18/11/2025
إستوقفتني بعض العبارات العريقة بكتاب الأستاذ الجليل محمد شوكت التوني المحاماه فن رفيع
"لماذا كتبت هذا الكتلب
انتباه مفاجيء
في يونية ١٩٥٥ خطر على بالي فجأة وبلاسبب أنني أمضيت في المحاماة خمسة وعشرين عاما. فبدأت أذكر أول الطريق وتحرك الركب واليوم الأول والليلة الأولي وتتابع الشريط السينمائي يعرض في مخيلتي حوادث ربع قرن وماسمعت.ومارأيت. ومن قابلت ...
وتركمت الذكريات حتى أصبحت كومة عالية وفجأة ولأول مرة سألت نفسي:
بعد أن قضيت خمسة وعشرين عاما في المحاماة وبعد أن قضيت فيها كل يوم من أيام الشباب القوية الجميلة والكهولة العاقلة الناضجة وبعد أن مزقت إهاب الليالي الزاهرة من العمر في مقابلة أصحاب الدعاوي وفي قراءة الملفات وكتابة المذكرات وإعداد الدفاع
وبعد أن أرقت على ضفاق هذة الليالي نورا من عيني وأسلت صبيبا من قلبي ونثرت مزقا من أوتار أعصابي بعد هذا كله
وبعد أن أصبت المحاماة اسما سائغا ومالا
ماذا صنعت ؟وماذا أنتجت؟ وماأفدت ؟وماذا نال مني المجتمع ؟!
ولم أجد جوابا علي أسئلتي .. وبدوت كالتلميذ الأبلة الخائب حين يفاجىء بأسئلة مدرسه الصارم !
فعدت أتلفت وطال تلفتي. وتشتت تفكيري وأنا أنثر تلك الأكوام العالية من الذكريات وتتابع في ألوان الطيف_ أمام عيني الشاردة النظر _ شريط سينمائي من الأشخاص والحوادث. ........ ....
لقد خرجت من تلفتي إلي كومة الذكريات البالية .ومن وابل الأسئلة العديدة المختلطة والحيرة تعصف بعقلي ووجداني .والسخرية من نفسي في نفسي وعلي شفتي وفي عيني
ولم ألبث أن ناجيت نفسي
ما أضيع إذن ما مضى من العمر وفات !
وما أقل المقبل منه وأذله
إن لحق بسابقه في الوصف وفي المضمار وما أهون مابذلنا وأنقذنا
وماأتفه مانلنا وحصلنا
وماأبخس ماأعطينا أو أخذنا
أجل ما أهون وماأتفه وما أبخس ماأخذنا وأعطينا .. نحن المحامين
فأنني واحد يختزل في وصفي جموع المحامين
تجري أعمالنا في فلك واحد كأننا أشباح تسير وتعمل وتتكلم ثم تنتهي أعمالنا وأقوالنا إلي شباة من أقلام القضاة يجري بها قضاء الله
وتسألت ألم يكن حتما أن يجري الله على أقلام القضاء حتى ولو لم نقم بما قمنا به...بل ولو لم يثبت القضاة أو يمحون من أقوالنا وأقوال موكلينا ؟
وهل نكون نحن والقضاة - قد خدمنا العدالة فعلا ؟
أم أننا جميعا مخدعون . والله يفعل مايشاء
ولكن ماهي العدالة حقا ؟
أليس هذا هو السؤال الذي يجب أن يوجه أولا ؟!