03/09/2024
أثار انتباهي صوت رجل يصيح بصوت عال بين خيام السوق الأسبوعي لزاوية الشيخ، (شد الفروج،) مشيرا بيده الى ديك بلدي وهو يقفز كأنه عداء اولمبي، فرغم الجهود المتعبة التي بدلها صاحبه وعدد من المتسوقين، إلا أنها ضاعت سدى ولم ترد الديك الهارب إلى صاحبه، مما استدعى تدخل المزيد من المطاردين للقبض عليه او منعه من القفز من فوق حائط السوق . تلك الواقعة الصغيرة لفتت نظري إلى سوق الدواجن الذي يحتل ركنا مهملا داخل السوق والذي تنبعث منه رواح تزكم الأنوف بسبب مياه الامطار التي تتجمع عند هطور الامطار ودماء الدجاج الرومي التي يتركها الباعة في عين المكان عند نهاية السوق و التي تجلب الكثير من الذباب و الحشرات الضارة, ناهيك عن القطط والكلاب التي احتلت المكان لتتوالد وتتكاثر فيه وأصبحت لا تستطيع فراقه،
هنا يصبح حضور الطبيب البيطري وفريقه أمرا ضروريا ،اسبوعيا لرش مكان دبح الدجاج وحتى مكان بيع اللحوم الحمراء ،بالمبيدات حتى يتسنى القضاء على الجراثيم والميكروبات ،فالمتسوقون بدأوا يدقون ناقوس الخطر على صحة المواطنين، لأن تكاثر الميكروبات في هذا المستنقع سيجعل الساكنة في خطر دائم..
إن زاوية الشيخ ، تعيش وضعا بيئيا صعبا، بسبب الإهمال والتهميش وسوء التدبير الذي جعلها تئن دون منقذ, لكن الواقع أن من خانها أكثر ليس سكانها، بل مسيريها.
والدليل على ذلك مؤامرة رئيس المجلس البلدي السابق الذي حضر لاعطاء انطلاق تشييد السوق الاسبوعي مع المقاول والمهندس المصمم بدون مجاري مائية وبدون مراحيض إلا مجرى واحد يخص المجزرة كأن الأماكن الأخرى ليست تابعة للسوق. إن هده المجاري لو وجدت لكانت قابلة لحمل المياه كيف ما كانت نوعيتها ,سواء مياه الأمطار أو مياه عادمة أو مياه مخلفات مجازر الدجاج إلى غير ذلك من المخلفات السائلة التي أرهقت المتسوقين بروائحها والأوحال التي تعيق تنقل المتسوقين .لقد أصبحت هذه المخلفات السوقية عبئا كبيرا على تجمع سكاني صغير يجاورون السوق جراء روائح و دماء الدجاج والذباب الكثير ، حتى أصبح يندر بوباء قادم لا قدر الله ،وسيؤثر سلبا على صحة السكان و على الهواء، فأضرارها البيئية لا يمكن إخفاؤها، كما أن الحشرات والحيوانات المنتشرة بكثرة في السوق تهدد بنقل الأمراض إلى السكان المترددين عليه، والذين تعودوا على اشتمام هذه الرواح الكريهة ونقل جراثيم السوق إلى الوسط الذي يعيشون فيه، حيث صارت واقعا حتميا أمام المجلس البلدي الذي اخبرنا احد أعضائه ان مشروع تهيئ سوق بمواصفات أسواق متحضرة ،ربما سيرى النور عام 2040.