25/02/2026
القرآن والقانون الجزء السابع
يقول الله تعالى في سورة المائدة، الآية 89:﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ...﴾هذه الآية الكريمة تضع قاعدة مهمة جداً: الله سبحانه وتعالى لا يحاسبنا على الأيمان العفوية التي تخرج منا دون قصد (مثل "والله عملت كذا" في سياق الحديث العادي). لكنه يحاسبنا على الأيمان التي نعقدها بقصد وتصميم، والتي تترتب عليها حقوق وواجبات.وكيف يترجم القانون المصري هذا المبدأ؟القانون المصري، شأنه شأن الشريعة الإسلامية، يفرق بين أنواع الأيمان ويشدد على قدسية اليمين التي تُعقد بقصد وتصميم، خاصة تلك التي تُؤدى أمام القضاء:شهادة الزور واليمين الكاذبة: يجرم القانون المصري اليمين الكاذبة التي تُؤدى أمام المحاكم أو جهات التحقيق بقصد تضليل العدالة. هذه الأيمان تعتبر "أيمانًا معقودة" ويترتب عليها عقوبات شديدة، لأنها تضر بالحقوق وتؤثر على سير العدالة. فالمشرع هنا يتماشى مع المؤاخذة الإلهية على الأيمان المعقودة التي يترتب عليها ضياع الحقوق.•القانون المدني المصري (المادة 405 وما بعدها):.اليمين الحاسمة واليمين المتممة: ينظم القانون المدني اليمين كطريقة من طرق الإثبات في الدعاوى القضائية. عندما يوجه القاضي اليمين الحاسمة لأحد الخصوم، أو يوجهها أحد الخصوم للآخر، فإن هذه اليمين ليست "لغواً" بل هي إجراء قانوني حاسم ينهي النزاع. الوفاء بها واجب، والكذب فيها يترتب عليه بطلان الحكم والمسؤولية الجنائية، وهو ما يؤكد على قدسية اليمين المعقودة في القانون.•الخلاصة: سواء في القرآن الكريم أو في القانون المصري، هناك احترام كبير للكلمة والعهد. اليمين ليست مجرد كلام عابر، بل هي التزام قد يترتب عليه حفظ حقوق أو ضياعها. فاحرص على يمينك، وتذكر أن الله سميع عليم، والقانون بالمرصاد لكل من يتلاعب بالحقوق.