27/02/2026
حكم نقض مدني هام بشأن بدء ميعاد الطعن وإعلان الحكم
استقر قضاء محكمة النقض – بهيئتيها المدنية والجنائية – على مبدأ بالغ الأهمية يتعلق ببدء سريان ميعاد الطعن في الأحكام،
وذلك في الحالة التي يتخلف فيها المحكوم عليه عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى، ولم يقدم مذكرة بدفاعه.
الأصل العام أن ميعاد الطعن يبدأ من تاريخ صدور الحكم.
إلا أن المشرع استثنى من هذا الأصل حالة تخلف الخصم عن الحضور وعدم تقديم دفاع،
فأوجب إعلان الحكم إليه إعلانًا خاصًا تتوافر فيه ضمانات إضافية، حمايةً لحق التقاضي وصونًا لمبدأ المواجهة بين الخصوم.
وقد قررت محكمة النقض أن إعلان الحكم في هذه الحالة يجب أن:
أ ) يتم لشخص المحكوم عليه،
ب) أو في موطنه الأصلي لمن يقرر أنه وكيله،
أو من يعمل في خدمته،
أو من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار،
وذلك على نحو يحقق علمًا حقيقيًا بالحكم.
⚖️ العلم اليقيني أو الظني شرط لبدء الميعاد
أكدت المحكمة أن بدء ميعاد الطعن في هذه الحالة يتطلب تحقق علم المحكوم عليه بالحكم علمًا يقينيًا أو ظنيًا،
ولا يكفي مجرد العلم الحكمي.
والمقصود بالعلم الحكمي هو الأثر المترتب على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة عند تعذر التسليم لشخص المعلن إليه أو من يصح تسليم الورقة إليه، وهو ما يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية، لكنه لا يكفي في إعلان الحكم الذي يترتب عليه بدء ميعاد الطعن.
📌 لماذا لا يكفي العلم الحكمي؟
لأن المشرع عندما اشترط إعلان الحكم إعلانًا خاصًا في هذه الحالة، كان يهدف إلى ضمان تحقق علم فعلي بالحكم، نظرًا لخطورة الأثر المترتب عليه وهو سقوط الحق في الطعن بانقضاء الميعاد.
📌ومن ثم، فإن مجرد تسليم صورة الإعلان لجهة الإدارة لا ينتج أثره في بدء ميعاد الطعن، ما لم يثبت أن المحكوم عليه قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة، أو تسلم الكتاب المسجل الذي يخطره فيه المحضر بتسليم صورة الحكم لتلك الجهة.
وعند ثبوت هذا التسلم، تتحقق الغاية من الإجراء، ويبدأ ميعاد الطعن في السريان.
📌 الدلالة العملية للحكم
هذا المبدأ يُعد من أهم الضمانات الإجرائية للخصوم، إذ يمنع سقوط حق الطعن بناءً على إعلان صوري لا يتحقق معه العلم الحقيقي بالحكم،
ويؤكد أن الإجراءات ليست شكليات جامدة، بل وسائل لتحقيق العدالة وضمان حق الدفاع.
📌ومن الناحية العملية، فإن التمسك ببطلان إعلان الحكم لعدم تحقق العلم اليقيني أو الظني قد يكون سببًا جوهريًا لقبول الطعن شكلاً إذا ثبت أن الإعلان تم بطريق لا يحقق الغاية التي قصدها المشرع.