06/09/2026
الدفاع الشرعى ...
هل يجوز رد الاعتداء بمثل الاعتداء؟
فى حاله وقوع الضرر على النفس او المال .
هل إذا اعتدى عليك شخص بالضرب او السب،
هل يجوز أن تضربه و تسبه ؟
وإذا حاول سرقة مالك ؟
واذا حاول قاتلك . هل يجوز قتله ؟
متى يكون دفاعًا مشروعًا ومتى يتحول إلى جريمة؟
الإجابة
ليست: «نعم» أو «لا» على إطلاقها؛
لأن القانون يفرّق بين دفع الاعتداء وبين الانتقام.
إذن، رد الظلم جائز ولكن بشرط
ألا يتحول المظلوم إلى ظالم،
وألا يتجاوز في الرد قدر ما يحقق دفع الظلم أو استيفاء الحق بالطرق المشروعة.
والعفو مع القدرة على الرد منزلة أعظم،
الدفاع عن النفس والمال
الإنسان ليس مطالبًا بالاستسلام للمعتدي إذا كان يدفع عنه نفسه أو ماله.
لكن الدفاع شيء والانتقام شيء آخر.
فإذا هجم عليك شخص، جاز لك دفعه بالقدر الذي يوقف الخطر. فإذا انتهى الاعتداء، انتهى حقك في الدفاع.
أما أن يهرب المعتدي ثم تطارده لتضربه انتقامًا، فقد خرجت من دائرة الدفاع إلى دائرة الاعتداء.
ثالثًا: هل يجوز رد الاعتداء على المال؟
نعم، يجوز دفع من يريد الاعتداء على مالك، بحسب القدرة والظروف، وبقدر ما يندفع به الاعتداء.
والقاعدة هنا: الأخف فالأخف؛ فإن أمكن دفع المعتدي بالكلام أو الاستغاثة فلا يُصار إلى ما هو أشد، وإن لم يندفع إلا بالقوة، استُعملت القوة اللازمة لدفعه، دون تجاوز.
ولذلك فليس كل من اعتدى على مالك يبيح لك قتله؛ فالعبرة بخطورة الاعتداء والوسيلة اللازمة لدفعه.
ماذا لو كان الاعتداء باللفظ؟
هنا الأمر أدق.
فالأصل أن للمظلوم أن يدفع عن نفسه الإهانة، لكن لا يجوز أن يتجاوز حدود الحق.
فإذا شتمك شخص، فلا يجوز أن تكذب عليه، أو تقذفه، أو تتهمه بالزنا، أو تشتم والديه وأهله الذين لم يعتدوا عليك.
فإذا سبّك شخص، فلك أن ترد عليه بما لا يتضمن كذبًا أو قذفًا أو ظلمًا، والعفو والسكوت أعلى وأفضل متى كان في ذلك إصلاح ومنع للفتنة.
الفرق بين «الدفاع» و«الانتقام»
الدفاع:
أن تستخدم القدر اللازم لوقف اعتداء قائم أو وشيك.
الانتقام:
أن يستمر الإنسان في إيذاء المعتدي بعد زوال الخطر، أو يعاقبه بنفسه بما يتجاوز الحق.
وهنا يقع الخطأ الذي قد يحول المظلوم إلى معتدٍ.
ماذا يقول القانون المصري؟
القانون المصري يعرف الدفاع الشرعي كسبب من أسباب الإباحة في حالات محددة، وينظم أحكامه قانون العقوبات في المواد من 245 وما بعدها.
والفكرة الأساسية أن القانون لا يعطي الإنسان «رخصة للانتقام»، وإنما يسمح له برد خطر غير مشروع وفق شروط وضوابط قانونية.
ومن أهم الأمور التي ينظر إليها القضاء:
اولا - وجود خطر غير مشروع وحال أو وشيك.
ثانيا - أن يكون الخطر متعلقًا بالنفس أو المال في الحالات التي حددها القانون.
ثالثا - أن يكون فعل الدفاع لازمًا لرد الخطر.
رابعا - ألا يتجاوز المدافع حدود الدفاع الشرعي.
وفي بعض الحالات الاستثنائية التي حددها القانون، قد يصل الدفاع الشرعي إلى استعمال القوة المفضية إلى الموت، بحسب طبيعة الخطر والظروف التي تحيط بالواقعة.
أما إذا انتهى الاعتداء ثم عاد الشخص لضرب المعتدي أو الانتقام منه، فهنا قد لا نتحدث عن دفاع شرعي أصلًا، وإنما عن فعل مستقل يخضع للتجريم والعقاب.
الخلاصة
القانون لا يطلب منك أن تكون ضعيفًا أمام المعتدي، والقانون لا يلزمك بالاستسلام للخطر؛
لكن
القانون أعطاك حق الانتقام بلا حدود.
يجوز دفع الاعتداء عن النفس والمال والعِرض بالقدر اللازم لدفع الخطر، فإذا زال الخطر زال حق الدفاع.
أما في الاعتداء اللفظي، فلك أن تدفع عن نفسك الإهانة دون كذب أو قذف أو تعدٍّ على الأبرياء، والعفو أفضل عند القدرة.
والقاعدة التي تجمع الأمر كله:
«ادفع المعتدي، ولا تتحول إلى معتدٍ.
خذ حقك، ولا تأخذ أكثر من حقك.
وإن قدرت على العفو فذلك افضل و اعظم »
فالقانون لم يجعل القوة ظلمًا، وإنما جعل القوة في موضعها عدلًا، والتجاوز فيها ظلمًا، والعفو عند القدرة إحسانًا.