05/09/2026
مؤتمر PALU السادس عشر: خطوة نحو إعادة صياغة مستقبل المهنة القانونية في إفريقيا
✍🏾 بول سبت لادو
تابعت باهتمام ما خلص إليه المؤتمر السادس عشر للاتحاد الإفريقي للمحامين (PALU) المنعقد في القاهرة خلال الفترة31 اغسطس إلى 02 سبتمبر 2026، وما أثاره من نقاشات حول مستقبل مهنة المحاماة والعدالة في إفريقيا، خاصة في ظل الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا القانونية.
ومن وجهة نظري، فإن أهم ما ميّز هذا المؤتمر ليس مجرد الحديث عن الذكاء الاصطناعي، وإنما الاعتراف بأن مهنة المحاماة في إفريقيا تدخل مرحلة جديدة، وأن المحامي لم يعد قادرًا على ممارسة المهنة بمعزل عن التطور التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على مساعدة المحامي في البحث القانوني، وتحليل المستندات، وتنظيم المعلومات، والوصول إلى المصادر القانونية بسرعة أكبر. وهذه الأدوات يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة، خصوصًا للمحامين الشباب الذين يعملون في بيئات قد تكون فيها المصادر القانونية وقواعد البيانات محدودة.
ولكن، في رأيي، هناك خط فاصل يجب ألا نتجاوزه:
التكنولوجيا يمكن أن تساعد المحامي، لكنها لا يمكن أن تتحمل مسؤوليته.
فإذا قدم الذكاء الاصطناعي نصًا قانونيًا خاطئًا، أو استشهد بحكم غير موجود، أو أساء تفسير تشريع، فإن المسؤولية في النهاية لا تقع على الآلة، وإنما على المحامي الذي اعتمد على تلك المعلومة وقدمها لموكله أو للمحكمة دون التحقق منها.
وهنا تظهر أهمية أخلاقيات المهنة.
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني يجب أن يكون مصحوبًا بواجب التحقق، واحترام سرية معلومات الموكلين، وحماية البيانات، والمحافظة على استقلال المحامي وحكمه المهني.
ومن هذا المنطلق، أرى أن إفريقيا لا تحتاج فقط إلى محامين يعرفون القانون، ولا إلى محامين يعرفون التكنولوجيا، وإنما تحتاج إلى محامين يجمعون بين الاثنين.
المحامي الشاب اليوم أمام فرصة حقيقية؛ فبدلًا من أن ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدًا لمستقبله، يمكنه أن ينظر إليه باعتباره أداة تساعده على تطوير قدراته وتوسيع معرفته وتحسين جودة عمله.
لكن علينا أن نتذكر دائمًا أن التكنولوجيا لا تستطيع أن تحل محل الضمير المهني، والتقدير القانوني، وفهم الإنسان لظروف الإنسان، والمسؤولية الأخلاقية التي يحملها المحامي تجاه موكله والعدالة والمجتمع.
ومن واقعنا الإفريقي، أعتقد أن هذا النقاش أكثر أهمية مما يبدو؛ لأن العدالة في قارتنا لا تحتاج فقط إلى التكنولوجيا، بل تحتاج إلى أن تكون التكنولوجيا نفسها متاحة وعادلة وآمنة ومتناسبة مع احتياجات مجتمعاتنا وأنظمتنا القانونية المختلفة.