09/10/2026
المطور العقاري اتأخر في تسليم شقتك أو سلّمك وحدة مخالفة للعقد؟ اعرف حقوقك في حبس الأقساط ورفض الاستلام والتعويض
تأخر المطور العقاري في تسليم وحدتك؟ أم استلمتها فوجدتها مختلفة عن المواصفات والمساحة والتشطيبات المتفق عليها؟
هذه من أكثر المشكلات التي أصبحت تواجه مشتري الوحدات العقارية، خصوصًا مع انتشار مشروعات التطوير العقاري وشراء الوحدات على فترات طويلة قبل اكتمال الإنشاءات.
المشتري يوقّع العقد، ويدفع مقدم الحجز، ثم يبدأ في سداد الأقساط المتفق عليها، وينتظر الموعد المحدد للتسليم. لكن عند حلول موعد التسليم قد تحدث المفاجأة: المشروع لم يكتمل، أو التسليم تأخر، أو الوحدة لم تُنفذ بالمواصفات التي وردت في العقد، أو ظهرت اختلافات في المساحة أو التشطيب أو المرافق.
وهنا تظهر مجموعة من الأسئلة المهمة:
هل يظل المشتري ملزمًا بسداد الأقساط رغم تأخر المطور؟
هل يستطيع رفض استلام الوحدة؟
ماذا يفعل إذا كانت الوحدة غير مطابقة للعقد؟
هل يجوز له المطالبة بالتعويض؟
وهل مجرد الامتناع عن السداد يحميه قانونًا أم قد يعرضه لمطالبة من المطور؟
الإجابة تحتاج إلى قراءة العقد والقانون والوقائع معًا، لأن التعامل مع هذه الحالات بطريقة عشوائية قد يحول صاحب الحق إلى طرف في نزاع كان يمكن تفاديه من البداية.
---
أولًا: التزام المطور العقاري بالتسليم في الموعد المتفق عليه
العقد هو نقطة البداية في أي نزاع عقاري.
فإذا تضمن العقد موعدًا محددًا لتسليم الوحدة، فإن هذا الموعد يمثل التزامًا على عاتق المطور، ما لم توجد في العقد شروط أو ظروف قانونية تؤثر في ميعاد التسليم.
ويجب على المشتري قبل اتخاذ أي إجراء أن يراجع بند التسليم بدقة، لأن بعض العقود تتضمن:
- موعدًا محددًا للتسليم.
- فترة سماح للمطور.
- حالات تمديد للمدة.
- شروطًا مرتبطة بالقوة القاهرة.
- شروطًا خاصة بتأخر المقاولين أو الجهات الإدارية.
- شروطًا تتعلق باستخراج التراخيص أو توصيل المرافق.
ولذلك فإن حساب التأخير لا يبدأ دائمًا بمجرد انتهاء التاريخ المكتوب في الإعلان أو كراسة الشروط، وإنما يجب الرجوع إلى العقد النهائي والملاحق وكراسة الشروط والمراسلات الرسمية.
وهنا تظهر أهمية عدم الاكتفاء بالإعلانات التجارية.
فما يقال في الإعلان شيء، وما يلتزم به المطور قانونًا شيء آخر، والعبرة في النهاية بما يمكن إثباته وما تضمنه التعاقد والمستندات.
---
ثانيًا: ماذا يحدث إذا تأخر المطور عن التسليم؟
إذا انتهى الموعد التعاقدي للتسليم، وانقضت فترة السماح المتفق عليها إن وجدت، دون أن ينفذ المطور التزامه، فقد نكون أمام حالة من حالات الإخلال بالتزام تعاقدي.
وهنا يستطيع المشتري اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحسب ظروف العقد ودرجة الإخلال.
ومن أهم هذه الإجراءات:
1. إعذار المطور
الإعذار من أهم الخطوات العملية في النزاعات التعاقدية.
ويهدف إلى إثبات أن المشتري تمسك بحقه وطالب المطور رسميًا بتنفيذ التزامه.
ويجب أن يتضمن الإنذار بيانات واضحة، منها:
- بيانات العقد.
- بيانات الوحدة.
- تاريخ التعاقد.
- الموعد المتفق عليه للتسليم.
- بيان التأخير.
- مطالبة المطور بالتنفيذ.
- تحديد الآثار القانونية المترتبة على استمرار الإخلال بحسب الحالة.
والهدف ليس إرسال ورقة لمجرد إرسالها، وإنما إنشاء دليل قانوني واضح على موقف المشتري.
---
ثالثًا: هل يجوز حبس الأقساط بسبب تأخر المطور؟
هذه النقطة من أكثر النقاط التي يحدث فيها خطأ.
فليس من الصحيح القول إن المشتري يستطيع في جميع الأحوال أن يتوقف عن سداد الأقساط بمجرد حدوث أي تأخير.
لكن في العقود الملزمة للجانبين، إذا كان أحد الطرفين لم ينفذ التزامه المقابل، فقد تثار مسألة الدفع بعدم التنفيذ أو حبس الأداء وفقًا للقواعد العامة في القانون المدني، بحسب طبيعة الالتزامات ودرجة الإخلال والتناسب بين الالتزامين.
فإذا كان المطور قد أخل بالتزام جوهري مثل الالتزام بالتسليم، فقد يكون للمشتري أساس قانوني للتمسك بعدم تنفيذ التزام مقابل، ولكن يجب دراسة العقد والوقائع أولًا.
وهذا يعني أن قرار:
"مش هدفع الأقساط وخلاص"
ليس استراتيجية قانونية بالمعنى الدقيق.
لأن المطور قد يعتبر المشتري متخلفًا عن السداد، وقد يوجه إليه إنذارات، أو يطالبه بالأقساط والشرط الجزائي أو الفوائد أو غيرها من الآثار المنصوص عليها في العقد، بحسب شروط التعاقد.
لذلك فإن الموقف الأكثر أمانًا هو أن يكون الامتناع عن السداد، متى كان له سند قانوني، جزءًا من استراتيجية قانونية موثقة، وليس تصرفًا فرديًا بلا إنذار أو إثبات.
---
رابعًا: هل تأخر المطور يعطي المشتري الحق في فسخ العقد؟
في بعض الحالات، قد يكون للمشتري الحق في طلب فسخ العقد نتيجة إخلال المطور بالتزامه.
لكن الفسخ ليس نتيجة آلية لكل تأخير.
فالمحكمة تنظر إلى مجموعة من العناصر، منها:
- طبيعة الالتزام الذي أخل به المطور.
- مدة التأخير.
- أهمية الالتزام بالنسبة للمشتري.
- شروط العقد.
- وجود فترة سماح من عدمه.
- وجود أعذار أو ظروف قانونية تبرر التأخير.
- مدى تنفيذ المطور لباقي التزاماته.
- الضرر الذي أصاب المشتري.
وفي الحالات التي يصبح فيها الإخلال جوهريًا، قد تكون مسألة الفسخ والتعويض محل مطالبة قضائية وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك.
ولهذا يجب ألا يتعامل المشتري مع الفسخ باعتباره زرًا سحريًا يضغط عليه بمجرد التأخير.
---
خامسًا: استلمت الوحدة ووجدتها مختلفة عن العقد.. ماذا تفعل؟
هذه الحالة أكثر تعقيدًا مما تبدو.
قد يصل المشتري إلى يوم الاستلام وهو سعيد بأنه أخيرًا سيحصل على شقته.
ثم يكتشف أن الواقع شيء آخر.
المساحة مختلفة.
التقسيم الداخلي مختلف.
الخامات مختلفة.
التشطيب أقل من المتفق عليه.
الواجهات مختلفة.
المرافق غير مكتملة.
المصاعد لا تعمل.
المناطق المشتركة لم تكتمل.
أو توجد عيوب إنشائية أو فنية.
وهنا لا ينبغي للمشتري أن يتعامل مع محضر الاستلام باعتباره مجرد ورقة روتينية.
---
سادسًا: هل يحق للمشتري رفض استلام الوحدة؟
إذا كانت الوحدة غير مطابقة للمواصفات الجوهرية المتفق عليها، فقد يكون للمشتري موقف قانوني في رفض الاستلام أو إثبات تحفظاته وعدم اعتبار التوقيع إقرارًا منه بالمطابقة، بحسب طبيعة المخالفة وشروط العقد.
لكن يجب التفريق بين أمرين:
المخالفة الجوهرية
مثل اختلاف جوهري في المساحة أو التصميم أو المواصفات المتفق عليها أو وجود عيب مؤثر في صلاحية الانتفاع بالوحدة.
والملاحظات البسيطة
مثل بعض أعمال التشطيب التي يمكن إصلاحها دون أن تؤثر في جوهر الوحدة.
فليس كل خدش في الحائط سببًا لفسخ عقد شقة، وإلا تحولت المحاكم إلى لجان استلام تشطيبات، وهي بالفعل لديها ما يكفي من البشر لتشغلهم.
---
سابعًا: لا توقّع على استلام خالٍ من التحفظات
من أهم النصائح العملية للمشتري:
لا توقّع على محضر يفيد بأن الوحدة مطابقة تمامًا للمواصفات إذا كانت هناك مخالفات فعلية.
وإذا كان لا بد من توقيع محضر الاستلام، فيجب إثبات الملاحظات والتحفظات بصورة واضحة، مع تحديد الأعمال أو العيوب محل الاعتراض.
على سبيل المثال:
- وجود نقص في أعمال التشطيب.
- اختلاف نوع الخامات.
- وجود اختلاف في المساحة.
- عدم اكتمال المرافق.
- وجود عيوب في الأعمال الكهربائية أو الصحية.
- عدم تنفيذ بعض البنود المتفق عليها.
ويُفضَّل أن يتم ذلك بطريقة تحفظ حق المشتري في الرجوع على المطور.
---
ثامنًا: ماذا لو كانت المساحة أقل من المساحة المتفق عليها؟
اختلاف المساحة من أكثر النزاعات شيوعًا في عقود بيع الوحدات.
لكن يجب أولًا تحديد:
كيف عرّف العقد المساحة؟
هل هي:
- مساحة صافية؟
- مساحة بيعية؟
- مساحة إجمالية؟
- شاملة نسبة من الأجزاء المشتركة؟
- وفقًا للرسومات الهندسية؟
- وفقًا للقياس النهائي؟
هذه التفاصيل مهمة جدًا.
فقد يعلن المطور عن مساحة معينة، ثم يتبين أن العقد يعتمد طريقة مختلفة للحساب.
ولهذا لا يمكن إصدار حكم قانوني دقيق بمجرد مقارنة الرقم الموجود في الإعلان بالمساحة التي تم قياسها.
يجب فحص العقد والرسومات ومحضر الاستلام والقياس الفعلي.
---
تاسعًا: اختلاف التشطيبات عن المتفق عليه
إذا كان العقد أو ملحقاته أو مستنداته يتضمن مواصفات محددة للتشطيب، فإن هذه المواصفات قد تصبح جزءًا من الالتزام التعاقدي بحسب صياغة المستندات.
وقد تشمل:
- نوع الأرضيات.
- نوع السيراميك.
- الأدوات الصحية.
- الأبواب.
- الشبابيك.
- الدهانات.
- المطابخ.
- التكييفات.
- الكهرباء.
- أعمال السباكة.
فإذا تعهد المطور بمواصفات معينة ثم قام بتنفيذ مواصفات أقل أو مختلفة بصورة مؤثرة، فقد يثور حق المشتري في المطالبة بالتنفيذ العيني أو الإصلاح أو المقابل المالي أو التعويض، بحسب طبيعة المخالفة والعقد والأدلة المتاحة.
---
عاشرًا: ماذا عن عدم توصيل المرافق؟
المرافق عنصر أساسي في صلاحية الانتفاع بالوحدة.
لكن أيضًا يجب الرجوع إلى العقد.
فبعض العقود تحدد مسؤولية المطور عن توصيل المرافق، وبعضها يحدد مراحل التنفيذ أو المواعيد أو الشروط.
إذا كان المطور ملتزمًا بتوفير المرافق ثم تأخر في تنفيذ التزامه، فقد يمثل ذلك إخلالًا تعاقديًا يمكن للمشتري التمسك به وفقًا للقانون والعقد.
لكن يجب إثبات:
ما الذي التزم به المطور تحديدًا؟
ثم:
هل تحقق الالتزام أم لا؟
ثم:
ما الضرر الذي ترتب على عدم التنفيذ؟
---
الحادي عشر: حق المشتري في التعويض
إذا ثبت إخلال المطور بالتزام تعاقدي وترتب على ذلك ضرر، فقد يكون للمشتري الحق في المطالبة بالتعويض وفقًا للقواعد العامة.
والتعويض قد يرتبط بالأضرار المادية التي لحقت بالمشتري نتيجة التأخير أو عدم التنفيذ أو التنفيذ المعيب، بحسب ما يثبته في الدعوى.
ومن أمثلة الأضرار التي قد تكون محل مطالبة بحسب ظروف كل حالة:
- مصروفات إضافية بسبب التأخير.
- تكاليف سكن بديل.
- أضرار ناتجة عن عدم الانتفاع بالوحدة.
- تكاليف إصلاح عيوب معينة.
- فروق مالية مرتبطة بالتنفيذ المخالف.
لكن يجب الانتباه:
التعويض ليس رقمًا يُكتب في صحيفة الدعوى لمجرد أن الرقم يبدو جميلًا.
المحكمة تحتاج إلى أساس قانوني وواقعي، وإلى إثبات للضرر وعلاقته بالإخلال، وفقًا للقواعد الحاكمة للمسؤولية العقدية.
---
الثاني عشر: هل يستطيع المطور توقيع غرامة تأخير على المشتري؟
إذا توقف المشتري عن سداد الأقساط من تلقاء نفسه، فقد يتمسك المطور بشروط العقد المتعلقة بالتأخير في السداد.
ولهذا السبب تحديدًا لا ننصح المشتري باتخاذ قرار فردي من نوع:
"أنا مش هدفع من بكرة."
بل يجب أولًا:
1. مراجعة العقد.
2. تحديد التزام المطور.
3. تحديد تاريخ الاستحقاق.
4. تحديد فترة السماح.
5. توثيق التأخير.
6. توجيه الإنذار المناسب.
7. تحديد المركز القانوني للمشتري.
8. دراسة مدى توافر شروط الدفع بعدم التنفيذ.
9. اتخاذ الإجراء القضائي أو التفاوضي المناسب.
فالهدف ليس فقط أن تكون على حق، وإنما أن تستطيع إثبات أنك على حق.
وهنا يكمن الفارق بين النصيحة القانونية التي تصلح لمنشور على فيسبوك، والنصيحة القانونية التي تصلح لملف قضية.
---
الثالث عشر: الأدلة التي يجب الاحتفاظ بها
إذا كنت تواجه نزاعًا مع مطور عقاري، لا تعتمد على الذاكرة.
الذاكرة البشرية اختراع رائع، لكنها في المحكمة أقل فائدة من ورقة عليها توقيع.
احتفظ بكل المستندات، ومنها:
- عقد البيع.
- ملحق العقد.
- كراسة الشروط.
- إيصالات السداد.
- التحويلات البنكية.
- رسائل البريد الإلكتروني.
- رسائل واتساب المتعلقة بالتعاقد أو التسليم.
- الإعلانات الخاصة بالمشروع.
- صور الوحدة.
- فيديوهات مراحل التنفيذ.
- محاضر الاستلام.
- المخططات.
- المراسلات مع الشركة.
- الإنذارات الرسمية.
- تقارير الخبراء إن وجدت.
ويجب حفظ النسخ الأصلية قدر الإمكان.
---
الرابع عشر: ماذا تفعل إذا طلب منك المطور استلام الوحدة رغم وجود مخالفات؟
لا تتعامل مع الأمر بانفعال.
افحص الوحدة جيدًا.
وإذا كانت هناك مخالفات، قم بتوثيقها.
ويُفضّل أن يتم الاستعانة بمتخصص فني عند وجود نزاع حول:
- المساحة.
- الأعمال الإنشائية.
- التشطيبات.
- العيوب الفنية.
- المرافق.
- الأعمال الهندسية.
فالخبير الفني يستطيع أن يحدد أمورًا لا يستطيع المشتري العادي إثباتها بمجرد الصور.
ثم يتم اتخاذ الموقف القانوني بناءً على نتيجة الفحص.
---
الخامس عشر: ماذا لو كان العقد يحتوي على شرط يعفي المطور من المسؤولية؟
هذه من أهم النقاط التي يجب فحصها بعناية.
بعض العقود تحتوي على بنود واسعة تسمح للمطور بمد مواعيد التسليم أو تعديل بعض المواصفات أو المساحات أو التشطيبات في حدود معينة.
لكن وجود بند في العقد لا يعني بالضرورة أن أي تصرف للمطور أصبح محصنًا من الرقابة القانونية.
المسألة تتوقف على:
- صياغة الشرط.
- نطاقه.
- مدى وضوحه.
- طبيعة الالتزام.
- كيفية تطبيقه.
- مدى توافقه مع القواعد القانونية الآمرة.
- ظروف تنفيذ العقد.
ولذلك يجب قراءة العقد بالكامل وليس البحث عن جملة واحدة تصلح عنوانًا لمنشور.
---
السادس عشر: هل الإعلان يعتبر دليلًا على المواصفات؟
الإعلانات قد تكون ذات أهمية في إثبات ما تم عرضه على المستهلك، خصوصًا إذا كان الإعلان يتضمن مواصفات محددة وكان هناك ارتباط بينها وبين التعاقد.
لكن قوة الإعلان في الإثبات تتوقف على ظروف كل حالة، وعلى مدى إمكانية إثبات صدوره عن المطور وربطه بالوحدة والعقد.
لذلك لا تتخلص من الإعلان بعد شراء الوحدة.
احتفظ بصورة منه.
واحتفظ أيضًا بالبروشور والكتالوج والرسومات التي قدمها المطور.
---
السابع عشر: لا تعتمد على المكالمات الهاتفية فقط
من الأخطاء الشائعة أن يقول المشتري:
"أنا كلمت خدمة العملاء وقالولي هيسلموا بعد شهر."
المشكلة أن المكالمة قد تكون مهمة واقعيًا، لكنها ليست دائمًا أسهل دليل يمكن تقديمه.
الأفضل أن تكون المطالبات والمواقف الجوهرية موثقة كتابة.
فبدلًا من الاعتماد على:
"الموظف قال لي..."
يكون لديك:
خطاب رسمي، بريد إلكتروني، رسالة، إنذار، محضر، أو مستند يمكن الرجوع إليه.
---
الثامن عشر: هل يستطيع المشتري طلب التنفيذ بدلًا من الفسخ؟
نعم، بحسب طبيعة الالتزام والظروف، قد يكون التنفيذ العيني هو الحل الأنسب.
فالمشتري قد لا يريد فسخ العقد أصلًا.
هو يريد شقته.
لكن يريدها كما تعاقد عليها.
وفي هذه الحالة قد يطالب بتنفيذ الالتزام المتفق عليه أو إصلاح المخالفات أو استكمال الأعمال، بحسب الحالة القانونية والفنية.
وهذا مهم جدًا لأن بعض المشترين يظنون أن الخيارين الوحيدين هما:
أدفع وأسكت
أو:
أفسخ العقد.
بينما توجد في القانون وسائل أخرى لحماية الحق، بحسب ظروف النزاع.
---
التاسع عشر: ماذا عن المطالبة بفسخ العقد ورد المبالغ؟
إذا أصبح إخلال المطور جوهريًا، فقد تكون هناك حالات يمكن فيها طلب فسخ العقد مع الآثار المترتبة عليه، ومنها رد ما تم سداده وفقًا لما تقضي به المحكمة والقواعد القانونية.
لكن يجب عدم اتخاذ قرار الفسخ قبل دراسة:
- قيمة المبالغ المسددة.
- شروط رد المبالغ.
- الشرط الجزائي.
- شروط الفسخ.
- موقف الوحدة.
- موقف التسجيل.
- وجود رهون أو حقوق للغير.
- الالتزامات المتبادلة.
لأن فسخ العقد العقاري ليس عملية حسابية من سطرين.
---
العشرون: ماذا لو استلمت الوحدة بالفعل ثم اكتشفت العيوب؟
استلام الوحدة لا يعني بالضرورة سقوط جميع حقوق المشتري في كل الأحوال.
فالمسألة تتعلق بطبيعة العيب، وهل كان ظاهرًا أم خفيًا، وما إذا كان المشتري قد تحفظ عليه، وما ورد في العقد ومحضر الاستلام، وما إذا كان القانون أو الاتفاق ينظم ضمانات معينة.
ولهذا يجب على المشتري الذي اكتشف عيبًا بعد الاستلام ألا يتعامل معه باعتباره أمرًا انتهى بمجرد توقيع المحضر.
بل عليه أن:
يوثق العيب فورًا، ويخطر المطور، ويحتفظ بالأدلة، ويتخذ الإجراء القانوني المناسب.
---
الحادي والعشرون: أهم الأخطاء التي يجب تجنبها
� التوقف عن سداد الأقساط دون دراسة العقد.
� رفض الاستلام شفهيًا دون إثبات.
� توقيع محضر يفيد بالمطابقة رغم وجود مخالفات.
� الاعتماد على وعود موظفي المبيعات.
� حذف الرسائل والمراسلات.
� التخلص من كراسة الشروط.
� عدم تصوير الوحدة عند الاستلام.
� الانتظار شهورًا قبل اتخاذ أي إجراء.
� الاعتماد على إعلان المشروع بدلًا من العقد.
� رفع دعوى قبل تحديد الطلب القانوني الصحيح.
---
الثاني والعشرون: كيف تتصرف إذا تأخر المطور؟
يمكن اتباع مسار عملي يبدأ من:
الخطوة الأولى: مراجعة العقد.
الخطوة الثانية: تحديد موعد التسليم وفترة السماح.
الخطوة الثالثة: إثبات حالة التأخير.
الخطوة الرابعة: توجيه الإعذار أو الإنذار المناسب.
الخطوة الخامسة: دراسة أثر التأخير على الأقساط.
الخطوة السادسة: عدم اتخاذ موقف فردي قد يفسر كتخلف عن السداد قبل دراسة المركز القانوني.
الخطوة السابعة: تحديد ما إذا كان المطلوب هو التنفيذ أو الإصلاح أو التعويض أو الفسخ، أو الجمع بين طلبات متاحة قانونًا بحسب الحالة.
الخطوة الثامنة: اللجوء إلى القضاء عند تعذر الحل الودي.
---
الثالث والعشرون: ماذا تفعل قبل توقيع عقد شراء وحدة مع مطور؟
أفضل نزاع عقاري هو النزاع الذي لم يحدث أصلًا.
قبل التوقيع:
راجع موعد التسليم.
راجع فترة السماح.
راجع شروط التأخير.
راجع شروط الفسخ.
راجع الشرط الجزائي.
راجع مواصفات الوحدة.
راجع المساحة وطريقة حسابها.
راجع مستوى التشطيب.
راجع المرافق.
راجع رسوم الصيانة.
راجع شروط تعديل التصميم.
راجع حق المطور في تعديل المواصفات.
راجع آلية استلام الوحدة.
راجع محضر الاستلام.
راجع شروط الأقساط والجزاءات.
ولا توقّع على عقد طويل لمجرد أن موظف المبيعات قال لك:
"دي بنود موحدة وكل الناس بتمضيها."
الجملة دي تحديدًا لا تمنح العقد حصانة قانونية، لكنها تمنح موظف المبيعات راحة نفسية عظيمة.
---
الخلاصة
إذا تأخر المطور العقاري في تسليم وحدتك، أو قام بتسليم وحدة غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها، فلا يعني ذلك أنك أصبحت بلا حول ولا قوة.
القانون يضع قواعد لتنظيم الالتزامات المتبادلة، ويتيح في الحالات التي تتوافر شروطها وسائل قانونية لحماية المشتري، من بينها المطالبة بالتنفيذ، والتمسك بعدم التنفيذ في نطاقه القانوني، وطلب الفسخ عند توافر شروطه، والمطالبة بالتعويض عن الضرر المستحق.
لكن في المقابل، لا تتعامل مع هذه الحقوق بطريقة عشوائية.
فليس كل تأخير يبرر تلقائيًا وقف الأقساط، وليس كل اختلاف بسيط يبرر رفض الوحدة، وليس كل بند في الإعلان يساوي بالضرورة نصًا تعاقديًا.
القضية العقارية الناجحة تبدأ من قراءة العقد، ثم جمع الأدلة، ثم تحديد الإخلال، ثم اختيار الإجراء القانوني المناسب.
لو المطور تأخر، وثّق.
لو الوحدة مخالفة، أثبت.
لو رفض المطور الحل، أنذر.
ولو استمر الإخلال، استخدم الطريق القانوني المناسب.
فقد تكون دفعت ملايين الجنيهات في وحدة واحدة، ومن غير المنطقي أن تترك حقوقك القانونية معلقة لأنك لم تعرف ماذا تفعل عند أول مشكلة.
مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية
متخصصون في المنازعات العقارية ومشكلات شراء وبيع الوحدات السكنية والتجارية، ومتابعة النزاعات المتعلقة بالتأخير في التسليم، وعدم مطابقة الوحدات للمواصفات، والالتزامات التعاقدية والتعويضات.
المستشار عبد المجيد جابر – المحامي بالنقض
� الموقع الإلكتروني: horuslaw.com
� للتواصل: 01020743999
احفظ عقدك، وثّق حقك، ولا تتخذ قرارًا قد يضعف موقفك القانوني قبل مراجعة مستنداتك.
#التعويض