07/09/2026
كوني محامي وعملي مختص بالقضايا الجنائية
أوضح لكم ما ذكر في قضية الإعلامي قصي شفيق
هل هي رشوة أم ابتزاز؟
انتشر خبر إلقاء القبض على الإعلامي قصي شفيق وذكر السيد وزير الاتصالات مصطفى سند أنه ضُبط متلبساً بـ الرشوة بينما عنونت بعض الصفحات الخبر أنه بتهمة الابتزاز فما هو الموقف القانوني لهكذا واقعة الصحيح وفق القانون العراقي؟
أولاً/. الوقائع كما أُعلنت
المتهم إعلامي يمارس مهنة حرة وتم القبض عليه بدعوى طلبه مبالغ مالية مقابل عدم النشر أو مقابل التأثير في ملفات تخص وزارة أو هيئة معينة وهذه الحالة لا تنطبق جريمة الرشوة عليه أصلا ؟
لان المادة 307 من قانون العقوبات العراقي تنص
كل موظف أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو منفعة... مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه
الرشوة جريمة خاصة ركنها المفترض أن يكون المرتشي موظفاً أو مكلفاً بخدمة عامة.
والإعلامي المتهم لا يحمل هذه الصفة فلا يمكن أن يكون مرتشياً بصفته الأصلية ولا تقوم جريمة الرشوة إلا إذا كان وسيطاً يوصل المبلغ لموظف اخر .
وفي هذه الحالة الأخيرة فقط يطبق القرار 160 لسنة 1983 الذي عدل عقوبة الرشوة وجعلها السجن 10 سنوات للراشي والمرتشي والوسيط على حد سواء.
حيث التكييف القانوني الصحيح هو الابتزاز والتهديد
وهذا ما استقر عليه قضاء محاكم الجنايات.
الذي وجهه الاتهام لهكذا وقائع بما نصت عليه المادة المادة 430 عقوبات (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل من هدد آخر بارتكاب جناية ضد نفسه أو ماله أو ضد نفس أو مال غيره أو بإسناد أمور مخدشة بالشرف أو إفشائها وكان ذلك مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر أو الامتناع عن فعل أو مقصودا به ذلك) وكذلك فيما تطبق احكام المادة 452 عقوبات (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات من حمل شخصاً آخر بطريق التهديد على تسليم نقود أو أشياء أخرى غير ما ذكر في المادة 430)
وهذا الوصف ينطبق تماماً على فعل ادفع لي مبلغاً وإلا سأنشر عنك ملف فساد أو تسجيل
وقد قضت محكمة استئناف بغداد / الكرخ بالسجن 7 سنوات وفق المادة 430 في قضايا ابتزاز مشابهة.
الموقف القانوني الحالي للمتهم
1. هو متهم بريء حتى تثبت إدانته والتوقيف الحالي هو إجراء تحقيقي.
2. على سلطة التحقيق إثبات ركنين
أ- طلب المال
ب- اقترانه بالتهديد بالنشر والتشهير.
3. إذا انتفى طلب المال تتحول الجريمة من ابتزاز إلى قذف وتشهير فقط وهي جنحة عقوبتها الحبس البسيط.
4. عبارة متلبس بالرشوة التي استخدمت إعلامياً هي توصيف غير دقيق قانوناً وسيقوم قاضي التحقيق بإعادة تكييفها إلى المادة 430 / 452.
الخلاصة لا يمكن قانوناً وصف الإعلامي بأنه مرتشي إلا إذا ثبت أنه كان وسيطاً لموظف وإلا فالجريمة هي ابتزاز تهديدي وعقوبتها أشد من القذف وقد تصل إلى 7 - 10 سنوات إذا اقترنت بظروف مشددة.