10/09/2026
بعد وفاة فاطمة بنت رسول الله ﷺ،
تزوّج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية – من بني حنيفة.
فأنجبت له ولدًا سمّاه: محمدًا
لكن الناس أرادوا التفريق بينه وبين ذرية فاطمة رضي الله عنها ، فأطلقوا عليه اسمًا بقي ملازمًا له مدى الحياة:
محمد بن الحنفية رضي الله عنه.
لم يكن يكبره أخواه الحسن والحسين رضي الله عنهما بأكثر من عشرة أعوام، لكنَّ محمداً نشأ نشأة أبيه :
فروسية، وبطولة، وشدة، وشكيمة.
وكان الإمام علي رضي الله عنه يُقحمه في المعارك والمواطن الشديدة.
فقال له بعض الناس يومًا:
لِمَ يُقحمك أبوك في مواضع لا يُقحم فيها الحسن والحسين؟
فأجاب بجوابٍ خالد:
"لأنّ أخَوَيّ هما عينا أبي، وأنا يده… فهو يقي عينيه بيديه"
فتأمل: كيف فضّل أخويه على نفسه وكيف ألتمس العذر لأبيه ، وكيف ارتقى بنفسه عن النميمة وكيف عبّر بكلمات موجزة تحمل إعجاز المعنى.
وفي خلافٍ بسيط وقع بينه وبين أخيه الحسن،
كتب له محمد رسالة فيها :
"أما بعد، فإن الله تعالى فضّلك عليّ ،
فأمك فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأمي امرأة من بني حنيفة، وجدك لأمك رسول الله وصفوة خلقه، وجدي لأمي جعفر بن قيس ، فإذا جاءك كتابي هذا، فتعال إليّ وصالحني… حتى يكون لك الفضل عليّ في كل شيء."
فلما بلغ الكتاب الحسن رضي الله عنه، بادر إلى بيته، وصالحه
رضي الله عنهم جميعًا ، وجعلنا ممن يقتدي بأخلاقهم ومروءتهم وفصاحتهم .
تاريخ دمشق / ابن عساكر
سير أعلام النبلاء/ الإمام الذهبي
منقول