03/06/2026
كلمة نقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مرتينوس
في لقاء المهن الحرة مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون
الثلاثاء 2 حزيران 2026-القصر الجمهوري
*******
فخامة الرئيس،
كان في ودِ نقباء المهن الحرة في لبنان أن تكونَ هذه الزيارة مناسبة لعرض رؤية وطنية لمواجهة التحديات التي يمر بها الوطن، من ترسيخ الدولة والسيادة الدستورية إلى التعافي المالي والاقتصادي والإصلاح وحماية الفئات المُنتِجَة، ووضع خُبراتِهم وإمكاناتِهم في خدمةِ الدولة.
إلا أن الحربَ وتداعياتِها وما خلَّفَته من مآسٍ في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت، فرضت تبديل الأولويات والتوقف أمام حجم المعاناة الوطنية.
واليوم، فإن اللبنانيين مدعوون إلى الالتفاف حول المؤسسات الشرعية، وفي مقدمِها رئاسة الجمهورية، والعمل معاً لعبور هذه المرحلة الدقيقة، بعيداً من السِجالات والانقسامات. ومن هنا، نتطَلعُ إلى مبادرةٍ وطنية من قصر بعبدا لإطلاق حوار عاجل يضع الجميعَ أمام مسؤولياتِهم الوطنية، لأن الوطن عندما يكون مهدَّداً تتراجع الحسابات السياسية، ويتوحَّد اللبنانيون خلفَ دولتِهم ومؤسساتِها.
فخامة الرئيس،
لا شك أن قلبَكُم يُدمي وأنتم ترون بأم العين آلةَ القتلِ والدمار الإسرائيلية تقتلُ شعبَنا وتُدمِرُ قُرانا وتَمحو بلداتِنا ومُدُنَنا، مُنتهكةً قوانين الحرب وأعرافِها وأدبياتِها، اذا بَقِيَتْ أدبيات، مُسقِطةً كل الضغوطات وحتى الإلتماسات الدولية والإقليمية والعربية، ومطالب الدولة اللبنانية بوقف النار، والامتناع عن نهج الأرض المحروقة واستهداف الصحافيين والمسعفين والأعيان المدنية وجرف المنازل، والشروع بالانسحاب من الاراضي التي إحتلتها، وإطلاق الأسرى، والبدء بالاعمار. وما زال العدو الإسرائيلي يتكابر ويراكمُ المجازر ويؤخِر لحظَة وَقفِ الأعمال العِدائية والإتجاه نحو الحل العادل والدائم الذي يحرر لبنان ويؤمِّن استقرارَه وسلامَه.
فخامة الرئيس،
نُدرك جسامةَ الأزمة وثِقلَها وعُمقَها وتَعقيداتِها، لكننا نُدرك أيضاً أن الوطن بأيدٍ أمينة وأنكم على قدر التحدي. فحبُكم لشعبِكم خالص دون تخصيص أو تمييز. لقد تعرَّضتُم لحملةٍ واجهتموها بصبر وطول أناة، وعندما اضْطُرِرْتُم إلى الردّ، فمن قُبَيْل التصويب، ووأد الفتنة لا إذكائها. ونتطَلع معَكم الى تمتين التعاون مع كل من رئيسي مجلسي النواب والوزراء لتوفير الحد الأدنى من الاستقرار السياسي الحاضن للاستقرار الامني بضمانة الجيش اللبناني الساهر على سلامة الوطن والمواطنين.
فخامة الرئيس،
من نافِل القول التأكيدُ أن المهن الحرّة، نقباء ومجالس وأعضاء، يقفون الى جانب الدولة ومؤسساتها، والى جانب الشعب اللبناني في مواجهة المجزرة الإسرائيلية المتمادية. ونضع كل إمكاناتِنا لتتمكن دولتُنا من تعزيز الوحدة الوطنية وتعميم ثقافتِها ونشر أدبياتِها. حماكم الله، وشد أَزرَكُم لتقودوا لبنان إلى الإنقاذ الذي يستحق، باخراجه من جُلجُلتِهِ التي طالت أيامُها، ولا بدّ أن الفجرَ آتٍ لا محالَ.