09/07/2026
✍️ لا تصدق أن أي "سكرين شوت" أو تسجيل أو محادثة واتساب يمكن أن يُدخلك السجن...
هذا الاعتقاد هو أخطر ما يروَّج اليوم.
ففي واحدة من أهم القضايا التي نُظرت عام 2025، كان متهم قد صدر ضده حكم بالسجن خمس سنوات في اتهام بالابتزاز الإلكتروني، وكانت الأدلة كلها تبدو رقمية.
ظن الجميع أن القضية انتهت...
لكن عندما وصلت إلى محكمة الجنايات المستأنفة، تعاملت المحكمة مع الدليل الرقمي بمنطق القانون، لا بمنطق الانبهار بالتكنولوجيا.
لم تكتفِ بوجود تسجيلات أو بيانات إلكترونية، بل فتحت ملف الدليل الفني من جديد، واستمعت إلى الشهود، وناقشت ضابط الفحص الفني، وفتشت عن السؤال الأهم:
هل يثبت هذا الدليل الاتهام يقينًا... أم أنه مجرد احتمال؟
وهنا كانت المفاجأة...
انتهت المحكمة إلى أن الدليل الرقمي لم يبلغ درجة اليقين التي تسمح بسلب حرية إنسان.
فألغت حكم السجن خمس سنوات، وقضت ببراءة المتهم، ورفضت الدعوى المدنية، وأمرت بمحو التسجيلات محل الاتهام.
ولم يقف الأمر عند حدود البراءة، بل أرست المحكمة مبدأً قضائيًا بالغ الأهمية، مؤداه أن الدليل الرقمي لا يتمتع بأي قدسية أو قوة استثنائية، وإنما يخضع للقواعد ذاتها التي تخضع لها جميع الأدلة الجنائية.
فإذا كان يحتمل أكثر من تفسير، أو داخله شك، أو لم يؤدِّ إلى الجزم الكامل بنسبة الجريمة إلى المتهم، فلا يجوز أن يكون أساسًا للإدانة.
كما أكدت المحكمة أن تطبيق القانون الصحيح واجب عليها، ولو لم يرد النص القانوني في أمر الإحالة، فطبقت أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، باعتبارها الواجبة التطبيق على الواقعة.
⚖️ هذا الحكم يوجه رسالة واضحة لكل مشتغل بالقانون، ولكل من يظن أن التكنولوجيا تصنع الإدانة وحدها:
في القضاء الجنائي... لا تُقاس قوة الدليل بأنه إلكتروني، وإنما تُقاس بقدرته على الوصول إلى اليقين.
لأن الحرية لا تُسلب بالظنون، ولا تُهدم بالاحتمالات.
فالقاعدة التي لا تتغير، مهما تطورت وسائل الإثبات، هي:
"لا إدانة إلا بيقين."
📌 الجناية رقم 1561 لسنة 2024 مستأنف شبين الكوم.
جلسة 11 يناير 2025.
______
مؤسسة أحمد حامد شلبي • للمحاماة والإستشارات القانونية