13/06/2026
مع اقتراب محطة 2026، تتجه الأحزاب السياسية نحو ما يمكن تسميته بـ "الميركاتو الانتخابي"، حيث تتخلى عن دورها في تكوين وتأطير النخب من أبناء الشعب، لتبحث عن "سوبرمان سياسي جاهز" من الأعيان أو الوجوه النافذة لتسويقه كبطل منقذ يملك حلولاً سحرية. هذا الرهان يصنع وهماً جماعياً يفصل بين لغة الأرقام الرسمية الفضفاضة في العاصمة، وبين واقع المواطن البسيط الذي يكتوي بنار الغلاء وأزمات الصحة والتعليم.
وفي إقليم وزان، يتجلى هذا الخلل بمرارة مضاعفة؛ فالإقليم يُعامل كخزان انتخابي موسمي تنزل فيه وجوه تملك المال والجاه لحشد الأصوات دون ارتباط حقيقي بهويته النضالية وتاريخه، ينزلون كـ "سوبرمانات" وقت التصويت ويختفون فور إعلان النتائج. وفي غياب نخب حقيقية، تظل وزان ونواحيها تتخبط في بنية تحتية متهالكة، وبطالة خانقة للشباب، وأزمة عطش في العالم القروي، ومستشفى إقليمي تحول إلى مجرد محطة عبور نحو مدن أخرى، في وقت يُقصى فيه الشباب والمثقفون والفاعلون الجمعويون من أبناء المنطقة لأن منطق "الميركاتو" يفضل أصحاب الرأسمال الانتخابي التقليدي.
إن التنمية بوزان لن يصنعها "المظليون" من خلف زجاج سياراتهم الفارهة، فالإقليم لا يحتاج أقنعة خارقة بل يحتاج سواعد أبنائه؛ يحتاج إلى أحزاب حقيقية تفتح أبوابها لشباب ونساء وزان وتستثمر فيهم، وإلى منتخبين مناضلين يعيشون هموم المواطن من "مقريصات" إلى "أسجن" ومن "عين دريج"إلى عمق "المدينة العتيقة"، وإلى وعي شعبي يقطع مع ثقافة الانبهار بالأشخاص ويختار بناءً على الكفاءة والبرامج والمحاسبة، فالديمقراطية لا تحتاج إلى "أبطال خارقين" بل إلى مؤسسات قوية ومواطنين أحرار غيورين على منطقتهم.
شاركونا آراءكم في التعليقات: هل ترون أن الأحزاب بوزان نجحت في إنتاج نخب محليّة غيورة وقادرة على التغيير، أم أن الإقليم لا زال رهيناً لمنطق "السوبرمان الجاهز" والأعيان؟
#وزان #المغرب #تكوين #الفلاحة