10/02/2026
ما ذكرناه بالأمس قد تحقق اليوم بعد ثبوت براءة الشاب وتفريغ الكاميرات، تقدم بدعوي ضدها للتشهير به.
حتي لا تكون أعراض الناس لقمة سائغة.
واقعة الأتوبيس الترددي #المتحرش – قراءة قانونية.
ما أُثير بشأن هذه الواقعة يفتقر منذ بدايته إلى التماسك المنطقي والتسلسل الزمني السليم، إذ ادّعت الفتاة في بادئ الأمر وقوع تحرش، ثم عدلت روايتها لاحقًا عندما قال الشهود أنه لم يلمسها وقررت أنه تحرش لفظي وقع منذ فترة سابقة، وهو ما يفتح باب الشك المشروع حول جدية الاتهام ومصداقيته.
ويثور هنا تساؤل جوهري لا يمكن إغفاله:
إذا كان التحرش – على فرض وقوعه – قد حدث منذ فترة، فما مبرر الصمت طوال هذه المدة؟ ولماذا لم يتم الإبلاغ عنه في حينه، أو اتخاذ أي إجراء قانوني يدعم هذا الادعاء؟
كما أن تصرف الفتاة نفسه يضعف من روايتها؛ إذ يظهر بوضوح أنها معتادة على التصوير والتفاعل الإعلامي، وهو ما يجعل الصمت عن الواقعة المزعومة أمرًا غير متسق مع طبيعة ردود الأفعال المعتادة في مثل هذه الحالات، خاصة أن الواقعة – إن صحت – توافر فيها ما يكفي لإثارة رد فعل فوري من تصوير أو استغاثة أو طلب تدخل الركاب.
الأخطر من ذلك هو ما لحق بالشاب من تشويه لسمعته وتشهير علني به دون سند من دليل مادي، أو شاهد، أو محضر رسمي محرر في توقيته القانوني، وهو ما يشكل اعتداءً صريحًا على قرينة البراءة التي كفلها الدستور والقانون.
ومن ثم، فإن صمت هذا الشاب عما تعرض له يُعد تفريطًا في حقه، بل ويتعين عليه قانونًا اتخاذ كافة الإجراءات القضائية اللازمة ردًّا لاعتباره، حتى لا تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى محاكم موازية، وتتحول ساحات العدالة إلى مسرح للاتهامات المرسلة، تُداس فيها سمعة الأبرياء بلا بينة ولا يقين.
فالعدالة لا تُبنى على الانطباعات، ولا تُقام إلا بالدليل.
والله من وراء القصد.
✍️ - محمود يسري