30/08/2026
🔥 حرق الغابات في التشريع الجزائري: من جنحة الإهمال إلى السجن المؤبد
في ظل الحرائق التي شهدتها ولايات عديدة من الوطن، ومنها ولاية جيجل، يطرح السؤال نفسه:
⚖️ ما هي المسؤولية الجزائية لمن يتعمد إشعال النار في الغابة؟ وماذا عن الشخص الذي يتسبب في الحريق نتيجة الإهمال أو عدم الاحتياط؟
المشرّع الجزائري لم ينظر إلى حرائق الغابات باعتبارها مجرد أضرار بيئية، وإنما وضع لها حماية جزائية خاصة بموجب القانون رقم 23-21 المؤرخ في 23 ديسمبر 2023 المتعلق بالغابات والثروات الغابية.
🔴 أولًا: الحريق العمدي
تقوم المسؤولية الجزائية متى ثبت أن الجاني تعمد وضع النار في الغابة أو الغيضة أو مقاطع الأشجار أو الأخشاب الموجودة داخل الغابات.
وتختلف العقوبة بحسب طبيعة الملكية والنتائج المترتبة عن الفعل:
▪️ إذا وضع الشخص النار عمدًا في غابة أو أشجار مملوكة له، ولم يترتب عن ذلك ضرر للأملاك العمومية أو للغير، يعاقب بالحبس من 3 إلى 5 سنوات وغرامة من 300.000 إلى 500.000 دج.
▪️ وإذا ترتب عن وضع النار ضرر للأملاك العمومية أو للغير، ترتفع العقوبة إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة من 500.000 إلى 1.000.000 دج.
▪️ أما إذا تعمد الشخص إحراق غابة أو أشجار لا يملكها، فالعقوبة هي السجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة من 500.000 إلى 1.000.000 دج.
▪️ وإذا ترتب عن ذلك ضرر للأملاك العمومية أو الخاصة، تصل العقوبة إلى السجن من 10 إلى 15 سنة وغرامة من 1.000.000 إلى 1.500.000 دج.
📌 والأخطر أن المشرّع جعل العقوبة السجن المؤبد في حالات معينة عندما يكون الحريق العمد متعلقًا بالأملاك الغابية التابعة للدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات والهيئات الخاضعة للقانون العام، وكان الهدف منه الاعتداء على البيئة أو المحيط أو إتلاف الثروة الغابية والحيوانية أو تحقيق غرض غير مشروع.
⚠️ ثانيًا: ليس من الضروري أن يكون الحريق متعمدًا لقيام المسؤولية الجزائية
فقد ينشأ الحريق نتيجة:
▪️ الرعونة؛
▪️ عدم الاحتياط؛
▪️ عدم الانتباه؛
▪️ الإهمال؛
▪️ أو عدم مراعاة الأنظمة والقواعد.
وفي هذه الحالة، يعاقب مرتكب الحريق غير العمدي بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين وغرامة من 300.000 إلى 500.000 دج إذا أدى الحريق إلى إتلاف أملاك الغير.
وتتشدد العقوبة إذا أدى الحريق إلى إصابة شخص أو إحداث عاهة مستديمة أو وفاة.
🔥 ثالثًا: الظروف المشددة
لم يكتفِ المشرّع بتحديد العقوبات الأساسية، وإنما قرر تطبيق العقوبات القصوى في حالات معينة، من بينها:
▪️ ارتكاب الجريمة من طرف عون عمومي سهّلت له وظيفته ارتكابها؛
▪️ ارتكاب الجريمة داخل مجال محمي؛
▪️ ارتكابها ليلًا؛
▪️ ارتكابها من طرف أكثر من شخص.
وهذا يعكس خطورة بعض صور الاعتداء على الثروة الغابية، ويكشف عن توجه تشريعي نحو تشديد الحماية الجزائية للغابة.
⚖️ رابعًا: ماذا لو أدى الحريق إلى إصابات أو وفيات؟
إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص، تطبق كذلك أحكام قانون العقوبات.
أما إذا تسبب الحريق العمدي في جرح أو عاهة مستديمة، فإن العقوبة المنصوص عليها في قانون الغابات تصل إلى السجن المؤبد.
💰 خامسًا: المسؤولية لا تنتهي بالعقوبة السالبة للحرية
المسؤول عن الحريق قد يواجه، إضافة إلى العقوبة الجزائية، آثارًا مالية ومدنية، بما في ذلك المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الاعتداء على الثروة الغابية، فضلًا عن مصادرة المنتجات والوسائل المستعملة في ارتكاب الجريمة وفق الحالات التي حددها القانون.
📝 الخلاصة القانونية
إن حرق الغابات ليس مجرد اعتداء على الأشجار، وإنما قد يشكل اعتداءً على ثروة غابية وطنية وعلى البيئة والممتلكات والمصلحة العامة.
ومن هنا جاءت السياسة الجنائية للمشرّع الجزائري في القانون 23-21 لتنتقل من مجرد الحماية الإدارية إلى حماية جزائية مشددة، تتدرج من عقوبات الحبس والغرامة في بعض الصور إلى السجن المؤبد في الحالات الأشد خطورة.
🌳 الغابة التي تحترق في ساعات قد تحتاج عقودًا حتى تستعيد توازنها البيئي.
⚖️ لذلك فإن حماية الغابة ليست مسؤولية أعوان الغابات والحماية المدنية والدرك والشرطة والقضاء فقط، وإنما هي مسؤولية قانونية ومجتمعية مشتركة.
📚 المرجع: القانون رقم 23-21 المؤرخ في 23 ديسمبر 2023 المتعلق بالغابات والثروات الغابية، لا سيما المواد 135 إلى 142 والمادة 154 وما يليها.