Ge. Dr.Ayman Elzeiny

Ge. Dr.Ayman Elzeiny prof. -Visitor - of law - international commercial arbitrator and a trainer of international commercial arbitration .

05/07/2026

أجمل ما في التقدّم في العمر ... أنّه يُعلّمك كيف تستصغر كثيرًا من الأشياء التي كانت يومًا ما تستنزف طاقتك ومشاعرك.... فمع مرور الوقت تدرك أن الندم لايقتصر على الأخطاء .. بل قد يمتدّ أحيانًا إلى تصرّفاتٍ صحيحة وُجِّهت لمن لا يستحقها.....
لقد علّمتني التجارب الطويلة أن المظاهر كثيرًا ماتُضلّل .. وأن الأفاعي قد تختبئ أحيانًا خلف الزهور .. لذلك لا تُعطِ أحدًا أكثر من حجمه .. فالمجاملة الزائدة قد تُوهم البعض بقيمةٍ ليست لهم ...

05/07/2026
بعد سن الخمسين، يتغيّر شيءٌ عميق في الإنسان لا تراه العيون بسهولة، لكنه يظهر في طريقة شعوره بالأشياء، وفي نظرته للحياة، ...
09/06/2026

بعد سن الخمسين، يتغيّر شيءٌ عميق في الإنسان لا تراه العيون بسهولة، لكنه يظهر في طريقة شعوره بالأشياء، وفي نظرته للحياة، وفي أثر الكلمات التي تُقال له أو عنه. يصبح الإنسان أشبه بزجاجٍ شفافٍ مصقولٍ بسنوات العمر؛ يلمع بخبرة السنين ونضج التجارب لكنه في الوقت ذاته يصبح أكثر رهافةً وحساسيةً تجاه القسوة والجفاء والخذلان.

ففي هذه المرحلة، لا يكون الإنسان قد تقدّم في العمر فحسب، بل يكون قد قطع رحلةً طويلةً بين الأفراح والأحزان، وبين النجاح والتعثر، وبين اللقاءات والفراقات التي شكّلت روحه وملامحه الداخلية. لقد تراكمت في أعماقنا سنوات من التجارب، وأثقلت كواهلنا مسؤوليات الحياة، وحملنا هموم الأسرة والأبناء والعمل والوطن، وبنينا بأيدينا أحلاماً ومشروعات وأجيالاً كاملة. أعطينا من أعمارنا ما يكفي ليكبر الآخرون، وسهرنا ليطمئن من نحب، وتحمّلنا ما لا يعرفه إلا من سار طويلاً في دروب الحياة.

ومع مرور الزمن، تصبح الروح أكثر صفاءً وأشد هشاشةً في آنٍ واحد. فالقلب الذي تعلّم الكثير لم يعد يحتمل القسوة كما كان من قبل، والنفس التي خبرت الناس والأيام لم تعد تستهين بالكلمات أو المواقف العابرة. لذلك قد تكسرنا كلمةٌ قاسية كما يكسر الحجر مرآةً ناعمة، وقد تؤلمنا قلة الذوق والجفاء حتى وإن لم يكونا موجّهين إلينا مباشرة، لأن العمر علّمنا أن نرى ما وراء الكلمات، وأن نشعر بوجع الآخرين كما نشعر بوجعنا.

وفي المقابل، تبقى الكلمة الطيبة أعظم ما يمكن أن يُهدى لإنسانٍ في هذه المرحلة من العمر. فهي ليست مجرد عبارة مجاملة، بل دفعة حياةٍ جديدة، وبلسمٌ يرمم ما تصدّع في الروح، ونورٌ يبدد شيئاً من ظلال التعب التي خلّفتها السنوات. كلمة احترام صادقة، أو تقدير مخلص، أو دعاء جميل، قد تترك أثراً يفوق أثر الهدايا الثمينة، لأنها تصل إلى المكان الذي لا تصل إليه الأشياء المادية؛ إلى القلب مباشرة.

فرفقاً بنا...
نحن جيلٌ لا يتكرر بسهولة، جيلٌ عاش بين زمنين مختلفين تماماً. عشنا زمناً كانت فيه العلاقات أكثر دفئاً، والكلمة أكثر قيمة، والوعود أكثر صدقاً، ثم شهدنا عالماً يتغير بسرعة مذهلة، تتبدل فيه المفاهيم وتتسارع فيه الأيام حتى أصبح الإنسان يلهث خلف الوقت. حملنا تراث الآباء والأجداد في ذاكرتنا، وفتحنا أبواب المستقبل للأبناء والأحفاد، فكنا جسراً بين الماضي والمستقبل، وبين البساطة القديمة وتعقيدات العصر الحديث.

نحن الجيل الذي عرف معنى الانتظار والصبر، وعرف قيمة التعب من أجل تحقيق الأحلام. جيلٌ ذاق حلاوة الانتصارات ومرارة الخسارات، وفرح اللقاء وألم الفراق، وشهد رحيل أحبةٍ وأصدقاءٍ تركوا في القلب فراغات لا يملؤها شيء. جيلٌ تعلّم أن يمنح دون أن ينتظر مقابلاً، وأن يتحمل المسؤولية حتى عندما تكون فوق طاقته، وأن يواصل السير رغم التعب لأن هناك دائماً من يعتمد عليه.

ولذلك فإننا لا نطلب دلالاً ولا شفقةً ولا معاملةً استثنائية. لا نريد أن نُعامل كأطفالٍ صغار، ولا أن يُنظر إلينا باعتبارنا مجرد أرقامٍ في سجل الأعمار. كل ما نرجوه هو أن يُعامل عمرنا باحترام، وتجربتنا بتقدير، وقلوبنا المتعبة بشيءٍ من الرقة والإنسانية. نرجو أن يُنظر إلى ما وراء الشيب الذي غزا الرؤوس، وإلى ما وراء التجاعيد التي خطّتها الأيام، فهناك قصص طويلة من الكفاح والعطاء والصبر تستحق أن تُحترم.

ففي هذه المرحلة من العمر، لم يعد الكلام مجرد كلام. أصبحت الكلمات تملك قدرةً هائلة على البناء أو الهدم، على المواساة أو الإيذاء، على تضميد الجراح أو تعميقها. كلمة واحدة قد تعيد إلى النفس بهجتها، وكلمة أخرى قد تبقى عالقة في الذاكرة سنوات طويلة. لذلك يصبح اللسان مسؤوليةً أخلاقية قبل أن يكون وسيلةً للتعبير.

إن الذين تجاوزوا الخمسين لا يحتاجون إلى الكثير؛ يحتاجون إلى الاحترام أكثر من الإعجاب، وإلى التقدير أكثر من المديح، وإلى الصدق أكثر من المجاملات. يحتاجون إلى من يفهم أن وراء هدوئهم حكايات، ووراء صمتهم تجارب، ووراء ابتساماتهم معارك خاضوها بصبرٍ وكبرياء.

فاختاروا لنا دائماً الكلمات التي تُجبر الخواطر ولا تكسرها، وتُحيي الأرواح ولا تجرحها، وتزرع الأمل ولا تُثقل القلوب. فربما كانت كلمةٌ طيبة تقولونها في لحظة عابرة، نوراً يرافق إنساناً بقية يومه، وربما بقية عمره. فالكلمات الجميلة لا تكلف شيئاً، لكنها أحياناً تكون أعظم هدية يمكن أن يتلقاها قلبٌ أنهكته السنوات وأغنته التجارب، وما زال رغم كل شيء يبحث عن لمسة دفءٍ إنسانية تليق برحلة عمرٍ طويلة.

Address

Cairo

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Ge. Dr.Ayman Elzeiny posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Ge. Dr.Ayman Elzeiny:

Shortcuts

Share