06/02/2026
يوم امس ،🧑⚖️🥃🥃
والساعة كانت 11 الصبح.. القاعة زحمة، وصوت المروحة القديمة بيقطع هدوء الجلسة. زميلي (أحمد) كان واقف بيترافع بكل حماس، صوته عالي، بيخبط على المكتب، وعمال يرص نصوص نقض بقالها 30 سنة.
أنا كنت قاعد ورا، عيني مش على أحمد.. عيني كانت على (القاضي).
القاضي بدأ يسند ضهره لورا، ساب القلم، وبدأ يفرك جبهته بملل.. دي مش علامة تعب، دي علامة (خلاص، أنا اقتنعت أو زهقت، متزودش).
أحمد مكمل ولا كأنه هنا، لحد ما القاضي قاطعه بحدة: 'خلاص يا أستاذ، المذكرة موجودة، اتفضل'.
أحمد خرج وهو فاكر إنه 'كسر الدنيا'، بس الحقيقة هو كان بيبني حيطة سد بينه وبين عقيدة المحكمة.
خليك دايما فاهم إن المحاماة مش بس كلام، المحاماة (عين). لو ما عرفتش إمتى تسكت، كل اللي قلته ملوش لزمة. أحياناً 'السكوت' في اللحظة الصح هو اللي بيكسبك القضية."
"الموكل كان قاعد قدامي، إيده بتترعش، والورق بيقول إنه 'خسران' بنسبة 100%. النص القانوني ضده، والمواعيد فايتة، وكل الأبواب مقفولة.
الناس كلها بتقول كلمه واحده بس
'يا أستاذ، المادة واضحة، مفيش ثغرة'.
بصيت لهم وقلت : 'القانون مش جراحة، القانون حياة.. لو النص قفل الباب، هندور على (العدالة) من الشباك'.
دخلنا الجلسة، وبدل ما أتكلم في جفاف النصوص، بدأت أحكي عن 'الظرف الإنساني' اللي خلى الموكل يتأخر. بدأت أرسم صورة لـ (روح القانون) اللي المشرع عملها عشان يحمي الناس مش عشان يكتفهم.
شفت نظرة القاضي اتغيرت.. القلم اللي كان هيوقع برفض الدعوى، اتعلق في الهوا.
المفهوم اللي عاوز اوصله لحضرتك إن النصوص دي (عضم)، ومن غير (لحم) اللي هو المنطق الإنساني، مش هتحرك مشاعر اللي قاعد على المنصة."
وفي مره من المرات
"الجلسة كانت صعبة، والخصم 'محامي حريف' لسانة ينقط سكر. القاعة كلها كانت مبهورة بأدائه الشفوي، وأنا واقف هادي.. هادي زيادة عن اللزوم.
لما جه دوري، مرافعتي مكملتش 3 دقايق. ركزت فيهم على نقطة واحدة تقلب الموازين، وقلت جملتي الشهيرة: 'وتفصيل ذلك، بما لا يدع مجالاً للشك، ثابت في مذكرتنا المودعة'.
بعد الجلسة، الموكل جالي مرعوب: 'يا أستاذ ده اتكلم نص ساعة وأنت اتكلمت دقيقتين!'.
ضحكت وقلتله: 'هو عمل عرض سينمائي، بس القاضي لما يدخل غرفته يكتب الحكم، مش هيفتكر صوته العالي.. هيفتح المذكرة بتاعتي، ويلاقي (السم في العسل) مرتب بالصفحة والسطر'.
في النهاية لازم تفهم إن اللسان بيبهر الحاضرين، بس المذكرة هي اللي بتبني الأحكام. متخليش استعراضك ينسيك توثيق حقك."