15/03/2026
⚖️ حماية لحقوق النساء والاطفال:-
قرار وزير العدل رقم ٨٩٦ لسنة ٢٠٢٦ بحرمان كل من صدر ضده حكم واجب النفاذ طبقاً لنص المادة ٢٩٣ من قانون العقوبات (حبس لدين النفقة) بالحرمان من بعض الخدمات الحكومية .
👈👈حرمان ممتنعي النفقة من الخدمات الحكومية: بين "زجر المتهربين" و "شبهة عدم الدستورية"
صدر رسمياً قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026، والذي يضع "ممتنعي النفقة" في مأزق حقيقي أمام المرافق العامة. إليكم تفصيل هذا القرار المعتمد على تعديلات قانونية سابقة:
1️⃣ السند القانوني (لماذا صدر هذا القرار؟)
استند الوزير في قراره إلى المادة 293 من قانون العقوبات المصري (المعدلة بالقانون رقم 6 لسنة 2020)، والتي تنص على:
"كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجته أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه مدة ثلاثة شهور، بعد التنبيه عليه بالدفع، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين."
النقطة الجوهرية: الفقرة الأخيرة من هذه المادة هي التي منحت الوزير "الضوء الأخضر"، حيث نصت على تعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات الحكومية التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل.
2️⃣ شرح المادة وقائمة "المحرومين"
المادة لا تعاقب مجرد "المدين"، بل تعاقب من لديه "قدرة على السداد" وامتنع عمداً لمدة 3 أشهر. وبموجب القرار الجديد، سيُمنع هؤلاء من:
استخراج أو تجديد بطاقات التموين.
خدمات الشهر العقاري وتوثيق العقود.
تراخيص القيادة والسيارات.
التعامل مع منظومة كارت الفلاح.
خدمات الإسكان والمدن الجديدة.
3️⃣ انقسام الآراء: هل القرار دستوري؟
هناك معركة قانونية صامتة بين تيارين، ولكل منهما حججه القوية:
الرأي الأول: مؤيد للقرار (تيار الحماية الاجتماعية)
الحجة: النفقة ليست ديناً عادياً، بل هي "حق في الحياة" للصغار والنساء.
الهدف: الدولة تهدف لـ "الردع الإداري" بعد فشل "الردع الجنائي" في بعض الحالات، حيث يهرب المحكوم عليهم من تنفيذ أحكام الحبس، فكان لزاماً تضييق الخناق عليهم إدارياً لإجبارهم على السداد.
الدستورية: يرى هذا التيار أن الدستور في المادة (10) يلزم الدولة بحماية الأسرة، وهذا القرار أداة لحمايتها.
الرأي الثاني: معارض للقرار (تيار الحريات الدستورية)
الحجة الأولى (شخصية العقوبة): الدستور ينص على أن "العقوبة شخصية". حرمان الأب من "بطاقة التموين" قد يمتد أثره لأبناء آخرين أو زوجة أخرى يعولهم، مما يجعلها "عقوبة جماعية".
الحجة الثانية (الحق في الخدمات): المرافق العامة والخدمات الحكومية (كالتموين والصحة والتوثيق) هي حقوق للمواطن بصفته "مواطناً"، ولا يجوز حرمان الشخص منها كعقوبة على دين مالي، وإلا تحولت الدولة من راعية للحقوق إلى "محصل ديون".
الحجة الثالثة: هناك شبهة في "التفويض التشريعي"، إذ يرى البعض أن العقوبات التبعية (المنع من الخدمات) يجب أن ينص عليها القاضي في حكمه، لا أن تُفرض بقرار إداري عام.
مصطفى زكي المحامي بالنقض