01/07/2026
رَفضُ المَحضُونِ تَنفِيذَ حُكمِ الضَّمِّ… بَينَ حُجِّيَّةِ الحُكمِ وَالمَصلَحَةِ الْفُضلَى لِلْمَحضُونِ فِي القَضَاءِ الشَّرعِيِّ الفِلَسطِينِيّ
قد يظن البعض أن رفض الطفل تنفيذ حكم الضم الصادر لمصلحة المحكوم له سواء كان والده أو أمه ينهي إجراءات التنفيذ إلا أن الحقيقة أن هذا الرفض لا يُسقط الحكم ولا يمنع تنفيذه وإنما يفتح أمام قاضي التنفيذ الشرعي مرحلة جديدة عنوانها البحث عن (المصلحة الفضلى للمحضون) فوظيفة قاضي التنفيذ لا تقتصر على تنفيذ الأحكام وإنما تمتد إلى ضمان تنفيذها بالكيفية التي تحقق مقاصد الشريعة وأحكام القانون دون أن يتحول التنفيذ إلى سبب لإلحاق ضرر نفسي أو اجتماعي بالطفل.
ومن المقرر فقهاً أن الحضانة ليست حقاً خالصاً للأب ولا حقاً خالصاً للأم بل تتداخل فيها حقوق متعددة هي: حق الله تعالى في حفظ النسل وصيانة الأسرة، وحق المحضون في الرعاية والتنشئة السليمة، وحق الأب في الولاية والتربية، وحق الأم في الحضانة والشفقة فإذا تعارضت هذه الحقوق كانت العبرة بما يحقق مصلحة المحضون لأنها المقصد الذي تدور معه أحكام الحضانة وجوداً وعدماً لذلك فإذا رفض المحضون الانتقال إلى والده عند تنفيذ حكم الضم فإن واجب قاضي التنفيذ لا يقف عند إثبات واقعة الرفض بل يمتد إلى التحقق من أسبابه والوقوف على ما إذا كان نابعاً من إرادة حقيقية للطفل أم نتيجة ضغوط أو تأثيرات نفسية أو اجتماعية مورست عليه وفي هذا الإطار ورغم أن المادة (15) من قانون التنفيذ الشرعي رقم 17 لسنة 2016 الساري في فلسطين تُجيز حبس المحكوم عليه إلى حين إذعانه عند الامتناع عن تسليم الصغير أو عدم الالتزام بتنفيذ حكم المشاهدة أو الاستضافة أو الاصطحاب، وذلك بناءً على طلب المحكوم له الا أن قاضي التنفيذ الشرعي يملك وسائل أخرى لتنفيذ حكم الضم كالاستعانة (بمرشد حماية الطفولة) التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، باعتباره المختص قانوناً بالتدخل الوقائي والعلاجي في الحالات التي تهدد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية وذلك عملاً بالمادة (52) من قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2004 وتعديلاته ويقوم مرشد حماية الطفولة بدراسة الحالة والوقوف على الظروف الأسرية والنفسية والاجتماعية للمحضون ثم إعداد تقرير مهني يتضمن الوقائع والتوصيات بما يعين المحكمة على اختيار الإجراء الذي يحقق المصلحة الفضلى للطفل.
ومن المهم التأكيد أن تقرير مرشد حماية الطفولة لا يقيد المحكمة وإنما يمثل وسيلة فنية تستنير بها في ممارسة سلطتها التقديرية ليبقى القرار النهائي بيد قاضي التنفيذ الشرعي الذي يوازن بين حجية الحكم القضائي ووجوب تنفيذه وبين حماية المحضون وتحقيق مصلحته وكذلك يبقى للمحكوم له بحضانة الصغير صراحة او ضمنا حق المثابرة على التنفيذ اذا أخذ المحكوم عليه الصغير وأثبت المحكوم له لدى رئيس التنفيذ أن الصغير تحت يد المحكوم عليه كما نصت الفقرة (2) من المادة (15) المذكورة
-إن العدالة في قضايا الحضانة لا تتحقق بمجرد تنفيذ الحكم وإنما تتحقق بحسن تنفيذه وباختيار الوسيلة التي تصون نفسية الطفل وتحفظ حقوق والديه وتحقق المقصد الشرعي الذي جعل المصلحة الفضلى للمحضون أساساً لكل قرار يتعلق به.
القاضي د. ماهر خضير
#محامي
#محامية
#حضانة