20/09/2019
بقلم الخبير المالي بشارة أيوب
النقيب السابق لنقابة خبراء التخمين العقاري في لبنان
الشوائب التي تعيق تنفيذ قانون الإيجارات الجديد
بعد صدور قرارات تشكيل لجان النظام المالي للصندوق و بعد دراسة معمقة لأحكام قانون الأيجارات المنشور بتاريخ 26/6/ 2014 و الصادر بتاريخ 9/5/2014 و المنشور في الجريدة الرسمية العدد 27 بتاريخ 26/6/2014 و تعديله بالقانون الصادر بتاريخ 28/2/2017 المنشور في الجريدة الرسمية العدد رقم 10 بتاريخ 28/ 2/2017, نرى أن هذا القانون من أكثر القوانين اثارة للجدل القانوني لأنه ترك مسائل جوهرية دون حلول و هي ستشكل عقبة أمام عمل اللجان و الصندوق خصوصا و أن أحكام قانون الإيجارات هي أحكام خاصة تطبق حرفياً و لا يمكن التوسع بالتفسير أو التحليل أو الاجتهاد و لكن سنسلط الضوء على بعض هذه المسائل التي نتمنى على المعنيين ايجاد حلول سريعة لها.
أولاً: المادة 3: ينشأ حساب مدين للايجارات السكنية يسمى بالصندوق خلال أربعة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون
السؤال: هل بانقضاء هذه المهلة يبقى الصندوق قائما اذا لم ينشأ خلال فترة أربعة أشهر؟
إن المهلة الأخرى التي تجاوزناها و لم نجد لها حلاً قانونيا ذكرتها الفقرة الأولى من المادة 8 من قانون الإيجارات بقولها أنه على المستأجر الراغب بالحصول على مساهمة من الصندوق أن يقدم طلباً الى اللجنة خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أم قضاءً بالنسبة للسنة الممددة الأولى أما بالنسبة للسنوات الأخرى فيجب عليه أن يقدم الطلب في بداية كل سنة من السنوات الممددة الأخرى و ذلك تحت طائلة سقوط حقه بالإستفادة من المساهمة.
فإذاً و بظل المادة 58 التي تنص على أنه خلافا لأي نص مخالف يعلق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بحساب المساعدات و التقديمات إلى حين إنشاء الصندوق و تأسيس اللجان. و لم تحدد المادة 58 كيفية المطالبة بالسنوات المتراكمة, هل هي من ضمن مهلة الشهرين من تاريخ إنشاء اللجان و الصندوق أو ضمن الشهرين الأولين من السنة التي تلي إنشاءها سيما و إننا أمام قانون خاص لا يقبل التوسع في التفسير.
يضاف الى ذلك إشكالية أخرى فبرأينا, سواءً إعتبرنا أن القانون نافذ من تاريخ 27/12/2014 أو من 28/2/2017 فإن القانون ميز بين المستأجرين و قسمهم إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: التي لا يتجاوز الدخل العائلي للمستأجر و عائلته فيها أكثر من ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور أي /2,025,000 / ل.ل.
الفئة الثانية: التي يتراوح فيها دخل المستأجر و عائلته بين ثلاثة و خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور أي /3,375,000/ ل.ل.
الفئة الثالثة: التي يتجاوز دخلها الخمسة أضعاف و هي فئة غير مستفيدة من تقديمات الصندوق.
و لكن إذا إفترضنا أن مستأجراً كان يستفيد من أحكام الصندوق عن الفئة الأولى أي 3 أضعاف ثم طرأ زيادة على راتبه كما حصل مع موظفي القطاع العام أو تم صرفه من عمله فهل يتقدم بطلب واحد للسنوات المنصرمة؟
وهل ستقوم اللجنة بتصنيف وضعه عن كل سنة من هذه السنوات أم ستعتمد الوضع المالي في سنة 2019؟
هنا القانون لم يجد حلاً لهذه المسألة.
ثانياً - تعليق الدعاوى
علقت بعض المحاكم دعاوى الإسترداد سواء للظروف العائلية أو للهدم أو لغيرها من الظروف لحين تشكيل اللجنة و الصندوق بحجة أن تعويض الإسترداد يحدد وفقاً لبدل المثل الذي تحدده اللجان بصورة حصرية و بالتالي لا يجوز لقاضي الإيجارات البت بمسألة تحديد بدل المثل الذي على ضوءه يحدد بدل التعويض عن الإخلاء.
في حين أن الفقرة الخامسة من المادة 22 تنص على أنه في حال طلب المالك إسترداد المأجور للضرورة العائلية خلال السنوات الممددة يتناقص التعويض الذي يستحق للمستأجر نسبياً مع المدة المتبقية من المدة التمديدية أي بمعدل التسع (1/9) من كل سنة إنتقصت من الفترة التمديدية أي إذا إعتبرنا أن القانون نافذ من سنة 2014 و شكلت اللجان في سنة 2019 أي أن كل مستأجر خاضع لأحكام القانون قد خسر 60% من تعويضه بسبب تأخر تشكيل اللجان و لا دخل للمستأجر بهذه الخسارة و لم ينص القانون على تعليق التناقص التنازلي لحين تأسيس اللجان و الصندوق و هذا يشكل مخالفة لحق مكتسب للمستأجر إما من المالك أو من الصندوق.
ثالثاً : إن المادة 27 من قانون الإيجارات المنشور سنة 2017 أوردت أن للمستأجر الذي تتوافر فيه شروط الحصول على مساهمة مالية من الصندوق الحق, إذا رغب بترك المأجور و تسليمه شاغراً الى المالك لقاء حصوله على مساهمة مالية يدفعها له الصندوق مباشرة و عليه إبلاغ المالك شخصياً خلال مهلة لا تتجاوز الشهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً للسنة الممددة الأولى و خلال المهلة ذاتها في بداية كل سنة من السنوات الممددة الأخرى ,
ولم تعلق المادة 58 مفاعيل هذه المادة كما علقته بالنسبة للمطالبة بالحساب و المساعدات و التقديمات و المراجعات القضائية.
و هنا لا بد من الإشارة الى أنه من الناحية التقنية و الفنية لم يحدد القانون مدة صلاحية تقارير الخبراء التي اذا أعدت في العام 2015 فرضاً و تم تشكيل اللجان في العام 2019 بعد مرور أربع سنوات و حصل تقلباً في الأسعار في لبنان فلم تعد الأسعار المحددة في هذه التقارير متناسبة مع الأسعار الرائجة بتاريخ إنشاء اللجان. وهذا يعتبر من النواقص في القانون الحالي كونه لم يأت على ذكر مصير هذه التقارير و مدى فعاليتها و تطابقها مع الواقع.
إضافة إلى أنه من مساوئ عدم تحديد مدة صلاحية تقارير الخبراء المتعلقة بتحديد بدل المثل , قد يطرأ خلال التسع سنوات تعديل جوهري على المأجور و البناء و الأبنية المحيطة لناحية زيادة ثمنه و بالتالي بدل المثل كإنشاء مشروع سياحي تجاري خلال السنوات التسعة أو إنشاء مطمر نفايات يؤدي إلى إنخفاض الأسعار.
لذلك
نقترح على مجلس النواب الكريم أخذ هذه النقاط بعين الإعتبار و إصدار تعديل يلحظ هذه الملاحظات الجوهرية لأن الهدف من إصدار قانون جديد هو تنظيم علاقة على أسس واضحة و إعطاء كل ذي حقٍ حقه دون زيادة أو نقصان.
الخبير المالي
بشــــارة أيوب