20/09/2026
أتممت منذ أيام عامي الخامس والثلاثين..
35 عامًا مرّت بما حملته من أفراح وتحديات، نجاحات وإخفاقات، أشخاص اقتربوا وآخرين غادروا، ودروس لم أكن لأتعلمها إلا مع مرور الوقت.
في الخامسة والثلاثين، لا أحتفل بعدد السنوات بقدر ما أتأمل فيما صنعته هذه السنوات بداخلي، وما تركته في حياتي وحياة من حولي.
كانت رحلة بدأت بحلم، ثم أخذتني إلى المحاماة، التي تعلمت فيها أن القانون ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية ورسالة، ثم إلى تجربة بناء كياني المهني خطوة بخطوة، بما حملته من تحديات وتجارب ونجاحات وإخفاقات.
وامتدت الرحلة إلى العمل السياسي والنقابي والعام، من سنوات الشباب والعمل الطلابي والحزبي، إلى العمل النقابي وخدمة زملائي المحامين. محطات لم أتعامل معها يومًا باعتبارها مجرد مواقع أو أدوار، وإنما باعتبارها مسؤولية، وتجربة إنسانية، واختبارًا حقيقيًا لما أؤمن به.
وفي الطريق، قابلت أشخاصًا أصبحوا جزءًا من حياتي، وأصدقاء كانوا سندًا، وأشخاصًا اختلفت معهم، وتجارب لم تكن سهلة، لكنها جميعًا تركت فيّ شيئًا، وصنعت جزءًا من شخصيتي.
لم أصل إلى كل ما تمنيت، وربما هذا هو أجمل ما في الأمر..
فلا تزال هناك أحلام لم تتحقق، وأهداف لم أصل إليها، وطريق طويل ما زلت أريد أن أقطعه.
ومع مرور السنوات، أصبحت أؤمن أكثر بأن قيمة الإنسان لا تُقاس فقط بما حققه لنفسه، ولا بعدد السنوات التي عاشها، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الآخرين.
أن تكون سببًا في فرصة، أو سندًا لإنسان، أو عونًا لزميل، أو مدافعًا عن حق، أو أن تترك وراءك عملًا نافعًا وموقفًا يُذكر بالخير.. ربما يكون ذلك هو المعنى الحقيقي لكل ما نسعى إليه.
الحمد لله على ما مضى، وعلى ما أنا عليه اليوم، وعلى كل ما لم يأتِ بعد.
واللهم اجعل ما تبقى من العمر خيرًا مما مضى، وبارك لي في أهلي وأصدقائي وكل من أحب، وامنحني دائمًا القدرة أن أكون عند حسن ظن من أحبهم بي.
وشكرًا من القلب لكل من تذكرني وهنأني بعيد ميلادي، ولكل كلمة طيبة، ودعوة صادقة، ومحبة وصلتني. وجودكم في حياتي جزء من أجمل ما أحمله معي في هذه الرحلة.
35 عامًا مضت..
ولا أراها نهاية مرحلة، بقدر ما أراها بداية مرحلة جديدة؛ أكثر نضجًا، وأكثر وعيًا بما أريد، وأكثر حرصًا على ما يستحق أن أبذل له وقتي وجهدي.
مرحلة أريد أن أعمل فيها أكثر، وأعطي أكثر، وأتعلم أكثر، وأن أكون أكثر نفعًا لمن حولي.
فالعمر يمضي، والسنوات تتوالى، والإنسان في النهاية لا يأخذ معه إلا ما صنعه من خير، وما تركه من أثر.
35 عامًا مضت.. وما زال في العمر متسع للحلم والعمل والحياة.
وما أتمناه أن تكون السنوات القادمة ليست فقط أطول في العمر، وإنما أكبر في الأثر. ❤️