07/02/2026
من درر الأحكام
جمهـورية السـّـودان
السلطة القضــائية
الجهاز القضائي ولاية البحر الأحمر
مجمع محاكم بورتسودان
محكمة الجنايات
النمرة/غ إ/38/2022م كبري
التاريخ/8 /12/2022م
*استخدام القوة المميته كقوة لازمه ومناسبه لرد الاعتداء في جرائم النفس *
محاكمة المتهم :
م ع ي
هذه القضية استحوذت علي اهتمام الرأي العام استحواذا ملحوظا. ويجب الا نحيد من واجبنا القضائي الذي يهدف ضمن مايهدف الي تبصير الناس بالحقوق القانونية
المبدأ القانوني :
(في حالة الدفاع عن النفس يجوز للمدافع عن نفسه استخدام القوة المميته كقوة لازمه ومناسبه لرد الاعتداء في جرائم النفس)
_حتي لايكون الضحية.
وقد آن الاوان ان تتم توعية المواطنين بحقهم في الدفاع الشرعي الذي يتيح لهم تعمد تسبيب الموت لكل من يشكل خطرا علي حياتهم واعراضهم في ظل انتشار جرائم تسعة طويلة والنهب والسلب والحرابة والقتل داخل المنازل تلك الجرائم باتت المهدد الامني الاول في البلاد وظاهرة مخيفة ومؤسفة ولايمكن مكافحة هذه الجرائم الخطيرة التي يعيشها المواطن اليوم الا بتبصيره باستخدام حقوقه القانونية التي تمكنه من حماية نفسه ولاتوقعه تحت طائلة القانون.
قال تعالي ( فَمنِ اعتدى عليكُم فاعتدُوا عَليهِ بِمثل مَا اعتدى عَلَيكُم واتقُوا اللهَ واَعلمُوا أن اللهَ مع المُتقِين ) الآية " 194 " سورة البقرة . صدق الله العظيم
تتلخص وقائع الدعوى الجوهرية في أنه وبتاريخ 9/6/2022 عاد المتهم (نقيب شرطة) م. ع. ي. ا إلي منزله بحي دار السلام م /5 في تمام الساعة الثانية صباحا ًبعد مشاركته احد اصدقائه في مناسبة زواجه وعندما أراد الدخول للمنزل وجد الباب مفتوحاً والطبله من الداخل ( مفلسه ) وبالداخل وجد حذاءً أمام الباب
وحينها تيقن من وجود شخص داخل منزله ، فعاد إلي الخارج وطرق باب منزل جاره المجاور له عدة مرات وعاد مره أخري إلي داخل المنزل حاملاً مسدسه في يده في وضع التعمير ليتفقد زوجته وأولاده الذين وجدهم نائمين فأيقظ زوجته واخبرها بأن هناك ( حرامى ) داخل المنزل وبعد تفقد غرف المنزل خرج ليتفقد البرنده الخارجيه في الحوش وتوجه أولاً نحو الباب لقفله وحينها خرج المجنى عليه عز الدين حسين الذي كان مختبئاً في برنده الحوش وكان يحمل سكيناً هاجم بها المتهم الذي شعر به خلف ظهره وتفادى الضربة التي حاول أن يسددها له المجنى عليه فعاد مرةً اخرى شاهراً سكينه ورافعاً يده وحينها قام المتهم بإطلاق طلقه من مسدسه أصابت المجنى عليه في رأسه واستقرت في يده اليمين وسقط المجنى عليه في الأرض . وخرج المتهم واخبر جيرانه الذين حضروا ووجدوا المجنى عليه غارقاً في دمائه والسكينة في يده وأشهدهم المتهم علي أن المجنى عليه ( زائر ليل ) أراد سرقة المنزل وأنه أصابه بطلقه في رأسه ومن ثم توجه المتهم وأبلغ الشرطة بقسم ديم موسى وحضرت الشرطة وقامت بإسعاف المجنى عليه الذي مكث بالعناية المكثفة أحد عشر يوماً إلي أن توفى بتاريخ 20 / 6 / 2022م .
ومن ثم كانت إجراءات هذه الدعوى التي بدأت بإجراءات تحت المادة 44 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ومن ثم تم فتح دعوى جنائية تحت المادة 139 ق ج وتم تعديلها لاحقاً تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م بعد وفاة المجنى عليه .
وبعد اكتمال التحريات وجهت النيابة للمتهم اتهاماً تحت طائلة المادة 130 القتل العمد وأحالت الدعوى للمحكمة للفصل فيها .
استمعت المحكمة لقضية الاتهام التي مثلها الأستاذتان عائشة عبد الرحمن وشيراز إسماعيل وتم استجواب المتهم الذي أقر بضرب المجني عليه وحررت له ورقة التهمه ووجهتها له بالصياغة التالية :
(تتهمك المحكمة بأنك وبتاريخ٩/٦/٢٠٢٢م قمت بقتل المجني عليه........ عمدا عن طريق اطلاق النار علي رأسه من مسدسك معروض اتهام وبذلك تكون قد خالفت نص المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م وبسؤاله عما اذا كان مذنب ام غير مذنب.؟
رد المتهم علي التهمة الموجهة له بأنه غير مذنب وقدم محامى الدفاع الأستاذ شعيب أبوبكر خط دفاع المتهم بأنه كان في حالة دفاع شرعي حينما قام بإطلاق النار علي المجني عليه واستمعت المحكمة لقضية الدفاع وختم محامي الدفاع قضيته بإيداع مرافعة دفاعه الختامية .
وعوداً علي ذى بدء فالمتهم يواجه اتهاماً بارتكاب جريمة القتل العمد الذي عرفته المادة 130/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م ولمناقشة عناصر وأركان مادة الاتهام
تورد المحكمة نصها التالي :
1 ــــ يُعد القتل قتلاً عمداً إذا قصده الجانى أو إذا قصد الفعل وكان الموت نتيجة راجحه لفعله .
2 ـــــ من يرتكب جريمة القتل العمد يعاقب بالإعدام قصاصاً فإذا سقط القصاص يُعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات دون المساس بالحق في الديه .
هذا وقد عرفت المادة 129 من القانون نفسه القتل بأنه هو تسبيب موت انسان حى عن عمد أو شبه عمد أو خطأ .
ويُستخلص من النصين المذكورين أن عناصر وأركان جريمة القتل العمد تتمثل في الركنين المادى والمعنوى . ويتكون الركن المادى من ثلاثة عناصر هي :
1 ــــ الفعل الذي يُفضى إلي الموت .
2 ــــ النتيجة وهى ( الموت ) .
3 ـــ علاقة السببية .
والركن المعنوي هو القصد الجنائي .
ولتحديد مسئولية المتهم جنائياً تطرح المحكمة الأسئلة التالية وتُجيب عليها علي ضوء ما قدم من بينات والوقائع الثابتة .
السؤال الأول :-
ــ هل أطلق المتهم النار من المسدس المعروضات وأصاب المجنى عليه بطلقه في رأسه ويده ؟
وباستعراض البينات المقدمة في قضية الاتهام نجد أن المتهم أقر في جميع مراحل الدعوى بأنه من قام بضرب المجنى عليه بطلقه من مسدسه المعروضات وأصابه في رأسه وجاء إقراره مفصلاً للحادثة وقد استوفى الإقرار شروطه الشكلية والموضوعيه وبالتالي يعد إقراراً قضائياً اعمالاً للمواد 16/1 و 21/1 من قانون الإثبات لسنة 1994م وبالتالي يُعد حجة كافيه وبينة قاطعه في معرض الإثبات ، فضلاً عن أن المتهم يقر ايضاً بأن المسدس معروض اتهام سلاحه الشخصي وقد استخدمه في ضرب المجنى عليه وتم تقديم المسدس أمام المحكمة معروض اتهام رقم ( 1 ) عبارة عن مسدس مكروف يحمل الرقم (0314128 ) اسود عيار ( 9 مل ) علي نحو ما هو ثابت في مستند اتهام رقم ( 6 )
( تقرير إدارة الأدلة الجنائية ولاية البحر الأحمر ) .
وبناءً عليه تجيب المحكمة علي السؤال المطروح بالايجاب ، أي أن المتهم هو الذي قام
بضرب المجنى عليه .
السؤال الثاني :-
ـــ هل توفى المجنى عليه نتيجة الإصابة بالطلق الناري الذي أصابه به المتهم ؟
قدم الاتهام مستند اتهام رقم ( 3 ) تقرير تشريح الجثة الذي أعده اختصاصي الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية مدير مشرحة بورتسودان د . محجوب بابكر عثمان والذي جاء فيه :
ـــ يوجد مدخل طلق نارى بالرأس بيضاوي الشكل أبعاده ( 0,75 سم ) يبعد من ح**ة الأذن اليسرى ( 3 سم ) ومن زاوية العين اليسرى ( 4 سم ) .
ـــــ يوجد مخرج طلق نارى في الجزء الأيمن من الرأس أبعاده 3 × 2 سم تقريباً يبعد من ح**ة الأذن اليمنى ( 4 سم ) ومن زاوية العين اليسرى (4 سم ) .
ـــ وتوجد كدمات تسمى العين السوداء حول العينين وكذلك توجد كسور تهشميه بالرأس والجمجمه .
ـــــ ايضاً يوجد مدخل طلق نارى في اليد اليمنى من الناحيه الداخليه لانسجة اليد ولا يوجد مخرج نتيجة لانغراز البارود في جسم اليد من الداخل وانغزازه بها .
وأن سبب الوفاة مضاعفات الكسور التهشميه واصابات الطلق النارى أدت إلي تسمم الدم مما أدي للوفاة .
ـــــ فهذا التقرير يؤكد إصابة المجنى عليه بطلق نارى أدي لتسبيب الجراح الموصوفه .
ــــــ ايضاً جاء في مستند اتهام رقم ( 1 ) أورنيك 8 جنائي بتاريخ 14 / 6 / 2022م بأن المريض يعانى من جرح لطلق نارى في الرأس ( خلف العين وامام الأذن ) بالجانبين اليمين واليسار وايضاً جرح في الساعد الأيمن نتيجة لنفس الطلق النارى ( كل الجروح بطول 3 ـــ 4 سم ) تم تضميد الجروح لا تزال الطلقة بداخل الساعد .
الحالة حرجه تم حجزه بالمستشفي وتحويله لأخصائي الجراحة .
وقد ثبتت وفاة المجنى عليه بتاريخ 20/6/2022م بموجب مستندى اتهام } أورنيك 8 جنائي مستند اتهام ( 2 ) وملحق شهادة الوفاة مستند اتهام رقم ( 4 ) { فالمتهم عندما أطلق النار علي المجنى عليه كان الأخير حياً يرزق وقد أثبتت التقارير الطبية وفاته متأثراً بإصابته بالطلق النارى ما يعنى ثبوت العنصر الثاني من عناصر الركن المادى (النتيجة) وهى موت المجنى عليه .
ولاستكمال عناصر الركن المادى تبحث المحكمة عن ثبوت العنصر الثالث علاقة السببية وهى العلاقة بين موت المجنى عليه وفعل المتهم الذي تسبب في موته .
ويتحقق ثبوت علاقة السببيه عندما تكون النتيجة ناجمه عن النشاط الإجرامي دون تدخل أي عنصر خارجى في تسبيب الوفاة بحيث تكون الرابطه بينهما واضحه ومباشرة .
وقد جاء في سابقة حكومة السودان / ضد / عبد الرحمن عبد العزيز مجلة الأحكام القضائية لسنة 1977م صــــ 128 ( بأنه لكي تتوافر علاقة السببية يجن أن يكون الموت ناجماً عن الفعل بمعنى أن تكون العلاقة بين الفعل والموت علاقة العله بالمعلول والمسبب بالسبب أي يجب أن تكون هذه العلاقة مباشرة وواضحه ) .
ايضاً في سابقة : ( حكومة السودان / ضد / عبد الله محمد رمضان مجلة 1972م .
} لإثبات أن الموت قد نجم عن الإصابة لابد من أثبات أن هنالك علاقة مباشرة وواضحه بين الإصابة التي أحدثها المتهم وسبب الموت الحقيقي ، توضح أن علاقة السببيه لم تنفصم { .
عليه وبالرجوع لقضيتنا نجد أن إصابة المتهم للمجنى عليه بطلقه ناريه في رأسه هى التي أدت لوفاته فرابطة السببيه بين الفعل والنتيجة ثابته بدلالة التقارير الطبية مستندات اتهام
( 1 و 2 و 3 و 4 ) التي أثبتت أن سبب الوفاة هو إصابة الرأس بطلق نارى ويكون بذلك قد ثبتت علاقة السببيه العنصر الثالث للركن المادى وبثبوتها أكتملت عناصر الركن المادى ما يعني ثبوته ثبوتاً يقينياً قطعياً بالادلة والبراهين .
وتصبح الإجابة علي السؤال المطروح بالإيجاب .
وللبحث عن القصد الجنائي للمتهم وهو الركن المعنوي للجريمة تطرح المحكمة السؤال التالي :
ــ هل قصد المتهم قتل المجنى عليه ؟ أم أنه قصد أطلاق النار وكان الموت نتيجة راجحه ؟
القصد الجنائي ركن من أركان جريمة القتل العمد وعادة لا يُتصور اكتمال جريمة القتل بدون إثبات الركن المعنوى وهو القصد الجنائي للجانى عند ارتكاب الجريمة .
والقصد الجنائي أمر باطن للحالة الذهنية لحظة إتيانه للفعل الذي سبب النتيجة التي يجرمها القانون ، فهو أمر معنوى وواقعه ذهنية يستدل عليه من الأفعال والأقوال الظاهرة والداله عليه .
ولا يمكن إثبات القصد الجنائي إلا بإقرار الجانى أو بالقرائن والظروف والملابسات المصاحبه للفعل .
وقد عرفت المادة ( 3 ) من القانون الجنائي القصد بأنه يقال عن الشخص أنه سبب الأثر قصداً إذا سببه باستخدام وسائل أراد بها تسبيبه أو باستخدام وسائل كان وقت استخدامها يعلم أنها تسبب ذلك الأثر ، أو كان لديه ما يحمله علي الاعتقاد بأنها يحتمل أن تسببه .
ايضاً أختط القضاء السوداني لمعرفة القصد الجنائي معيار الأداة أو السلاح الذي أستخدم في ارتكاب الجريمة وكيفية استخدامه ومدى حيوية الجزء المصاب من الجسم وذلك للاستدلال علي القصد الجنائي في جرائم القتل .
حيث جاء في سابقة حكومة السودان / ضد / عيسى علي احمد مجلة الأحكام القضائية لسنة 1972م صـــ 230 ــــــ وسابقة حكومة السودان / ضد / خير السيد عجب سيدو مجلة 1974م صــــ .
المبدأ التالي :
} أن المعيار الذي اختطته المحاكم في السودان هو معيار حيوية العضو أو الجزء المصاب من جسم الإنسان بمعنى التصاقه الحميم بأسباب الحياة لذلك الجسم حيث تنعدم الحياة بدونه أو بإصابته إصابة بالغه .
ايضاً جاء في سابقة حكومة السودان / ضد / عبيد عمر علي وآخرين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1977م صـــــ 57 .
تعريف القصد الجنائي بأنه ركن من أركان جريمة القتل ويمكن أن ينشأ وقت الحادث دون ترتيب سابق وقد ساوى المشرع بين القصد الجنائى للقتل وبين العلم بأن الموت نتيجة راجحه للفعل الذي يؤدي للقتل .
فالركن المعنوى ينحصر في القصد الجنائي المباشر أو بالعلم أن الموت نتيجة راجحه للفعل ، ويقال عن الشئ أنه نتيجه راجحه أذا كان الفعل أو الوسيله التي استخدمت فيه مما يؤدي إلي حدوث تلك النتيجة في غالب الأحوال .
وبالرجوع للوقائع فالثابت أن المتهم قد استخدم مسدس عيار 9 ملى وهو سلاح قاتل بطبيعة الحال وأصاب المجنى عليه بطلقه في رأسه خلف العين بالجانب الأيسر خرجت بالجانب الأيمن علي بعد 4 سم من ح**ة الأذن اليمنى ، فالمتهم أصاب المجنى عليه في مكان حساس تنعدم الحياة بإصابته إصابة بالغه وما من شك في أنه قد أصابه في مقتل .
وقد نصت المادة 130 من القانون الجنائي علي أن القتل يعد عمداً إذا قصده الجانى أو إذا قصد الفعل وكان الموت نتيجة راجحه لفعله .
وبإنزال النص علي الوقائع وإعمال المعايير القضائية واجبة التطبيق تجد المحكمة أن المتهم قصد القتل أو علي أقل تقدير قصد الفعل وكان يعلم أن الموت سيكون نتيجة راجحه وليست مُحتمله .
وتكون الإجابة علي السؤال المطروح بالإيجاب . وباكتمال الركنين المادى والمعنوي للجريمة تقرر المحكمة مخالفة المتهم مبدئياً للمادة 130/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م ، وذلك ريثما تناقش المحكمة موانع المسئولية وأسباب الإباحة المنصوص عليها في المواد من 8 ـــــ 18 من القانون الجنائي لمعرفة مدى استفادة المتهم من أي منها في دفاعه .
فالأمر يتطلب مناقشة ما دفع به المتهم وما لم يدفع به علي نحو ما جرى عليه العمل في كتابة الأحكام القضائية في جرائم القتل في حال لم يستفد المتهم مما دفع به .
وللمزيد من التوضيح فان موانع المسئولية هى ظروف شخصية تتعلق بذات الجانى وتتصل بفعله الاجرامى حيث يظل الفعل غير مشروع ولكن لا تطبق العقوبة لقيام مانع من موانع المسئولية مثل صغر السن .
أما أسباب الإباحة فهى أسباب موضوعيه تؤثر في فعل الجانى وترفع الصفة الإجرامية عنه وتجعله مباحاً .
وأولاً : تناقش المحكمة موانع المسئولية كالأتي :
فالمتهم بالغ سن المسئولية الجنائية ومكلف ومختار ومدركا لماهية افعاله وبالتالي لا وجود لمانع من موانع المسئولية يمكن أن يستفيد منه المتهم .
ثانياً : مناقشة أسباب الإباحة :-
وكما ذكر أنفاً فان أسباب الإباحة هى أسباب موضوعيه تؤثر في فعل الجانى وترفع عنه الصفة الإجرامية وتجعل فعله مباحاً .
فالمحكمة تناقش أولاً من اسباب الإباحة ما دفع به المتهم في قضية الدفاع التي قامت علي أساس الدفع بحق الدفاع الشرعي .
ولمناقشة حق الدفاع الشرعي تورد المحكمة نص المادة 12 من القانون الجنائي .
12/1 ــــ لا يُعد الفعل جريمة إذا وقع عند استعمال حق الدفاع الشرعي استعمالاً مشروعاً .
2 ــــــ ينشأ حق الدفاع الشرعي إذا واجه الشخص خطر اعتداء حال أو وشيك الوقوع علي نفسه أو ماله أو عرضه أو نفس الغير أو ماله أو عرضه وكان من المتعذر عليه اتقاء الخطر باللجوء إلي السلطة العامة أو باى طريقه أخرى ويجوز له أن يدفع الخطر بقدر ما يلزم لرده وبالوسيلة المناسبة .
3 ـــــ لا ينشأ حق الدفاع الشرعي في مواجهة الموظف العام إذا كان يعمل في حدود سلطة وظيفته إلا إذا خيف تسبيب الموت أو الأذى الجسيم .
4 ــــ لا يبلغ حق الدفاع الشرعي تعمد تسبيب الموت. إلا إذا كان الخطر المراد دفعه يخشى منه إحداث الموت أو الأذى الجسيم أو الاغتصاب أو الاستدراج أو الخطف أو الحرابه أو النهب أو الإتلاف الجنائي لمال أو مرفق عام او الإتلاف الجنائي بالإغراق أو بإشعال النار أو باستخدام المواد الحارقه أو الناسفه أو السامه .
ويستخلص من المادة اعلاه ان حق الدفاع الشرعي له شروط نشؤ وشروط استعمال وعلي المحكمة ان تتبين توفر هذه الشروط.
ولمعرفة مدى استفادة المتهم من حق الدفاع الشرعي تطرح المحكمة الأسئلة التالية وتجيب عليها من خلال البينات المقدمه في قضية الدفاع وتمحيصها وذلك علي النحو التالي :
1 ــ هل واجه المتهم خطر اعتداء حال أو وشيك الوقوع علي نفسه وماله وعرضه ؟
وهل كان من المتعذر عليه اتقاء الخطر باللجوء الي السلطة العامة أو باى طريقه آخرى ؟
وللإجابة علي الأسئلة المطروحة لابد من استعراض الوقائع الثابتة والبينات المطروحة في القضية وما هو ثابت وقدم في قضية الدفاع علي وجه الخصوص وحتى تتضح الصورة تستعرض المحكمة ما جاء في أقوال المتهم بيومية التحرى ومحضر المحاكمة وذلك علي النحو التالي : أولاً أقوال المتهم بيومية التحرى } الحاصل انو جيت من مناسبة ود خالى في دار السلام حوالى الساعة واحده وعندنا مناسبه حقت رقيب أول تابع لى الجوازات مشيت قعدت معاه لحدى الساعه 2 صباحاً وجيت علي البيت اول ما فتحت الباب لقيت الطبله الفوق فاتحه والترابيس مرفوعه ولقيت سفنجه جمب الباب عرفت انه في زول في البيت {
( مشيت دقيت لجارى بالحيطه الجرس عشان امكن يكون نط في بيتهم ما رد لى جيت راجع البيت صحيت المدام يا مدام بيتك دا مالو شكلو في حرامى قومى اتفقدى حاجاتك وبارينى شلت طبنجتى في يدى وكانت معمره جاهزه طلعنا الحوش المدام كانت وراى حسيت أنه في زول جايينى قام طلع من البرنده كانت يمينى وجاء جارى على بالسكين انا زغته منو مشى قدامى وجاء راجع على تانى بالسكين داير اضرب طلقه في الهواء اقول ثابت ثابت الطلقه ضربتو في رأسو ( صـــ 3 من اليومية ) .
وباستجواب المتهم علي صــــ 4 أفاد بان المجنى عليه كان داسى نفسه في البرنده حقت الحوش البره ( حسب تعبيره )
ـــــ نعم لمن طلعنا الحوش هو جاء جارى على بالسكين داير يضربنى وانا زوغته منه وجانى راجع تانى عايذ يطعني.
ـــــ انا داير اضرب طلقه في الهواء عشان اخوفه الطلقه كان في راسو تقريباً .
ـــــ اعيد استجواب المتهم باليومية علي ( صـــــ 9 ــــ 10 ـــــــ 11 ) وجاء في أقواله :
ــــــ قمت خشيت اطمأن علي اولادى لاحظته باب المطبخ والابواب مفتحه برضو ، خشيت للمرأه صحيته من النوم سألتها البيت دا مفتح مالو ودى سفنجة منو كنت شايل السفنجة اللقيته جمب الباب قلت ليها قومى تعالى وراى نتفقد كان فقدنا حاجه من البيت ، لفينا في البيت جوا بعد داك انا طالع اقفل الباب قلت ليها جيبى الكشاف نشوف البرنده البره ، بعد داك حسيت انو في زول جاى من ظهرى مندفع كان شايل سكين في يده اليمين انا زغته منه مشى قدامى ثبت نفسه ورجع لى تانى بالسكين في يدو ومُصِر جاى على .
تلك الأقوال أكدها المتهم عند استجوابه بواسطة المحكمة ونورد منها التالي :
( الحركه الحسيت بيها وراى لقيت زول جارى على مندفع رافع سكين فوق عايز يضربنى فى ظهرى ) .
( المسافة كانت حوالى متر أو متر ونصف والمجنى عليه كان امامى ورافع السكين بيده اليمين اعلى رأسه والطلقه دخلت بالاتجاه الشمال للرأس وخرجت باليمين واصابت يد المجنى عليه الكان رافعه شايل فيها السكين ) .
تلك هى رواية المتهم وفي تقديري انها كانت صادقه ومنطقيه لا غموض فيها ولا لبس فالمتهم واجه خطر الموت في تلك الليله وهو يقف في مواجهة المجنى عليه الذي هاجمه وأراد مباغتته وضربه بالسكين .
وتستعرض المحكمة ما جاء في اقوال شاهدة الدفاع ال م ي ا زوجة المتهم
} في ليلة الجمعة انا واولادى كنا نايمين جاء خاشى على زوجى تقريباً الساعه 2 صباحاً صحانى ويسأل فينى قالى البيت ليه مفتح ــ استغربت من سؤاله لانى مقفله البيت قبل انوم قلت ليهو البيت مقفل ، قالى خلاص تعالى نشوف البيت حاصل فيهو شنو وابتدينا نتفقد البيت طالع على الحوش قالى جيبى الكشاف بتاع الموبايل والموبايل كان في الغرفه رجعت
اجيبوا وجيت طالعه علي الصاله اتفاجئت بشخص طالع من البرنده الفى الحوش مندفع وفى يده سكين بعد شويه اسمع الطلقه في اللحظ دى انا انهرت ووقعت في لحظته .
ـــــ الزول كان مندفع ورافع يده اليمين يعنى السكين كانت جاهزه للطعن .
فالشاهده تعتبر شاهد عيان أثبتت مهاجمة المجنى عليه للمتهم بالسكين في عقر داره وما يؤكد رواية المتهم وشاهدة الدفاع مستندى اتهام ( 1 و 3 ) حيث ثبت ان المجنى عليه عند إصابته بالطلق النارى كان ممسكاً بالسكين رافعاً يده اليمين اعلى رأسه عند مهاجمته للمتهم فعند إصابته في رأسه بالطلقه من اليسار خرج المقذوف بالناحيه اليمين للرأس واستقرت في يده التي كان يرفعها وبها السكين وقد ثبت ذلك بدلالة مستندى الاتهام المشار إليها .
فضلاً عن أن شهود الدفاع علي عبد الله محمد ومحمد محمد قدس ونجم الدين إبراهيم أحمد وشاهدة الاتهام الثانية فتحية الأمين عمر جميعهم جيران المتهم وشهدوا بأنهم سمعوا صوت الطلقه وحضروا للمنزل ووجدوا المجنى عليه مصاب وواقع في حوش منزل المتهم وممسكاً في يده بالسكين المعروضات .
وايضاً شهد بذلك المبلغ عريف شرطة / الريح حسن محمد عند زيارته مسرح الحادث وشاهد الدفاع عريف شرطة / قرشي احمد الطاهر يتبع لإدارة الأدلة الجنائية وقام بالعمل الفني لمسرح الحادث واثبت انه قام بتحريز المعروضات الموجوده في المسرح وان المعروضات كانت في المسرح عباره عن سكين كزلك وظرف فارغ + سفنجه تخص المرحوم وطبله نحاسيه .
ومن خلال الوقائع الثابتة تجيب المحكمة علي الأسئلة المطروحة بالإيجاب فالمتهم قد واجه خطراً حال ووشيك الوقوع علي نفسه وعرضه وماله وكان من المتعذر عليه اتقاء الخطر باللجوء إلي السلطة العامة ، حيث ثبت ان المجنى عليه كان منطلقاً كالسهم تجاه المتهم شاهراً سكينه وما كان بإمكان المتهم سوى ضرب المجنى عليه وكان ذلك وحده القدر اللازم لرده وبالوسيلة المناسبة والمتاحة له .
وبالتالي قد ثبت نشؤ حق الدفاع الشرعى للمتهم .
ووفقاً للقانون والسوابق القضائية ، فقد جاء في سابقة حكومة السودان / ضد / الباقر الجندي بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1979م صـــــ 188 .
} ينشأ حق الدفاع الشرعي عن النفس متى كان هنالك اعتداء يُخشى منه الموت او حدوث
أذى جسيم ولا يطلب من المتهم تقدير الأمور بميزان الذهب بل تأخذ المحكمة في الاعتبار كافة الظروف والملابسات التي أحاطت بالمتهم لدى وقوع الحادث .
ــــ ايضاً جاء في سابقة حكومة السودان / ضد / محمد عبد الرحمن عبد النور مجلة 1979م صــــــ 130 } أن المدافع وقت وقوع العدوان لا يحسب درجات الخطر بميزان الذهب وإنما يتصرف بحسب جسامة العدوان المحدق به { .
وقد تواتر القضاء واستقر علي أن الحد العام لحق الدفاع الشرعي لا يقاس بالتناسب في عدد الضربات أو نوع السلاح ، بل مناط بزوال العدوان أو الخطر المراد دفعه .
وانه يكفى لإثبات حق الدفاع الشرعي إذا خلق المتهم شكاً معقولاً في ذهن المحكمة يُشير إلي انه كان يمارس ذلك الحق .
انظر في ذلك سابقة حكومة السودان / ضد / عطيه قرم عطيه مجلة 1977م صـــ 208 .
وبالرجوع مره أخرى للوقائع الثابتة تشير إلي أن المجنى عليه من معتادى الإجرام المعروفين لدى الشرطة ووفقاً لما جاء في مستند دفاع رقم ( 1 ) عبارة عن تقرير صادر من مدير إدارة المباحث والتحقيقات الجنائية ولاية البحر الأحمر الذي جاء فيه أن المجنى عليه معتاد إجرام في جرائم السرقات وكسر المحلات التجارية وينشط في القطاع الجنوبي وتم ضبطه في بلاغات سرقة وكسر محلات تجارية .
ــــــ ومن خلال مراجعة السجلات تم رصد بلاغات السرقة التي قام بها المذكور وهي :
1 ـــــ البلاغ بالرقم 3493 / 2021م تحت المادة 174 ق ج ، قام فيه بسرقة اسطوانة غاز من منزل .
2 ــــ البلاغ رقم 3254 / 2021م تحت المادة 174 ق ج قام فيه بسرقة مولد كهرباء واسطوانة غاز من منزل .
3 ـــــ البلاغ رقم 5651 / 2021م تحت المادة 174 ق ج قام فيه بكسر بقالة وسرقة مبلغ 373,000 جنيه .
4 ــــــ البلاغ رقم 5548 / 2021م تحت المادة 174 ق ج ايضاً قام فيه المتهم بكسر بقالة عن طريق قص الزنكى السقف وسرقة مبلغ 260,000 جنيه + عدد ( 31 ) جهاز موبايل.
5 ــــ البلاغ رقم 844 / 2022م تحت المادة 174 قام فيه بكسر محل زينة سيارات في المنطقة الصناعية وكسر الخزنة وسرقة مبلغ 70,000 جنيه .
6 ـــــ البلاغ رقم 1831 / 2022م تحت المادة 110 ق ج حول هروب المجنى عليه من حراسة قسم ديم موسى ولم يتم القبض عليه حتى حادثة وفاته .
فهذا المستند الذي خاطب به مدير شرطة المباحث وأفاد فيه رئيس قسم شرطة ديم موسى وقدم مستند دفاع رقم ( 1 ) أن دل إنما يدل علي خطورة المجنى عليه واعتياده علي ارتكاب جرائم السرقة والسطو الليلى ما يؤكد أنه دخل منزل المتهم بقصد السرقة بعد أن قام بسرقة منزل جار المتهم ودخل منه عبر الحائط المشترك لمنزل المتهم وتم العثور في جيبه بعد إصابته علي ريموت وجهاز HD ووصله وزرديه وتم تسليم المسروقات لجار المتهم بعد أن كان قد قام بفتح بلاغ وأكد ذلك المتحرى في أقواله .
وأضاف أن المجنى عليه معتاد إجرام مختص في تفليس الطبل وانه كان مقبوض معه في القسم ( أنظر أقوال المتحرى صــــ 14 ) ( المرحوم كان عنده بلاغ معانا في القسم تحت المادة 175 ق ج وهرب من الحراسة ) .
وبهذا يكون المتهم قد واجه شخصاً خطيراً وصعب المراث كاد أن يقتله ولو أن المتهم تأخر لحظة في إطلاق النار علي المجنى عليه لأصبح هو القتيل وأضحى في عداد الموتى .
وقد جاء في سابقة حكومة السودان / ضد / حكيم مايكل سودان مجلة الأحكام القضائية لسنة 1997م صــــ 49 في ظل القانون الجنائي لسنة 1991م أنه } لا يمكن أن يسأل المتهم عن تجاوز حدوده في الدفاع أو أنه استخدم قدر من القوة أكثر مما يلزم لرد الاعتداء ، إذا وجد المتهم في ظروف تجعل الرجل العادى يخشى علي نفسه خطر الموت ، والقدر من القوة المناسب لرد العدوان يقدره المتهم في ذلك الموقف { .
وحتى تكتمل الصورة تورد المحكمة ملخص وقائع السابقة المذكورة :
} بأنه في ليلة 29/10/1996م تمكن المرحوم ومعه آخرون من سرقة عربة المتهم من أمام باب منزله .. قام المتهم مذعوراً علي أثر نباح الكلاب فلم يجد العربة أمام باب المنزل فتحرك قليلاً فلاحظ وجود العربة وبالقرب منها اللص ( المرحوم ) ومعه شخص أخر ولاحظ أن المرحوم يحمل عتله وفي يده الأخرى سكين فصاح المتهم الحرامى ــــ فجرى المرحوم لمسافة ثم توقف ليخيف المتهم ويمنعه من المطاردة لكن المتهم لم يتوقف بل أستمر في المطاردة وضايق المرحوم الذي حاول الاعتداء علي المتهم وهنا أستطاع المتهم أن يأخذ العتله من المرحوم ويهوى بها علي رأسه ويديه ورجليه مما أدى إلي تسبيب وفاته { .
وفي تلك السابقة تمت تبرئت المتهم . واعتبرت المحكمة العليا الموقرة أن المتهم واجه خطر اعتداء حال علي نفسه وماله وان المرحوم لم يكتفي بالسرقة بل حاول الاعتداء علي المتهم ولم يجد المتهم أي ملجأ سوى مواجهة المعتدى فتصدى له ، وأرست المحكمة المبدأ المذكور أنفاً بأنه لا يمكن أن يسأل المتهم عن تجاوز حدوده في الدفاع أو أنه استخدم قدر من القوة أكثر مما يلزم لرد الاعتداء .
وعوداً علي ذى بدء في قضيتنا هذه فان كل وقائعها تشير إلي نشؤ حق الدفاع الشرعي للمتهم في مواجهة المجنى عليه .
والأمر المهم الذي تتطرق له المحكمة تطرحه في شكل السؤال التالي :
ــ هل يبلغ حق الدفاع الشرعي تعمد تسبيب الموت ؟؟
في تقديري الإجابة بالإيجاب ، وتكمن الإجابة في الفقرة ( 4 ) من المادة ( 12 ) من القانون الجنائي التي جاء فيها :-
12/4 = لا يبلغ حق الدفاع الشرعي تعمد تسبيب الموت إلا إذا كان الخطر المراد دفعه يخشى منه إحداث الموت أو الأذى الجسيم أو الاغتصاب أو الاستدراج أو الخطف أو الحرابه أو النهب الخ ..
وهذا النص يعنى بمفهوم المخالفة أن حق الدفاع الشرعي يبلغ تعمد تسبيب الموت إذا كان الخطر المراد دفعه يُخشى منه تسبيب الموت أو الأذى الجسيم أو أى من الجرائم المذكوره في الفقرة ( 4 ) من المادة ( 12 ) .
وبالنسبة للمتهم في هذه الدعوى فالثابت أن الخطر الذي أراد دفعه هو الموت المحقق الذي واجهه وبالتالي يبلغ حقه في الدفاع الشرعي تعمد تسبيب موت المجنى عليه ولا مجال للقول بأنه كان يمكن أن يعطله فقط فالظروف التي كانت تحيط بالمتهم هو وحده الذي يمكن أن يقدر ما يتوجب عليه أن يفعله .
عليه تقرر هذه المحكمة في هذه القضية استناداً للقانون واجب التطبيق والإرث القضائي من السوابق القضائية أن تقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر اعتباري ، المناط فيه الحالة النفسية التي تخالط ذات الشخص الذي يُفاجأ بفعل الاعتداء فيجعله في ظروف حرجه دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه علي الفور والخروج من مأزقه الذي هو فيه . مما لا يصح محاسبته علي مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن الذي كان يتعذر عليه وقتئذً وهو محفوف بهذه المخاطر والظروف والملابسات التي في مجملها كانت ستؤدي لقتله .
وبالتالي فان الحالة التي وجد فيها المتهم نفسه لا يحسد عليها وتعتبر من الأحوال التي يجوز فيها القتل كقوة لازمة ومناسبة لرد الاعتداء في جرائم النفس .
وفي ظل انتشار جرائم تسعة طويلة والنهب والحرابه والقتل داخل المنازل التي باتت المهدد الأمني الأول في البلاد وظاهره مخيفة ومؤسفة آن الأوان أن تتم توعية المواطنين بحقهم في الدفاع الشرعي الذي يتيح لهم تعمد تسبيب الموت لكل من يشكل خطراً علي حياتهم وممتلكاتهم وعرضهم ولا يمكن مكافحة هذه الجرائم الخطيرة التي يعيشها المواطن اليوم إلا بتبصيره باستخدام حقوقه القانونية التي تمكنه من حماية نفسه ولا توقعه تحت طائلة القانون. وخلاصة القول متى نشأ حق الدفاع فالأصل أن للإنسان أن يبذل أي قوة تكون متناسبة مع رد الاعتداء ولو كانت تلك القوة هى القتل في الأحوال الخاصة التي نص عليها القانون بالنسبة للدفاع عن النفس .
وأخيراً تشير المحكمة إلي أن السلاح معروض اتهام الذي استخدمه المتهم لحماية نفسه هو سلاح شخصي عُهده بحكم عمله كضابط شرطة بموجب ارنيك 12 س ما يعنى أن حيازة المتهم للمسدس حيازه قانونية .
ـــ وتخلص المحكمة بناءً علي كل ما ذكر إلي استفادة المتهم من الدفع بحق الدفاع الشرعي لنجاح الدفاع في إثبات دفعه علي نحو قانوني سليم وفق بينات كافيه وقاطعه في معرض الإثبات وتقرر المحكمة نجاح الدفاع في إثبات ما دفع به .
فقانونا متي توفرت شروط نشوء الحق وشروط استعماله فان القانون يرفع عن الفعل صفة الجريمة ولا تترتب عليه مسؤلية جنائية او مدنية
وبالتالي تقرر المحكمة استفادة المتهم بسبب من أسباب الإباحة حق الدفاع الشرعي الذي ينفى عن فعله صفة الجريمة ولا يعد فعله جريمة وبالتالي غير مسئول جنائياً ولا مدنيا. ً وتبعا لذلك ايضا تقرر المحكمة أنه لا حاجة لها لمناقشة ما تبقى من أسباب الإباحة
وإنتفاء مسئولية المتهم جنائياً تحت طائلة المادة 130/1 من القانون الجنائي لسنة 1991م وإصدار الحكم التالي :
1. براءة المتهم م. ع. ي. ا من الاتهام المنسوب إليه تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م ويخلي سبيله فوراً .
2. يــُسلم المسدس مكروف بلون أسود بالرقم (0314128 ) والخزنة الفارغة للمتهم .
3. تــباد باقي المعروضات بما فيها الظرف الفارغ والمقذوف .
4. يسلم الأطراف صورة حكم .
( صدر تحت ختمي و توقيعي بمحكمة جنايات بورتسودان في يوم 8 شهر 12 سنة 2022م )
القاضي
المأمون الخواض الشيخ العقاد
قاضي محكمة جنايات العامة بورتسودان
الدرجة العامة
8/12/2022م
ضرار عمر