذي يثمر في نهاية المطاف إلي تحقيق العدالة الإجرائية والموضوعية التي تثمر بالتبعية وتؤدي إلي وضع مبادئ وقواعد عدلية فقهية تساهم في ترسيخ الفقه التفسيري العدلي المستنير .
ثانياً : يثير الطلبين جملة تساؤلات قانونية وإجرائية على الوجه التالي :
( س 1 )
إذا رفعت دعوى تعويض مدنية من خلال سير الإجراءات الدعوى الجنائية ودفعت رسومها وفقاً لأحكام المادة ( 35 ) إجراءات مدنية لسنة 1983 م ووفق أحكام المادة ( 204 ) إجراءات جنائية لسنة 1991م ومقروءة مع أحكام ( قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ومقروءة مع قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ومقروءة مع الشق المدني الوارد في نص المادة ( 46 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م فهل يجوز للمحكمة الجنائية المدنية تجزئة التعويض المطالب به والحكم بجزء منه ورفض الحكم في باقي دعوى التعويض والتي تتمثل في ( عما أصاب المدعي بالحق المدني صاحب اللوري بدفورد برقم لوحة ( 8170) في جزئية ما فاته من كسب وما لحقته من خسارة خلال فترة توقف العربة للإصلاح بسبب الحادث ؟؟ وهل تجوز أيضاً تجزئة الأضرار المترتبة عن الحادث في دعوى التعويض المرفوعة به دعوى واحدة وبما يرتب رفع دعاوى مدنية أخرى أمام المحاكم المدنية بعد رفض الحكم في الجزء المدني من خلال إجراءات الدعوى الجنائية بموجب م ( 204 ) إجراءات وبما يبرر تعدد مطالبات التعويض ما بين المحكمة الجنائية والمدنية وبما ينافي مقاصد المشرع من منح المحاكم الجنائية السلطة المدنية للنظر المدني في دعاوى التعويض للفصل في النزاع المدني كاملاً وفي دعوى واحدة ليشمل التعويض كل الأضرار المترتبة على الحادث ؟؟
( س 2 )
2/ إذا حدثت أخطاء إجرائية من جانب المحكمة الجنائية عند مباشرة نظر الإجراءات المدنية بموجب سلطتها المدنية وفق أحكام المادة 204 إجراءات جنائية لسنة 1991م في عدم سماع دعوى الدفاع حول الحق المدني فهل تبرر تلك الأخطاء شطب الدعوى المصرحة برسومها كما ذهبت محكمة الاستئناف أم أن الصحيح هو تصويب الخطأ الإجرائي و إعادة الإجراء لمحكمة الموضوع للنظر وتصحيح هذه الإجراءات ؟؟
( س 3)
3/ إذا ثبت أن هنالك مخالفة قد وقعت من كلا الاثنين المتهم الأول بسماحه بركوب المرحوم فوق صندوق العربة اللوري و ثبت أيضاً أن المرحوم قد ارتكب مخالفة بركوبه على ظهر اللوري والتي تعد مخالفة لقانون المرور لسنة 2010م في المواد ( 44 و 62 ) وقد ترتب علي ذلك سقوط المرحوم من على ظهر اللوري بسبب الحادث ووفاته فهل تعد هذه المخالفة التي ارتكبها كل من المتهم الأول والمرحوم لقانون المرور مخالفة تستوجب القول بمشاركة كليهما المرحوم والمتهم الأول في وقوع الحادث وفي ترتيب آثره وهو وفاة المرحوم ؟؟ وبما يستوجب مشاركة كلاً من المرحوم والمتهم في نسبة الضرر الذي أحدث وفاة المرحوم وبالتالي المشاركة في نسبة من التعويض والدية بموجب هذه المشاركة في وقوع الضرر ؟؟
( س4 )
4/ هل تكون شركة النيل الأزرق للتأمين المحدودة ووفق أحكام المادة ( 22 ) من أحكام قانون التكافل والتأمين لسنة 2003م والذي يحدد مسئولية شركات التأمين غير ملزمة بالتعويض عن الأذى أو الضرر الذي أصاب المرحوم ووفاته متى تبين مشاركة سائق العربة 8170 في أسباب وقوع الضرر بسماحه للمرحوم الركوب على ظهر صندوق اللوري مخالفاً المادة ( 44 ) من قانون المرور وأيضاً غير ملزمة عن تسبيب الجراح التي أصابت آخرين كنتيجة للحادث ؟؟
ثالثاً : ونرى الإجابة على كل هذه التساؤلات المثارة في الطلبات المقدمة في تساؤل رئيسي عام واحد وعلى الوجه التالي :
( س )
يدور محور الطعن في هذا التساؤل حول مسألة هل تبرر واقعة مخالفة المتهم الأول سائق اللوري والمرحوم بركوبه على صندوق اللوري والتي تشكل مخالفة تحت المادة ( 44 ) من قانون المرور لسنة 2010م مبرراً لتقرير مشاركة كل من المتهم الأول والمرحوم في أثار ونتيجة الحادث بما يجعل كليهما مشاركاً في سبب وفاة المرحوم الأمر الذي يستوجب المشاركة والمساهمة في نسبة الضرر والدية؟؟ وهل تجوز إجرائياً ( تجزئة الحكم بالتعويض المدني ) المرفوعة به دعوى التعويض المدنية المدفوعة الرسم خلال ممارسة المحكمة الجنائية لسلطتها المدنية وفق أحكام م 204 إجراءات جنائية والمدفوعة الرسم أو دعوى التعويض المرفوعة وفق أحكام المادة ( 65 ) فقرات 1-2-3 من قانون المرور لسنة 2010م أم أن المحكمة ملزمة بحسب اختصاصها بالنظر والحكم في كل مطالبات التعويض ؟؟
وقبل الإجابة عن هذه التساؤلات فلا بد لنا من الرجوع في هذه القضية المرورية إلي نص المادة ( 65 ) فقرات ( 1 , 2 , 3 ) من قانون المرور لسنة 2010م والذي ينظم السلطة المدنية لمحاكم المرور لنظر دعاوى التعويض والذي ينص على الآتي :
تنظر دعاوى وجرائم ومخالفات المرور أمام محاكم المرور المختصة وتفصل المحكمة في النزاع كاملاً بشقيه الجنائي والمدني في مواجهة جميع أطراف النــــزاع بمــا في ذلــــك شــــركة التـــــــأمين .
تكــون لمحاكــــم المــرور اختصــاص مــدني وجنـــائي .
تتبع محاكم المرور الإجراءات الواردة في قانوني الإجراءات الجنائية والإجراءات المدنية .
فهذا النص يستوجب ضرورة بيان أن هنالك وجهتي نظر تفسيرية متباينة حول تفسير المقاصد التشريعية التي رمى إليها المشروع من وضع هذا النص الإجرائي الخاص والذي خ*ل محاكم المرور ( اختصاص محكمة جنائية ) و ( اختصاص محكمة مدنية ) كاملة في آن واحد عند نظر قضايا المرور باعتبارها محكمة جنائية مدنية كاملة كمسألة وجوبية على محكمة الموضوع في حالة وجود دعوى تعويض مدنية بخلاف حالة المادة ( 204 ) إجراءات جنائية لسنة 1991م التي تجعل سلطة المحاكم الجنائية للنظر في دعوى التعويض مسألة جوازية استثنائيةً وفقاً لحالة طلب التعويض بموجب الشق المدني الوارد في أحكام نص المادة ( 46 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م وتتمثل وجهتي النظر السالفة في التفصيل التالي :
وجهة النظر التفسيرية الأولى :
ترى أن نص المادة ( 65 ) بفقراتها الثلاثة من قانون المرور لسنة 2010م هو نص إجرائي يتحدث عن ذات المقاصد التشريعية التي نص عليها المشرع في المادة ( 204 ) إجراءات من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م والتي تخ*ل المحكمة الجنائية السلطة المدنية للنظر في دعوى التعويض متى طلبت هذه الدعوى من خلال إجراءات القضية الجنائية ( وفق أحكام الشق المدني الوارد في نص م ( 46 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م والشق المدني الذي نصت عليه المادة ( 66 ) فقرة ( ج ) من قانون المرور 2010م والتي جوزت للمحكمة الجنائية أن تفصل في أي دعوى مطالبة مدنية بالتعويض خلال مباشرة الإجراءات الجنائية ( وأن يكون الفصل في دعوى التعويض وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ووفق إحكام قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وترى وجهة النظر التفسيرية هذه أنه لا خلاف في الإجراء بين نظر الدعوى المدنية ودعوى التعويض التي نصت عليها المادة ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م بفقراتها الثلاثة ( 1) ( 2 ) ( 3 ) و بين ما نصت عليه المادة ( 204 ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع الشق المدني والوارد في نص المادة ( 46 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأن أحكام المادة ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م لا تنطوي في إجرائها على إجراء خاص يخالف ما قصده المشرع في قانون الإجراءات الجنائية وبالتالي تكون ممارسة سلطة التعويض بالنسبة لمحاكم المرور أيضا سلطة جوازية أسوة بأي محكمة جنائية أخرى تطبق أحكام المادة ( 204 ) إجراءات على ذات الإجراءات الواردة في قانون المرور لسنة 2010م فالمحكمة الجنائية و محكمة المرور كليهما تكون سلطتها المدنية سلطة جوازية وليس وجوبية جوز لها المشرع أن تمارس السلطة المدنية من خلال إجراءات نظر الدعوى الجنائية وطالما أن سلطة المحاكم الجنائية ومحكمة المرور كمحكمة جنائية هي سلطة ( استثنائية جوازية ) فإن كل السلطة المدنية الواردة وفق أحكام المادة ( 204) إجراءات جنائية 1991م وأيضاً السلطة المدنية الواردة في المادة ( 65 ) من قانون المرور 2010م هي سلطة جوازية وليس وجوبية على محكمة المرور ويجوز لها أن تمارسها أو لا تمارسها بحسب مقتضى الحال في كل قضية على حده .
وجهة النظر التفسيرية الثانية :-
ترى وجهة النظر التفسيرية الثانية وجهة نظر تفسيرية مغايرة تماماً لوجهة النظر التفسيرية الأولى إذ ترى أن هنالك اختلاف بين وواضح بين سلطة المحكمة الجنائية في القضايا الجنائية بموجب أحكام المادة ( 204 ) إجراءات جنائية مقروءة مع الشق المدني في المادة ( 46 ) من القانون الجنائي وهي جزئية المطالبة بالتعويض أي ( الاختصاص المدني ) وبين اختصاص محكمة المرور وفق المادة ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م بفقراتها الثلاثة (1) و( 2) و (3) لأن سلطة محكمة المرور المدنية تختلف تماماً عن سلطة المحاكم الجنائية الأخرى فمقاصد المشرع في نص م ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م قد جاء مغايراً تماماً للسلطة الجوازية التقديرية المخ*لة للمحكمة الجنائية في القضايا الجنائية الأخرى غير قضايا المرور وجعل محكمة المرور محكمة مدنية كاملة ونظر الحق المدني أو المطالبة المدنية أمر وجوبي على كل محكمة مرور طالما أن هنالك دعوى تعويض عن الضرر الناشئ من أي مخالفة مرورية سواء أن كان الضرر الناشئ من الحادث المروري ضرر مادي أو غير مادي أو بدني وذلك مرتبط بطبيعة المخالفة المرورية والمرتبطة بدعوى الإهمال وعقد التأمين الإجباري أو الشامل فقد نص قانون المرور لسنة 2010م كقانون خاص على أن دعوى التعويض أو الضرر الناشئة من خلال الإهمال وبموجب عقد التأمين فإنها تنطوي على حق مدني مباشر في كل حادث مرور يوجب على محكمة الموضوع الفصل في الشقين الجنائي والمدني في آن واحد وجوباً وليس جوازاً لأن مخالفة المرور تختلف تماماً عن طبيعة ( الاختصاص المدني ) من خلال نظر القضايا الجنائية العادية والتي تحكمها م 204 إجراءات جنائية لسنة 1991م والمقروءة مع الشق المدني الوارد في المادة ( 46 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م والتي تجعل نظر دعوى التعويض مسألة جوازية وليس وجوبية كما هو الحال في أحكام قانون المرور وبالتالي يتمثل الفرق بين السلطة المدنية والاختصاص المدني لمحكمة المرور عن السلطة أو الاختصاص المدني للمحاكم الجنائية الأخرى في أن السلطة المدنية تحت المادة ( 204 ) إجراءات من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م أنها سلطة جوازية تمارسها أو لا تمارسها المحكمة الجنائية بخلاف قضايا الإهمال أو القيادة بإهمال الواردة في المادة ( 65 ) من قانون المرور والتي تنص صراحة على أنه على محاكم المرور إلزام قانوني وجوبي بضم شركة التأمين كعاقلة في الشق الجنائي فيما يتعلق بالديات وأن تضم وتنظر في دعوى التعويض المدني للمضرور أو الطرف الثالث صاحب المصلحة في عقد التأمين في مواجهة المدعى عليها شركة التأمين وأي أطراف أخرى وتلخص وجهة النظر الثانية هذه المقاصد التي أشارت إليها في النقاط التفسيرية التالية :-
أ/ أن القانون الجنائي لسنة 1991م هو قانون جنائي عام يحكم الجرائم والقضايا الجنائية الأخرى غير المخالفات المرتكبة بموجب أحكام قانون المرور لسنة 2010م وذلك باعتبار أن قانون المرور هو قانون جنائي (خاص) يرتبط فقط بالمخالفات المرتكبة وفق أحكامه وطالما أنه قانون خاص بإجراءات الجرائم والمخالفات المرورية ( على وجه خاص) فلا تسري أحكام المادة ( 204 ) إجراءات جنائية بالنسبة للدعاوى المدنية أو دعاوى التعويض المترتبة على مخالفات المرور وفق المادة ( 65 ) إلا في حدود ونطاق كيفية إجراء النظر الإجرائي المدني الوارد في فقرات هذه المادة التي يكون فيها الإجراء المدني مصاحباً للإجراء الجنائي من بداية إجراءات الدعوى الجنائية وأن يكون الإجراء في قضايا نظر التعويض المروري أمر وجوبياً وليس جوازياً .
ب/ على الرغم من أن محاكم المرور تتبع في نظر محاكمات قضايا جرائم ومخالفات المرور ذات إجراءات المحاكمة الجنائية الواردة في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م إلا أن خصوصية وطبيعة وظرف وملابسات القضية المرورية تستوجب أن تكون المحاكمة في قضايا المرور في الأصل عن طريق المحاكمة غير الإيجازية لصعوبة ( النظر في قضايا المرور بطريقة إيجازية ) لأن طبيعة القضية المرورية لا تسمح بالقول بإمكانية المحاكمة الإيجازية لطبيعة وتعقد حوادث المخالفات المرورية وتعدد أطرافها بما لا يسمح بالقول أن قضايا المرور من الجرائم ذات الطبيعة البسيطة التي يمكن أن تحاكم إيجازياً وفق المادة ( 175 ) إجراءات جنائية لسنة 1991م .
ج/ لخصوصية ارتباط القضية المرورية في كل الأحوال بشركات التأمين في جانب التعويض الجنائي وهو الحكم بالديات كضامنة للوفاء بهذه الدية باعتبارها عاقلة ملزمة بضمانة حالة الموت المترتبة على الحادث في الحوادث المرورية وفق أحكام القانون الجنائي في المادة ( 45 ) فقرة ( 2 , 3 ) وأيضاً لخصوصية ارتباط الدعوى المرورية بأطراف مدنية عند نظر دعوى التعويض كشركة التأمين كمدعى عليها بالتعويض وأي أطراف أخرى مدنية تكون أطرافاً في الحدث الجنائي المروري ولارتباط قضايا المرور بحق الطرف الثالث وهو الغير المتضرر من الحادث والمعروفة بدعوى الطرف الثالث والذي شرع عقد التأمين الإجباري في قانون المرور لحمايته من الأضرار الناتجة من حوادث قيادة العربات ولمصلحته رغم أنه ليس بطرف ابتداءاً في عقد التأمين وأيضاً لارتباط قضايا المرور بما يرتبه الحادث على أطراف أخرى من ضرر مادي أو غير ذلك بسبب قيادة العربة ولارتباط ولتعدد المتضررين المدنين والأطراف الأخرى المتضررة من الحادث فقد اوجب المشرع عقد التأمين الإجباري للسيارات لحمايتهم وتعويضهم من أي أذي أو ضرر ( مادي أو بدني ) وبالتالي فإن وجود أطراف أخرى مدنية في دعوى مخالفات المرور ( أمر وجوبي وأمر حتمي ) يبرر ضرورة (وجود دعوى مدنية بالتعويض ) في كل دعاوى المرور التي يحدث فيها ضرر ( مادي أو بدني ) بالإضافة إلي حق ( الدية ) وبما يجعل وجود (دعوى ) مدنية مصاحبة للدعوى المرورية ( أمراً وجوبياً ) وليس ( مسألة جوازية ) كما هو الحال في نص م ( 46 ) من القانون الجنائي في شق التعويض المدني والذي يطالب به جوازاً وفق أحكام م 204 إجراءات جنائية فالمحكمة الجنائية في القضايا ( غير القضايا المرورية ) تكون سلطتها المدنية ( سلطة جوازية محضة وليس وجوبية ) وفي حين ( أن السلطة المدنية في القضايا المرورية وجوبية لا خيار لمحكمة المرور في عدم تطبيقها لعلة وجود أطراف مدنية أخرى متضررة في ( مالها أو بدنها ) وأطراف يحميها عقد التأمين الإجباري الذي شرع لمصلحتها في كل الأحوال .
د/ ما يؤكد خصوصية م ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م أن المخالفة المرورية مرتبطة بعقد مدني وهو عقد التأمين وعقد التأمين هو عقد مدني مقصده في كل قضية مخالفة أو جريمة مرورية هو إلزام شركات التأمين المؤمنة على أي عربة تسير في الطريق التعويض أو ضمان التعويض عن أي ضرر يسببه المؤمن بسبب قيادة العربة المؤمنة وبما يجعل وجود شركات التأمين كطرف جنائي كعاقلة جنائية وطرف مدني مدعى عليه واجب ضمه في كل قضية تتعلق بالتعويض المدني عن الضرر الناشئ من حوادث المرور بحسب طبيعة الجريمة أو المخالفة المرورية بعكس القضايا الجنائية الأخرى إذ ليس في كل قضية جنائية لزوم أو وجوب أن ( توجد دعوى مدنية ) إذ يجوز طلبها استثناء وفق المادة ( 204 ) إجراءات مقروءة مع الشق المدني في المادة ( 46 ) جنائي بخلاف حالة المخالفة المرورية والتي تكون وثيقة الارتباط بالحق المدني والطرف المدني ( غير المشارك في الحادث ) وتستوجب أن تكون في كل قضية جنائية مرورية ( قضية تعويض مدنية ) لا تنفك عنها وجوباً وليس استثناءً جوازياً كما هو الحال في القضايا الجنائية الأخرى .
هـ/ وما يؤكد وجوب أن تكون في كل قضية مخالفة مرورية دعوى تعويض مدنية في مواجهة شركة التأمين أو أي أطراف أخرى مدنية كمدعى عليها فإن المشرع قد افرغ مقصده الإجرائي الخاص صراحة عند ( صياغته لنص م ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م إذ يتضح بجلاء تشريعي من سياق وصياغة نص هذه المادة وجوب ولزوم وجود دعوى تعويض مدنية مصاحبة ومرافقة للقضية الجنائية المرورية إذ نصت هذه المادة صراحة وجاء في سياق وصياغة نص المادة ( 65 ) من قانون المرور المقاصد التشريعية الوجوبية الملزمة لجميع محاكم المرور والتي تتضح وتتمثل في أن :-
أن عبارة نص المادة ( 65 ) مرور قد جاءت بأمر وجوبي بقولها وتفصل المحكمة في النزاع ( كاملاً ) بشقيه الجنائي والمدني .
أن يكون الفصل في الحق المدني من خلال الإجراء الجنائي المروري في مواجهة جميع الأطراف بما في ذلك شركات التأمين الملزمة بموجب عقد التأمين بالتعويض عن الأضرار المترتبة على مخالفات المرور .
ج) كما أن عبارة وتكون لمحاكم المرور اختصاص مدني وجنائي كامل أن مقصده التشريعي يعني أن محكمة المرور وابتداء ( محكمة مختصة جنائية أصيلة) مختصة في الشق الجنائي وأيضاً (محكمة مدنية مختصة في الشق المدني بالنظر في الحق المدني في أن واحد) .
وبالتالي ترى وجهة النظر الثانية : أن محاكم المرور ملزمة بتصريح دعوى التعويض وجوباً متى كان التعويض مطلوباً عن أي ضرر مادي أو بدني لأطراف أخرى مدنية أو الطرف الثالث الذي يحميه عقد التأمين وهذا السياق وهذه الصياغة للمتن التشريعي لهذه المادة يقيد المحاكم المرورية بالمقاصد التشريعية الإجرائية التالية :
أن تفصل في النزاع فصلاً ( كاملاً ) بشقيه الجنائي والمدني في مواجهة جميع الأطراف بما في ذلك شركات التأمين وعبارة يجب أن تفصل في النزاع فصلاً كاملاً بشقيه الجنائي والمدني بمعني أنه يجب أن تضم محكمة المرور كل أطراف الضرر المدنية وبحيث يعتبر المضرور مدعياً مدنياً والأطراف الأخرى المرتبطة بحق التعويض عن الضرر مدعى عليه مدنياً .
وبما يستوجب من السياق التفسيري لمقاصد المشرع من هذه المادة ووفق أحكام المادة ( 6 ) فقرة ( 3 , 4 ) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م أن يفسر نص المادة ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م بأنه نص تشريعي إجرائي خاص بقضايا المرور ونص وجوبي التطبيق ويجعل المحكمة المرورية محكمة مزدوجة جنائية ومدنية أصيلة لأن محكمة المرور ملزمة بمباشرة الاختصاص الجنائي والمدني كاملاً في نفس المحضر ( وجوباً ) و( لزوماً ) لطبيعة المخالفة الجنائية المدنية لقضايا المرور وليس ( مسألة جوازية ) كما هو الحال في م ( 46 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م والتي جاءت لتقول في ( الشق المدني ) .
ويجوز لها .. وبناء علي طلب المجني عليه أو أوليائه
أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر ترتب على الجريمـة
وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ووفق
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م .
ومن ثم ترى وجهة نظر الثانية ضرورة عدم الخلط بين سلطة المحكمة الجنائية العادية في القضايا الجنائية في النظر المدني وبين السلطة المدنية لمحاكم المرور فالفرق في المقاصد التشريعية في سياق نص م ( 65 ) بفقراتها من قانون المرور وبين المقاصد التشريعية الواردة في الشق المدني من م( 56) فرق تشريعي واضح يتمثل في :-
أ/ أن مباشرة المحكمة الجنائية المرورية للاختصاص ( الإجرائي المدني والجنائي المروري ) أمر وجوبي لا خيار ولا جواز لها فيه متى طلبت دعوى التعويض المدنية ودفعت رسومها وعدم مباشرة إجراءات الدعوى المدنية إذا طلبت فيه إخلال بأمر تشريعي صريح يوجب النظر في الدعوى المدنية .
ب/ أن مباشرة المحاكم الجنائية الأخرى للاختصاص المدني من خلال نظر الدعوى الجنائية أن الأصل فيه إجرائياً هو أمر ( جوازي ) تقدره المحكمة ولها الخيار في مباشرته أو عدم ذلك بموجب هذه السلطة ( التقديرية ) الجوازية .
وخلاصة وجهة النظر هذه تتمثل في :-
وجوب أن تمارس محاكم المرور الاختصاص الجنائي والمدني في القضايا المرورية المترتب عنها ضرر ( مادي أو بدني ) متى طلب التعويض المدني .
وجوب ضم الأطراف المدنية المرتبطة بالضرر الجنائي المدني كمدعى عليهم وتأمر بذلك المحكمة المرورية من تلقاء نفسها دون حاجة إلي طلب وفق القواعد العامة في المواد ( 65 ) فقرات ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) مقروءة مع المادة ( 204 ) إجراءات مقروءة مع م ( 95 ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م .
أن شركات التأمين طرف أصيل في الحكم الجنائي بشأن الديات ( كعاقلة جنائية ) وفق أحكام المادة ( 45 ) فقرة ( 2 ، 3 ) من القانون الجنائي 1991م وفي ذات الوقت تكون شركة التأمين ( المدعي عليها ) في الشق المدني بالتعويض عن الضرر مع أي إطراف مدنية أخرى يتم ضمها في الدعوى وفق الفقرة ( ج ) من المادة ( 66 ) من قانون المرور 2010م وفقرة ( ب ) من المادة ( 204 ) إجراءات جنائية .
ومن ثم بناءً على عرض وجهتي النظر التفسيرية السالفة نقرر :
اتفاقنا التفسيري مع وجهة النظر التفسيرية الثانية
لأنه تفسير منطقي عدلي يوافق المقاصد التشريعية التي رمى إليها المشرع من تشريع نص م ( 65 ) بفقراتها الثلاثة من قانون المرور لسنة 2010م ويتوافق أيضا مع الطبيعة الخاصة والطبيعة الظرفية الاستثنائية الخاصة لحوادث المرور والتي يرتبط فيها الفعل الجنائي ( الإهمال وعدم الحيطة وعدم التبصر وعدم المراعاة للطريق والسائرين فيه عند قيادة عربة على الطريق المروري بما يؤدي إلي الضرر المادي والبدني المدني ) على ذلك الإهمال وهذا أيضاً ما أكدته المادة ( 66 ) بفقراتها من قانون المرور لسنة 2010م بأن توقع محكمة المرور العقوبات الآتية :
في حالة تسبيب الموت الدية أو الديات أياً كانت قيمتها ونوعهــــــا .
في حالات تسبيب الأذى والجراح العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنـائي ( السجـن والغــرامة ) مـع مــراعاة حــق الـــدية .
وهذه الفقرات ( أ ) و( ب ) تتعلق بالنظر والفصل في الأضرار (الجنائية ) وتشمل ( حق الدية وارش الجراح ) أما الفقرة ( ج ) من المادة 66 ( 1 ) فتتعلق بالفصل في ( الضرر المادي كالإتلاف ) الناتج عن المخالفة المرورية ويشمل أي ( أضرار مدنية ) تكون المطالبة بالحق المدني مستحقة عنها وعن أي ضرر بدني أو مادي أخر ترتب على الحادث وقد جاء أيضاً نص م ( 68 ) من قانون المرور لسنة 2010م مكملاً لهذه المقاصد التشريعية التفسيرية بوجوب ( أن تمارس وتباشر المحكمة المرورية الاختصاصين الجنائي والمدني بشقيه كاملاً ) وأيضاً بوجوب أن تحدد المحكمة المسئولية المدنية في دعاوى التعويض عن الضرر الناتج عن خطأ أي شخص أو أكثر في حوادث المرور بنسبة الخطأ لذي يثبت وقوعه من ( كل طرف ) وهذه مسئولية جنائية ( مدنية ) في آن واحد .
وخلاصة الإجابة على التساؤل الأول نقرر :
أن محكمة جنايات المرور ( محكمة جنائية خاصة ذات اختصاص جنائي كامل وذات اختصاص مدني كامل بصريح مقاصد م ( 65 ) من قانون المرور لسنة 2010م وملزمة بأن تصرح دعوى مدنية بالرسم كأي محكمة مدنية متى طلب التعويض المدني وفقاً للفقرة ( ج ) من المادة ( 66 ) من قانون المرور ووفق أحكام التعويض في قانون المعاملات المدنية 1984م عن أي أضرار أخرى مع مراعاة حق الدية على شركات المرور كعاقلة جنائية وفق الفقرة ( 2 , 3) من المادة ( 45 ) من القانون الجنائي 1991م وأن تضم كل الأطراف المدنية إلي الدعوى المدنية ليكون الفصل فيها كاملاً ( بشقيه الجنائي والمدني ) .
وينبع من تلك الإجابة تساؤل فرعي بديهي آخر يقول :
( س )
إذا قررت المحكمة الجنائية المرورية وفق التفسير السالف ذكره تصريح دعوى مدنية مرورية وأمرت بدفع الرسم ولم يقم المتضرر أو طالب لتعويض المدني بدفع الرسم عن الدعوى المدنية المعنية في الفقرة ( ج ) من المادة ( 66 ) من قانون المرور ووفق أحكام المادة ( 35 ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فما هو الإجراء الواجب على المحكمة في هذه الحال ؟ ومن هو الواجب عليه دفع الرسوم بالنسبة لدعاوى الضرر الناشئة من حوادث المرور إذا تعددت دعاوى المطالبة بالتعويض من عدة مضرورين في الحادث وهل هو الطرف الثالث طالب التعويض في كل دعوى منفصلة أو أي طرف آخر من ( الغير ) يتضرر من الحادث أم كليهما أم أن عقد التأمين بالنسبة للطرف الثالث هو حق جنائي بالدية وفق المادة ( 66 ) فقرة ( أ , ب ) من قانون المرور في حالة الوفاة وهذه لا يلزم عنها دفع رسوم لأنها عقوبة جنائية ومتى يلزم مدعى التعويض المدني وأي أطراف مدنية أخري متضررة بدفع الرسم في حال طلب التعويض وفق المادة ( 66 ) فقرة ( ج ) من قانون المرور أو عن الضرر وفق أحكام المادة ( 138 ) من قانون المعاملات 1984م ؟
وقد ذهبت الإجابة حول هذا التساؤل إلي وجهتي نظر تفسيرية نوردها للفائدة في المناقشة على الوجه التالي :
وجهة نظر تفسيرية أولى :
تذهب إلي أن : المادة ( 66 ) من قانون المرور لسنة 2010م تنطوي علي شقين احدهما جنائي بحت والثاني مدني بحت وذلك على الوجه التالي :
الشق الجنائي ويتمثل في الآتي :
الشق الوارد في الفقرة ( أ , ب ) من قانون المرور لسنة 2010م وهو توقيع العقوبات الآتية :
في حالة تسبيب الموت الدية أو الديات أي كانت قيمتها أو نوعها .
وفي حالة تسبيب الأذى والجراح العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م .
ج) يجوز لها توقيع عقوبات إضافية في كل حالة ترى فيها ضرورة توقيع هذه العقوبة الإضافية وهي السجن لمدة لا تجاوز خمس سنوات أو الغرامة التي لا تجاوز ألفي جنيه أو الجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة كما يجوز لها عقوبات جنائية إضافية في حالة هروب الجاني بعد ارتكاب الحادث أو القيادة تحت تأثير الخمر أو المخدرات .
د) لها في حالة تكرار الجريمة أو المخالفة المرورية أن تحكم بتوقيع عقوبات إضافية على الجاني بالإنذار بسحب رخصة القيادة والتأشير بذلك على الرخصة مع تحديد مدة سريان الإنذار ( أو ) سحب الرخصة مؤقتاً لمدة مناسبة أو بصفة دائمة.
وترى وجهة النظر الأولى أن هذا هو الشق الجنائي بالنسبة لمحكمة المرور وبالتالي فإن شركة التأمين بموجب عقد التأمين الضامنة لحق الطرف الثالث في الدية أو الديات أي كان مقدارها أو نوعها تعتبر في هذه الحالة طرف في الشق الجنائي في الحكم الجنائي الصادر في مواجهة الجاني مرتكب الجناية المرورية أو المؤمن له ويكون ضمها في الدعوى الجنائية في هذا الشق الجنائي أمراً ( وجوبياً على المحكمة ) باعتبارها طرف أصيل لأنها ( عاقلة جنائية ) وليس مدنية لأن الدية في قانون المرور لسنة 2010م عقوبة جنائية و مقروء مع صريح نص الفقرة ( 2 ، 3 ) من المادة ( 45 ) من الفانون الجنائي لسنة 1991م والتي تنص على أنه تجب الدية ( على الجاني والعاقلة ) في جرائم شبه العمد أو الخطأ من القتل أو الجراح .
الشـــق المدنــــي :
وترى وجهة النظر الأولى أن الشق المدني هو ما نصت عليه الفقرة ( ج ) من المادة ( 66 ) فقرة ( 1 ) من قانون المرور لسنة 2010م بأن محكمة المرور تحكم بالتعويض المدني في حالة الإتلاف الناشئة كأضرار مادية والمترتبة على الحادث وهذه الأضرار المدنية مقصود بها ( دعوى التعويض المدني ) بالإضافة إلي التعويض وفق أحكام قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م عن أي أضرار أخرى وهذه لا تحكم بها المحكمة محكمة المرور تلقائياً إلا برفع المتضرر دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض الذي يدعى به تدفع رسومها بحسب قيمة الضرر المدعى به وفق أحكام المادة ( 35 ) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مقروءة مع أحكام قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ولا حكم بالتعويض بلا طلب ويقع الرسم على عاتق طالب التعويض أي كان المتضرر من الغير وفي هذه الحالة المدنية تضم شركة التأمين في جانب التعويض ليس بوصفها عاقلة كالحالة الجنائية بل بوصفها مدعى عليها مدنياً مع أي طرف مدني آخر تسبب في الحادث والضرر محل التعويض وبالتالي يكون المضرور مدعياً بالتعويض في دعوى التعويض بموجب الفقرة ( ج ) من المادة ( 66 ) ( 1 ) من قانون المرور وقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وتكون شركة التأمين والأطراف الأخرى المسببة للضرر أو التلف مدعى عليهم مدنياً .
ومن ثم ترى وجهة النظر الأولى ضرورة التفرقة بين الشق الجنائي البحت والشق المدني البحت في دعاوى المرور فالدعوى الجنائية المرورية هي الأساس وعقوباتها عقوبات جنائية بحتة أما الضرر أو التلف أو الهلاك للأموال فكلها تقع في الشق المدني الذي نصت عليه الفقرة ( ج ) من المادة ( 66 ) فقرة ( 1 ) من قانون المرور والمادة ( 138 ) من قانون المعاملات المدنية 1984م ( الحكم بالتعويض المدني ) .
وترى وجهة النظر الأولى أيضاً أنه عند نظر محكمة المرور لدعوى التعويض باعتبارها محكمة مدنية أصيلة يجوز لها رفض تصريح دعوى التعويض إذا لم يكن لها سند أو صرحت ولم تدفع رسومها وفق قواعد الرسوم في الإجراء المدني ويجوز لها أيضاً العدول عن رفض الدعوى المدنية متى تبين أن عدم دفع الرسم بسبب لا يد للمدعي فيه بحسب سلطتها التقديرية وأن يكون الحكم في دعوى التعويض بالإضافة إلي قانون الإجراءات المدنية ووفق قواعد التعويض المنصوص عليها في المادة ( 138 ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ويجوز لها أن تعفي المضرور طالب التعويض من رسوم الدعوى متى طلب إعفائه من الرسم وفق قواعد التقاضي بدون رسوم في الأمر السادس المواد ( 15 ) ( 16 ) ( 17)( 18 ) ( 19 ) إجراءات مدنية لسنة 1983م كما يجوز للمضرور أن يتنازل عن دعواه أو يتصالح على النزاع في أي مرحلة كانت عليها الدعوى قبل الحكم النهائي .
وجهة نظــر ثانيـــة تــرى الآتي :
وإن كانت تتفق مع وجهة النظر الأولى في أن :
قضايا المرور تنطوي على شقين شق جنائي أصيل في شأن الضرر الذي يصيب الطرف الثالث المضرور في مواجهة شركة التأمين المؤمن للعربة المتسببة للحادث فيما يتعلق بالديات الجنائية البدنية باعتبارها عاقلة جنائية عن العقوبات ناشئة من حق جنائي في التعويض الجنائي وليس باعتبارها مدعى عليها مدنياً بل هي في مسألة الدية الجنائية ضامنة بموجب عقد التأمين للضرر الذي يصيب الغير الطرف الثالث الذي شرع العقد لمصلحته باعتبارها عاقلة جنائية وليس عاقلة مدنية وهذا ما نصت عليه صراحة المادة ( 45) فقرة ( 2 ، 3 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م في تعريف العاقلة والذي يشمل شركات التأمين وبالتالي طالما أنها عاقلة جنائية بنص القانون فهي طرف في التعويض الجنائي بهذه الصفة وليس بصفة أنها مدعى عليها ترفع عليها دعوى تعويض مدني إلا أنها ترى في ذات الوقت مخالفة وجهة النظر الأولى وترى أن تصريح دعوى التعويض المدني في حالة حدوث التلف وفق الفقرة ( ج ) من المادة ( 66 ) ( 1 ) من قانون المرور لسنة 2010م أو المادة ( 138 ) معاملات مدنية أمر وجوبي على محكمة المرور حتى ولو لم يطلب المضرور التعويض عن أي ضرر فنص المادة ( 65 ) من قانون المرور الفقرة ( 1 ) تلزم محكمة المرور بأن تفصل في أي ضرر أو تلف مدني يحدث من خلال الحادث المروري بخلاف الضرر الجنائي وبما يستوجب أن تصرح دعوى مدنية ح