31/05/2026
من الأوهام الشائعة عن القضاء العسكري الاعتقاد بأنه لا يوجد محامون في المحاكمات العسكرية، وهو اعتقاد غير صحيح.
فالمحاكمة العسكرية، من حيث الأصل، لا تختلف عن المحاكمة أمام القضاء العادي من ناحية حق المتهم في الدفاع والاستعانة بمحامٍ. وكل ما في الأمر أن من يتولى الفصل في الدعوى قضاة من الضباط يحملون رتبًا عسكرية، كما يتولى الادعاء أعضاء النيابة العسكرية الذين يحملون كذلك رتبًا عسكرية.. وهم ضباط متخصصون تخرجوا من كلية الحقوق والتحقوا بالأكاديمية العسكرية.
غير أن الاختلاف الجوهري، والنقطة الفارقة بحق في نظام القضاء العسكري، يتمثل في مسألة التصديق على الأحكام العسكرية. فالحكم العسكري، رغم صدوره من قاضٍ عسكري، لا يحوز قوة الشيء المقضي به إلا بعد التصديق عليه من القائد العسكري وهو ضابط عادي يفوض من رئيس الجمهورية. وفي الواقع يختلف القائد المصدق وصلاحياته بحسب طبيعة الحكم وشخص المحكوم عليه والاختصاصات المقررة في القانون وفي التفويض ذاته.
والقائد العسكري يستطيع الغاء الحكم و إيقاف تنفيذه وتخفيفه وإبداله -دون تشديد الحكم- أو إعادة المحاكمة، وهذه السلطات مُنحت للقائد العسكري نظرًا لطبيعة الحياة العسكرية وظروفها.
وللحديث بقية في هذه المسألة، باعتبارها من أهم وأبرز الخصائص التي تميز القضاء العسكري عن غيره من الأنظمة القضائية.