04/01/2026
على الهامش
وليس من الواقع
مفهوم الحصانات immunity، وسيادة الدول state sovereignty,من المبادىء الراسخة فى القانون الدولى ، والقيم الاصيلة فى ميثاق الامم المتحدة . على ارض الواقع تبقى هذه المفاهيم اسيرة المداد الذى كتب بها ، كلمات متعثرة فى افواه المهزومين المكتويين بنيران خروقات القوى الكبرى . وما حدث فى فنزويلا فجر الثالث من يناير خير دليل على ذلكً. القانون الدولى مصاب بشلل الاطفال منذ ميلاد عصبة الامم السابقة بعيد الحرب العالمية الاولى . وبعيد الحرب العالمية الثانية تداعت الدول المنتصرة لصيغة ميثاق جديد لمنظمة جديدة (الامم المتحدة) اثبتت الاختبارات اللاحقة ، واخرها ما جرى اليوم فى كراكاس هيمنة جرثومة الكساح عليه هو الاخر .
لا مرية ان هنالك مفارقة كبيرة بين اهداف الامم المتحدة ومؤسساتها وبين الواقع الذى يعيشه عالمنا اليوم فالاخفاقات الكبرى التى تعرقل بلوغ هذه الاهداف ماثلة . ولعل الوضع الراهن فى الشرق الاوسط وقطاع غزة يبرهن على جدية التحديات التى تواجه الهيئة الدولية والعقبات الموضوعة امامها . ولقد ذكرنا مقال سابق لنا على هذه الصفحة بان مثل هذه الاخفاقات تدعم وجهة النظر القائلة بان الالتزام بالقانون الدولى يرتبط بمصالح الدول العظمى ونفوذها وليس بالقيم والاهداف المضمنة فى القواعد الامرة والتى صممت الهيئة الدولية خصيصا لضمان التقيد بها والامتثال compliance لاحكامها ، وفاء للعهود واحتراما للقانون الدولى كشريعة ضابطة لسلوك الدول
لذلك تظل المنظمة الدولية مقيدة بارادة الدول العظمى وتتعرض مهمتها للاخفاق والعجز عن بلوغ الاهداف المعلنة فى ميثاقها لغياب العدالة وتغلب سياسة الغطرسة والنزعة الى السيطرة لدى الدول دائمة العضوية المهيمنة على مجلس الامن المؤسسة الوحيدة الفاعلة فى وضع قرارات هيئة الامم المتحدة موضع التنفيذ ، فعلى سبيل المثال لم تتمكن الامم المتحدة منع الحرب فى اوكرانيا ومنع حروب اقليمية وداخلية فى اماكن اخرى لا تزال مشتعلة. وما حدث اليوم فى دولة لاتخضع للفصل السابع من الميثاق ، دولة ضعيفة انفرد بها احد مردة القوى الكبرى غزاها فى العمق واختطف راسها وسيدتها الاولى ويزمع تقديمهما الى المحاكمة فى بلد اجنبى بقانون المنتصر .
يا ترى هل ان الوقت لازالة مادة القانون الدولى وقانون المعاهدات من مقررات كليات الحقوق ومدارس العلوم السياسية بالجامعات ؟
ام يجب ان يبقى الوعى بهذه القيم والدعوة المستمرة لتركيزها بين افراد المجتمعات بين شعوب العالم قاطبة ضامنا هاما لمنع الحروب ولمواجهة الكوارث الناجمة عن الحروب والمنازعات الدولية والازمات الاقليمية من أجل شيوع ثقافة السلام والحد من خطاب الكراهية اعلاء للقيم الانسانية المشتركة على امتداد هذا الكوكب الازرق ؟
يبدو ان السيادة اليوم لقانون الغاب، وهيمنة الاقوياء على البؤساء
عبود
3 يناير 2026